اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-31 15:54:00
كتب سهيل بن ناصر النهدي: مع اقتراب شهر رمضان تكثف الجهات الحكومية والخاصة جهودها في مجال العمل الخيري، وجمع التبرعات من الجهات والأفراد، وتوزيع قسائم رمضان على الأسر المستحقة، وتقديم المساعدات لهم في قضاء الشهر الكريم، بروح التعاون والتكافل المجتمعي. وتبرز أهمية العمل الخيري في نشر الوئام الاجتماعي والتكافل بين أفراد المجتمع، وتحمل التبرعات من الجهات والأفراد دلالات عميقة، تجسد الأخوة في المجتمع العماني. من خلال مساهمة المحتاجين لإخوانهم من الأسر المتعففة، عبر الجهات الرسمية المعتمدة في استقبال وتوزيع واستقبال التبرعات، ممثلة في الهيئة العمانية للأعمال الخيرية، والجمعيات والفرق الخيرية المنتشرة في جميع محافظات سلطنة عمان. بدأت الفرق الخيرية في كافة ولايات سلطنة عمان عملها الخيري في جمع التبرعات وتوزيع قسائم رمضان على الأسر المستحقة، في مشهد يجسد عمق التلاحم المجتمعي ونشر ثقافة التعاون. وقال مصبح بن خميس الكيومي عضو فريق السويق الخيري: استعداداً لشهر رمضان المبارك انطلقت حملات “سلة رمضان” منذ العام الماضي، وتم توزيع أكثر من 3500 سلة غذائية لتأمين احتياجات الأسر قبل بداية الشهر، كما تم إطلاق مشروع إفطار الصائمين وفتح المساهمات لحجز وجبات الإفطار وتجهيز نقاط التوزيع بالتعاون مع المتطوعين والقطاع الخاص (مثل تقديم أكثر من وأكد أن الفريق كثف الاجتماعات الإدارية لتنظيم قوائم المستحقين والتأكد من وصول المساعدات في موعدها، مشيراً إلى أن الفريق يقوم بتقديم المساهمات بشكل مباشر لسداد الديون («فك الكربة») وشراء المستلزمات الضرورية، من عائدات التبرعات المالية، إضافة إلى تلقي المساهمات من القطاع الخاص وتخصيصها لتقديم كوبونات الشراء للأسر وتحقيق المودة والألفة في التضامن، وتعزيز التلاحم، حيث يساهم المجتمع من خلال المبادرات الجماعية في تقليص الفجوة بين مختلف الفئات، مما يولد الشعور بالأمان الاجتماعي. وقال: إن أهمية العمل التطوعي تكمن في المشاركة الفعالة للأفراد في تنظيم الفعاليات، بما ينمي روح المسؤولية المشتركة، ويقوي الروابط الإنسانية بين أفراد المجتمع، ويحقق الاستجابة للحالات الطارئة واستجابة المجتمع السريع للنداءات الإنسانية، وهو ما يعكس قيم الإيثار والمودة التي يتميز بها النسيج الاجتماعي العماني مشيراً إلى أن فريق السويق الخيري نفذ خلال الفترة الماضية العديد من المبادرات الخيرية في دعم الإسكان، وتمثل ذلك بتنفيذ مبادرة “السكن للمأوى” لترميم المنازل المتهالكة والمساهمة في إنشاء وحدات سكنية لبعض الأسر المحتاجة، كما نفذ مجال التمكين والتدريب من خلال إطلاق مشروع “رخصة العمل” للشباب، وتنظيم ورش العمل المهنية مثل “صناعة الصابون” للأسر المنتجة حيث تم توزيع المساعدات والسلال الغذائية والطرود الغذائية بشكل منتظم على الأسر المسجلة، وتنظيم البرامج الصيفية مثل “مؤننا الصيفية”، بالإضافة إلى دعم البرنامج الحرفي الرائد “حرفتي أصالة”. تعزيز التماسك. من جانبها أكدت سارة بنت سعود السرحنية عضو الجمعية الاجتماعية العمانية أن المساهمة في التبرع للجمعيات الخيرية عمل أخلاقي وإنساني وركيزة أساسية لتعزيز التلاحم. التلاحم بين أفراد المجتمع، فالتبرع يعود بالنفع على الفرد دينياً ودنيوياً. قالت: إن الإنسان إذا أنفق نال رضا خالقه، وقوي إيمانه، وطهر