اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-05 12:56:57
وفي 25 يناير/كانون الثاني الماضي، قالت وزارة الخزانة الأمريكية في منشور على موقعها الإلكتروني إن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة تتعلق بإيران وميانمار والسودان، واللافت في الأمر هو وجود السودان في هذه القائمة.
وما يفسر إدراج السودان على قائمة العقوبات التي تتواجد فيها إيران، هو عودة التعاون العسكري بين السودان وإيران، من خلال اتفاق سري بين الحكومتين السودانية والإيرانية على استئناف التعاون العسكري بينهما، بعد سنوات من القطيعة والعداء.
لكن هل ستصبح الخرطوم العاصمة العربية الخامسة التي تسيطر عليها إيران، ولماذا يقيم رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان علاقات مع دولة معزولة، وهل تسعى طهران إلى تدويل الحرب؟ وتهديد أمن البحر الأحمر، خاصة بعد إرسال طهران طائرات مسيرة، مع زيارة مرتقبة لوزير الخارجية السوداني لإيران.
شبح الهيمنة الإيرانية يلوح في الأفق فوق الخرطوم
وعاد التعاون العسكري بين السودان وإيران بعد فترة من استئناف العلاقات رسميا بينهما في أكتوبر 2023، بعد 7 سنوات من الانقطاع، وتزويد الخرطوم بطائرات مسيرة من طهران لتعزيز القدرات العسكرية للجيش السوداني.
ورفع الحرج عن السودان بفضل اتفاق بين السعودية وإيران، بوساطة صينية، عبر استئناف الخرطوم علاقتها مع طهران. وكان السودان قد قطع علاقاته مع إيران بعد اقتحام السفارة السعودية في الخرطوم في يناير/كانون الثاني 2016، لكن التسوية الصينية ساهمت في تخفيف التوترات وإعادة الروابط بين البلدين.
وبحسب ما أوردته وكالة “بلومبرغ” الأميركية، في تقرير عن مسؤولين غربيين، فإن “الأقمار الصناعية التقطت صوراً لطائرة إيرانية بدون طيار (مهاجر 6)، هذا الشهر، في قاعدة خاضعة لسيطرة الجيش شمال الخرطوم”، بداية التحذير من تدويل الحرب. وتهديد أمن البحر الأحمر.
وفي هذا السياق، وبحسب ما حصلت عليه الحال نت من مصدر عسكري سوداني، فإن الاتفاق الذي تم توقيعه في طهران الشهر الماضي بين الجيش السوداني والحرس الثوري الإيراني يتضمن تبادل الأسلحة والتدريب والدعم الاستخباراتي واللوجستي. وكذلك إنشاء القواعد والمرافق العسكرية. مشتركة على الأراضي السودانية.
وبحسب المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، فإن الدوافع الرئيسية وراء الصفقة هي مواجهة النفوذ والضغوط المتزايدة للسعودية ومصر والولايات المتحدة في المنطقة، خاصة بعد استمرار الجيش السوداني في حربه. مع “قوات الدعم السريع”.
وتهدف إيران أيضًا إلى استغلال الفراغ السياسي والأمني في السودان، الذي يمر بمرحلة انتقالية هشة وغير مؤكدة إلى الديمقراطية، والوصول إلى موقع السودان الاستراتيجي وموارده المتاخمة للبحر الأحمر ونهر النيل، والتي تضم أكبر احتياطيات من الذهب. منجم في أفريقيا، فضلا عن احتياطيات النفط والغاز.
لعبة خطيرة
إن استئناف التعاون العسكري بين الجيش السوداني وإيران دفع إلى الواجهة مسألة العلاقات المعقدة بين البلدين، إذ أن هذا التعاون يحيي ذكريات عهد النظام الإسلامي الذي اتسم بالتعاون الوثيق مع طهران في المجال العسكري. مجال.

ويثير تزويد إيران بطائرات “مهاجر” للجيش السوداني تساؤلات حول تأثيرها على التوازن الاستراتيجي في المنطقة، خاصة في ظل التوتر مع إسرائيل والمخاوف من تصاعد النفوذ الإيراني في الدول العربية.
وبحسب المصدر العسكري، فإن الصفقة تتكون من عدة عناصر، إذ ستقوم إيران بتزويد السودان بأسلحة ومعدات متطورة مثل 12 طائرة من طراز “مهاجر 6”، يصل مداها إلى 200 كيلومتر، وتستطيع حمل حمولة 40 كيلوغراماً، وصواريخ قصيرة المدى مثل “كاتيوشا” و”بي إم-21”. ويجري التفاوض على صواريخ فتح التي يصل مداها إلى 300 كيلومتر، وهي قادرة على حمل رأس حربي وزنه 500 كيلوغرام.
