اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-04 13:50:00
وسط التصعيد المتسارع بين إيران من جهة وإسرائيل وأميركا من جهة أخرى، وما تبعه من ضربات إيرانية استهدفت قواعد أميركية في دول الخليج العربي، يبرز الموقف السوري كوضع سياسي معقد يجمع بين الحذر والرسائل الضمنية. واختارت دمشق التزام الصمت إزاء المواجهات المباشرة بين طرفي الصراع، مع الحرص في المقابل على إعلان دعمها لسيادة وأمن دول الخليج في مواجهة أي انتهاك. وهذا التوازن بين الامتناع عن الانخراط في الصراع من جهة، والتأكيد على التضامن العربي من جهة أخرى، يعكس محاولة سورية إدارة موقفها الإقليمي بحذر، تجنباً لتكلفة الانحياز إلى المواجهة المفتوحة، دون التخلي عن محيطها العربي أو خطاب احترام سيادة الدول. الصمت السوري.. حكمة سياسية؟ ويثير التصعيد المستمر لليوم الخامس تساؤلات حول أبعاد الموقف السوري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، وحدود تأثيره في معادلة الصراع المستمر، ومدى قدرته على موازنة تحالفاته الإقليمية مع متطلبات التضامن العربي. وقال عمار جلو، الباحث في “مركز حوار للأبحاث والدراسات” في واشنطن، إن موقف الحكومة السورية الصمت تجاه طرفي الصراع يعتبر حكمة سياسية في حد ذاته، مؤكدا أن كلا من إسرائيل وإيران يمثلان أعداء للدولة السورية الجديدة. وأوضح أن الألم السوري الذي يسببه الدور الإيراني لا يعني الانحياز أو دعم الموقف الإسرائيلي، محذرا من الوقوع في هذا الخطأ الذي قد يرتكبه بعض السوريين بسبب رفضهم للسياسات الإيرانية في سوريا. وتكمن حساسية المشهد، بحسب جيلو، في خطورة الانجرار إلى دعم أحد طرفي الصراع، لأن نجاح أي من الطرفين سيعيد إنتاج الهيمنة في المنطقة. واعتبر أن انتصار إسرائيل يعني تمرير مشروع أميركي جديد في المنطقة يخدم الرؤية الإسرائيلية بالدرجة الأولى، في حين أن انتصار إيران لن يخدم مصالح السوريين أيضاً. وقد تسعى الأذرع الإيرانية في العراق ولبنان، وخاصة حزب الله، إلى خلط الأوراق في الساحة السورية، بحسب ما قال جيلو، مرجحا أن هذا ما يجبر سوريا الجديدة على قطع هذه الأنشطة ومنع الإمدادات العملياتية عبر أراضيها. ويرى أن الإدارة الجيدة لهذا الملف قد تفتح الباب أمام الدعم المالي والعسكري والأمني للدولة السورية الجديدة. وتبقى سوريا الحلقة الأضعف في هذا الصراع في ظل غياب منظومات دفاع جوي فعالة، ما يجعل مجالها الجوي مفتوحا لتبادل الرسائل العسكرية بين الأطراف، وهو ما يتطلب اتخاذ موقف يتجنب التورط المباشر. عمار جالو، الباحث في مركز الحوار للأبحاث والدراسات في واشنطن. واعترافا بعدم فعالية انخراطها في الصراع، يرى الكاتب السياسي درويش خليفة أن صمت سوريا، في هذا السياق، لا يعني بالضرورة التخلي عن عمقها العربي، بل يعكس وعيا بأن أي انخراط مباشر في الصراع، بغض النظر عن الطرف المنتصر، لن يكون في مصلحة استقرارها في هذه المرحلة الانتقالية الحساسة. الدولة التي تعيد بناء مؤسساتها وتتطلع إلى استعادة صحتها الاقتصادية، لا تملك ترف المغامرة أو القدرة على أن يكون لها تأثير إقليمي كبير، بحسب خليفة. وأضاف خليفة، أنه وعليه، فإن الدور السوري، في المدى المنظور، يظل محصورا في إطار التضامن السياسي والدبلوماسي، دون القدرة على تقديم دعم عملي ذو تأثير إقليمي، موضحا ذلك حتى تستعيد سوريا توازنها الداخلي، وتستعيد أدوات قوتها الوطنية. وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهجمات التي شنتها إسرائيل وأمريكا على إيران بـ “زئير الأسد”، ووصفها بأنها أقوى بكثير من العملية السابقة. وأعلن الرئيس الأميركي بدء “عمليات قتالية كبرى” في إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، مضيفاً أن الهدف هو حماية الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة