سوريا – السلاح لا يحمي الهويات.. قراءة سورية لتجربة قسد

اخبار سوريا28 يناير 2026آخر تحديث :
سوريا – السلاح لا يحمي الهويات.. قراءة سورية لتجربة قسد

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-27 11:02:00

محمد الهلال* بعد أكثر من عقد من الحرب، لم يعد السؤال في سوريا من انتصر عسكرياً، بل كيف يمكن أن يبقى هذا البلد دولة واحدة قابلة للحياة، وكيف يمكن للسوريين والعرب والأكراد والسريان والتركمان وجميع المكونات، أن ينتقلوا من منطق السلاح وفرض الأمر الواقع إلى منطق الدولة والقانون والمستقبل المشترك. وفي قلب هذا الجدل تقف قضية “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وعلاقتها بالدولة السورية، والمكون الكردي، والاستقرار الوطني. وهذا نقاش لا ينبغي أن يدور بمنطق الخيانة أو الإنكار، لأن ثمن الخطأ يُدفع ليس في غرف السياسة فقط، بل في شوارع حلب والقامشلي والرقة ودير الزور والحسكة، وفي بيوت الناس في عين العرب/كوباني ومنبج وتل أبيض وعامودا والدرباسية والمالكية، حيث عاش العرب والأكراد. جنبا إلى جنب لعقود من الزمن. ونشأت “قسد” في ظروف استثنائية فرضتها الحرب وانهيار مؤسسات الدولة والفراغ الأمني، وتمكنت من فرض نفسها كقوة أمر واقع في مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا. إلا أنها ليست حكومة منتخبة، ولا إطاراً تمثيلياً يختاره الشعب ديمقراطياً، بل هي منظمة عسكرية تمتلك السلاح وتسيطر على الأرض. ومن هنا يصبح الخلط بينهم وبين الشعب الكردي السوري خطأً فادحاً. أكراد سوريا مكون وطني أصيل. جذورهم في الجزيرة السورية وعفرين والقامشلي والحسكة لا تقل عمقا عن جذور العرب في الرقة ودير الزور ومنبج والباب. العديد من العائلات في هذه المدن مختلطة، واللغة اليومية هي العربية-الكردية، والذاكرة مشتركة، وما يهددهم اليوم ليس التنوع بل عسكرة السياسة. ومن ناحية أخرى، ليس من العدل الادعاء بأن الأكراد السوريين يرفضون الانتماء إلى سوريا. الغالبية العظمى منهم يعتبرون أنفسهم سوريين، ويريدون أن يشعروا بأن دمشق ليست عاصمة بعيدة أو خصماً، بل دولة تحمي حقوقهم كما تحمي حقوق أهل حمص وحماة واللاذقية وطرطوس ودرعا والسويداء. وكانت المطالب الكردية التاريخية واضحة: الاعتراف بالهوية واللغة، وحماية الثقافة، والمشاركة السياسية المتساوية. ولكن لا يمكننا أن نتجاهل أن عقوداً من التهميش، وسحب الجنسية، وحظر اللغة، خلفت خوفاً عميقاً وانعدام ثقة حقيقياً. وهذا الخوف مفهوم، لكنه لا يمكن أن يكون أساساً لبناء كيان مسلح دائم أو تقسيم فعلي للبلاد. بل يجب أن يكون دافعاً لصياغة ضمانات دستورية راسخة تمنع تكرار الماضي في القامشلي كما في درعا، وفي عفرين كما في حمص. أعادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها حلب، وخاصة في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى التذكير بخطورة استمرار السلاح خارج الإطار الوطني الموحد. اتهامات متبادلة، وتصعيد عسكري، وسقوط قتلى وجرحى، ونزوح عائلات إلى أحياء أكثر أماناً داخل المدينة، ثم وساطات