اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 10:06:00
تتزايد المخاوف في محافظة الحسكة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده مصرف سوريا المركزي لاستبدال الفئات النقدية القديمة لليرة السورية، في وقت لا تزال المحافظة تعاني من غياب الخدمات المصرفية الحكومية وإغلاق المؤسسات المالية الكبرى، ما يضع مئات الآلاف من السكان أمام معضلة يومية تتعلق بالتعامل بالنقد والحفاظ على قيمة مدخراتهم. ورغم القرارات المتتالية التي أصدرها مصرف سوريا المركزي بتمديد عمليات الاستبدال وتوسيع نطاقها، تظل الحسكة من أكثر المحافظات المتضررة من العملية المتعثرة، نتيجة الواقع الإداري والأمني المعقد الذي تعيشه، وسط استمرار الانقسام في إدارة المحافظة بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). محافظة خارج الدورة النقدية. منذ سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024، وما تلاه من تحولات سياسية وعسكرية، دخلت العديد من المؤسسات الحكومية في الحسكة والقامشلي، مرحلة الشلل الإداري، الذي كان له تأثير مباشر على الخدمات العامة والقطاع المالي. وبينما استعادت الحكومة السورية السيطرة على مناطق واسعة من ريف الحسكة خلال الأشهر الماضية، بقيت مدينتي الحسكة والقامشلي وأجزاء من ريفهما تحت إدارة قوات سوريا الديمقراطية، ما أدى إلى استمرار إغلاق عدد من المؤسسات الحكومية، بما فيها البنوك العامة، التي تشكل الحلقة الأساسية في تنفيذ قرارات استبدال العملة. هذا الواقع جعل الحسكة عملياً خارج دائرة الإحلال التي شهدتها معظم المحافظات السورية خلال الأشهر الأخيرة، حيث لا تزال فئات العملة القديمة هي الأكثر تداولاً في الأسواق المحلية، في حين تبقى العملة الجديدة محدودة الوجود مقارنة ببقية المناطق السورية. ويقول المواطن أحمد الجلاد من مدينة الحسكة، إن الأهالي يعيشون حالة من القلق المستمر مع اقتراب الموعد المعلن للاستبدال. وأضاف لعنب بلدي: “نتابع الأخبار يوميًا لمعرفة ما إذا كانت البنوك ستفتح أبوابها أم لا، لأن معظم الأموال المتوفرة لدينا لا تزال في الفئات القديمة، ولا نعرف كيف ستكون الإجراءات في حال انتهاء المهلة دون توفير مراكز بديلة فعالة ضمن المحافظة”. أما المواطن محمود العلي من مدينة القامشلي، فيرى أن المشكلة لا تتعلق فقط بعملية الإحلال، بل بغياب القطاع المصرفي بشكل كامل عن الحياة الاقتصادية اليومية. ويتابع أن السكان يعتمدون حاليًا على التعامل النقدي المباشر أو بعض شركات التحويلات، فيما تفتقر المحافظة إلى الخدمات المصرفية الأساسية الموجودة في معظم المحافظات الأخرى. امتداد جديد وفرصة أخيرة. وفي محاولة لمعالجة الثغرات التي رافقت عملية الاستبدال، أصدر محافظ مصرف سورية الجديد، صفوت رسلان، في 31 أيار/مايو، قراراً بمد مهلة استبدال العملة القديمة حتى 30 تموز/يوليو المقبل. وشمل القرار جميع الفئات النقدية القديمة المحددة سابقاً، وهي فئات 50، و100، و200، و500، و1000، و2000، و5000 سوري. جنيه. كما ألغت مادة كانت تقصر عمليات الصرافة على البنوك العاملة وفروعها. ووصف رسلان التمديد بأنه “الفرصة الأخيرة لاستكمال عملية الإحلال”، مشيراً إلى أن نسبة الإنجاز في عموم سوريا تجاوزت 63% حتى تاريخ القرار. كما طلب البنك المركزي من البنوك وشركات الصرافة وشركات التحويل الامتناع عن إعادة طرح الفئات القديمة للتداول، والالتزام بتسليم العملة الجديدة حصراً للعملاء في جميع عمليات السحب والصرف. لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لم تؤثر بشكل مباشر على سكان الحسكة، الذين ما زالوا يواجهون عقبات تتعلق بغياب البنية التحتية المصرفية اللازمة للقيام بعملية الإحلال بشكل طبيعي. تكاليف إضافية ومخاطر مالية: مع عدم وجود قنوات مصرفية فعالة داخل المحافظة، اضطر بعض السكان إلى إرسال أموالهم إلى محافظات أخرى عبر الأقارب أو المعارف لاستبدالها، الأمر الذي يترتب عليه تكاليف ومخاطر إضافية مرتبطة بالنقل والتعامل النقدي. ويشير خالد المحمد، من ريف الحسكة الجنوبي، إلى أن بعض العائلات لجأت خلال الأشهر الماضية إلى إرسال مبالغ نقدية إلى دمشق أو حلب أو دير الزور عبر معارف موثوقين لصرفها. ويقول: “ليست كل العائلات قادرة على تحمل تكاليف السفر أو مخاطر تحويل الأموال، لذلك فضل الكثيرون الاحتفاظ بما لديهم وانتظار افتتاح المراكز الرسمية داخل المحافظة”. في المقابل، تعرب هناء السالم من مدينة الحسكة عن تخوفها من استغلال بعض المواطنين من قبل سماسرة أو وسطاء يدعون القدرة على صرف الأموال مقابل خصم معدلات مالية مرتفعة. وترى أن غياب القنوات الرسمية يفتح الباب أمام ظهور حلول غير منظمة قد تؤدي إلى خسائر للمواطنين. اتفاقيات معطلة وخدمات غائبة وأعلنت الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، في 30 كانون الثاني/يناير الماضي، عن اتفاق بشأن ترتيب عملية الدمج بين المؤسسات، وسط آمال بأن ينعكس ذلك على إعادة تشغيل المرافق الخدمية وتسهيل حياة السكان. لكن الأشهر التالية لم تشهد تقدماً ملموساً في إعادة فتح معظم المؤسسات الحكومية في الحسكة والقامشلي، بما فيها المؤسسات المالية. وأبقى استمرار الفشل في تنفيذ التفاهمات الإدارية والفنية، المحافظة في وضع استثنائي مقارنة ببقية المحافظات السورية، وهو ما انعكس في ملفات متعددة، من بينها ملف صرف العملات. مؤشرات على الحل قريباً رغم استمرار الأزمة، ظهرت خلال الأيام القليلة الماضية مؤشرات تشير إلى إمكانية إعادة تفعيل بعض الخدمات المصرفية. وبحسب مصدر حكومي في الحسكة، تحدث إلى عنب بلدي، فإن مدير فرع مصرف سوريا المركزي في الحسكة، نوري الشامدين، استقبل، في 15 حزيران الماضي، وفداً مشتركاً من إدارة البنك المركزي بدمشق ومكتب النقد التابع للإدارة الذاتية. ويوضح المصدر أن الزيارة هدفت إلى الوقوف على سير العمل والتحضير لاستئناف تقديم الخدمات خلال الأيام المقبلة. وأضاف أن الاجتماع ناقش استمرار صلاحية الفئات النقدية الحالية حتى 30 يوليو المقبل، مع منح المواطنين فرصة استبدالها عبر البنك لمدة تصل إلى خمس سنوات، في حال استئناف العمل بشكل طبيعي. وحضر اللقاء امين عام المحافظة بسام صفر وعدد من المسؤولين المعنيين بالقطاع المصرفي. وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة تصريحات سابقة لمحافظ البنك المركزي السابق عبد القادر الحصرية، الذي قال في أيار/مايو الماضي، إن البنك يعمل على تعزيز عمليات الإحلال في المحافظات التي شهدت ضعف التنفيذ، مشيراً في حينه إلى خطط لفتح مراكز جديدة في الحسكة والرقة. خبير اقتصادي: التأخير يهدد بخلق سوق نقدية موازية. ويرى الخبير الاقتصادي مهند العبد الله أن استمرار تأخير عملية الإحلال في الحسكة يخلق تشوهات نقدية بين المحافظات السورية ويؤثر على حركة التجارة والمعاملات المالية. العبد الله، قال لعنب بلدي، إن وجود نوعين من العملات المتداولة منذ فترة طويلة، مع اختلاف فرص الوصول إلى خدمات الصرافة بين منطقة وأخرى، قد يؤدي إلى ظهور أسواق موازية تتعامل مع الفئات القديمة بشروط وأسعار مختلفة. ويتابع أن البنوك لا تؤدي وظيفة استبدال العملة فحسب، بل تمثل أداة للتحكم في السيولة وتنظيم حركة النقد داخل الاقتصاد، وبالتالي فإن غيابها لفترة طويلة يرفع مستوى المخاطر المالية ويضعف قدرة المواطنين على إدارة مدخراتهم وأعمالهم. ويشكل تمديد المهلة، بحسب الخبير، خطوة إيجابية تمنح السكان وقتا إضافيا، لكنه أكد أن الحل الحقيقي هو إعادة تفعيل المؤسسات المالية الرسمية داخل المحافظة وتوفير نقاط بديلة قريبة من المواطنين. ويرى أن أي عملية إحلال واسعة النطاق تتطلب بنية مصرفية فعالة وآليات واضحة تضمن حصول جميع المواطنين عليها دون تكاليف أو مخاطر إضافية تتعلق بالنقل والتحويل.



