اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 18:11:00
تشهد عدة مناطق في ريف دمشق موجة غضب شعبي غير مسبوقة، ترجمت إلى حملات مقاطعة واسعة للدجاج ومشتقاته، بما فيها الشاورما والوجبات السريعة، على خلفية الارتفاع الحاد في الأسعار منذ شهر رمضان حتى اليوم، ما أدى إلى إزالة هذه المادة الأساسية من موائد معظم المواطنين. ووصلت أسعار الدجاج إلى مستويات قياسية، إذ وصل سعر كيلو شرحات اللحم إلى نحو 95 ألف ليرة سورية بعد أن كان نحو 50 ألفاً، فيما ارتفع سعر سندوتش الشاورما إلى 30 ألف ليرة سورية من 18 ألفاً، ووصل سعر الدجاج المشوي إلى 150 ألف ليرة سورية، فيما تراوح سعر وجبات البروستد بين 180 و200 ألف ليرة سورية في بعض المحال. وأثارت هذه القفزات الكبيرة في الأسعار حالة من السخط الشعبي، مما دفع الناس إلى إطلاق دعوات واسعة النطاق للمقاطعة، بهدف الضغط على التجار والجهات المعنية لتعديل الأسعار بما يتناسب مع القوة الشرائية المتدهورة. وفي مدينة التل بريف دمشق، أغلقت نحو 70 بالمئة من محلات بيع الوجبات السريعة والدجاج أبوابها، في خطوة تضامنية مع حملات المقاطعة، مع إعلان أصحابها استعدادهم للوقوف إلى جانب المواطنين في مواجهة ارتفاع الأسعار غير المسبوق. المشهد نفسه تكرر في مدينة حرستا بالغوطة الشرقية، حيث شارك نحو 90 بالمئة من المحلات التجارية في الإضراب وأغلقت أبوابها، استجابة لدعوات المقاطعة. وامتدت الحملة إلى مناطق القلمون، حيث شهدت مدينة رنكوس مشاركة واسعة من الأهالي الذين أكدوا أن امتناعهم عن شراء الدجاج بدأ قبل الحملة نتيجة ارتفاع الأسعار، قبل أن تتوسع المشاركة لتشمل بلدتي تلفيتا وعين منين، وسط التزام ملحوظ بمقاطعة شراء الدجاج والوجبات المرتبطة به. يرصد ناشطون إضراب عدد كبير من محلات الدجاج في ريف دمشق، في خطوة احتجاجية تعكس حجم الأزمة، فيما تشهد مدينة التل حالة من التفاعل الواسع بعد إعلان عدد من المحلات التجارية والمطاعم مقاطعة بيع وشراء الدجاج، احتجاجاً على الارتفاع الكبير في أسعاره خلال الفترة الأخيرة. وبحسب ما رصدت سوريا 24 فإن حملة المقاطعة بدأت تؤتي نتائجها الأولية، إذ سجلت الأسواق تراجعاً نسبياً في الأسعار خلال الساعات الماضية، بعد أن وصل سعر طن الفروج اللاحم إلى 3000 وانخفض إلى 2200، تزامناً مع إطلاق عروض بعض المتاجر التي واجهت ركوداً في بضائعها. كما انضمت مدينة حرستا رسمياً إلى الحملة، حيث قرر معظم أصحاب مطاعم الشاورما ومراكز بيع الدجاج إغلاق محلاتهم حتى انتهاء المقاطعة، في خطوة تعكس توسع الحراك الشعبي. وفي هذا السياق، يقول أحد سكان مدينة التل أبو أحمد، إن “المقاطعة وعي وليست مجرد وسيلة ضغط أو توفير”، مضيفاً أن رفض الشراء بأسعار غير معقولة يمثل رسالة واضحة للسوق بضرورة استعادة التوازن، مشدداً على أن الدجاج “ليس سلعة كمالية”، وأن المستهلك هو من يحدد متى يشتري وبأي سعر. أكد أحد أصحاب محلات بيع الدجاج في مدينة التل بريف دمشق، التزامه بحملة المقاطعة، مشيراً إلى أنه توقف عن بيع الدجاج بشكل كامل حتى انخفضت أسعاره، استجابة لحالة الغضب الشعبي. وأوضح أن مبيعاته تراجعت بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، ما دفعه لمحاولة التعويض ببيع بدائل أخرى مثل السمك وشاورما اللحم والبطاطس، مع استمرار الامتناع عن بيع الدجاج. وفي مداخلة أخرى، أوضح صاحب محل ثانٍ أن المقاطعة بدأت تظهر نتائج ملموسة، حيث انخفض سعر كيلو شرحات اللحم إلى نحو 75 ألف ليرة من 95 ألف ليرة، معتبراً ذلك مؤشراً إيجابياً على فعالية الحملة. وأضاف أنه يشارك أيضاً في الإضراب، ويقتصر عمله حالياً على بيع الأسماك فقط، دعماً لجهود الضغط الشعبي لتخفيض الأسعار. من جانبه، حذر أحد المشاركين في الحملة، مؤيد، مما وصفها بـ”خدعة العروض”، داعيا الناس إلى عدم الانجرار إلى التخفيضات المؤقتة، ومواصلة المقاطعة حتى تحقيق انخفاض حقيقي ومستدام في الأسعار، معتبرا أن المقاطعة تمثل “أداة ضغط بيد المواطنين للحد من جشع بعض التجار”. وتعكس هذه التحركات الشعبية تحولاً في سلوك المستهلك السوري، الذي بدأ يلجأ إلى المقاطعة كوسيلة للضغط الاقتصادي في ظل تدهور القدرة الشرائية، في محاولة لفرض توازن جديد في الأسواق. المقاطعة سلاح فعال في التجارب العالمية. ولم تكن حملات المقاطعة الشعبية ظاهرة محلية فحسب، بل أثبتت فعاليتها في العديد من التجارب العالمية، حيث لعبت دورا حاسما في تغيير السياسات الاقتصادية والتجارية. وفي سياق اقتصادي، شهدت دول عدة حملات لمقاطعة منتجات الشركات الكبرى، ما أدى إلى تراجع مبيعاتها وإجبارها على تعديل سياساتها أو أسعارها، وهو ما يعكس قوة هذا السلاح عندما يحظى بدعم شعبي واسع ومنظم. وتؤكد هذه التجارب أن المقاطعة، عندما تتحول إلى عمل جماعي واعي ومستمر، قادرة على إحداث تأثير حقيقي، سواء على مستوى الأسعار أو السياسات، وهو ما يراهن عليه السوريون اليوم في حملتهم ضد ارتفاع الأسعار.




