اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-01 23:40:00
وبعد أيام من ارتفاع منسوب نهر الفرات واجتاحت السيول المصاحبة مساحات واسعة على ضفتيه، بدأت المياه تنحسر تدريجياً في محافظة الرقة، لتكشف عن أضرار متفاوتة لحقت بمنازل السكان والأراضي الزراعية ومصادر رزقهم، فيما تواصل السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية تقييم الخسائر والاستجابة للاحتياجات العاجلة. وفي عدد من القرى والمناطق المنخفضة، لا تزال آثار المياه واضحة على المنازل والحقول والمرافق الخدمية، فيما يجد المئات من السكان أنفسهم أمام تحدي العودة إلى حياتهم الطبيعية، بعد أن أجبرتهم السيول على ترك منازلهم أو مواجهة خسائر كبيرة في ممتلكاتهم. وتوضح وداد رحال رئيسة دائرة الخدمات في الرقة، أن الفرق الميدانية بدأت منذ الأيام الأولى للفيضانات بإجراء المسوحات والتقييمات للمناطق المتضررة والعوائل المتضررة، بالتوازي مع توزيع المساعدات الغذائية وتقديم الاستجابات الإغاثية الأولية في المناطق الأكثر تضرراً. ويشير إلى أن حجم الأضرار في محافظة الرقة بقي أقل مما شهدته محافظة دير الزور، إلا أن عدداً من المناطق منيت بخسائر كبيرة، منها مخيم اليونانيين، وحويجة الصوافي، وكدرو الأحباش. ولم تقتصر الأضرار على المساكن فقط، بل امتدت إلى الأراضي الزراعية ومحطات ضخ المياه وبرك تربية الأسماك، وبعض المنشآت الإنتاجية بما فيها مصنع للزيوت. كما تعرضت العديد من المنازل لأضرار متفاوتة، تراوحت بين التدمير الجزئي والكامل، مما دفع عدداً من العائلات إلى اللجوء إلى منازل أقاربهم أو الانتقال إلى مناطق أخرى أكثر أماناً. ويؤكد رحال أن استمرار تراكم المياه في أجزاء من المناطق المتضررة لا يزال يعيق وصول فرق التقييم والإغاثة إلى كافة الأسر المحتاجة، خاصة أن بعض العائلات نزحت إلى أماكن متفرقة يصعب تحديدها والوصول إليها في الوقت الحالي. وفي ظل هذه الظروف، تأتي الاحتياجات الإنسانية الأساسية على رأس قائمة الأولويات. وبحسب رحال، يحتاج المتضررون بشكل عاجل إلى مياه الشرب الآمنة والخيام البديلة للعائلات التي فقدت مساكنها المؤقتة أو التي غمرت المياه خيامها، بالإضافة إلى المواد الغذائية والأدوية وسلال الكرامة اللازمة لضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة. ورغم المشهد الإنساني الصعب، إلا أن التطورات الأخيرة تحمل مؤشرات إيجابية على الصعيدين البيئي والمائي. وبحسب المهندس حسين العيد رئيس قسم التحليل والتعقيم في المؤسسة العامة لمياه الشرب في الرقة، فإن التحاليل المخبرية والرحلات الميدانية التي أجريت بعد الفيضان أظهرت تحسناً ملحوظاً في نوعية مياه نهر الفرات. ويقول العيد إن ارتفاع منسوب المياه ساهم في تحسن عدد من المؤشرات الفيزيائية والكيميائية للمياه، موضحا أن نسب الأملاح والموصلية الكهربائية والحمل البكتيري سجلت انخفاضا واضحا خلال الفترة الماضية. وأضاف أن قيمة التوصيل الكهربائي انخفضت من 700 إلى 450 وهو ما يعكس تحسنا ملموسا في نوعية المياه ويبعث على التفاؤل بشأن استقرار الوضع المائي خلال المرحلة المقبلة. وبالتوازي مع ذلك، تواصل إدارة سد الفرات تنفيذ إجراءاتها الفنية لمراقبة تدفق المياه والتحكم في مستوياتها. وأفاد مراسل “سوريا 24” أن إدارة السد أغلقت اليوم بوابة المفيض رقم 5 ضمن خطة لتنظيم تصريف المياه، مع إبقاء بوابات المفيض رقم 3 و6 مفتوحة لضمان استمرار مرور المياه بشكل متوازن وآمن. وتؤكد إدارة السد أن فرقها الفنية تراقب بشكل مستمر تطورات الوضع المائي ومعدلات التدفق الداخلة إلى البحيرة، بهدف الحفاظ على استقرار المستويات ومنع أي مخاطر أو أضرار إضافية قد تطال المناطق الواقعة على طول مجرى النهر. ومع انحسار المياه تدريجياً، تتحول الأنظار إلى المرحلة التالية، التي لا تقل أهمية عن الاستجابة للطوارئ، وهي مرحلة التعافي وإعادة التأهيل. وتعمل السلطات المحلية بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني على إعداد قواعد بيانات للمتضررين وتحديد أولويات التدخل، في وقت تتزايد فيه الدعوات لإطلاق مشاريع بنية تحتية وتنموية قادرة على الحد من آثار الفيضانات المستقبلية وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة الكوارث الطبيعية المتكررة. وبينما تستعيد ضفاف الفرات الهدوء تدريجيا، تبقى آثار الأيام الماضية حاضرة في ذاكرة السكان الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى أمام اختبار قاس فرضته الطبيعة، يذكرهم بهشاشة البنية التحتية الخدمية والحاجة الملحة لاستثمارات طويلة المدى في إدارة المياه وحمايتها من الكوارث اللاحقة.




