اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 13:23:00
بعد التجربة القاسية التي مر بها العالم مع “كوفيد-19”، لم تعد البشرية تنظر إلى الفيروسات النادرة كأحداث بعيدة أو عابرة. كل إصابة صغيرة أصبحت تقرأ بحذر، وظهر فيروس “نيباه” مؤخرا ليعيد تسليط الضوء على فئة من الفيروسات تتميز بشراسة استثنائية، تنتمي إلى عائلة “باراميكسو”، وهي عائلة معروفة بقدرتها على التسبب في أمراض صحية خطيرة. ورغم أن انتقاله إلى البشر لا يزال يصنف على أنه حدث نادر، إلا أن ارتفاع معدل وفياته -الذي قد يصل إلى 75%- جعله تحت مراقبة منظمة الصحة العالمية، ونحن هنا لا نتحدث عن «جائحة اليوم»، بل عن استشراف.. «خطر الغد»؛ ومن أجل الاحتراز من أي تحول مفاجئ قد يجعل الفيروس أكثر قدرة على الانتشار بين البشر، وهو تحول لم يحدث حتى الآن، لكن الاستعداد له يبقى واجبا علميا وإنسانيا. “نيباه” تحت المجهر. وقال البروفيسور أحمد عبد المنعم أستاذ علم الفيروسات بقسم الأحياء الدقيقة والمناعة بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس لـ”عمان”: فيروس نيباه لا يتصدر عناوين الأخبار في كثير من الأحيان، ولا يزحم الأخبار اليومية، ولا يتصدر نشرات الطوارئ العالمية. إلا أن ظهوره المحدود مؤخرا في الهند أعاد خوفا لم يلتئم بعد، وأسئلة تدور في أذهان الناس مع المبالغة والمعلومات الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن أهم المخاوف: هل يمكن لهذا الفيروس أن يكرر سيناريو الجائحة؟ بعد التجربة القاسية التي عاشها العالم مع كوفيد-19، لم يعد الناس ينظرون إلى الفيروسات النادرة على أنها أحداث بعيدة. كل عدوى، وكل خبر صغير، أصبح يُقرأ بقلق، وهنا يبدو اسم نيباه يعيد القلق للناس. وأوضح أن فيروس نيباه ينتمي مع نظيره فيروس هيندرا إلى عائلة Paramyxoviridae، وهي عائلة من الفيروسات المعروفة بقدرتها على التسبب في أمراض عنيفة إلى حد ما، وعلى الرغم من أن انتقال نيباه إلى البشر لا يزال نادرا، إلا أن شراسته الاستثنائية وارتفاع معدل الوفيات. وقد تم وضعه تحت المراقبة الدقيقة من قبل منظمة الصحة العالمية، ليس لأنه جائحة اليوم، بل خوفاً واحتياطاً من تحوله المفاجئ إلى فيروس يسهل انتشاره بين البشر، وهو ما لم يحدث بعد. تبدأ القصة مع الطبيعة، وتبدأ القصة مع الخفافيش آكلة الفاكهة (من جنس Pteropus)، وتسمى أيضًا بالثعلب الطائر العملاق، إذ يبلغ وزنها 1200 جرام، وتحمل الفيروس دون أن تمرض. تتغذى هذه الخفافيش ليلاً على الفاكهة وتلوثها بلعابها وبولها. وبرازهم، ويغادرون بصمت، وتصبح الفاكهة الملوثة حلقة خفية في سلسلة العدوى. تارة يكون العصير المستخرج من النخلة غير مغطى، وتارة يكون ثمرة سقطت تحت شجرة تسكنها الخفافيش. والخبر السار هو أن هذا النوع من الخفافيش غير موجود في سلطنة عمان، بينما يوجد نوعان من خفافيش الفاكهة في السلطنة. والنوع الرئيسي هو الخفاش المصري الذي يزن 74-136 جرامًا (Rousettus aegyptiacus). والذي يشكل الأغلبية، والآخر