اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-01 19:34:00
عنب بلدي – علاء شعبو خلف شاشة هاتفه المتوهجة، ينغمس المراهق السوري في سيل من المقاطع المليئة بخطاب الكراهية، وهو يحاول العثور على شيء من “الانتماء” في عالم رقمي صاخب. في غرفة المعيشة المقابلة للمنزل، تجري محاولة حوار فاترة، سرعان ما يصطدم فضول الشاب برغبة الأهل في فرض «الرأي الواحد»، أو يقابل تساؤله بحزم يرى الخلاف مجرد «تمرد» يجب كبح جماحه. هذا الصدام اليومي، الذي يبدو بسيطا في الظاهر، هو في الواقع “ثغرة” يتسلل من خلالها الفكر المتطرف. وبينما تغلق أبواب النقاش بالتهميش، يفتح التطرف ذراعيه للمراهق ليمنحه “قوة خيالية” وهوية بديلة. فكيف تتحول أخطائنا التربوية اليومية إلى جسور يعبرها أطفالنا نحو الإقصاء؟ كيف نحمي هذا الجيل بالحوار قبل فوات الأوان؟ الأساليب التعليمية كعامل خطر تساهم عوامل متعددة في تربية الطفل، أبرزها البيئة الأسرية، إلى جانب عوامل أخرى مثل الأقران، والمدرسة، ووسائل التواصل الاجتماعي، والبيئة العامة المحيطة. وقال الطبيب النفسي محمد أبو هلال، إنه رغم الأثر الواضح للتربية الأسرية على سلوكيات واتجاهات المراهقين، إلا أنه «لا يمكن إرساء قانون حتمي أو علاقة سببية مباشرة ودائمة» بين طبيعة التنشئة والسلوكيات التي قد يقوم بها الطفل فيما بعد. بل هو نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل (البيولوجية، الجينية، والبيئية). لكن أبو هلال أكد أن الأسرة تبقى “عنصرا محوريا”، وإذا فهمنا أهميتها بشكل صحيح، فإنها يمكن أن تلعب دورا أساسيا في حماية الشباب من الانخراط في هذه السلوكيات. وتتقاطع هذه الرؤية مع دراسات من جامعة لايدن الهولندية، تشير إلى أن «الارتباط العائلي الآمن» هو حجر الزاوية في الحصانة الفكرية، إذ يدفع غياب هذا الأمان الشباب إلى البحث عن التقدير البديل خارج نظام المنزل. من جانبها، أشارت الأخصائية الاجتماعية بشرى مروة، إلى أن أساليب التربية القائمة على القهر أو السخرية أو “الطاعة العمياء” تفتح ثغرات خطيرة. عندما يُمنع المراهق من طرح الأسئلة، أو يُقابل رأيه بالسخرية، فإنه يبحث عن بدائل خارج المنزل تمنحه الشعور بالقيمة والانتماء، وهي حاجة قد تستغلها الجماعات أو الخطابات المتطرفة. السياق السوري.. النشأة في بيئة مؤلمة وفي السياق السوري، يرى الدكتور أبو هلال أن الوضع يختلف عن السياقات المستقرة، نظراً لخروج سوريا من حرب استمرت 14 عاماً، بعد اندلاع الثورة، وما رافقها من صدمات نفسية واجتماعية متراكمة، والتي تزامنت مع تطورات كبيرة في وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات التي تقدم محتوى واسع النطاق. كل هذه العوامل تجعل المراهقين في الواقع السوري الحالي “أكثر عرضة للاستقطاب الفكري”، ما يفرض إعادة النظر في نظام تربية الأطفال والمراهقين، وتطوير أساليب التربية والمناهج التعليمية. ويزداد هذا الضغط تأثيراً، لأن المراهق يمر بما يسمى في علم النفس بـ”أزمة الهوية”، فالمراهقة هي مرحلة البحث المستمر عن الذات. وفي ظل غياب الاستقرار الاجتماعي الكافي نتيجة سنوات الحرب، يصبح المراهق فريسة سهلة للهويات الضيقة التي تمنحه إحساساً زائفاً بالوضوح. إن سعي المراهق الفطري إلى الانتماء قد يستخدم بشكل عكسي إذا لم تجد هذه الطاقة حاضنة عائلية تفهم خصوصية المرحلة السورية الحالية وحساسيتها النفسية، بحسب الدكتور أبو هلال. مظاهر التطرف في الحياة اليومية يمكن أن يظهر التطرف بأشكال بسيطة تبدو غير ضارة في البداية: لغة الخيانة بين الأصدقاء، والإقصاء، وتبرير الكراهية أو العنف اللفظي، والمبالغة في الطاعة اللاواعية أو التمرد. هذه المؤشرات الصغيرة تعتبر “إنذارًا مبكرًا”، بحسب الأخصائية الاجتماعية بشرى مروة، ويجب أن ينتبه لها الأهل والمربون لتوجيه الحوار بدلًا من القمع أو التجاهل. وأضافت مروة أن المراهقين يتعلمون السلوك في الغالب من خلال “الملاحظة والتقليد”، وليس من خلال التوجيه المباشر. فإذا رأى نماذج قريبة تبرر الإقصاء، سيتحول ذلك إلى «نموذج طبيعي» بالنسبة له. تلفت مروة الانتباه إلى مفهوم “المكافأة الاجتماعية”، حيث يراقب المراهق السلوكيات التي يتم تشجيعها، وعندما يلاحظ أن الكلام العنيف يحظى بالإعجاب والتفاعل إلكترونيا، فقد يعتمده كوسيلة لكسب الاعتراف والقبول. وهنا تظهر نظرية “التعلم الاجتماعي” التي تؤكد أن المراهق يقلد النماذج التي يراها “قوية” في محيطه. وإذا غابت نماذج القدوة المتوازنة والمتحاورة داخل المنزل، فإنه يبحث عنها في نماذج افتراضية تروج للخطابات الإقصائية المتطرفة. ويتطلب دور الأسرة والخطاب المجتمعي، بحسب الدكتور أبو هلال، تعزيز تعليم التفكير النقدي، وترسيخ القيم التي تشجع على بناء السلام، والتأكيد على أن قيمة الإنسان لا تستمد من انتمائه إلى فئة معينة، بل من العمل المفيد الذي يقدمه. ويشير أيضًا إلى دور الخطاب الديني المتوازن في مساعدة المراهقين على النظر إلى الحياة بطريقة أكثر إنسانية تحد من النزعات الإقصائية. وتلخص الأخصائية الاجتماعية بشرى مروة دور الأسرة في الوقاية من خلال محاور أساسية: بناء الكفاءة الذاتية: الحصن الحقيقي يبدأ بشعور المراهق بقيمته وقدرته على التأثير. المراهق الواثق من نفسه هو الأقل عرضة للانكسار في مواجهة أي ضغوط خارجية. احترام صوت المراهق: عندما يُسمح للمراهق بالتعبير عن رأيه بحرية، ويشعر أن صوته مسموع ومحترم داخل أسرته، فإنه يمتلك “مناعة فطرية” ترفض الخطابات الإقصائية مهما كان هناك استقطاب حوله. تحويل البيت إلى مساحة آمنة للتساؤل: اعتماد الحوار بدلاً من القمع هو السبيل الوحيد لترميم ما دمرته سنوات الحرب، ولحماية هذا الجيل من الوقوع في فخ التطرف الذي يبدأ بكلمة وينتهي بضياع المستقبل. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى



