اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-08 14:14:30
أثار هجوم صاروخي إسرائيلي أدى إلى مقتل قائد كبير في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في سوريا خلال الأيام القليلة الماضية، انتقادات للشراكة العسكرية بين روسيا وإيران، وأثار تساؤلات حول مستقبل تعاونهما في المنطقة.
وفي 25 كانون الأول/ديسمبر، قُتل راضي موسوي، وهو شخصية رئيسية في تشكيل الوجود العسكري الإيراني في سوريا، خلال هجوم صاروخي على مقر إقامته في منطقة السيدة زينب بدمشق. وبحسب ما ورد كان موسوي مسؤولاً عن الإشراف على تجنيد وتدريب ونشر الآلاف من الميليشيات والمقاتلين. تلك التي تدعمها إيران في سوريا، بالإضافة إلى التنسيق مع الحكومة السورية وحزب الله اللبناني.
ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها رسميا عن الهجوم، لكن مسؤولين إسرائيليين ألمحوا إليه في تصريحات صحفية، ورغم أن الهجوم لم يكن المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل قوات إيرانية في سوريا، إلا أن الأصوات الإيرانية حملت روسيا مسؤولية مقتل موسوي، وهناك ويبدو أن الصدمة في إيران. هل يفسد مقتل “الموسوي” في سوريا العلاقات بين موسكو وطهران؟
الصمت الروسي.. مشكلة!
وكجزء من حملتها لمنع إيران من ترسيخ نفسها ونقل الأسلحة والتكنولوجيا إلى وكلائها، تقصف إسرائيل دائمًا المواقع السورية التي يتواجد فيها الإيرانيون. وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، نفذت إسرائيل أكثر من 600 غارة جوية في سوريا منذ عام 2011، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1700 مقاتل إيراني وحلفائهم.
لكن هذه الحادثة لفتت الانتباه إلى فشل روسيا في نشر نظام الدفاع الصاروخي المتطور إس-300 لدعم إيران، حليفتها الرئيسية في المنطقة. وسلمت روسيا نظام S-300 إلى سوريا في عام 2018، بعد أن أسقطت الدفاعات الجوية السورية عن طريق الخطأ طائرة روسية خلال غارة إسرائيلية. وكانت روسيا قد وعدت أيضًا بتزويد إيران بنفس النظام، لكن تم تعليق الصفقة بسبب العقوبات والضغوط الدولية.
إن غياب نظام S-300 الذي يديره خبراء روس ترك إيران وحلفائها عرضة للهجمات الإسرائيلية، مما كشف القيود والتناقضات في الشراكة الروسية الإيرانية في سوريا. وفي حين أن لدى البلدين مصلحة مشتركة في الحفاظ على سلطة دمشق ومواجهة النفوذ الأميركي، فإن لديهما أيضاً أجندات وأولويات متباينة في المنطقة.
وتسعى روسيا إلى الحفاظ على توازن القوى والوضع الراهن المستقر، في حين تنتهج إيران استراتيجية أكثر عدوانية وتوسعية لتحدي إسرائيل ودول الخليج العربي.
كما أثار مقتل موسوي في سوريا الصدمة والغضب في إيران، وأثار الشكوك حول مصداقية روسيا وصدقها كشريك وحامي. واتهم بعض المسؤولين والمحللين الإيرانيين روسيا بالتواطؤ مع إسرائيل وخيانة إيران، فيما دعا آخرون إلى إعادة النظر في العلاقات الإيرانية الروسية. كما حث البعض إيران على تسريع تطوير أنظمة الدفاع الجوي والقدرات الصاروخية، والانتقام من إسرائيل.
فجوة غير معلنة
وشكك الكاتب الإيراني جعفر جلبي، في مقال نشر مؤخرا، في موقف روسيا من الدفاع عن القوات الإيرانية وصمتها تجاه الهجمات الإسرائيلية.

وكتب: “لماذا لا تستخدم الحكومة الروسية نظامها المتطور إس 300 لحماية المستشارين الإيرانيين في سوريا؟” لماذا لا تدينون هذه الهجمات؟ كما أثار الجلبي مخاوف بشأن عدم تحرك روسيا الواضح ضد القوات الجوية الإسرائيلية والأمريكية.
وأضاف: “لا توجد حكومة أو مجموعة، باستثناء القوات الجوية الإسرائيلية والأمريكية، لديها القدرة والحافز للقيام بعمليات جوية ضد الحكومة السورية”. كما انتقد بعض الخبراء العسكريين الإيرانيين نهج إيران تجاه إسرائيل، وربطوا اغتيال موسوي بصمت إيران فيما يتعلق بالهجمات الإسرائيلية السابقة على جنودها في سوريا.