الذي قد يلعب دوراً وبائياً في انتشار الفيروس، هو خفاش القش أو خفاش الفاكهة، وهو أصفر اللون ويزن 230-320 جراماً (Eidolon helvum)، وموطنه الأساسي أفريقيا. ولوحظ تواجده بشكل نادر في ولاية ثمريت، ولا تعتبر سلطنة عمان موطنه الأساسي. وأضاف: في الحيوانات هناك الخنازير، وهي الفئة الأكثر إصابة، والتي تتغذى على بقايا الفاكهة الملوثة أو المياه الملوثة، وينتقل إليها الفيروس، ومن ثم إلى الإنسان المخالط لها، ولم يقتصر الأمر على الخنازير فقط، بل أصابت الخيول والكلاب والقطط أيضاً، وكان هذا التوسع في دائرة عوائل الحيوانات بمثابة جرس إنذار مبكر. وكلما زاد عدد المضيفين، أصبحت الحلقات الوبائية أكثر تعقيدا، واقترب الفيروس خطوة من البشر. قصة اكتشاف الفيروس. وأشار إلى أن الفصول الأولى من القصة ظهرت في (قرية تدعى سونغاي نيباه في ماليزيا) عام 1998، حيث تقوم تلك القرى بتربية الخنازير، ولم يكن أحد يتخيل أن يتحول مرض في الحظائر إلى مرض يودي بالأرواح خلال أسابيع، إذ سجلت حالات التهاب دماغي قاتل بين البشر، وأودى الفيروس بحياة نحو مائة شخص. واللافت في الأمر أن القرى الإسلامية المجاورة التي منعت أكل الخنازير أو مخالطتها لأسباب دينية معروفة، لم تسجل إصابات، مما رسخ دور الخنازير كحلقة انتقال رئيسية. وفي عام 1999 ظهر الفيروس في سنغافورة بعد استيراد خنازير مريضة من ماليزيا، وفي عام 2014 ظهر الفيروس في الفلبين، ولم تسجل حالات جديدة في ماليزيا أو سنغافورة أو الفلبين بعد تسجيلها لأول مرة هناك، أما في الهند وبنغلاديش حيث لا توجد إجراءات صارمة لاتخاذ إجراءات وقائية لانتشار الفيروس، يتم تسجيل الفيروس هناك من وقت لآخر. وفي عام 2001، ظهر فيروس. “نيباه” في الهند وبنجلاديش، ومنذ ذلك الحين أصبح الفيروس متوطنا في بنجلاديش، وعاد للظهور كل عام تقريبا منذ ذلك الحين، أما في الهند فقد سجلت إصابات متكررة منذ عام 2001، مع ظهوره في منطقة البنغال الغربية المتاخمة لبنجلاديش، في عامي 2001 و2007. يشار إلى أنه تمت السيطرة على أوبئة سابقة في الهند بنجاح، بما في ذلك الأوبئة المتكررة في ولاية كيرالا التي ظهرت منذ عام 2018، ويعتبر هذا العام عام 2018. سجل. وتعد حالتان في منطقة البنغال الغربية في الهند أحدث تسجيل للفيروس هذا العام، وتم احتواء الحدث بسرعة، وأجريت الاختبارات المعملية لـ 196 من المخالطين ولم يتم تسجيل إصابات إضافية، وصنفت منظمة الصحة العالمية الخطر على أنه محدود محليا ومنخفض عالميا. طرق انتقاله إلى البشر وأشار البروفيسور إلى أن الفيروس يمكن أن ينتقل إلى الإنسان من خلال القرب أو الاتصال المباشر مع الخفافيش الحاملة للفيروس أو الخنازير أو غيرها من الحيوانات المصابة بالفيروس، أو تناول الفواكه ومنتجاتها الملوثة بلعاب أو إفرازات الخفافيش. المصابة أو تناول عصير النخيل الطازج أو مستخلص عصير النخيل الملوث بإفرازات الخفافيش المصابة. كما يمكن لفيروس “نيباه” أن ينتقل من شخص إلى آخر عن طريق استنشاق الرذاذ الفيروسي من