اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 12:38:00
عندما تمارس مهنة أو هواية بشغف تصبح النتائج مبهرة، خاصة إذا كانت الحرفة تقليدية كالفضة العمانية التي تجمع بين الأصالة واللمسة العصرية في نفس الوقت. الفضة العمانية ليست مجرد حرفة تقليدية، بل هي تراث ثقافي حي يواكب تطورات العصر ويعكس جماليات الهوية العمانية. ومن هذا الشغف بدأت نادية بنت سعيد الرواحي رحلتها مع الحرف اليدوية منذ سنوات طفولتها. وكانت تستثمر إجازتها المدرسية في ممارسة العديد من الحرف اليدوية، مثل صناعة سعف النخيل والمكرمية وخياطة الكوما العمانية، بالإضافة إلى الرسم على المخمل والزجاج. وبمرور الوقت، تحول هذا الشغف إلى مسار احترافي واضح دفعها إلى الالتحاق بدورات تدريبية في الهيئة العامة للصناعات الحرفية، حيث تعلمت صناعة الخناجر والمجوهرات الفضية. بموارد بسيطة ونصف كيلوغرام فقط من الفضة، بدأت نادية خطواتها الأولى في هذا المجال، وبالاجتهاد والدعم والتشجيع تمكنت من إنشاء مؤسستها الخاصة “الشمس الفضية للحرفيات”. وعلى مدى أكثر من عشرين عاماً من العمل المتواصل، واصلت تطوير مهاراتها والمشاركة في المعارض والمسابقات المختلفة. حصلت على عدد من الجوائز المهمة وأصبحت اليوم واحدة من الحرفيات المعروفات في مجال صناعة الفضيات العمانية. التقينا بها في هذا الحوار لنتعرف أكثر على تفاصيل رحلتها مع هذه الحرفة التقليدية، وكان لنا معها هذا الحوار.* كيف بدأت العمل في صناعة الفضة؟ بدأت رحلتي في صناعة الخناجر والمجوهرات الفضية من خلال التدريب في الهيئة العامة للصناعات الحرفية. خلال فترة التدريب كنت أتلقى مبلغًا بسيطًا قدره 50 ريالًا شهريًا، فقسمت هذا المبلغ وادخرته لشراء بعض الأدوات والمواد التي كنت أحتاجها لإنشاء ورشتي الخاصة. وبعد انتهاء فترة التدريب بدأت مشروعي بإمكانيات بسيطة، وبدأت بنصف كيلو جرام من الفضة فقط. وفي تلك المرحلة دعمتني الهيئة العامة للصناعات الحرفية بشراء المنتجات وتسويقها، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للمشاركة في المعارض المختلفة. وبفضل الله تعالى، ثم بدعم وتشجيع عائلتي، توسع المشروع تدريجياً حتى تمكنت من إنشاء مؤسستي الخاصة والتي أطلق عليها اسم “الإشراقة الفضية للحرفيات”. أمارس هذه الحرفة منذ ما يقارب العشرين عاماً، وخلال هذه السنوات تطورت خبرتي واتسع عملي في مجال صناعة الفضيات.* أين تعلمت هذه الحرفة؟ تعلمت أساسيات هذه الحرفة من خلال التدريب في الهيئة العامة للصناعات الحرفية، حيث كان هذا التدريب البداية الحقيقية لدخولي مجال صناعة الفضة واكتساب المهارات اللازمة للعمل فيه.* ما الذي جذبك للعمل في مجال الفضة تحديداً؟ في الواقع، يعود هذا إلى حبي وشغفي بالصناعات اليدوية منذ الصغر. كنت أستثمر إجازتي المدرسية في ممارسة العديد من الحرف والهوايات، مثل العمل بسعف النخيل والمكرمية وخياطة الأكمام العمانية، بالإضافة إلى رسم لوحات فنية باستخدام الألمنيوم، والرسم على المخمل والزجاج. ولا تزال بعض هذه الأعمال محفوظة معي إلى اليوم، وهي تذكرني ببداياتي الأولى مع الصناعات اليدوية.