اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-07 20:44:00
في وقت تتسارع فيه التحركات السياسية والأمنية في الجزيرة السورية، وصل وفد من وزارة الدفاع السورية، الجمعة، إلى مدينة الحسكة، في خطوة عملية تهدف إلى بحث آليات تنفيذ اتفاق الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية، ونقله من حيز التفاهمات المعلنة إلى التنفيذ الميداني، وسط تساؤلات متزايدة حول طريقة التنفيذ وحجم التحديات وفرص نجاح هذا المسار المعقد. وعقد الوفد برئاسة رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري العميد حمزة الحميدي، اجتماعاً مع ممثلي قوات سوريا الديمقراطية، خصص لمناقشة إجراءات دمج الأفراد في المؤسسة العسكرية، وتنفيذ بقية بنود الاتفاق الشامل المبرم بين الجانبين أواخر كانون الثاني/يناير الماضي. جولة ميدانية لترجمة الاتفاقية. وأفادت وزارة الدفاع السورية بأن رئيس هيئة العمليات أجرى جولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية في محافظة الحسكة، برفقة ممثلين عن “قسد”، بهدف تثبيت نقاط الانتشار ومتابعة آليات التنفيذ العملي للاتفاق، خاصة فيما يتعلق بإعادة تنظيم الوجود العسكري ومنع أي فراغ أمني. وتتزامن هذه الجولة مع دخول قوى الأمن الداخلي، منذ بداية الأسبوع الجاري، إلى مدن الحسكة وعين العرب ومن ثم القامشلي، في إطار تنفيذ الاتفاق الذي ينص على تعزيز الاستقرار داخل مراكز المدن، وإعادة ضبط المشهد الأمني، تمهيداً لعملية الدمج الشامل. يبدأ التنفيذ في غرف العمليات. ويرى الأكاديمي والمحلل السياسي عصمت العبسي أن زيارة وفد وزارة الدفاع إلى الحسكة “تمثل خطوة حساسة ومحورية في مسار الاتفاق”، مؤكدا أن نجاحه يعتمد على آليات تنفيذ واضحة على الأرض، لا تقتصر على التصريحات السياسية. وقال العبسي في حديث لسوريا 24 إن التنفيذ العملي يجب أن يبدأ بتوحيد غرف العمليات والسيطرة على تسلسل القيادة والسيطرة، قبل الانتقال إلى دمج الهياكل العسكرية والإدارية ضمن إطار قانوني وطني شامل، محذراً من أن أي تراخي في هذه النقطة قد يؤدي إلى ازدواجية أمنية أو صراع سلطات. ويضيف أن أبرز التحديات هي اختلاف العقيدة القتالية بين الطرفين، وتداخل النفوذ المحلي، فضلاً عن حساسية الوجود الدولي في مناطق قسد، إضافة إلى ملف الثقة المتبادلة واختلاف الرؤى السياسية، التي وصفها بالعوائق التي لا يمكن تجاهلها. رغم ذلك، يؤكد العبسي أن فرص نجاح الاتفاق لا تزال قائمة، إذا توفرت ضمانات عملية وإرادة سياسية حقيقية ورؤية أمنية موحدة تمنع الانزلاق إلى اشتباكات جديدة، معتبرا أن الاتفاق في حال نجاحه قد يشكل نموذجا لإدارة ملفات الصراع الداخلي في سوريا. بنود الاتفاقية: التكامل المتسلسل والمؤسسات الموحدة. وأعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، في 30 كانون الثاني/يناير الماضي، التوصل إلى اتفاق شامل ينص على وقف إطلاق النار وبدء عملية التكامل التسلسلي للقوات العسكرية والأمنية والإدارية بين الطرفين. ويتضمن الاتفاق انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول القوات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي، إضافة إلى تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات “قسد”، إلى جانب لواء خاص من قوات “عين العرب”، ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب. كما يتضمن الاتفاق دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتثبيت الموظفين، وتسوية الحقوق المدنية والتعليمية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، في إطار هدف أوسع هو توحيد الأراضي السورية وإنفاذ القانون وتعزيز الاستقرار. فرص كبيرة وحقيقية لتنفيذ عملية الدمج. من جهته، أعرب شلال كدو رئيس حزب الوسط الكردي في سوريا، في حديثه مع سوريا 24، عن اعتقاده بوجود فرص كبيرة وحقيقية لتنفيذ الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات الدولة السورية، لا سيما في ظل نضوج الظروف الإقليمية والدولية المحيطة بالملف السوري، إضافة إلى توافر الظروف الذاتية والموضوعية داخل سوريا التي أصبحت إلى حد كبير مهيأة لدفع هذا المسار إلى الأمام وإنجاحه. وأضاف أن الاتفاق نفسه يتضمن بنودا واضحة، إضافة إلى آجال زمنية محددة وآليات تنفيذ يمكن البناء عليها، إن جاز التعبير، على حد تعبيره. الجدية النسبية في تنفيذ بنود الاتفاقية. وأشار كادو إلى أن المعطيات والمناخ السائد يشير إلى إمكانية تنفيذ هذا الاتفاق على أرض الواقع، خاصة في ظل الزيارات التي قامت بها الجهات المعنية في دمشق إلى مدن الحسكة والقامشلي وعين العرب (كوباني)، وعلى رأسها وزارتا الداخلية والدفاع. وختم بالقول: “حتى الآن يبدو أن هناك جدية وسلاسة نسبية في تنفيذ بنود الاتفاق، وأنه يسير بشكل تدريجي ومنتظم”. فرص النجاح بين الواقع والتحديات. وتبقى فرص النجاح ممكنة، شريطة توافر الإرادة السياسية الجادة والدعم المحلي والدولي الذي يضمن الاستقرار في المنطقة ويمنع عودة التوترات. في ظل هذه الحقائق، تبدو زيارة وفد وزارة الدفاع إلى الحسكة خطوة متقدمة على مسار طويل ومعقد، وسيكون نجاحها أو فشلها مؤشراً حاسماً على مستقبل العلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، وشكل المشهد الأمني والسياسي في الجزيرة السورية خلال المرحلة المقبلة.




