اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-11 17:13:00
النفايات الناتجة عن الأحداث والفعاليات هي سلوك عابر يهدد البيئة. ورغم الجهود المتواصلة لتعزيز الوعي البيئي، إلا أن بعض التجمعات ومواقع المناسبات الاجتماعية لا تزال تشهد مشاهد متكررة لنفايات متناثرة بعد انتهاء الأحداث، وهو سلوك يترك آثارا تتجاوز تشويه المشهد العام إلى الإضرار بالبيئة والصحة العامة. ومن أجل معرفة أسباب وآثار هذه الممارسات، واستعراض سبل الحد منها، أجرت «عمان» استطلاعاً لآراء عدد من المختصين في الشؤون البيئية والاجتماعية. وحول هذه الظاهرة، قال الدكتور سلطان بن محمد القاسمي المتخصص في مجال الاتصال والإعلام، إن وعي المجتمع لا يقاس فقط بما يتركه من فرحة وذكريات جميلة في موقع المناسبة، بل يقاس أيضا بالأثر الذي يتركه بعد مغادرة الحاضرين. المكان الذي استضاف اجتماعنا وفرحتنا يستحق أن نتركه كما وجدناه أو أجمل مما كان. لأن الحفاظ عليها ليس مسؤولية جهة معينة، بل مسؤولية أخلاقية ومجتمعية يتقاسمها الجميع. وأضاف القاسمي: عندما نتحدث عن الاستدامة والمسؤولية البيئية، فإننا لا نتحدث عن مفهوم حديث أو ثقافة مستوردة، بل عن قيم أصيلة عرفها المجتمع العماني منذ القدم. وكان الإنسان العماني يحافظ على موارد بيئته ويحسن التعامل معها، مدركا أن ما بين يديه أمانة يجب أن تبقى للأجيال القادمة. ولذلك فإن المحافظة على النظافة العامة وعدم ترك النفايات في أماكن التجمعات ليس مجرد سلوك حضاري، بل هو امتداد للقيم التي تربينا عليها وتعلمناها في بيوتنا ومجالسنا ومدارسنا. وأعرب القاسمي عن أسفه لانتشار هذه الظاهرة في المجتمع، وقال: لا تزال بعض الجوانب السلبية تتكرر في عدد من المناسبات الاجتماعية والمناسبات العامة. وبعد انتهاء التجمعات، تتحول بعض المواقع إلى أماكن مليئة بالنفايات وبقايا الطعام والطرود المتنوعة. قد يظن البعض أن الأمر بسيط أو أن أحداً سيأتي لاحقاً لتنظيف المكان، لكن هذا التفكير يتناقض مع مفهوم المسؤولية الاجتماعية التي تقوم على أن يكون كل فرد جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة. وأكد أن الأثر البيئي لهذه السلوكيات يتجاوز المشهد غير الحضاري الذي نراه بأعيننا، حيث تبقى بعض النفايات في البيئة لفترات طويلة، مما يؤثر على التربة والكائنات الحية، ويشوه المواقع الطبيعية التي يقصدها الإنسان للراحة والاستمتاع. كما أن استمرار هذه الممارسات يرسخ سلوكيات خاطئة لدى الأجيال الجديدة تجعلهم يتعاملون مع الأماكن العامة على أنها مسؤولية الآخرين وليست مسؤوليتهم الشخصية. تعزيز ثقافة الاستدامة ويرى القاسمي أن نشر ثقافة الاستدامة يبدأ ببناء القناعة قبل فرض التعليمات؛ وعندما يقتنع الإنسان بأن الحفاظ على البيئة جزء من أخلاقه وقيمه فإنه سيمارس هذا السلوك تلقائياً دون الحاجة إلى إشراف أو متابعة. وتبقى الأسرة المحطة الأولى في هذا الجانب، فهي التي تغرس في الأبناء احترام المكان، والحفاظ على الممتلكات العامة، والشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع. كما أشار إلى أن المؤسسات التعليمية والإعلامية لها دور مهم في تعزيز