* ما هي الخطوات الأساسية في صناعة القطعة الفضية من البداية إلى النهاية؟ تبدأ عملية تصنيع قطعة الفضة بشراء المادة الخام، ثم يتم صهر الفضة وتحويلها إلى صفائح أو أسلاك أو حبيبات، حسب نوع القطعة المراد تصنيعها. بعد ذلك تبدأ مرحلة التشكيل الفني، حيث يتم تصميم وتصنيع القطع بعناية لتتحول إلى منتجات متنوعة كالقلائد والأساور والخواتم وغيرها من المجوهرات الفضية.* ما هي الأدوات التي تستخدمينها في تشكيل الفضة؟ هناك العديد من الأدوات المستخدمة في صياغة الفضة، وبعضها له مصطلحات خاصة لا يعرفها إلا الصائغ. ومن الأدوات المستخدمة في الصياغة المقص، وشفرات الحلاقة، والغاز، والتنكر، والمحبيش، والمشابك، بالإضافة إلى العديد من الأدوات الأخرى التي تدخل في مراحل التشكيل والتثبيت والصياغة الدقيقة. * كم من الوقت يستغرق صنع القطعة الواحدة تقريباً؟ ويختلف الوقت المستغرق حسب نوع القطعة وتصميمها؛ قد يستغرق استكمال بعض القطع، مثل القلادة، يومًا كاملاً، بينما يمكن إكمال بعض القطع الأصغر، مثل الخاتم، في غضون ساعات قليلة فقط. *هل تعتمدين على التصاميم التقليدية أم تقدمين أشكالاً عصرية أيضاً؟ أحرص في تصاميمي على استلهام العناصر التراثية للهوية العمانية، مع إضافة لمسات عصرية تواكب ذوق الجيل الحالي، بحيث نحافظ على روح التراث وفي الوقت نفسه نقدم تصميمات تناسب مختلف الأذواق دون المساس بالهوية العمانية الأصيلة.* ما أبرز الصعوبات التي واجهتكم في هذه الحرفة؟ أبرز الصعوبات حدثت عندما دخلت السوق لأول مرة، حيث كان مجال صياغة الفضة يضم عددا كبيرا من العمالة الوافدة، وكان وجودي بينهم كحرفية عمانية شيئا غير مألوف بالنسبة لهم. في البداية واجهت صعوبة في الحصول على بعض المعلومات المتعلقة بورش العمل أو أدوات الصياغة. لكن مع الوقت والمثابرة والعمل أصبحت معروفاً في السوق ونالت احترام وثقة الجميع. خلال فترة تدريبي في مركز الفضيات ساهمت في مساعدة بعض المتدربين على إنشاء ورش عمل خاصة بهم.* هل تغير الطلب على الفضة في السنوات الأخيرة؟ والحقيقة أن الطلب على الفضة لم يتراجع، بل شهد ارتفاعا ملحوظا، خاصة على المشغولات الفضية المطلية بالذهب، سواء بين النساء أو الرجال، وهو ما يعكس اهتمام المجتمع المستمر بالمجوهرات العمانية التقليدية.* هل تواجه الحرفيات صعوبة في تسويق منتجاتهن؟ ليس لدينا صعوبة كبيرة في التسويق. ويتمكن الحرفي المتميز من تسويق منتجاته بنفسه، خاصة وأن هناك إقبالاً كبيراً على الحرف العمانية داخل وخارج سلطنة عمان. كما يعتمد التسويق على المشاركة في المعارض سواء داخل أو خارج عمان بالإضافة إلى التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة.* ما أهمية الفضة في التراث المحلي؟ تعتبر الفضة من أهم الصناعات اليدوية العمانية. ويستخدم في صناعة الخنجر العماني الذي يمثل رمزا لسلطنة عمان وزينة للرجال. كما أنها تحمل قيمة معنوية ومادية كبيرة، مما يجعلها جزءا لا يتجزأ من الهوية التراثية العمانية.* هل هناك نقوش أو تصاميم تراثية مشهورة تستخدمونها؟ نعم هناك العديد من التصاميم التقليدية المستخدمة في صناعة الفضيات وخاصة في صناعة الخناجر العمانية. عملت على صناعة الخنجر العماني في ورشتي الخاصة، مع الالتزام بالملكية الفكرية للخنجر، ومراحل تصنيعه بالكامل بأيدٍ عمانية.* هل تختلف تصاميم المجوهرات الفضية من منطقة إلى أخرى؟ نعم تختلف بعض التصاميم والزخارف حسب المنطقة والعادات المحلية، لكنها جميعها تعكس الهوية العمانية وجمال تراثنا العريق.* ما هي النصيحة التي تقدمها للفتيات الراغبات في تعلم هذه الحرفة؟ أنصح الفتيات بالصبر وحب العمل اليدوي، مع الاستمرار في التعلم والممارسة، فالحرف اليدوية تحتاج إلى شغف واجتهاد لتحقيق النجاح وتطوير المهارات.* هل يمكن أن تكون الحرف اليدوية مصدر دخل جيد؟ من المؤكد أن الحرف اليدوية يمكن أن تكون مصدر دخل جيد إذا اجتهد الحرفي في عمله، وطور مهاراته، وشارك في المعارض، وعرف كيف يسوق منتجاته بشكل فعال.* هل يشهد سوق الفضة طلبا في هذه الفترة؟ نعم الطلب كبير حتى مع ارتفاع أسعار الفضة والذهب مما يعكس الاهتمام المستمر بالمجوهرات والحلي التراثية العمانية.* هل استفدت من أي مبادرة حكومية لدعم الحرفيين؟ المبادرات الحكومية لدعم الحرفيين مستمرة بشكل ملموس، وأبرزها البيوت الحرفية التابعة لهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في مختلف المحافظات، حيث تتوفر منتجاتي في هذه الدور، مما يمنح الحرفيين منصة مستقرة لعرض أعمالهم.* كيف ساعدتك هذه المبادرات في تطوير عملك أو تسويق منتجاتك؟ وقد شكلت هذه المبادرات دعماً قوياً للحرفيين، إذ تتيح عرض المنتجات وتسويقها، كما توفر فرص تمويل المشاريع بالتعاون مع بنك التنمية الذي يساعد الشباب على تأسيس مشاريعهم الخاصة وإطلاقها في الأسواق المحلية والخارجية.* ما رأيك في دعم الحكومة للحرف اليدوية؟ الدعم الحكومي للصناعات اليدوية مهم للغاية، فهو ليس وسيلة للحفاظ على المهن التقليدية فحسب، بل يشجع الشباب على تعلمها وممارستها، ويعزز استمرار الحرف اليدوية كجزء من التراث العماني.* هل تعتقد أن هذه المبادرات ساعدت في الحفاظ على التراث؟ ومن المؤكد أنهم ساهموا بشكل كبير في الحفاظ على الحرف التراثية وضمان استمراريتها ونقلها إلى الأجيال القادمة، مما يعزز ارتباط المجتمع بالهوية الثقافية العمانية. تنشئ الحكومة سوقاً حرفياً مركزياً يجمع كافة الحرفيين تحت مظلة واحدة، بحيث يكون لكل حرفي محله الخاص الذي يعرض فيه منتجاته ويؤسس ورشته. مما سيسهل على الزوار سواء الخليجين أو العرب أو الأجانب الوصول إلى جميع الحرف العمانية في مكان واحد. ومن خلال تجربتي وسفراتي إلى الخارج، لاحظت أن الحرف اليدوية العمانية تحظى بشعبية كبيرة، وهو ما يعكس جودة عملنا وجمال تراثنا.




