سوريا – “الذهب الأبيض” يفقد بريقه في الحسكة

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – “الذهب الأبيض” يفقد بريقه في الحسكة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 19:02:00

يواصل محصول القطن الذي ارتبط منذ فترة طويلة باسم “الذهب الأبيض”، فقدان مساحات جديدة من الأراضي الزراعية في محافظة الحسكة، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتفاقم أزمة مياه الري، وغياب الدعم الكافي للمزارعين، ما يهدد أحد أبرز المحاصيل الاستراتيجية في شمال شرقي سوريا، ويضع مستقبله أمام تحديات متزايدة. ويعتبر القطن من أهم المحاصيل التي ارتبطت بالاقتصاد الزراعي في الحسكة منذ عقود، حيث وفر مصدر دخل لآلاف الأسر، وساهم في تغذية محالج القطن ومصانع النسيج، إضافة إلى الصناعات المرتبطة ببذور القطن، كإنتاج الزيوت والأعلاف، ما جعله جزءاً من دورة اقتصادية متكاملة تتعدى حدود الحقول الزراعية. لكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا مستمرا في الطلب على زراعة القطن، مع تزايد توجه المزارعين إلى محاصيل أقل تكلفة وأكثر ضمانا من حيث التسويق والعوائد الاقتصادية، في وقت تتحدث وزارة الزراعة السورية عن خطط لإعادة المحصول إلى وضعه السابق وزيادة المساحات المزروعة به على مستوى البلاد. محصول استراتيجي يواجه تحديات متراكمة. وتشتهر الحسكة، إلى جانب الرقة ودير الزور، بزراعة القطن منذ عقود، مستفيدة من اتساع الأراضي الزراعية وتوفر الموارد المائية، قبل أن تؤدي التحولات التي تشهدها البلاد منذ عام 2011، إلى تراجع كبير في القطاع الزراعي بشكل عام، وفي زراعة القطن بشكل خاص. ويشير المختصون إلى أن القطن كان أحد ركائز الاقتصاد الزراعي السوري. واحتلت سورية منذ سنوات مراتب متقدمة عالمياً من حيث الإنتاجية لكل وحدة مساحة، فيما شكلت دورة إنتاج القطن، من الزراعة إلى صناعة النسيج، إحدى أهم سلاسل الإنتاج الوطني. لكن هذا الواقع تغير بشكل كبير، مع ارتفاع التكاليف الزراعية، وتراجع خدمات الإرشاد الزراعي، وتضرر شبكات الري، وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قرارات المزارعين في الحسكة، الذين أصبح الكثير منهم يعيدون النظر في جدوى الاستمرار في زراعة القطن. الماء…التحدي الأكبر. المزارع محمد الحسني، من ريف تل براك، قال لعنب بلدي، إن زراعة القطن تواجه تحديات متراكمة تهدد استمراريتها، وأهمها انخفاض منسوب المياه الجوفية، ما اضطر معظم المزارعين إلى الاعتماد بشكل كامل على الآبار الارتوازية لري المحصول. وأوضح أن القطن يحتاج ما بين 12 إلى 15 مرة ري خلال الموسم، ما يعني تشغيل مضخات المياه لفترات طويلة، وبالتالي استهلاك كميات كبيرة من الوقود. وأضاف أن معظم المزارعين يشترون المازوت من السوق الحرة بأسعار مرتفعة، بعد عدم كفاية الكميات المدعومة، ما يرفع تكلفة الإنتاج بشكل كبير ويجعل هامش الربح يتراجع عاما بعد عام. ويرى الحسني أن استمرار تراجع المياه الجوفية، رغم هطول الأمطار الغزيرة الشتاء الماضي، يزيد من تعقيد الموسم الزراعي، لأن تشغيل الآبار الآن يتطلب أعماقا أكبر واستهلاكا أعلى للطاقة، ما يضاعف العبء المالي على المزارعين. متطلبات الإنتاج