وستقوم إيران أيضًا بتدريب وتقديم المشورة للجيش السوداني الذي يشن حربًا ضد قوات الدعم السريع بقيادة الفريق المثير للجدل محمد حمدان دقلو، المعروف أيضًا باسم حميدتي، والذي كان نائبًا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي وحليفًا مقربًا من عبد الفتاح. البرهان.
كما تتفاوض طهران على إنشاء وتشغيل قواعد ومنشآت عسكرية في السودان، مثل قاعدة “بورتسودان” البحرية التي تقع على ساحل البحر الأحمر وتتسع للسفن الحربية والغواصات الإيرانية، وقاعدة “كوستي” الجوية. والتي تقع بالقرب من النيل الأبيض ويمكنها استضافة طائرات مقاتلة وقاذفات قنابل. إيرانية، وتقدر قيمة الصفقة بنحو 5 مليارات دولار، تدفعها إيران نقدا ونفطا، والسودان ذهبا وأرضا.
الخرطوم عاصمة عربية جديدة لطهران
وشهد التعاون العسكري بين إيران والسودان تطورا ملحوظا بعد أن اتهمت الخرطوم إسرائيل بإرسال 4 طائرات لضرب مجمع الصناعات العسكرية “اليرموك” جنوب الخرطوم، في أكتوبر 2012، حيث تعتقد إسرائيل أن المصنع يوظف خبراء إيرانيين ويزود “حماس” بالإمدادات. الحركة في غزة. مع وصول الأسلحة عبر شرق السودان.

ويظهر تدخل إيران في الملف السوداني أهمية ساحل السودان على البحر الأحمر، الذي يمتد لمسافة 640 كيلومترا، حيث تتنافس دول مثل الصين وروسيا وتركيا للوصول إليه.
وتعد إيران إحدى الدول التي تسعى إلى تعزيز نفوذها في السودان وتقديم الدعم المادي للجيش السوداني، بما في ذلك تزويده بطائرات بدون طيار.
ويحظى هذا الدعم بـ”قبول واسع في الأوساط الدبلوماسية الإيرانية”، حيث ترى طهران أن الحصول على حليف في السودان، خاصة على طول البحر الأحمر، سيكون “انتصارا كبيرا” لها.
لكن هذا التعاون يثير مخاوف القوى الإقليمية والغربية الأخرى، التي تعتبره تهديدا لمصالحها في المنطقة. وتشير هذه المخاوف إلى تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة العربية، وسعي طهران لإنشاء شبكة تحالفات مع الدول العربية، بما فيها السودان.
الكاتب والباحث السوداني محمد المختار، قال لـ”الحال نت” إن الصراعات والتوترات ستتصاعد في السودان، مثل الحرب الأهلية في دارفور، والنزاع الحدودي مع إثيوبيا، والصراع على السلطة بين العسكريين والمدنيين.
إن دخول إيران رسمياً إلى جانب البرهان سيولد ردود أفعال وتدخلات من أطراف إقليمية ودولية، مثل السعودية ومصر والولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا وقطر، التي لها مصالح وأجندات متنافسة ومتضاربة في السودان والبحر الأحمر.
علاوة على ذلك، بحسب المختار، فإن التدخل الإيراني سيكون له يد في تعطيل التجارة والملاحة البحرية في البحر الأحمر، وهو أحد أهم الممرات المائية وأكثرها ازدحاما في العالم، ويربط أوروبا وآسيا بإفريقيا والشرق الأوسط.
وأخيرا، يبدو أن تصاعد التعاون بين السودان وإيران يثير مخاوف من تدويل الحرب في السودان، خاصة في ظل سعي بعض صناع القرار الإسلامي إلى تغيير المعادلة على الأرض، حيث تعتبر هذه الأطراف التسلح هدفا تكتيكيا. بينما هدفهم الأساسي هو تدويل حرب السودان وتهديد الأمن البحري. الأحمر، وتحويل السودان إلى قاعدة إيرانية جديدة في المنطقة، فيما تدرك الولايات المتحدة خطورة هذا التعاون، ولن تكتفي بأي تحالف بين السودان وإيران، خاصة أن المصالح الإيرانية في السودان ستكون مماثلة لعلاقاتها. في اليمن ولبنان والعراق وسوريا.