الشخص المصاب. وقد تم تسجيل حالات الإصابة في المنازل، وبين أفراد الأسرة ومقدمي الرعاية الصحية، ويزداد خطر الانتشار داخل المستشفيات عندما تكون الغرف مزدحمة، والتهوية ضعيفة، وتراخي إجراءات الوقاية ومكافحة العدوى. الأعراض عند البشر وعن ظهور أعراض الإصابة بفيروس “نيباه”، قال: في كثير من الأحيان تظهر الأعراض خلال أسبوعين من التعرض للعدوى، وقد تقصر هذه الفترة إلى 3-4 أيام أو تمتد إلى شهرين بعد التعرض للعدوى. وليس من النادر أن تحدث العدوى دون ظهور أعراض سريرية، وقد تكون الأعراض مشابهة لأعراض الأنفلونزا، قبل أن تتطور بسرعة إلى التهاب رئوي حاد والتهاب دماغي مميت، مع ارتفاع معدلات الوفيات بنسبة تتراوح بين 40-75%. اللقاح والعلاج وأكد البروفيسور أنه حتى الآن لا توجد لقاحات أو علاجات محددة لفيروس “نيباه”، والإدارة السريرية تعتمد على الرعاية. دعم وتقليل مخاطر انتقال العدوى. وفي الأوبئة الحيوانية السابقة، تم احتواء المرض عن طريق إعدام أعداد كبيرة من الحيوانات. أما الوقاية فتعتمد بشكل أساسي على التوعية بمخاطر تلوث الغذاء واتباع إجراءات النظافة عند التعامل مع الحيوانات المريضة، بالإضافة إلى الالتزام الصارم بالاحترازات العامة والعزل داخل مرافق الرعاية الصحية للحد من انتقال العدوى بين البشر. لماذا يشعر العلماء بالقلق؟ وشدد على أن ما يقلق العلماء بشأن فيروس “نيباه” ليس عدد الحالات، بل خصائص الفيروس، بما في ذلك القدرة على الانتقال بين البشر (ولكنها لا تزال محدودة)، وأن الفيروس قادر على نقل الطفرة، فضلا عن تعدد الحيوانات التي يمكن أن تصاب بالفيروس (الخفافيش وحيوانات المزرعة والحيوانات الأليفة)، وغياب المناعة المجتمعية، بالإضافة إلى عدم وجود لقاح أو علاج فعال، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن أن يتحول إلى جائحة؟ الجواب بحسب المعطيات الحالية هو «لا»، إذ لا يزال انتقاله يتطلب اتصالاً وثيقاً وطويلاً، وهذا يحد من انتشاره ويسهل السيطرة عليه. وماذا عن سلطنة عمان؟ وأكد أن سلطنة عمان بعيدة جغرافيا عن بؤر “نيباه”، لكنها ليست بعيدة عن العالم، والوقاية لا تبدأ عند ظهور المرض، بل قبل ذلك بكثير، وبما أن سلطنة عمان مرتبطة بالعديد من العلاقات التجارية، ويوجد بها العديد من العمالة من الهند وبنغلاديش، ينصح بفحص المسافرين القادمين من تلك الدول في المطارات والموانئ، خاصة في الفترة الحالية من وجود أي أعراض مرضية، والحجر الصحي والفحص المخبري لكل من يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة. وهي قادمة من المناطق المتضررة في الهند وبنغلاديش، فضلا عن التنسيق. مع المطارات في تلك الدول للتأكد من سلامة الركاب من الأعراض الظاهرة للمرض قبل الصعود إلى الطائرة المتجهة إلى سلطنة عمان، مضيفا: لا يشكل فيروس “نيباه” حاليا تهديدا لسلطنة عمان أو للعالم، لكنه اختبار دائم للاستعداد، والأوبئة لا تبدأ بالضجيج، بل بهدوء، والفرق بين قصة تروى في كتب التاريخ، وأخرى نعيشها، هو الاستعداد.



