اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-16 10:13:00
وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026 تتويجاً لما وصفته بالعملية التشاركية الأولى من نوعها في تاريخ البلاد، حيث استمرت لأشهر وشارك فيها نحو ألف صحافي من مختلف المحافظات السورية، من خلال 16 ورشة عمل وجلسة نقاشية مكثفة. وبحسب الوزارة، فإن هذه الخطوة تضمن للصحفيين حق ممارسة عملهم بحرية واستقلالية، ورفض الضغوط التي تمس نزاهتهم، وتحميهم مهنيا طالما التزموا بالمعايير. كما يؤكد حق الجمهور في الحصول على معلومات دقيقة ومتوازنة، والرد والتصحيح عند حدوث الأخطاء. أهداف المدونة تهدف المدونة إلى تحقيق عدد من الأهداف الرئيسية في المرحلة الانتقالية الدقيقة التي تمر بها البلاد، وذلك من خلال تنظيم المشهد الإعلامي من خلال إرساء إطار مهني وأخلاقي موحد يسيطر على العمل الإعلامي بعد فترة من الانفتاح الكبير وفوضى الخطاب، خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي. كما تهدف – بحسب واضعي المدونة – إلى مواجهة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، كونها تشكل “أداة أساسية لمكافحة المحتوى التحريضي والمعلومات الكاذبة التي تهدد السلم المدني والنسيج المجتمعي في سوريا”. كما تهدف إلى حماية حرية التعبير وضبطها من خلال تحقيق توازن دقيق بين ممارسة حرية التعبير كحق أساسي والمسؤولية المهنية والأخلاقية، لمنع تحول هذه الحرية إلى فوضى أو استخدام هدّام، واستعادة ثقة الجمهور في الإعلام السوري، بعد عقود من اعتباره إعلاماً تابعاً للسلطة، من خلال “ترسيخ قيم المصداقية والشفافية والموضوعية”. منهجية الإعداد والجهات المشاركة: اتسمت عملية إعداد المدونة بمنهجية “من القاعدة إلى القمة”، إذ أكد القائمون عليها أن وزارة الإعلام لم تتدخل في صياغة أي كلمة منها، بل اقتصر دورها على تقديم الدعم اللوجستي وتسهيل اللقاءات. وتم تشكيل لجنة من 10 خبراء سوريين، غالبيتهم من الصحفيين المستقلين، إلى جانب ممثل عن الوزارة وآخر عن نقابة الصحفيين، لتتولى مهمة الإشراف على الصياغة. وشارك في المناقشات بشكل مباشر أكثر من 600 صحفي، ونحو 350 عبر المنصات الرقمية، من القطاعين العام والخاص والمستقل، ومن مختلف المحافظات. وقال المؤلفون إنهم استلهموا المدونة من تجارب دولية رائدة، مثل التجربة البريطانية في التنظيم المشترك، والنموذج الإسكندنافي للتصحيح الطوعي، والمدرسة الأوروبية لمعايير حقوق الإنسان. وتسلمت الوزارة النسخة النهائية من اللجنة واعتمدتها كما هي دون أي تعديل، ووقع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة الالتزام بها في حفل الإعلان. المبادئ والمعايير الأساسية للكود. تتكون الميثاق من 82 صفحة وعشر مقالات، وتتضمن معايير أخلاقية ومهنية مفصلة، بالإضافة إلى ميثاق شرف وملحق خاص لمنشئي المحتوى. وصدر بثلاث لغات: العربية، الإنجليزية، والكردية. وفيما يلي أبرز أحكامه: المبادئ المهنية المنظمة: · الدقة والتحقق والموضوعية: تؤكد على ضرورة التحقق من المعلومات قبل نشرها، والاعتماد على المصادر الموثوقة، والفصل الواضح بين الخبر والرأي، وتجنب الإثارة والمبالغة. · احترام كرامة الإنسان وخصوصيته: يمنع التشهير أو التحريض أو التقليل من شأن أي فرد أو مجموعة، ويؤكد على حماية خصوصية الأفراد، خاصة في حالات الضحايا والقاصرين والفئات الضعيفة. · دعم السلم الأهلي ونبذ خطاب الكراهية: يمنع أي محتوى يدعو إلى العنف أو التمييز أو الإقصاء، ويعتبر الإعلام شريكاً أساسياً في تعزيز التماسك المجتمعي. تنظيم الفضاء الرقمي: تولي اهتماماً خاصاً بوسائل التواصل الاجتماعي ومنشئي المحتوى، وتضع قواعد التعامل مع المحتوى الرقمي وحماية البيانات الشخصية. · الذكاء الاصطناعي: وهي من أولى الوثائق في المنطقة التي تضع إطاراً أخلاقياً لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وتدعو إلى الكشف عن مستوى الاعتماد عليه وضمان عدم استخدامه لإنتاج مواد مضللة. إن آلية التنفيذ والمساءلة المكتوبة بشكلها الحالي هي أداة التزام ذاتي وأداة أخلاقية، ولا تتمتع بصفة الإلزام القانوني. وأكد وزير العدل مظهر الويس أنها «وثيقة استرشادية لا تشكل بديلاً عن القانون». وسيتم اعتماد الكود كمرجع إرشادي يتعلق بإجراءات ترخيص المؤسسات الإعلامية ومنح البطاقات الصحفية، حيث سيتم إنشاء لجان فنية ومنصات رسمية لتلقي الشكاوى ومعالجة المخالفات، انطلاقاً من مبدأ التصحيح والتقييم قبل العقاب، مع التركيز على الحلول داخل المجتمع الإعلامي قبل اللجوء إلى القضاء. وتقرر عقد مؤتمر سنوي للصحفيين السوريين في يوم الصحافة لمراجعة المدونة ومناقشة تطورات المهنة وتطورها. ردود أفعال وانتقادات أثار الإعلان عن المدونة جدلاً واسعاً في الوسط الصحفي السوري، وانقسمت الآراء بين مرحبة وحذرة. ورحبت الحكومة السورية بهذه الخطوة معتبرة إياها تأسيسية وتمثل إنجازاً وطنياً يعزز المهنية ويحمي حرية التعبير. ورأى بعض الصحفيين المؤيدين لها أنه من المهم جدًا في هذه المرحلة تعزيز السلم المدني والسيطرة على الخطاب. في المقابل، أعلنت رابطة الصحفيين السوريين رفضها القاطع للمدونة لأنها “صادرة عن وزارة الإعلام وليس عن هيئة مهنية مستقلة”. واعتبرت رئيسة الجمعية مزن مرشد ذلك “تدخلا تنفيذيا يقوض مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة” ويعيد إنتاج “منطق الوصاية على الإعلام”. كما أعرب صحافيون مستقلون عن خشيتهم من أن «يتحول القانون إلى أداة رقابية في المستقبل»، وطالبوا بأن يبنى على قانون الإعلام الصادر عن السلطة التشريعية أولاً.



