اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 19:30:00
تجاوزت جلسات اليوم الأول من النسخة الرابعة لملتقى «معاً نتقدم» اليوم عرض السياسات والوعود الحكومية إلى شيء بدأ أكثر عمقاً ودقة، وهي اللغة التي سادت الحوار طوال الجلسات الصباحية والمسائية. وهذا يعني أن اليوم الأول، الذي عادة ما يكون الأكثر زخما، فاز بالرهان في نشر لغة تسعى جديا إلى بناء فهم مشترك للتحديات التي تحيط بالجميع، من مستقبل الفرد إلى المسائل الوطنية الأوسع. وبدا واضحاً أن الأسئلة المطروحة في القاعة أو عبر المنصة الإلكترونية هي في معظمها بعيدة عن المراجعة وقريبة من محاولة الفهم والاختبار. كانت أسئلة عن الحاضر كما عن المستقبل، وعن تفاصيل تمس حياة الناس اليومية ومسارات الاقتصاد والخدمات. وكان هناك حضور لافت لطلبة المدارس والجامعات الذين شاركوا في المناقشات، بأسئلة طموحة ووعي بقضايا وتحديات هذه المرحلة. ووسط هذا الزخم، لم تخل القاعة -طبعا- من الأسئلة التي تميل إلى الاستفزاز أو التصفيق، لكن النغمة العامة ظلت أقرب إلى الجدية منها إلى المشاكسة. ومن ناحية أخرى، حاول المسؤولون الحكوميون الذين تحدثوا في اليوم الأول تبسيط الأفكار قدر الإمكان، والابتعاد عن التعقيد والمبالغة. وكان واضحاً أنهم فهموا طبيعة الاستفسارات المطروحة، سواء من خلال الحوارات المباشرة أو من خلال الأسئلة التي وصلت إلى منصة المنتدى عبر الوسائل الإلكترونية، مما أعطى الجلسات إيقاعاً عملياً يقلل المسافة التقليدية بين «لغة المؤسسة» و«لغة الشعب». وهذا التقارب ظهر بشكل أكثر وضوحاً في سؤال طالبة الصف الثاني عشر الذي وجهته إلى معالي وزير الاقتصاد. ولم تكن الطالبة -التي طرحت سؤالها بجرأة وثقة- تتوقع أن تلقى كلمتها هذا الترحيب، أو أن يتم بث أسئلتها على الهواء مباشرة عبر وسائل الإعلام. وتساءلت ببساطة عن المفارقة التي تخيف مستقبلها: لماذا يشغل الوافدون الكثير من المناصب القيادية في القطاع الخاص؟ لماذا لا يحتفظ بهم العمانيون؟ ظاهرياً، بدا السؤال سؤالاً وظيفياً، لكنه في أعماقه كان يحمل هماً شخصياً وأجيالياً: ما الذي ينتظر هذه الطالبة عندما تنهي دراستها الجامعية وتدخل سوق العمل؟ وفي سياق متصل، أثار مشارك آخر ثلاثة ملفات اعتبرها أساسية لواقع المواطن اليومي. بدأ بسؤال موجه إلى مجلس الوزراء حول موعد مراجعة الحد الأدنى للأجور لمواكبة غلاء المعيشة، ثم انتقل إلى إجراءات عاجلة لحماية المسرحين من العمل، قبل أن يسأل عن حلول مستدامة لإعادة إدماج المسرحين في سوق العمل، بالإضافة إلى خطط واضحة لتشغيل العمانيين وفق أهداف رؤية “عمان 2040”. ترتيب الأسئلة – من العاجل إلى الاستراتيجي – كان مؤشرا على أن قسما من الجمهور لم يكن يبحث عن إجابة عامة، بل عن مسار مفهوم: متى؟ وكيف؟ وبأي أدوات؟ وفي ملف مختلف ظاهرياً، لكنه قريب في المعنى، شددت إحدى المواطنات على أهمية تطوير المرافق السياحية “التي ترقى إلى مستوى تطلعات المواطن” في عام 2026، وسلطت كلمتها الضوء على التركيز على تشجيع السياحة الداخلية لضمان بقاء الأموال داخل سلطنة عمان. لكن مقترح الجنسية يتجاوز الجانب الترفيهي إلى أهمية تحصين الاقتصاد من خلال إنعاش السياحة الداخلية. كما أثار مشارك آخر سؤالا يتكرر في النقاشات العامة: إلى أي مدى تنعكس المؤشرات التي حققتها سلطنة عمان على حياة المواطن وتفاصيل حياته اليومية؟ وشدد المتحدث على أن المرحلة الانتقالية تتطلب أن يشعر المواطن بثمار الجهود المبذولة، لافتاً إلى أن وجود «الاحتمالات» دون أن يشعر بها الناس يجعلها – في نظرهم – عديمة الفائدة. وكانت هذه الفكرة، في أحد جوانبها، سؤالاً عن الفجوة بين لغة الأرقام ولغة الحياة. وفي محور تنمية المحافظات تحدث أحد المشاركين عن الحاجة الملحة لمنح المحافظين صلاحيات أكبر خاصة في الجوانب المالية والإدارية. وخص بالذكر ولاية عبري، معتبرا أنها تحتاج إلى تطوير لجعلها “مدينة اقتصادية” قادرة على تشغيل الباحثين عن عمل. وفي السياق ذاته، أشار إلى مسؤولية الحكومة في سن القوانين التي تحمي الموظفين في القطاع الخاص من التسريح. ما يوحد هذه الأسئلة -رغم اختلاف موضوعاتها- ليس تنوعها فحسب، بل نوعية اللغة التي تصاغ بها: لغة تسأل عن «الآلية» و«الزمن» و«الأثر» أكثر مما تسأل عن «الوعود الجديدة». وهذا هو الرهان الذي بدا أن اليوم الأول قد اقترب: أن يتحدث المواطن والمسؤول لغة أقرب إلى بعضهما البعض، فلا تتحول الجلسة إلى منصة خطابية، ولا إلى ساحة مواجهة، بل إلى مساحة يبنى فيها تفاهم مشترك. وفي نهاية المطاف، لم تكن أهمية المناقشات تكمن في أنها قدمت حلولاً فورية لكل ما أثير، وهو أمر لا يعد به منتدى من هذا النوع، بل في أنها أبقت السؤال في مكانه الطبيعي: في العلن، وبوضوح، وبلهجة تسمح بالسعي وراء المعنى وليس السعي وراء الانطباع. وفي منتدى يقوم في الأصل على فكرة التواصل بين الحكومة والمجتمع، تبدو «لغة الحوار» جزءاً أساسياً من محتوى التجربة نفسها.