من جانبه، قال المحلل الإيراني صابر جولانباري، إن إسرائيل تمتنع عن استهداف قيادات حركة “حزب الله” في لبنان و”الحوثيين” في اليمن بسبب ما وصفه بـ”توازن الرعب”. وأضاف أن هذا التوازن لم يتحقق بعد بين إيران وإسرائيل في سوريا، وهو ما يترك تل أبيب حرة اليد.
وختم: “في مثل هذا الوضع، ترى إسرائيل فرصة لتقديم اغتيال زعيم إيراني على أنه إنجاز وانتصار كبير”.
إعادة النظر في العلاقات مع موسكو
وجاء الهجوم أيضًا في وقت حرج بالنسبة للعلاقات بين روسيا وإيران. وفي سوريا، يرى الإيرانيون أن تحركات موسكو تصب في مصلحة إسرائيل وبعض دول الخليج العربي، في حين أن تحالفها مع طهران ليس سوى مصلحة من أجل دعم الجيش الروسي في أوكرانيا.

وجاء هذا الاستنتاج بعد أن أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء الماضي، إنشاء نقطتين عسكريتين لمراقبة وقف إطلاق النار في محافظة القنيطرة، على طول الحدود مع الجولان السوري، في ظل تصاعد خروقات وقف إطلاق النار في المنطقة بين مجموعات محلية. بتمويل من إيران، ويعتقد أنها تعمل تحت إشراف إيران.
شكل الأسبوع الأخير من عام 2023 نقطة تحول مهمة في العلاقات الروسية الإيرانية، حيث استدعت وزارة الخارجية الإيرانية القائم بأعمال السفارة الروسية في طهران وسلمته مذكرة احتجاج على خلفية بيان عربي روسي بشأن الجزر المتنازع عليها في الخليج.
وذكر بيان للخارجية الإيرانية أنه في غياب السفير الروسي، تم تسليم القائم بأعمال السفارة الروسية مذكرة احتجاج بشأن الجزر الثلاث في الخليج العربي التابعة لإيران، وأن أي مطالبة من وأي جهة في هذا الشأن تعتبر “مرفوضة وغير مقبولة”.
وشدد البيان الختامي لـ”المنتدى العربي الروسي” المنعقد في مدينة مراكش المغربية على “دعم كافة الجهود السلمية، بما في ذلك المبادرات الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو ظبي)”. موسى) وفقا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”. عبر المفاوضات الثنائية أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية إذا وافق الطرفان على ذلك”.
ويرى بيير بهلوي، الخبير في السياسة الخارجية الإيرانية، أن إنشاء الروس لنقاط مراقبة عسكرية في جنوب سوريا له معانٍ متعددة. وبهذا المعنى، تظهر هذه الخطوة جانباً من الاختلاف بين إيران وروسيا في سوريا. ويتساءل بهلوي عن هدف روسيا من هذه الخطوة: هل هو تعزيز دورها الإعلامي أم تحقيق تأثير فعال على الأرض؟
كما أضاف بهلوي في حديثه لـ”الحال نت” أن إيران سعت إلى إحياء الجبهات في سوريا على مبدأ “توحيد الساحات” بعد انطلاق العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. لكن الزيارات المتكررة لمسؤولين عسكريين إيرانيين إلى سوريا لتفعيل الجبهة، لم تجد ردا من روسيا التي رفضت هذا التوجه واستغلت “ورقة إيران” لتنظيم سلوكها في سوريا، ما أثر سلبا على تلك الجهود.
وشدد بهلوي على أن روسيا تمتلك القدرة الفعلية على عرقلة جهود إيران في الجنوب السوري، بفضل سيطرتها الكاملة على القرار العسكري في مناطق الجيش السوري. إضافة إلى ذلك، تلعب روسيا دوراً أساسياً في الاتفاقيات المتعلقة بأمن إسرائيل، مثل اتفاق التسوية مع فصائل المعارضة السورية منتصف عام 2018، والاجتماع الأمني الثلاثي بين إسرائيل وأمريكا وروسيا منتصف عام 2019.
جدير بالذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد، الأربعاء الماضي، بأن القوات الروسية نصبت 7 نقاط مراقبة قرب الحدود مع الجولان السوري، في قرى وبلدات القحطانية وبئر عجم والبريقة وكدنة والعين. – المعلقة والرفيد وغدير البستان بالريف الغربي. لمحافظة القنيطرة.
ويبدو أن مقتل موسوي وهذه الإشارات في العلاقات الإيرانية الروسية يزيد من تعقيد التفاهم بين الطرفين، خاصة في سوريا، حيث تواصل إسرائيل وإيران الصدام والتنافس على النفوذ والهيمنة في سوريا وخارجها.


