اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 1970-01-01 03:00:00
وصلت عمليات تهريب المخدرات من الجنوب السوري إلى الأردن إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة، حيث تطورت إلى مواجهات مباشرة مع الجيش وحرس الحدود، ومحاولات إدخال مواد محظورة بقوة السلاح بإشراف الميليشيات الإيرانية.
قال الباحث الأردني المتخصص في الشأن السوري صلاح ملكاوي: إن مرحلة ما قبل كانون الثاني/يناير 2022 تختلف عما يأتي بعد ذلك التاريخ. وبدأ المهربون باستخدام الأسلحة ضد حرس الحدود الأردني، ثم قتلوا ضابطا وأصابوا عددا من الجنود.
ومع هذه التطورات، «رد الأردن بتعديل قواعد الاشتباك، ليسمح لقواته باستخدام درجة عالية من القوة ضد عصابات التسلل والتهريب»، بحسب ما قاله الملكاوي للموقع.الحفريات“.
وأوضح الباحث الأردني أن عمليات التهريب شهدت تطورات عديدة من حيث الكمية والأساليب التي تستخدمها عصابات التهريب، إذ أتلفت إدارة مكافحة المخدرات الأردنية في 10 كانون الثاني/يناير الجاري نحو (10) ملايين حبة كبتاغون، و(7) كيلوغرامات من مادة الماريجوانا. . (37500) حبة مخدرة، و(134) كغم كوكايين، و(3752) كغم حشيش، في عدد من القضايا المتنوعة بين الاتجار والحيازة والتهريب.
وأشار إلى أن هذا الإعلان يأتي ضمن عشرات الإعلانات المتتالية للإدارة التي تنشط وفق استراتيجية متكاملة لمكافحة المخدرات، بدءا من التهريب والاتجار وانتهاء بالتعاطي.
لكن الأردن «ليس السوق المستهدف لعمليات التهريب أصلاً»، ويرى ملكاوي أن تجارة المخدرات القادمة من الأراضي السورية «تستهدف الأسواق الخليجية الغنية عبر تحويل الأردن إلى معبر تهريب»، رغم أن ذلك لا يمنع من التهريب. وصول كميات كبيرة منه إلى البلاد.
وزادت كميات المخدرات المهربة عبر الأردن ما بين 10 و20 مرة خلال موسم التهريب الذي بدأ في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بحسب الباحث الأردني الذي أكد أن هناك زيادة في أعداد المهربين، ما خلق منافسة وتنافسا بينهم. بعد أن كانوا يعملون في مناطق بعيدة.
وذكر أن بعض الأيام شهدت محاولة دخول أكثر من 2000 مهرب دفعة واحدة من مناطق مختلفة، فيما يستفيد المهربون من تنوع التضاريس والطقس في المناطق الحدودية، خاصة في الأيام التي تشهد ضبابا كثيفا أو غبارا رمليا.
أما «الجديد في موسم التهريب الحالي» فهو «استخدام الغطاء الناري في عمليات التسلل»، وقال ملكاوي: «المسلحون المرافقون لمجموعات التسلل يستخدمون أساليب حربية، مما يدل على وجود إدارة ذات عسكريين». خبرة في تنسيق عمليات التهريب، ومنها ما تم رصده من توفير الحماية لكافة عصابات التسلل والتهريب بعد تعرضهم لمحاولات سطو مسلح داخل الأراضي السورية”.
طرق التهريب
وهناك (4) طرق للتهريب: الأولى عن طريق مجموعات التهريب، تتكون كل منها من (6-8) أشخاص تعرف باسم “الحمالين”، برفقة (2) مسلحين، ويحمل كل منهم مواد مخدرة مثل: الحشيش والكبتاجون وغيرها وتقدر ما بين (25-30) كيلوجراماً.
أما الطريقة الثانية فهي لمخدر الكريستال ميث أو الشابو، وتكون عبر طائرات بدون طيار، تحمل كل منها ما بين (1-4) كيلوغرام، ويباع سعر الكيلوغرام الواحد داخل سوريا ما بين (8-11) ألف دولار، و ويباع خارجه بـ (10) أضعاف ذلك.