تثقل كاهل المزارعين، ومعاناة المزارعين لا تتوقف مع أزمة المياه، إذ يقول الحسني إن أسعار البذور والأسمدة والمبيدات الزراعية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، إضافة إلى نقص الأيدي العاملة اللازمة لخدمة وحصاد المحصول. وأوضح أن هذه العوامل مجتمعة دفعت العديد من المزارعين إلى التحول إلى محاصيل أخرى أقل تكلفة وأكثر استقرارا من حيث التكلفة، حتى لو كانت تدر عائدا أقل. ويضيف أن القطن يحتاج إلى مراقبة يومية من الزراعة إلى الحصاد، ويعتبر من أكثر المحاصيل التي تحتاج إلى عمالة، مما يجعل أي زيادة في أجور العمالة تنعكس بشكل مباشر على تكلفة الدونم. هوس التسويق من جانبه، قال المزارع فواز العلي، من ريف الحسكة الشرقي، إن مشكلة التسويق أصبحت من أبرز أسباب عزوف المزارعين عن زراعة القطن. وأوضح لعنب بلدي أن المزارعين يدخلون الموسم دون معرفة سعر شراء المحصول، ما يجعلهم يتحملون مخاطر مالية كبيرة، في ظل الارتفاع المستمر في التكاليف الزراعية. وأضاف أن الإعلان عن سعر شراء عادل قبل موسم الحصاد يعد خطوة أساسية تمنح المزارعين القدرة على تقدير جدوى زراعة القطن واتخاذ قراراتهم الزراعية بشكل واضح. ودعا إلى توفير المازوت الزراعي بكميات كافية وبأسعار مدعومة، وتوفير البذور والأسمدة عبر الجهات الرسمية بأسعار مشجعة، إضافة إلى وضع سياسة تسويقية مستقرة تضمن تحقيق هامش ربح يشجع المزارعين على مواصلة زراعة المحصول. المزارعون: ننتقل إلى محاصيل أقل خطورة. ويقول المزارع عبد الله السلمان، من ريف القامشلي الجنوبي، إن الكثير من المزارعين لم يعودوا ينظرون إلى القطن كخيار أول في فصل الصيف، بعد أن أصبحت تكلفته مرتفعة مقارنة بالمحاصيل مثل الذرة أو بعض المحاصيل العلفية. وأضاف لعنب بلدي أن المزارع بدأ بحساب تكاليف كل مرحلة من مراحل الإنتاج، بدءًا من تجهيز الأرض وحتى الحصاد، ليجد أن القطن يحتاج إلى رأس مال كبير قد لا يتمكن من تعويضه إذا كان سعر التسويق أقل من المتوقع. أما المزارع خالد المطر من ريف الدرباسية، فقال إن المشكلة لا تتعلق بعامل واحد، بل بمجموعة تحديات متزامنة، تبدأ بشح المياه وارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، ولا تنتهي بصعوبة تأمين العمالة خلال موسم الحصاد. وأضاف أن العديد من المزارعين يقومون بتقليص المساحات المزروعة تدريجياً بدلاً من التوقف تماماً، على أمل أن تتحسن ظروف الزراعة خلال المواسم المقبلة، إلا أن استمرار الأوضاع الحالية قد يدفع المزيد منهم إلى التخلي عن زراعة القطن تماماً. خبير: القطن جزء من نظام اقتصادي متكامل. ويرى الخبير الزراعي هاني العبد الله أن تأثير تراجع زراعة القطن لا يقتصر على دخل المزارعين، بل يمتد إلى سلسلة اقتصادية كاملة تبدأ من الحقول وتنتهي بالصناعات النسيجية. وقال لعنب بلدي إن القطن من المحاصيل الإستراتيجية التي تتطلب سياسة زراعية مستقرة، تشمل توفير البذور المعتمدة والأسمدة والمبيدات والمحروقات، بالإضافة إلى اعتماد برامج الري الحديثة التي تساهم في ترشيد استهلاك المياه. وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت أن الاعتماد على الأصناف المحسنة المقاومة للحرارة والآفات مع التوسع