اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 15:25:00
عنب بلدي – الحسكة لا تزال ذاكرة المجتمعات المحلية في الجزيرة السورية تحتفظ بعادات قديمة ارتبطت بحياة النساء والرجال منذ عقود طويلة، منها عادة الوشم التقليدي المعروف محليًا بـ”البط”، وهي ممارسة كانت شائعة في ريف محافظة الحسكة ومناطق الجزيرة بشكل عام، قبل أن تتراجع تدريجيًا مع تغير أنماط الحياة وتغير القيم الاجتماعية. “الدق” لم يكن مجرد زينة جسدية للنساء. بل حملت دلالات اجتماعية وثقافية وأحياناً علاجية، كما ارتبطت بالهوية المحلية والعادات الموروثة. كما شكلت جزءًا من صورة المرأة الريفية في المنطقة. واليوم، لا يزال هذا التقليد حاضراً في ذاكرة كبار السن، في حين أنه اختفى تقريباً لدى الأجيال الجديدة التي استبدلته بأنواع حديثة من الوشم المؤقت أو الدائم. عادة قديمة ودلالاتها. الوشم أو “الوشم” هو أحد العادات التي توارثتها نساء شبه الجزيرة السورية عبر الأجيال المتعاقبة. وانتشر هذا المرض بشكل رئيسي بين النساء، على الرغم من أن بعض الرجال اعتادوا وضع الوشم على أذرعهم أو معصميهم. وتختلف أشكال الوشم التقليدي بحسب المكان الذي يوضع فيه على الجسم، بالإضافة إلى الشكل أو الرمز المرسوم. ومن أشهر هذه الأنواع ما يعرف بـ”الرثمة” وهو وشم يوضع على طرف الشفة، و”زلف ونقط” على الخد، و”كحلة قطة” بالقرب من العين، بالإضافة إلى “الهلال” الذي يوضع بين الحاجبين، بينما يعرف الخط الممتد من الشفة إلى أسفل الذقن بـ”السيالة”. يُطلق على الخطين المرسومين على جانبي الفم اسم “اللجام”، بينما يُسمى الوشم بالقرب من العينين “اللجام”. كما تنتشر أنواع أخرى منتشرة مثل “الهجول” في أسفل الساق، إلى جانب رسومات نباتية أو أشكال تشبه الورود توضع على الذراع، بينما قد يتم رسم الوشم في أماكن أخرى مثل الرقبة أو الذقن أو الصدر. وتشير هذه التسميات إلى وجود الوشم في الحياة اليومية للنساء، حيث أصبح جزءاً من الثقافة المحلية وأصبح له مفردات خاصة به يستخدمها الناس. وكانت بعض أشكال الوشم بسيطة في معظمها، كالنقاط والخطوط المتقاطعة أو المتوازية، بالإضافة إلى المثلثات والرموز المستوحاة من الطبيعة كالشمس أو الأشجار، وهي رموز تحمل دلالات ثقافية واجتماعية في المجتمعات الريفية. “التفاخر بين البنات” “عندما كنا صغارًا، عندما كنا نرى النساء يرتدين الوشم أثناء مرورهن بالقرى، كنا نطلب من أهلنا أن يسمحوا لنا بوضع الوشم كغيرنا من الفتيات”، تقول فوزة المحمود، لعنب بلدي. وأضافت المرأة السبعينية من ريف مدينة الحسكة، أن “الطرق” كان جزءاً طبيعياً من حياة الفتيات في الماضي، وكانت الفتيات ينتظرن قدوم النساء اللاتي يمارسن هذه الحرفة لوضع الوشم. وتنافست الفتيات قديماً على وضع الوشم، إذ كان يعتبر نوعاً من أنواع الزينة والجمال، وكان يعتبر علامة الأنوثة لدى المرأة. وقالت فوزة: “كان الأمر أشبه بالتباهي بين الفتيات، حيث تحاول كل واحدة منهن الحصول على وشم مميز أو أكثر عن الأخريات”. وذكرت أن بعض الفتيات يرتدين أكثر من وشم في أماكن مختلفة من الجسم، مثل الذقن أو الجبهة أو اليدين، مما يجعل ظهور الوشم جزءا واضحا من ملامح الوجه أو الجسم. أدوات بدائية وتقنيات بسيطة. في الماضي لم تكن عملية الوشم تعتمد على الأدوات الطبية أو التقنيات الحديثة. بل تم ذلك باستخدام وسائل بسيطة متوفرة في المنازل. وقالت ميثاء العلي، وهي سيدة أخرى من ريف الحسكة، إن النساء اللاتي أجرين عملية “الوخز” اعتمدن على إبرتين ملتصقتين ببعضهما البعض، بالإضافة إلى مواد طبيعية تستخدم كالصبغة. وأضافت ميثاء لعنب بلدي، أن “المرأة التي تقوم بالوشم تقوم أولاً برسم الشكل على الجلد باستخدام عصا صغيرة، ثم تضع الكحل أو الشحار فوق الرسم”. “الشحار” هو السواد الذي يتشكل في أسفل