اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 17:43:00
بقلم – ليلى الحسني: بين الماضي الجميل والحاضر المتسارع، تغيرت بعض تفاصيل العيد، لتحتفظ الأجواء بجوهرها من الفرح، ولم شمل الأسرة، وروح الحب. بين ذكريات الطفولة التي لا تزال تملأ أذهاننا وواقع الحياة الذي فرضته المتغيرات، هناك طرق عديدة للاحتفال بالعيد. يستعيد البعض دفء اللقاءات العائلية وزيارة الأقارب، بينما يكتفي البعض الآخر بوسائل الاتصال الحديثة التي اختصرت المسافات وأعادت تشكيل التحيات. ورغم ذلك يبقى العيد مناسبة تجمع القلوب وتعيد إلينا مشاعر المحبة والروابط الأسرية، حتى لو تغيرت بعض التفاصيل. وفي البيئة العمانية لا تزال العديد من الجوانب التقليدية حاضرة مثل استعراض الخيول والإبل، وزيارة الأقارب، والفنون التقليدية مثل الرزحة التي تشكل جزءا من هوية العيد العماني. تقول أمل بنت عبد الله السخبوري: من أبرز الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهني حول العيد هي والدتي رحمها الله. العيد يعني أمي، ورائحة خشب العود في المبخرة، وصوت تكبيرات العيد في المذياع الذي لم يفارقها منذ الصباح، قبلة تهنئة وحضن حنون. صباح العيد كان مليئاً بالبهجة في بيت جدي وجدتي، حيث كان الحي مليئاً بالذكريات الجميلة. تبادلنا التهاني مع الجيران والأصدقاء، وبقيت الضيافة وحلويات العيد التي قدمتها عائلتنا في الذاكرة. حتى عملة الخمسين بيسة كانت تعني الكثير بالنسبة لنا. من الأشياء المضحكة في العيد هي التحديات التي كنا نعقدها مع أقراننا لجمع أكبر كمية من العيد. لدرجة أنني في أحد أيام العيد ذهبت لأطلب عيداً آخر من عمي في اليوم الثاني! ورغم أن الزيارات أقل هذه الأيام بسبب الظروف الحياتية، إلا أننا نعوض هذا النقص بالمكالمات أو الرسائل عبر الواتس اب. ولا تزال المواد الغذائية العمانية التقليدية كالحلويات والمهوة تحضر على موائد العيد، مع إضافة بعض الأطباق الجديدة القادمة من ولايات أخرى أو حتى من خارج الحدود. وفي السياق نفسه يضيف سعيد بن عبد الله السخوري: “بدأت ذكريات العيد مع أول خيوط الفجر، حين كان بيتنا يزدحم بالجيران قبل طلوع الشمس. كان كل واحد منهم يأتي معه بطبق من العرسية أو الهريس، ويدور الطبق بين الجميع ليذوق كل واحد نفس الطعم الدافئ. لم يكن الهدف مجرد الطعام، بل التجمع والبركة التي تجعل الوجبة ألذ، وكنا نلبس ملابس العيد الجديدة وننتقل من بيت إلى بيت، نمد أيدينا بفرحة طفولية لنجمع العيد، ثم نركض نلعب، وبعد الظهر تعالت أصوات الرزة العمانية، وترددت أصداء القيثارات والطبول مع الأناشيد التي يرددها الرجال، ولم يكن العيد يوما واحدا، بل كان ممتدا لأيام، برائحة الحلويات العمانية المرشوشة بالهيل، وصواني الشواء، وامتزج المرح بضحكات الجيران كان الكبار يتحادثون على فناجين القهوة، بينما كان الأطفال يلهون بين المجالس. عودة إلى الماضي تقول عائشة الجابري: «في الماضي كان للعيد نكهة خاصة، حيث كان الأهل والجيران يجتمعون في بيت والدي رحمه الله، لتناول الإفطار والغداء لمدة ثلاثة أيام متتالية. لكن مع مرور الوقت بدأت هذه العادة تتلاشى لدى البعض وتختفي تماماً لدى البعض الآخر. ومن أشهر الوجبات والأطعمة التي حرصنا على تحضيرها في العيد الهريسة، والعروسية، والحلويات. وهي أطعمة اقتصرت على الأعياد فقط، أما اليوم فهي موجودة طوال العام، بمناسبة أو بدونها. وصحيح أن الأعياد في الماضي كانت أجمل بكثير، حيث كانت الزيارات تتبادل من الصباح حتى المساء بين الأهل والجيران والأصدقاء. اليوم، غالباً ما يقتصر الاحتفال بالعيد على التجمعات العائلية في المنازل أو الخروج إلى الحدائق ومراكز التسوق، وقد أصبح هذا هو الحال. وفي السياق نفسه، تؤكد فاطمة الزعابي على أهمية القصص والذكريات في تشكيل وجدان الإنسان، معتبرة أن الحديث عن العيد مساحة جميلة لاستعادة دفء الطفولة وروح الأسرة. تقول: “أول ذكرى العيد التي لا تزال حية في قلبي هي لحظة الاستيقاظ صباح العيد على أصوات التكبير التي تملأ المكان، ورائحة البخور والروائح العطرية لأطعمة العيد مثل الخبيصة بالهيل والزعفران، والهريس بالطرشة، وكذلك نداء الجيران للتجمع لصلاة العيد، كنا نستيقظ مبكراً بفرحة كبيرة، وكان اليوم يشعرك بالاختلاف والتميز عنا”. ومن أجمل العادات التي أذكرها اجتماع العائلة بعد الصلاة في