في تقنيات الري الحديثة يمكن أن يقلل جزءاً كبيراً من تكاليف الإنتاج ويرفع الإنتاجية. وأشار إلى أن الإعلان عن أسعار شراء المحصول مبكرا، وربطها بالتكاليف الفعلية، يمثل عاملاً مهماً في إعادة الثقة للمزارعين، إضافة إلى إعادة تفعيل خدمات الإرشاد الزراعي التي تراجعت خلال السنوات الماضية. وتخطط الحكومة لإحياء المحصول. من ناحية أخرى، أعلنت وزارة الزراعة السورية خلال الدورة الـ41 لمؤتمر “القطن” الذي عقد في مدينة حلب في آذار/مارس الماضي، عن خطة تستهدف زراعة 50 ألف هكتار من القطن خلال الموسم الحالي، ضمن جهود إعادة المحصول إلى المكانة التي كان عليها قبل نحو 15 عاماً. وقال وزير الزراعة أمجد بدر، خلال المؤتمر، إن تطوير قطاع القطن يتطلب توسيع المساحات المزروعة، ورفع إنتاجية وحدة المساحة، والاتجاه نحو الري الحديث، واستنباط أصناف جديدة أكثر قدرة على تحمل التغيرات المناخية والضغوط البيئية. وتشير بيانات الوزارة إلى تراجع المساحات المزروعة بالقطن في سورية من نحو 237 ألف هكتار عام 2005 إلى نحو 32 ألف هكتار عام 2020، فيما انخفض الإنتاج من نحو مليون طن إلى أقل من 100 ألف طن خلال الفترة ذاتها، ما يعكس حجم التراجع الذي طال هذا القطاع. كما تؤكد الوزارة أن القطن ليس مجرد محصول زراعي، بل يشكل أساس دورة إنتاجية صناعية متكاملة، حيث يعمل عدد كبير من السوريين في زراعته ونقله وتصنيعه وتسويقه، فيما تستفيد منه الصناعات النسيجية والنفطية والأعلافية. وفي هذا السياق أوضح وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض سورية الدولي للنسيج “ناس تكس 2026” خلال شهر تموز الجاري، أن الحكومة تعمل على دعم وتطوير قطاع النسيج بالشراكة مع القطاع الخاص. كما دعا الوزير الشعار ممثلي هذا القطاع إلى تقديم رؤية هيكلية موحدة وواضحة لمراحل صناعة النسيج التسع، وسبل تطويرها، مع ضرورة الاستعداد للتحولات التي تشهدها هذه الصناعات عالميا. المعاناة تتكرر في الجزيرة السورية. تتقاطع التحديات التي يواجهها المزارعون في محافظة الحسكة مع ما تشهده المحافظات الأخرى في إقليم الجزيرة السورية. وفي الرقة، أدى ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف التسويق ونقص الدعم وتراجع خدمات الري إلى انخفاض كبير في المساحات المزروعة، مع اتجاه عدد من المزارعين إلى استبدال القطن بمحاصيل صيفية أخرى أقل تكلفة، بحسب ما رصدت عنب بلدي في تقارير سابقة، فيما حذّر مختصون هناك من فقدان محصول كان على مدى عقود أحد ركائز الاقتصاد الزراعي في المنطقة. وتتشابه الأوضاع أيضاً في أجزاء واسعة من محافظة دير الزور، حيث يواجه المزارعون تحديات تتعلق بارتفاع التكاليف الزراعية وصعوبة تأمين مستلزمات الإنتاج، ما يجعل مستقبل “الذهب الأبيض” في محافظات الجزيرة السورية مرتبطاً إلى حد كبير بقدرة الجهات المعنية على تقديم الدعم وتحسين إدارة الموارد المائية ووضع سياسات تسويقية مستقرة تعيد ثقة المزارعين في الاستمرار في زراعة هذا المحصول الاستراتيجي. متعلق ب

سوريا عاجل

“الذهب الأبيض” يفقد بريقه في الحسكة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الذهب #الأبيض #يفقد #بريقه #في #الحسكة

المصدر – عنب بلدي