هذا الوعي، ليس فقط من خلال الرسائل التوعوية التقليدية، بل من خلال المبادرات العملية والقصص الملهمة والنماذج الإيجابية التي تجعل من الاستدامة سلوكاً يومياً يعيشه الإنسان في واقعه. الكلمات مهما كانت جميلة، لا تساوي أثر القدوة الحسنة والممارسة العملية. واقترح القاسمي استثمار الفعاليات الاجتماعية في نشر ثقافة الاستدامة، بحيث تتحول هذه الفعاليات إلى منصات عملية لترسيخ السلوكيات الإيجابية. ومن ثم يصبح من الطبيعي أن يحرص المشاركون على تنظيف المكان بعد انتهاء الفعالية، وأن يشعر الجميع بأن الحفاظ على البيئة جزء من نجاح الفعالية وليس أمراً ثانوياً يأتي بعده. واختتم القاسمي كلمته بالتأكيد على أن المجتمع الذي يحافظ على بيئته هو مجتمع يحافظ على صورته وقيمه ومستقبله في نفس الوقت. والاستدامة ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل هي وعي يتجسد في سلوك ومسؤولية تبدأ من الفرد وتمتد إلى الأسرة والمؤسسة والمجتمع ككل. وعندما نغرس هذا المفهوم في نفوس الأجيال القادمة فإننا لا نحافظ على نظافة المكان فحسب، بل نؤسس لثقافة وطنية تقوم على المسؤولية واحترام وحب الوطن. الأثر البيئي لهذه الظاهرة. وقال يوسف بن علي النوفلي أخصائي بيئي: إن أبرز التحديات البيئية الناتجة عن رمي النفايات بعد المناسبات والحفلات هو عدم قدرة الجهات المعنية على استيعاب تنظيف الأماكن العامة بسبب توسع مساحتها وتوسيع إنشاء الحدائق والمتنزهات، إلى جانب صعوبة توفير الأيدي العاملة الكافية، وارتفاع تكلفة المعدات، بسبب تزايد ظاهرة رمي النفايات. مُبَالَغ فيه. وشدد النوفلي على أن تراكم النفايات يؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة. وقال: إن انتشار بعوضة الزاعجة المصرية المسببة للحمى نتج عن خروج برك المياه من المنازل والمزارع وتراكم النفايات في بعض الأماكن، مما أدى إلى انتشارها وبذل الجهات المختصة جهودا كبيرة وعبئا إضافيا في التخلص منها. وذكر النوفلي أن فضلات الطعام وبقايا الطعام هي أكثر النفايات انتشارا في الأماكن العامة والشواطئ بعد التجمعات وإقامة المناسبات، وتساهم الرياح في نشرها على مساحة أكبر، الأمر الذي يتطلب جهودا مضاعفة في عملية التنظيف. وأشار إلى أن ممارسات الآباء السلبية في رمي النفايات أمام أبنائهم تخلق جيلا غير مهتم بالنظافة في الأماكن العامة، وتزداد الظاهرة في عطلات نهاية الأسبوع الشتوية والعطلات الرسمية. وحذر النوفلي من أن مخلفات الشواطئ البلاستيكية تعتبر خطرة وتصنف دوليا على أنها شديدة الخطورة على البيئة البحرية، وتم سن عدة قوانين للحفاظ على البيئة البحرية. مضيفاً أن أغلب المبادرات تعتبر اجتماعية، من مكاتب المحافظين في المحافظات بمشاركة المجتمع، بالإضافة إلى مساهمات فرق الغواصين التطوعية في تنظيف المرجان في قاع البحار والشواطئ. وذكر النوفلي أن عملية إعادة تدوير النفايات لها أثر إيجابي على الاستدامة البيئية، حيث تعتبر مهمة جداً في الحد من عمليات التخلص من النفايات، وذلك من خلال تحويلها إلى الجهات المتخصصة المعنية بعملية إعادة التدوير وتوفير موارد مالية عالية للدولة. السلوك الجمعي وعلاقته