والثالث -ويتحدث ملكاوي دائما- هو التسلل إلى سيارات تحمل كل منها نحو 5 ملايين حبة مخدرة ونصف طن من الحشيش.
أما الطريقة الرابعة، فتعتمد على تهريب المخدرات داخل شاحنات تنقل البضائع بين سوريا ودول الخليج عبر الأردن، مروراً بمعبر نصيب – جابر الحدودي.
ويخشى الأردن من تشكيل ما يشبه “عصابة” في الجنوب السوري “على غرار العصابات الكبرى التي تنشط في تهريب وتجارة المخدرات في دول أميركا اللاتينية”. ولذلك فإن استراتيجية السلطات الأردنية «تقوم على قسمين: الأول داخلي، ويتم تنفيذه بقوة منذ عدة أشهر». وهي حاسمة، وتهدف إلى تجفيف الداخل من التجار والمروجين والمتجاوزين، ومداهمة أماكن التخزين وتدميرها. أما الجزء الثاني فيتعلق بمواجهة التهريب عبر الحدود”.
سلطة الأسد هي المسؤولة
وأكد ملكاوي أن المعدات العديدة التي تحتاجها العملية “من زراعة وتصنيع وتخزين ونقل، في ظل بيئة أمنية فضفاضة مثل سوريا، تؤكد وجود تواطؤ من قبل الدولة السورية (نظام الأسد) مع الميليشيات المرتبطة بها”. لإيران، وخاصة حزب الله، في إدارة هذا الملف”.
وأشار إلى أن زراعة الحشيش تتم في شرق لبنان مع الحدود السورية وفي ريف محافظة حمص، ثم يتم نقله إلى محافظة السويداء التي تعتبر معقلا للتهريب. أما المواد المخدرة المصنعة كيميائياً، مثل الكبتاغون، فيتم إنتاجها في عشرات المعامل بأحجام مختلفة في الأراضي السورية، بحماية الميليشيات والمسؤولين، وتواطؤ…سلطة الأسد.
دفع الانهيار المالي الأسد وحزب الله إلى الاهتمام بالمخدرات
وتعتبر تجارة المخدرات أحد أهم مصادر تمويل نظام الأسد الذي يواجه أزمة اقتصادية مستمرة بالتفاقم منذ عام 2011. وشهدت الموازنة العامة تراجعاً حاداً منذ عام 2012 حيث بلغت نحو ( 17) مليار دولار، لينخفض إلى نحو ملياري دولار في العام 2020. ثم أقل من (4) مليارات دولار في العام 2022، باحتساب سعر العملة المحلية وفق أسعار البنك المركزي.
وذكر الباحث ملكاوي أن موازنة 2024 لا تتجاوز 2.5 مليار دولار، وهو نفس المبلغ الذي خصص لموازنة مدينة دمشق عام 2009.
وفي ظل التضخم وانهيار الليرة، لا تكفي الرواتب لتغطية 4% فقط من نفقات العائلات الشهرية. ولهذا يسهل تجنيد آلاف الأشخاص للعمل في تهريب المخدرات، رغم الخطر الكبير الذي يتربص بهم.
ويقول ملكاوي: إن الأرباح الكبيرة التي حققها كثير من الناس أغرت آخرين للانضمام إلى التهريب، في وقت يحصل الفرد على نحو (10) آلاف دولار في عملية تهريب واحدة تستغرق ما بين (3-4) ليال، وربما ليلة واحدة.
وكان مدير المعلومات العسكرية في القوات المسلحة الأردنية العميد الركن مصطفى الحياريوأكد في بيان الشهر الماضي أن بلاده تواجه “حملة مسعورة” من قبل تجار المخدرات ومهربي الأسلحة سواء على الجبهة الشمالية للأردن أو حتى على كافة الجبهات وداخل الأردن، لافتا إلى أن العام الحالي شهد ارتفاعا ملحوظا في أعداد المهاجرين. والإصرار على تهريب المخدرات باستخدام الأسلحة، مؤكداً أن الأخطر أيضاً هو محاولة تهريب أسلحة محددة لتمكين تجار المخدرات من امتلاك قوة عسكرية لمواجهة القوات الأمنية.