نفسه، وطهرها من البخل والبخل، وبارك الله في رزقه. كما أن المساعدة تولد لدى الفرد شعوراً بالرضا والطمأنينة والسعادة. وأوضحت أن التبرع وإنفاق المساعدات على المحتاجين له عوائد قيمة على مجتمعاتنا، بما في ذلك تعزيز الروابط الاجتماعية وتقوية العلاقات، مما يساهم في الاستقرار المجتمعي. وتعزيز التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وغرس قيمة العطاء والتراحم والعمل التشاركي، وهذا يؤدي إلى زيادة الثقة لدى الأفراد وشعور الفرد بأن هناك من بجانبه سيخفف عنه أعباء الحياة. كما أن التبرع والمساهمة في الإنفاق لصالح الجمعيات الخيرية يقلل من المشكلات الاجتماعية ويحد من تفاقمها. جهود الفرق قال عزان بن خلفان الرواحي: «إن مشهد الاستعداد لشهر رمضان، وجهود الفرق الخيرية في تشجيع التبرعات واستغلال هذه الأيام للتعاون المجتمعي مع بعضها البعض، وفتح العديد من المنافذ وتسهيل تقديم التبرعات يعكس مدى التكاتف المجتمعي وأهمية العمل الخيري ونشر ثقافة التكافل بين أفراد المجتمع». وأشار إلى أن تسهيل تقديم التبرعات عبر المنصات والهواتف والتطبيقات الرسمية يجعل الوصول إلى العمل الخيري سهلا، ويمكن للأشخاص الراغبين في التبرع تقديم المساعدات بطرق سهلة وميسرة. ودعا الرواحي إلى المساهمة في تقديم التبرعات من خلال المؤسسات المعتمدة، لنشر المزيد من روح التآلف بين أفراد المجتمع، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، ورغبة الناس في تقديم التبرعات. وقالت جواهر بنت خلفان الشبلية المتخصصة في الجوانب الاجتماعية: “المجتمع الموحد لا يعرف التراجع وتقل نسبة الحاجة فيه، لأن أفراده يغطون احتياجات بعضهم البعض ويتفقدون أحوال بعضهم البعض”. مع اقتراب الشهر الكريم، يتزايد فضل التبرع بشكل كبير، فهذه رسالة لمن يريد أن يثقل موازينه ويساهم في خلق مجتمع مترابط لا يشكو أفراده من الفقر. مد كف أبيض للجمعيات الخيرية أو الجهات الموثوقة، أو لمن يعرف جيرانه. أو أحبابه؛ ليعود إليه طيب تلك اليد الرحيمة كنسمة هواء في الأيام الصعبة من رب رحيم. وأكدت أن ثقافة المجتمع والدين الإسلامي الحنيف يحثان على التبرع والمساهمة في مساعدة الأسر المحتاجة، وبالتالي تتعزز روح الانسجام بين أفراد المجتمع، وتتقوى أواصر المحبة بين الأفراد. أكدت جسور المودة أبرار بنت ناصر الحضرمي، باحثة في المجال الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني، أن العمل الخيري والتبرعات من أهم الركائز التي يقوم عليها تلاحم المجتمعات. وتسهم هذه الأعمال في بناء جسور المودة والتقارب بين الأفراد، وتعزيز قيم التضامن والترابط التي تعتبر أساس الاستقرار الاجتماعي. فالتبرع ليس مجرد عمل مادي يقدم للآخرين، بل هو رسالة إنسانية تحمل في طياتها معاني الرحمة والاهتمام بالآخرين، وتترجم إلى سلوكيات تعيد صياغة العلاقات الاجتماعية بشكل أكثر دفئا وتعاونا. وقالت: إن التبرع يعزز روح التضامن بين أفراد المجتمع؛ عندما يتبرع الفرد بجزء من ماله أو جهده لمساعدة الآخرين، فإن ذلك يشعره بأنه ليس وحيدا في مواجهة تحديات الحياة وصعوباتها المختلفة، بل أن هناك من يقف بجانبه ويدعمه ماديا ومعنويا. وأوضحت أن هذا الشعور بالانتماء إلى مجموعة موحدة يقلل من مظاهر العزلة الاجتماعية ويعزز الثقة المتبادلة بين أفراد المجتمع. إن التبرعات تحول المجتمع إلى شبكة دعم متينة، حيث يقف القوي إلى جانب الضعيف، ويقف