بانتشار الظاهرة. قالت فاطمة بنت صالح الغافري، أخصائية اجتماعية: بعض الأفراد يحرصون على النظافة. ويعود سبب منازلهم وإهمالهم للأماكن العامة إلى ضعف الوعي بالمسؤولية الجماعية وغياب الشعور بالانتماء للمكان العام، بالإضافة إلى الاعتماد على الخدمات البلدية بعد انتهاء الفعاليات. وأشارت إلى أن العادات الاجتماعية تؤثر بشكل مباشر في تشكيل السلوك البيئي؛ فالسلوك الجماعي معيار ضاغط يحدد مستوى الالتزام أو الإهمال، كما أن ضعف الشعور بالمسؤولية الجماعية من العوامل المحورية في زيادة الهدر في المناسبات. يؤدي غياب الشعور بالملكية المشتركة إلى ضعف الالتزام بسلوكيات النظافة. وأكد الغافري أن الأسرة لها دور تأسيسي من خلال القدوة والتنشئة المبكرة، فيما تعزز البيئة الاجتماعية ترسيخ هذه القيم أو تضعفها حسب السلوك السائد. وأوضحت أن انتشار ظاهرة التباهي في المناسبات وزيادة الاستهلاك المفرط للأطعمة وغيرها، عزز أنماط استهلاك غير عقلانية أدت إلى فائض في المشتريات وزيادة في النفايات ذات الاستخدام الواحد، مشيرة إلى أن النظرة السلبية للنفايات تؤثر على الانطباع الثقافي العام وتعكس الضعف. في مجال الوعي البيئي وتنظيم المجتمع. وأشار الغافري إلى أن هناك علاقة مباشرة بين الوعي البيئي ومستوى التحضر الاجتماعي. ارتفاع الوعي البيئي مؤشر على تطور السلوك الحضاري في المجتمع، وقالت: الوعي الميداني وتوفير بنية تحتية واضحة لفرز النفايات وإعادة تدويرها خلال الفعاليات يسهم في تعزيز ثقافة النظافة وزيادة المسؤولية الاجتماعية بين أفراد المجتمع. الأسرة والوعي البيئي شاركت هند بنت سالم الحضرمي رأيها حول مستوى الوعي البيئي لدى الأطفال داخل الأسرة، وقالت: لا أرى أن هناك قدراً كافياً من الوعي البيئي لدى الأطفال. ربما يكون هناك وعي قليل، لكن يحتاج الأطفال إلى التذكير به بين الحين والآخر، وقد لاحظت في بعض المناسبات رمي علب الماء والعصير. على الأرض، وإلقاء بعض الأدوات المستخدمة في الاحتفالات على الأرض. وأكد الحضرمي أن وضع قواعد صارمة للطفل داخل المنزل، وكذلك تحفيزه بالمسابقات التي تشجعه على تنظيف البيئة، يغرس في داخله المحافظة على النظافة، ويعزز لديه الشعور بالمسؤولية تجاه نظافة أي مكان يرتاده. كما حرصت الحضرمي على ضرورة إشراك الأطفال منذ سن مبكرة في المشاركة في حملات النظافة والمبادرات البيئية، مشيرة إلى أنها تشجع أطفالها على المشاركة أيضا، لخلق جيل مسؤول وواعي تجاه وطنه. ورسالة الحضرمي للأسرة والمربين هي ضرورة إدراك أنهم جزء مهم في تعزيز الوعي البيئي، فالتغيير المطلوب قد يأتي من الأسرة باعتبارها المؤسسة المجتمعية الأولى التي تغرس القيم والمبادئ التي يحتاجها المجتمع. وفي الوقت الذي تتواصل فيه الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي البيئي وترسيخ مفاهيم الاستدامة، تظل الممارسات اليومية للأفراد هي المعيار الحقيقي لنجاح هذه الجهود. إن المحافظة على نظافة أماكن التجمعات والفعاليات ليس مجرد سلوك ثقافي عابر، بل هو تعبير عن وعي مجتمعي يعكس احترام الإنسان لبيئته وحرصه على أن تظل الأماكن العامة نظيفة وآمنة وجميلة للجميع.




