اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 21:32:00
القطن، الذي كان على مدى عقود من أبرز المحاصيل الاستراتيجية في سوريا، لم يعد محصناً أمام الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل القطاع الزراعي. وفي مناطق الجزيرة السورية يقول المزارعون إن الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات والأسمدة والأدوية الزراعية وأجور العمالة يهدد جدوى الاستمرار في زراعته، وسط مطالبات بالتدخل الحكومي لدعم مستلزمات الإنتاج والحفاظ على محصول ارتبط تاريخيا بالاقتصاد السوري. ويعتبر القطن من أهم المحاصيل النقدية في سورية، إذ ساهم منذ عقود في تزويد الصناعات النسيجية بالمواد الأولية. كما اكتسب القطن السوري شهرة عالمية بفضل جودة أليافه الطويلة والمتوسطة، فقبل سنوات الحرب أدى تراجع المساحات المزروعة وارتفاع تكاليف الإنتاج إلى انكماش القطاع بشكل كبير. وعلى الرغم من استمرار برامج تطوير أصناف محلية عالية الإنتاجية ومقاومة للإجهاد الحراري والمائي، إلا أن المزارعين يعتقدون أن تحديات الإنتاج الحقلي أصبحت أكبر عائق أمام استعادة المحصول مكانته. وفي قرية الجلو بريف الحسكة، يقول المزارع حسن علي الحسن، الذي يعمل في زراعة القطن منذ سنوات، إن الموسم الحالي من أصعب المواسم التي عاشها، بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج. وأضاف في حديثه لـ”سوريا 24” أن أبرز التحديات هي أسعار المازوت، موضحاً أن سعر الليتر وصل إلى نحو 12 ألف ليرة سورية، في وقت تحتاج محصول القطن إلى تشغيل مضخات الري بشكل مستمر، ما يرفع تكلفة الري إلى مستويات يصعب على المزارعين تحملها. ويشير إلى أن الدعم الحكومي للسولار خفف في السابق جزءاً من العبء، أما اليوم فإن الاعتماد على الفيول المجاني يزيد الضغوط المالية على المزارعين. ولا تتوقف الصعوبات عند الوقود، بحسب الحسن، إذ ارتفعت أسعار الأسمدة والأدوية الزراعية أيضًا. ويقول إن سعر كيس الأسمدة زنة 50 كيلوغراما يبلغ نحو 20 دولارا، بينما تتطلب زراعة القطن عمليات رش متكررة لمكافحة الآفات الحشرية، ما يضيف أعباء مالية جديدة. ويضيف أن ارتفاع أجور العمالة الزراعية ونقص العمالة ساهما بدورهما في زيادة التكاليف سواء في الزراعة أو التنظيف أو العناية بالمحصول. ويحذر الحسن من أن استمرار هذه الأوضاع قد يدفع أعداداً متزايدة من المزارعين إلى الامتناع عن زراعة القطن، مطالباً بتخصيص كميات مدعومة من المازوت، وتوفير الأسمدة بأسعار مناسبة، لدعم استمرار إنتاج المحصول. وفي ناحية العريشة بريف الحسكة، يصف المزارع سليمان خلف العبود واقع الموسم بأنه لا يقل صعوبة، مشيراً إلى أن زراعة القطن أصبحت مقتصرة على عدد محدود من المزارعين، وأغلبهم ممن يمتلكون أنظمة طاقة شمسية تساعدهم على تقليل تكاليف الري. وقال لموقع “سوريا 24” إن أسعار الأسمدة تمنعه من إضافة سماد اليوريا بعد الريّة الثالثة، موضحاً أن سعر الكيلوغرام الواحد يبلغ نحو 15 ألف ليرة سورية، فيما يحتاج الدونم الواحد إلى ما بين 5 و8 كيلوغرامات، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً. ويضيف أن حرث الدونم الواحد يكلف حوالي 24 دولارًا، دون الأخذ في الاعتبار تكاليف العمالة للزراعة والتنظيف، مما يجعل تكلفة الإنتاج الإجمالية مرتفعة جدًا، مما يدفع الكثير من الناس إلى تقليص المساحات المزروعة أو التخلي عن المحصول. وتأتي هذه الشكاوى في وقت تشير البيانات الرسمية إلى استمرار تراجع إنتاج القطن مقارنة بمستوياته التاريخية، بعد انخفاض المساحات المزروعة خلال السنوات الماضية بسبب الحرب والجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج، فيما تؤكد وزارة الزراعة أهمية التوسع في زراعته، لما يمثله من قيمة اقتصادية وصناعية، مع التركيز على الحفاظ على جودة الأصناف السورية المعتمدة. كما تعمل الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية على استنباط أصناف جديدة تتميز بإنتاجية أعلى وقدرة أكبر على تحمل الضغوط المناخية والآفات. وبحسب البيانات الواردة من مناطق زراعة القطن، فإن مستقبل هذا المحصول لن يعتمد على جودة البذور أو الخبرة الزراعية وحدها، بل على قدرة السياسات الزراعية على توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار معقولة، وبالتالي منع استمرار انكماش المساحات المزروعة بمحصول طالما كان أحد ركائز الزراعة والصناعة السورية.