منزل واحد، حيث كانت الزيارات تطول طوال اليوم، ويتبادل الجميع التهاني بصدق وبساطة، وتستمر العلاقات الاجتماعية في دفء وتقارب، وقتها كانت الفرحة تنبع من التفاصيل الصغيرة ووجود العائلة، وهو ما أعطى العيد معناه الحقيقي. أرسلتها عدة مرات، مما جعل التهنئة أكثر تواتراً وأقل شخصية، أكثر ما أفتقده هو بساطة تلك الأيام والاجتماعات العائلية الطويلة الكثيرة، كان هناك متسع من الوقت للحديث والضحك دون تسرع، والفرح يملأ الأجواء، ورغم ذلك يبقى العيد مناسبة جميلة تعيد مشاعر الحب والروابط الأسرية، وإن اختلفت بعض التفاصيل من جانبه، يستذكر زاهر بن محمد الصبحي من ولاية الحمراء أول ذكرى له في العيد، قائلاً: “أول ذكرى للعيد لا تزال عالقة في ذهني”. المشاركة في أداء صلاة العيد الأولى بمصلى العيد. ولا أزال أذكر جمع الناس وتكبير الصلاة، وكانت تجربة جديدة بالنسبة لي أن أقوم بإحدى شعائر العيد. ومن أبرز التقاليد العائلية التي أعتز بها هي الاجتماع مع الجيران لشرب القهوة العمانية، والقيام بالزيارات العائلية في أول أيام العيد. وما يميز الأعياد دائمًا هو تنوع الوجبات اللذيذة، مثل الهريسة مع الطرشة والعريسة، بالإضافة إلى الحلويات العمانية بمختلف أنواعها ونكهاتها. ويتابع زاهر: “لا شك أن أجواء العيد تتغير مع مرور الوقت، وتختلف فرحة العيد بين الأطفال والشباب وكبار السن، لكنها تبقى طابعاً خاصاً لدى الجميع، ونفتقد بعض العادات التي كانت تقام في القرى، مثل حج المساء الذي كان يجمع الناس، والذي ربما حل محله المهرجانات التي تقام على مستوى الدولة في الوقت الحاضر”. ذكريات الطفولة تتذكر موزة البدواوي: “أول ما يتبادر إلى ذهني عندما أتذكر العيد هو الاستعدادات التي كانت تبدأ قبل أيام، كنا ننتظر ملابس العيد بشغف شديد، ونضعها بالقرب من السرير ليلة العيد حتى نراها فور استيقاظنا. وكنا نتخيل مجموعة العيد التي كانت حلماً صغيراً ينتظر قلبنا. لكن أجمل ذكرى لا تزال عالقة في قلبي هي صوت أمي وهي تبكي”. قالت لنا ليلة العيد: ناموا حتى تستيقظوا قريباً. أجواء العيد اليوم لا تزال جميلة وتحمل نفس الفرحة، لكن تفاصيل كثيرة تغيرت مع مرور الزمن وتسارع الحياة. في الماضي كان العيد بسيطاً لكنه مليئ بالدفء، وكانت فرحته تبدأ عشية العيد في انتظار الصباح ولقاء عائلته. أما اليوم فقد أصبحت الأجهزة أكثر حداثة، وربما قلت بعض الزيارات العائلية الطويلة بسبب انشغال الناس وتفضيل البعض قضاء العيد خارج البلاد. لكن يبقى العيد مناسبة تجمع القلوب وتذكرنا بقيمة الأسرة والمحبة. أما حنان بنت سعيد الغزالي فتقول: «لقد تغيرت أجواء العيد اليوم كثيراً مقارنة بسنوات الطفولة. قديماً، كان العيد مليئاً بالبساطة والبهجة، وخاصة اللقاء العائلي الذي يضفي على الأجواء سحراً خاصاً. اليوم أشعر أن بعض الأطفال لم يعودوا يشعرون بذلك الشعور المفرح الذي كان يملأ قلوبنا ويشبعنا بالحب. لكن يبقى العيد مناسبة جميلة نحاول من خلالها الحفاظ على روح الفرح والتواصل بين أفراد الأسرة. من الأشياء التي أفتقدها في الأعياد الماضية هو أحبائي الذين رحلوا، فوجودهم كان يملأ العيد فرحة ودفء. كما أفتقد الضحكات الجميلة التي جمعتنا، والأطعمة التي كانت تحضر بكل حب، والتي كانت تزيد من شعور التكاتف والسعادة. هذه التفاصيل البسيطة خلقت ذكريات لا تُنسى في العيد”. وتضيف حنان: “لذا، أحاول نقل بعض تقاليد العيد القديمة إلى الجيل الجديد، لأنني أريد الحفاظ على تراثنا وتاريخنا وعاداتنا القديمة. وأحرص على تعريفهم بالأكلات الشعبية كالعرسية والتقلية، والعادات الجميلة كزيارة الأقارب والهبة والأعياد، لتبقى هذه التقاليد حية في قلوبهم ولا تختفي مع مرور الزمن. “في الختام، يبقى العيد رمزا للتواصل والمحبة، رغم التغيرات التي طرأت على تفاصيله مع مرور الوقت. بين بساطة الماضي وسرعة وتيرة الحياة اليوم، يبقى جوهر العيد ثابتا في قلوبنا: الاجتماع مع الأهل وتبادل التهاني والاحتفال بالعادات الأصيلة. على الرغم من انشغال البعض أو تغيير وسائل الاحتفال، تظل الفرحة والذكريات الجميلة والحياة الاجتماعية هي أساس فرحة العيد، وتبقى العادات العمانية التقليدية مثل زيارة الأقارب وتبادل الطعام والبهجة من أبرز معالم هذه المناسبة”. وفي النهاية، يبقى العيد احتفالاً حقيقياً بالعائلة والحب، مهما اختلفت الطرق والوسائل.