التي يشكلها النظام الإيراني. وأكد ترامب أن العمليات ستقضي على الأسطول البحري الإيراني، ويتم التحقق من أن إيران لا تمتلك سلاحا نوويا. دعم السيادة الخليجية: دافع عملي أو سياسي. وتشن إيران هجمات صاروخية على دول الخليج العربي، مستهدفة القواعد الأمريكية هناك، منذ أن أعلنت أمريكا وإسرائيل بدء هجمات واسعة النطاق على إيران. وشملت الضربات الإيرانية البحرين والسعودية وقطر والكويت والإمارات، باستثناء سلطنة عمان، في حين ذكرت إيران أن جميع الأصول والمصالح الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط أصبحت هدفا مشروعا. وكثف الرئيس السوري أحمد الشرع اتصالاته الهاتفية مع عدد من زعماء دول الخليج العربي بينهم قادة الكويت والإمارات والبحرين وقطر والسعودية، مؤكدا تضامن سورية الكامل مع الدول الشقيقة في مواجهة أي اعتداءات تمس سيادتها وأمنها. وأكد الشرع خلال هذه الاتصالات رفض سورية القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول العربية أو زعزعة استقرارها، محذراً من خطر انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى والتصعيد. وشدد في الوقت نفسه على أهمية تعزيز التنسيق العربي المشترك واعتماد الحوار والدبلوماسية كخيار استراتيجي لمعالجة الأزمات الراهنة. ويمكن تناول الموقف السوري تجاه الدول العربية، وخاصة دول الخليج والأردن، من زاويتين: أخلاقي – سياسي، وبراغماتي – واقعي، بحسب قراءة الكاتب السياسي درويش خليفة: على الصعيد السياسي: من المفترض أن تظهر سوريا تضامنا واضحا مع دول الخليج والأردن في حال تعرضها لهجمات منسوبة إلى إيران. وقدمت هذه الدول الدعم السياسي والاقتصادي للشعب السوري خلال سنوات الثورة، ثم ساهمت بعد سقوط النظام في الدفع باتجاه استقرار سوريا واندماجها العربي. وساهمت السعودية في رفع العقوبات المفروضة على دمشق منذ الثمانينات. في المقابل، ارتبط التدخل الإيراني في سوريا بدعم النظام السابق عسكرياً وأمنياً، مع ما رافقه من تكاليف بشرية واقتصادية وأمنية باهظة، لا تزال البلاد تتحمل تبعاتها. أما الواقعية السياسية: فهامش الحراك السوري لا يزال محدوداً. تعاني سوريا من هشاشة اقتصادية وبنيوية عميقة، وتواجه تحديات أمنية داخلية، مما يجعل قدرتها على الانخراط في تحالفات إقليمية حادة محدودة للغاية. لذلك، يمكن فهم الحياد الذي اتبعته دمشق في التعامل مع الضربات الإسرائيلية والأميركية ضد إيران منذ ما عرف بحرب الـ 12 يوماً، وحتى جولة التصعيد الحالية. خيار استراتيجي: يرى الباحث في “مركز حوار للأبحاث والدراسات” في واشنطن عمار جلو، أن عودة سوريا إلى محيطها العربي تمثل المسار الطبيعي بعد مرحلة استثنائية في عهد بشار الأسد، حيث تحولت سوريا حينها إلى ساحة للنفوذ الإيراني، على عكس فترة حافظ الأسد الذي حافظ على حضوره العربي رغم تحالفه مع طهران. واعتبر أن التصريحات الرسمية بشأن العودة إلى الحضن العربي تعكس توجهاً طبيعياً يتوافق مع مكانة سورية كدولة عربية فاعلة. وأشار إلى أن الدول العربية، وخاصة دول الخليج، لعبت دورا مهما في احتضان سوريا الجديدة ودعمها دبلوماسيا وسياسيا واقتصاديا، ما ساهم في إعادة تموضعها إقليميا وتعزيز الاستقرار فيها. مؤكداً أن أي هجوم على الدول العربية يعتبر أيضاً هجوماً على سوريا ضمن هذا الإطار. وختم جالو بالتأكيد على أن تمسك سورية بهذا النهج لا يرتبط بتطورات ظرفية، بل يعكس خياراً استراتيجياً. ورغم أن الإدارة الجديدة ترى اهتماماً بتطوير العلاقات مع روسيا بما يخدم الاستقرار، إلا أن باب الانفتاح على إيران يبقى مغلقاً تماماً، في إطار رؤية تعتبر منع عودة النفوذ الإيراني أولوية ثابتة في السياسة السورية الجديدة. الاحتواء الخليجي لسوريا.. ملفات مطروحة على الطاولة ذات صلة