أواني الطبخ، كالقدر أو المقلاة. ويتم جمعه وخلطه مع قليل من الماء ليصبح صبغة. بعد رسم الشكل تبدأ عملية الوخز بإبرتين على طول الخطوط المرسومة، بحيث تدخل الصبغة تحت الجلد لتترك أثراً دائماً بلون أزرق مخضر. وفي بعض الحالات، تم خلط الصبغة بمواد أخرى مثل حليب الثدي أو بعض الأعشاب المطحونة، حسب ما هو شائع في المنطقة. وأضافت ميثاء أن عملية الوشم لم تكن تخلو من الألم، لكنها كانت تعتبر أمرا عاديا تتحمله الفتيات من أجل الزينة. بين الجمال والعلاج بالإضافة إلى دوره كزينة، كان الوشم يستخدم في بعض الأحيان لأغراض علاجية، بحسب ما روته نساء من المنطقة. وقالت ميثاء العلي إن الوشم يوضع أحياناً في أماكن مؤلمة من الجسم، حيث يعتقد أنه يساعد في تخفيف الألم. وأضافت ميثاء: “كانت النساء يضربن أيديهن أو معصمهن لأن العمل شاق، مثل قطع الحطب أو إعداد الخبز”. وبحسب ميثاء، فإن هذه الممارسة كانت شائعة بين النساء اللاتي يقمن بأعمال منزلية أو زراعية تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً. ويعتقد البعض أيضًا أن بعض الوشم قد يجلب الحظ، أو يحمي من الحسد، أو يشير إلى الانتماء العشائري. رموز مستمدة من الطبيعة. تختلف أسماء ومواقع الوشم حسب شكل الجسم وموقعه. ولم تقتصر «الرقة» على الجانب الجمالي فقط، بل ارتبطت في بعض الأحيان بمعتقدات شعبية مختلفة. وبحسب المهتمين بالفولكلور في الجزيرة السورية، فإن أشكال الوشم لم تكن عشوائية، بل استمدت الكثير من رموزها من البيئة الطبيعية والثقافية للمجتمع المحلي. وقال حسن العبد الله، الباحث والمهتم بالتراث في المنطقة، إن الوشم التقليدي يعكس جانباً من الهوية الثقافية للجزيرة السورية. وأوضح لعنب بلدي أن الرموز المستخدمة في الوشم غالبًا ما تكون بسيطة لكنها تحمل دلالات معينة. “نجد على سبيل المثال رموز الشمس أو الأشجار أو الأشكال الهندسية مثل المثلثات والخطوط المتقاطعة، وهي رموز لها حضور في ثقافة المنطقة”، بحسب العبد الله. وأضاف أن هذه الرموز تم رسمها في أماكن مختلفة من الجسم، مثل الجبهة، أو الذقن، أو أطراف الأصابع، أو أسفل الشفة. وفي بعض الحالات، كان يتم وضع الوشم خلف الأذن أو عند مفصل الركبة لأغراض علاجية، حسب المعتقدات السائدة في ذلك الوقت. وقد تراجعت هذه الظاهرة لدى الأجيال الجديدة. ورغم انتشار “الضرب” على نطاق واسع في الماضي، إلا أن هذه العادة بدأت تتراجع بشكل كبير في العقود الأخيرة. ويرجع حسن العبد الله، الباحث والمهتم بالتراث في المنطقة، ذلك إلى عدة عوامل، منها تغير أنماط الحياة وزيادة الوعي الصحي، إضافة إلى التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها المنطقة. كما لعب التعليم وانتشار وسائل الإعلام دوراً في تغيير تصور هذه الممارسة لدى الأجيال الجديدة. اليوم، نادراً ما تقبل الفتيات الوشم التقليدي الدائم، فيما تلجأ بعضهن إلى الوشم المؤقت الذي يستخدم في بعض المناسبات قبل إزالته لاحقاً. ومع تراجع هذه العادة، لا تزال آثار الوشم التقليدي واضحة على وجوه وأيدي العديد من النساء المسنات في ريف الحسكة والجزيرة السورية. وقالت فوزة المحمود، سيدة سبعينية من ريف مدينة الحسكة، إن الوشم أصبح اليوم جزءاً من الذاكرة أكثر من كونه عادة حية. وأضافت فوزة: “بناتنا اليوم لا يرتدين الدقة مثلنا، لكن عندما يرونه على وجوهنا يسألون عنه، فنخبرهم كيف كانت حياتنا في الماضي”. بالنسبة للعديد من نساء الجيل الأكبر سنا، لم يعد الوشم مجرد زينة، بل علامة على زمن مضى، تحمل قصص الحياة الريفية والعمل الجاد والعادات التي شكلت هوية المجتمع المحلي. وهكذا يبقى “الدق” شاهداً صغيراً على صفحة الجلد، لكنه يحمل في داخله تاريخاً طويلاً من التقاليد والرموز التي ميزت حياة نساء شبه الجزيرة السورية منذ عقود طويلة. متعلق ب


