سوريا – “الخابور” ينعش الزراعة في الحسكة بعد سنوات من الجفاف

اخبار سوريا26 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – “الخابور” ينعش الزراعة في الحسكة بعد سنوات من الجفاف

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 16:02:00

مع الهطولات المطرية الأخيرة التي شهدتها مناطق الجزيرة السورية، عادت المياه إلى مجرى نهر الخابور في محافظة الحسكة، بعد سنوات من انقطاع شبه كامل، ما أعاد الأمل للفلاحين الذين يعتمدون على مياهه لري أراضيهم، وأعاد إحياء مساحات واسعة من الأراضي الواقعة على قاع النهر وضفافه. ورافقت الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال الأسابيع الماضية، ارتفاع ملحوظ في منسوب المياه، ما أدى إلى تكوين مجرى مائي صاف في النهر، بعد أن تحول في السنوات السابقة إلى مجرى جاف أو برك متقطعة نتيجة الجفاف وتراجع معدلات هطول الأمطار. مشهد مائي غائب منذ سنوات. ويمتد نهر الخابور داخل الأراضي السورية لمسافة 460 كيلومتراً تقريباً، ويعتبر أحد أهم الروافد الرئيسية لنهر الفرات في منطقة الجزيرة. وشكل النهر منذ عقود شريانا زراعيا يغذي مساحات واسعة من أراضي ريف الحسكة، قبل أن يتراجع تدفقه تدريجيا خلال السنوات الماضية، متأثرا بالعوامل المناخية والسدود المقامة على منابعه في تركيا، إضافة إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار. وخلال السنوات التي سبقت الهطولات المطرية الأخيرة، توقف جريان النهر في معظم أقسامه داخل سوريا، ما أثر سلباً على آلاف الهكتارات الزراعية التي كانت تعتمد على الري المباشر من مياهه، أو على الآبار التي تغذيها الاحتياطيات الجوفية المرتبطة به. وقال المزارع أحمد العبد، من ريف الحسكة الجنوبي، لعنب بلدي، إن عودة المياه إلى نهر الخابور أعادت الحياة إلى الأرض، مشيرًا إلى أنه توقف عن زراعة جزء من أرضه خلال السنوات الماضية بسبب شح المياه وارتفاع تكاليف حفر وتشغيل الآبار. وأضاف أن الأراضي الواقعة على قاع النهر اعتمدت بشكل رئيسي على الرطوبة الطبيعية التي يوفرها التدفق، “لكن مع جفاف النهر تشققت التربة وتراجعت خصوبتها، واضطررنا للاعتماد على المطر فقط، وهو ما لم يكن كافيا”. إنعاش الزراعة على قاع النهر ومع عودة التدفق، بدأ عدد من المزارعين بزراعة مساحات على قاع النهر، مستفيدين من رطوبة التربة وارتفاع منسوب المياه السطحية. وتمت زراعة محاصيل الخضار الموسمية كالخس والبقدونس والسبانخ، بالإضافة إلى البقوليات وزرعت بعض المناطق بالقمح والشعير. فاطمة السليمان، التي تملك قطعة أرض صغيرة قرب مجرى النهر، قالت لعنب بلدي إن الموسم الحالي “يبشر بالخير”، موضحة أنها عادت لزراعة الخضروات بعد توقف دام ثلاث سنوات، بسبب ارتفاع تكاليف الري عبر الآبار. وأضافت أن عودة المياه خففت العبء المالي على المزارعين، حيث لم يعد الكثير منهم بحاجة إلى تشغيل الآبار، في حال توفرها، لساعات طويلة. ويؤكد عدد من المزارعين أن الأراضي المحاذية للنهر استعادت جزءاً من خصوبتها الطبيعية، نتيجة تشبعها بالمياه، وهو ما انعكس على النمو السريع للمحاصيل وتحسن نوعيتها. الجفاف.. سنوات من الخسائر شهدت محافظة الحسكة خلال السنوات الماضية حالات جفاف متكررة، ترافقت مع انخفاض كبير في معدلات هطول الأمطار، ما أدى إلى تراجع مخزون المياه السطحية والجوفية. وانعكس ذلك على القطاع الزراعي الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي في المنطقة. وخلال فترات الجفاف، اضطر العديد من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة أو التحول إلى محاصيل تستهلك كميات أقل من المياه، بينما هجر آخرون أراضيهم مؤقتاً بسبب الخسائر المتراكمة. وقال المزارع خالد المطر من ريف تل تمر، إن توقف تدفق نهر الخابور “كان بمثابة ضربة قاسية”، لافتاً إلى أن الآبار التي يعتمد عليها انخفضت بشكل كبير، ما يتطلب حفر آبار أعمق بتكاليف عالية. وأضاف، لعنب بلدي، أن عودة التدفق لا تعني انتهاء الأزمة، لكنها “تعطي دفعة معنوية ومادية للمزارعين”، خاصة إذا استمرت الأمطار بمعدلات جيدة خلال الموسم الحالي. القراءة الفنية: تحسن مؤقت أم بداية التعافي؟ ويرى المهندس الزراعي سامر الحسين أن عودة التدفق إلى نهر الخابور مرتبطة بشكل مباشر بهطول الأمطار الأخيرة، محذرا من اعتبارها تحولا دائما في الوضع المائي. وأوضح لعنب بلدي أن الجفاف الذي ضرب المنطقة في السنوات الأخيرة أدى إلى استنزاف مخزون المياه الجوفية وتراجع تدفق الينابيع المغذية للنهر، مشيرًا إلى أن استعادة التوازن المائي تحتاج إلى عدة مواسم أمطار جيدة متتالية. وأضاف أن تحسين رطوبة التربة سيؤثر بشكل إيجابي على المحاصيل الشتوية، خاصة القمح والشعير، لكنه أكد أهمية إدارة الموارد المائية بشكل رشيد، من خلال تنظيم السحب من الآبار وتشجيع طرق الري الحديثة مثل الري بالتنقيط. وأشار الحسين إلى أن الزراعة على قاع النهر يجب أن تتم وفق ضوابط، لتجنب تضرر المحاصيل في حال حدوث ارتفاع مفاجئ في منسوب المياه، أو حدوث فيضانات جزئية. الأثر الاجتماعي والاقتصادي لا يقتصر تأثير عودة التدفق على الجانب الزراعي فقط، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي، حيث أعاد مشهد المياه المتدفقة الشعور بالأمل لسكان القرى الواقعة على ضفاف النهر. أحد وجهاء قرية تنير قرب الحسكة، قال لعنب بلدي، إن النهر “جزء من ذاكرة المنطقة”، وإن الجفاف الذي شهدته خلال السنوات الماضية ترك أثرًا نفسيًا عميقًا على السكان، خاصة كبار السن الذين اعتادوا رؤية مياهه تجري طوال العام. كما ينعكس تحسن الموسم الزراعي على حركة الأسواق المحلية، من خلال زيادة المعروض من الخضار والحبوب، مما قد يسهم في الاستقرار النسبي للأسعار، وتخفيف الأعباء المعيشية على السكان. التحديات المستمرة على الرغم من التفاؤل الحذر، يواجه المزارعون تحديات مستمرة، بما في ذلك التقلبات المناخية، وارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، وعدم استقرار أسعار المحاصيل. وتظل مسألة إدارة الموارد المائية على مستوى الحوض ككل عاملا حاسما في استدامة التدفق. ويؤكد المهندس الزراعي سامر الحسين أن الحلول تتطلب التنسيق بين الجهات المعنية، ووضع خطط طويلة المدى لإعادة تأهيل شبكات الري والحفاظ على المياه الجوفية، إضافة إلى تعزيز الوعي بأهمية الاستخدام المستدام للمياه. بين الماضي والحاضر، شكّل نهر الخابور تاريخياً شريان الحياة لشبه الجزيرة السورية، وساهم في ازدهار الزراعة والاستقرار السكاني في المنطقة. ومع سنوات الجفاف المتعاقبة، تراجع دورها الحيوي، مما أثر سلباً على الزراعة وسبل العيش. واليوم، مع عودة التدفق بسبب الأمطار، يستعيد النهر بعضاً من وجوده، مما يمنح المزارعين فرصة للتنفس بعد مواسم قاسية. ومع ذلك، فإن استمرار هذا الانتعاش لا يزال يعتمد على العوامل المناخية وإدارة الموارد المائية، في منطقة تواجه تحديات بيئية واقتصادية متشابكة. وبين تفاؤل المزارعين وحذر المختصين، يبقى المشهد مرهونا بما ستحمله المواسم المقبلة، فيما تعود مياه الخابور للتدفق، ولو بشكل مؤقت، في مجراها الذي ارتبط منذ زمن طويل باسم الجزيرة وخصوبتها. متعلق ب

سوريا عاجل

“الخابور” ينعش الزراعة في الحسكة بعد سنوات من الجفاف

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الخابور #ينعش #الزراعة #في #الحسكة #بعد #سنوات #من #الجفاف

المصدر – عنب بلدي