الأغنياء إلى جانب الفقراء، مما يرسخ قيم العدالة الاجتماعية التي تعد من أهم القيم التي تسعى “رؤية عمان 2040” إلى تعزيزها وترسيخها في البنية المجتمعية من خلال برامج المسؤولية الاجتماعية، وتوسيع نطاق المبادرات التطوعية، وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص لخدمة الفئات المحتاجة وضمان تكافؤ الفرص للجميع. وأضافت: «فعل الخير يولد مشاعر إيجابية لدى المتلقي والمتبرع على حد سواء. فعندما يجد المحتاج من يمد له يد العون يشعر بالامتنان والراحة النفسية، بينما يشعر المتبرع بالرضا الداخلي والطمأنينة. ويسهم تبادل هذه المشاعر المتبادلة في نشر المودة، وإعادة صياغة العلاقات الإنسانية بعيداً عن المصالح الضيقة، لتصبح مبنية على التعاطف والتراحم، مما يساهم في تعزيز الروابط الاجتماعية، وترسيخ قيم التكافل والتعاون، وخلق بيئة يسودها الاستقرار النفسي والاجتماعي. وأكدت أبرار الحضرمي أن شهر رمضان المبارك تتجلى فيه قيم العطاء والتكافل الاجتماعي في المجتمع العماني من خلال موائد الإفطار الجماعية التي تنظمها الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية، حيث تجتمع الأسر والأفراد من مختلف الشرائح الاجتماعية على مائدة واحدة، مما يعزز التواصل المجتمعي ويقوي الروابط الإنسانية. وأشارت إلى أن هذه المبادرات لا تقتصر على توفير الغذاء فقط، بل تمتد إلى توزيع المساعدات الغذائية والمالية على الأسر المحتاجة، وتنظيم الدروس الدينية والندوات الثقافية التي تنمي الوعي الاجتماعي والديني. يمثل الإفطار الجماعي في سلطنة عمان الذي نفذته الجمعيات الخيرية نموذجا عمليا لكيفية تحويل العمل الخيري إلى منصة للتلاقي وكسر الحواجز الاجتماعية، مما يساهم في نشر ثقافة الحوار والمشاركة الإيجابية، ويعكس القيم الإنسانية النبيلة التي يتميز بها الشعب العماني. وأشارت إلى أن التبرعات وسيلة عملية لتقليص الفجوة بين الطبقات الاجتماعية، إذ تساهم في توفير الاحتياجات الأساسية للفئات الأقل حظاً في المجتمع، مما يقلل من مظاهر التهميش، ويمنح الجميع فرصة العيش بكرامة، مما يعزز استقرار المجتمع ويقلل من احتمالية الصراعات أو المشاعر. بالظلم. وبينت أنه عندما يشارك الأفراد في الأعمال الخيرية، فإنهم يدركون أن مسؤولية المجتمع لا تقع على الدولة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية. وتحفز هذه الثقافة على المشاركة الفعالة في القضايا العامة، وتشجع المبادرات التطوعية التي تعالج مشاكل المجتمع من الداخل، مما يعزز روح المواطنة الإيجابية. وأكد الباحث في المجال الاجتماعي أن أثر التبرعات لا يقتصر على الجانب المادي، بل يمتد إلى الجانب النفسي والاجتماعي؛ فالمجتمع الذي تنتشر فيه الأعمال الخيرية يصبح أكثر دفئاً وأماناً، وتنخفض معدلات القلق والاكتئاب، وتتعزز الصحة النفسية العامة، مما ينعكس إيجاباً على الإنتاجية والعلاقات الاجتماعية. وأوضحت أبرار الحضرمي أن نشر ثقافة العطاء والتبرع للمؤسسات الخيرية خلال شهر رمضان ضرورة ملحة لترسيخ القيم التربوية في نفوس الشباب، وتعليم الأجيال معنى المسؤولية الاجتماعية، وغرس مبادئ التراحم والإيثار في السلوك اليومي. ولا تقتصر المشاركة في الأعمال الخيرية خلال هذا الشهر الفضيل على دعم الفقراء والمحتاجين، بل تمتد لتكون مدرسة عملية يتعلم منها الإنسان قيمة العطاء، وكيفية تحويل الرحمة إلى عمل ملموس يخدم المجتمع.



