سوريا – أين أنفقت دائرة المالية السورية 454 مليون دولار؟

اخبار سوريامنذ ساعتينآخر تحديث :
سوريا – أين أنفقت دائرة المالية السورية 454 مليون دولار؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-25 12:16:00

شكل تقلص الفائض في الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2025 من نصف مليار دولار إلى نسبة 10% إلى نحو 46 مليون دولار، تناقضاً في البيانات المالية السورية، وأثار تساؤلات حول دقة التقديرات الأولية ومنهجية إعلانها، دون معرفة على وجه التحديد أين صرفت وزارة المالية السورية مبلغ 454 خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من عام 2025. وبرر بارنية هذا التراجع حينها، بالقول إن الفائض كان مرتفعًا حتى نهاية الربع الثالث، لكنه انكمش خلال الربع الرابع نتيجة “توسع بعض بنود الإنفاق العام وسداد الالتزامات المتأخرة”، دون أن يحدد ماهيتها، لكنه قال لعنب بلدي حينها إن البيانات “تغيرت بشكل كبير” وبحاجة إلى تحديث مستمر. خبيران يقدمان قراءة لفائض 2025 وموازنة 2026. وقال عدد من الخبراء لعنب بلدي، إن الفائض المحاسبي لا يعني بالضرورة تحسنًا اقتصاديًا حقيقيًا، إذا كان ناتجًا عن التقشف المالي أو تأجيل مشاريع الإنفاق، وليس عن التوسع في الإنتاج والاستثمار ورفع القاعدة الضريبية. وحتى صندوق النقد الدولي أشار إلى أن الفائض تحقق بشكل أساسي من خلال ضبط الإنفاق وامتناع وزارة المالية عن التمويل من البنك المركزي، وليس من خلال طفرة اقتصادية واسعة. وبحسب البيانات الرسمية، بلغت إيرادات الدولة خلال عام 2025 نحو 3.493 مليار دولار، مقارنة بإنفاق عام بلغ 3.447 مليار دولار، مما أدى إلى تحقيق فائض محدود يمثل 0.15% فقط من الناتج المحلي الإجمالي بقيمة 30.6 مليار دولار، مقابل عجز 2.7% عام 2024. كما شكلت الرسوم الجمركية نحو 39% من الإيرادات، فيما شكلت الرواتب والأجور 41% من الإنفاق. وهو ما يعكس استمرار اعتماد المالية العامة على الموارد التقليدية والإنفاق الجاري أكثر من الاستثمار الإنتاجي طويل الأمد، بحسب ما نشره وزير المالية السوري محمد بارنية على صفحته في فيسبوك. أما مؤشرات 2026 فتشير إلى توسع مالي كبير، حيث تقدر موازنة الإنفاق العام بنحو 10.516 مليار دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف إنفاق 2025، مع التركيز المعلن على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، وتمويل مشاريع إعادة الإعمار وتخفيف الفقر. في المقابل، تتوقع وزارة المالية تحقيق إيرادات بنحو 8.716 مليار دولار، تشكل إيرادات النفط والغاز نحو 28% منها، ما يعني عودة العجز المقدر بنحو 1.8 مليار دولار، ما يضع الحكومة أمام اختبار صعب بين الحفاظ على الانضباط المالي وتمويل احتياجات التنمية المتزايدة في فترة ما بعد الحرب. لغز الانكماش الحاد في الفائض المالي. وتشير البيانات المالية الرسمية إلى أن الفائض لم يكن مستقرا، بل شهد تراجعا كبيرا في الربع الأخير: نهاية الربع الثالث: وصل الفائض إلى ذروته عند نحو 500 مليون دولار. نهاية العام: تقلص الفائض إلى 46 مليون دولار (انخفاض 10 أضعاف). الخبير الاقتصادي والمالي زكوان قريط، في حديث إلى عنب بلدي، نقلًا عن مصادر مالية لم يحددها، يكشف أسباب هذا الانكماش الحاد: سداد الالتزامات المتأخرة: دفعت الحكومة مبالغ ضخمة للموردين والمقاولين والديون الداخلية التي كانت مستحقة نهاية العام. زيادة الإنفاق الموسمي: ارتفاع تكاليف التدفئة والطاقة واحتياجات الشتاء التي عادة ما تضغط على الميزانية في الربع الأخير. تسوية العجز التراكمي: استخدام جزء من فائض السيولة لتغطية الفجوات التمويلية في مؤسسات الخدمة العامة كالكهرباء والصحة. لكن الخبير نفسه اعتبر أن موازنة 2025 شكلت نقطة تحول أساسية في التاريخ المعاصر للمالية العامة السورية، حيث سجلت لأول مرة منذ عام 1990 فائضاً مالياً، وإن كان صغيراً، منهية بذلك عقوداً من العجز الهيكلي الذي تفاقم خلال سنوات الحرب. وقدم تحليلاً اقتصادياً معمقاً لبنود الإيرادات والنفقات، وظاهرة الفائض، والتغيرات الجذرية التي شهدها الربع الأخير من ذلك العام، مشيراً إلى أن إجمالي الإنفاق العام في موازنة 2025 بلغ نحو 3.447 مليار دولار، بزيادة قدرها 45.7% عن عام موازنة حكومة النظام السابق لعام 2024. وتخصيص 41% من نفس الموازنة للرواتب والأجور، أي الكتلة الأكبر بحسب الدكتور قريط. يعكس توجه الحكومة لدعم القدرة الشرائية للعاملين في القطاع. العام رغم الضغوط التضخمية. بينما شكل تخصيص 59% من الإنفاق الاستثماري والاجتماعي لدعم السلع الأساسية ومشروعات التنمية زيادة في الاتجاه نحو الاستثمار في البنية التحتية. ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن الإيرادات العامة شهدت قفزة نوعية لتصل إلى 3.493 مليار دولار، بزيادة استثنائية قدرها 120.2% مقارنة بعام 2024، ويعزى هذا النمو إلى: تحسن الإيرادات الجمركية: إذ شكلت 39% من إجمالي الإيرادات، نتيجة انتعاش حركة التجارة الخارجية وتشديد الرقابة لمكافحة الفساد والتهرب. الإصلاح الضريبي: زيادة كفاءة تحصيل الضرائب وتوسيع القاعدة الضريبية لتشمل القطاعات التي كانت خارج التغطية الفعالة. إيرادات الموارد الطبيعية: البدء في استعادة إيرادات النفط والغاز تدريجياً، والتي من المتوقع أن تشكل ركيزة أكبر في موازنة 2026. فائض 2025 وتحدي موازنة 2026. ويرى الخبير الاقتصادي قريط أنه رغم تحقيق الفائض، إلا أنه يبقى «فائضاً هشاً» بسبب نسبته الضئيلة من الناتج المحلي الإجمالي. وتظهر التحديات في موازنة 2026 التي من المتوقع أن يقفز الإنفاق فيها إلى 10.5 مليار دولار، وهو ما قد يعيد الموازنة إلى العجز التمويلي إذا لم يرافق ذلك نمو مماثل في الإيرادات الإنتاجية. أما الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور محمد فقيه، في حديث إلى عنب بلدي، فقال إن من أبرز المؤشرات الإيجابية في المرحلة المالية الحالية، توقف الحكومة عن اللجوء إلى تمويل العجز عبر مصرف سوريا المركزي، بعد سداد وزارة المالية كافة السلف التي حصلت عليها الحكومة منذ سقوط النظام حتى آذار الماضي. وشدد محمد فقيه على أن هذه الخطوة تحمل أهمية مهمة على صعيد الانضباط المالي، لأنها تنهي إحدى الأدوات التي ساهمت سابقاً في الضغط على العملة المحلية وزيادة الاختلالات النقدية. ولا يقتصر تأثير الامتناع عن الاقتراض المباشر من البنك المركزي، بحسب الدكتور فقيه، على الجانب المحاسبي فقط، بل ينعكس بشكل مباشر في استقرار سعر الصرف وانخفاض الضغوط التضخمية، خاصة في اقتصاد يعاني من الهشاشة النقدية وتراجع الثقة. كما أن الحفاظ على مسافة واضحة بين السياسات المالية والنقدية يمنح البنك المركزي مساحة أوسع لإدارة أدواته بعيدا عن الضغوط الحكومية المرتبطة بتمويل العجز. من فائض تقشفي إلى فائض نمو، يرى الخبير الاقتصادي قريط أن هناك مجموعة توصيات يجب أن تعمل عليها كل من وزارة المالية السورية ومصرف سوريا المركزي، وهي: ضرورة التحول من الفائض المتحقق عبر “ضغط الإنفاق” إلى الفائض المتحقق عبر “تحفيز النمو”. تعزيز الشفافية المالية لضمان توجيه الفائض نحو المشاريع ذات العائد الاستثماري المرتفع. رصد تقلبات أسعار الصرف التي قد تلتهم القيمة الحقيقية للموازنة المقومة بالعملة المحلية. في حين علق الخبير المالي الفقيه، أن الحديث عن استقلالية البنك المركزي لا ينبغي أن يقتصر فقط على مسألة وقف الاقتراض الحكومي، بل يتطلب إطاراً أوسع يشمل: الوضوح في إدارة الاحتياطيات. شفافية القرارات النقدية. هناك استقلال فعلي في صنع السياسات بعيدا عن تدخلات السلطة التنفيذية. وهذه العناصر، برأي الفقيه، تشكل الأساس الحقيقي لاستقرار الليرة السورية واستعادة ثقة المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين في السوق المحلية. ويخلص إلى أن زيارة خبراء صندوق النقد الدولي الأخيرة إلى دمشق تحمل أهمية خاصة، لأنها فتحت نقاشاً مباشراً مع كل من وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي حول أوضاع المالية العامة وآليات إدارة الإنفاق وإصلاح السياسة النقدية. ويرى أن هذه المشاورات تمثل بداية ضرورية لإعادة بناء الثقة في المؤسسات الاقتصادية السورية وتمهيد الطريق لإجراء إصلاحات أعمق مطلوبة للمرحلة المقبلة. متعلق ب

سوريا عاجل

أين أنفقت دائرة المالية السورية 454 مليون دولار؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#أين #أنفقت #دائرة #المالية #السورية #مليون #دولار

المصدر – عنب بلدي