دولية تنتهي بتفاهمات مؤقتة، وخروج مقاتلين، ووقف هش لإطلاق النار. وهذا المشهد لا يقتصر على حلب وحدها؛ ويمكن أن يتكرر في منبج، أو في أطراف الرقة، أو في ريف دير الزور، أو في تل رفعت، ما دام السلاح منفصلاً عن الدولة، وما دام الحل مؤجلاً. ومن وجهة نظر الدولة السورية، وهو منظور يتقاسمه قطاع واسع من السوريين في دمشق وحلب والحسكة والرقة، فإنه من غير الممكن إعادة بناء دولة موحدة مع وجود جيوش وإدارات موازية. ولا يمكن إطلاق عملية إعادة الإعمار الحقيقية بينما تظل الموارد الأساسية للبلاد، من نفط شرق دير الزور، إلى قمح الجزيرة، إلى مياه الفرات، خارج الإطار الوطني الشامل في زمن الانهيار العام. وهذا الواقع يخلق شعوراً عميقاً بالظلم، ويغذي توتراً سياسياً واجتماعياً خطيراً، حتى داخل الأوساط الكردية نفسها، حيث يدرك الكثيرون في عامودا والدرباسية والقامشلي أن استمرار هذا المسار يضعهم في مواجهة دائمة مع محيطهم الوطني. وفي هذا السياق، يصبح من الضروري توضيح حقيقة العلاقة مع الولايات المتحدة دون أوهام. الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية لم يكن أبداً التزاماً أخلاقياً دائماً تجاه الأكراد، ولم يكن مشروع تقسيم لسوريا، بل علاقة وظيفية مؤقتة تحكمها المصلحة. ويظهر التاريخ الحديث أن هذا النوع من الدعم يتراجع أو يختفي عندما تتغير الأولويات أو يتم عقد صفقات أكبر. ولذلك فإن ربط مستقبل المكون الكردي السوري برهان خارجي مؤقت، أو بتحالفات عسكرية عابرة للحدود، هو رهان غير آمن، خاصة إذا ترافق مع ربط القرار العسكري بقوى خارجية مثل حزب العمال الكردستاني، الأمر الذي يضع أكراد سوريا في قلب صراعات إقليمية لا تخدمهم، ويزيد مخاوف الجوار، ويجعل مدن مثل عين العرب والقامشلي وعفرين ساحات صراع بدلاً من جسور التواصل. وحتى لا يبقى النقاش نظريا، فإن التجارب الدولية تثبت أن حماية الهوية داخل الدولة أمر ممكن وناجح. العديد من الشعوب في إسبانيا، وكندا، وإيطاليا، والهند، وفنلندا لها لغات وثقافات مختلفة، ولكنها تعيش بكرامة داخل دولة واحدة، بفضل دساتير واضحة، ولا مركزية إدارية، وجيش وطني واحد. ولم تكن هذه الشعوب في حاجة إلى ميليشيات دائمة أو حماية خارجية، لأن هويتها كانت محمية بالقانون، وليس بالسلاح. تقول هذه النماذج شيئاً بسيطاً يمكن فهمه في الرقة كما في القامشلي: عندما تكون الدولة عادلة، تصبح الوحدة مصلحة الجميع. من هنا تبدو رسالة الدولة السورية لقيادة قسد ولإخواننا الأكراد رسالة واقعية ومنطقية: المستقبل الأكثر أماناً للأكراد، ولكل السوريين، هو ضمن الدولة المدنية السورية الواحدة، التي تعترف بالتنوع وتحميه دستورياً، وتمنح إدارة محلية منتخبة بصلاحيات حقيقية في الحسكة والرقة ودير الزور ومنبج والقامشلي، ضمن إطار وطني جامع، وتفتح الباب للمشاركة الكاملة في الجيش والأمن والجيش. البرلمان، والمؤسسات السيادية، ليشعر ابن عامودة وابن الرقة وابن الرقة بحلب، أنهم شركاء في القرار والمصير. وفي النهاية لا حل عسكري بعد اليوم. الحل الوحيد القابل للتطبيق هو مسار سياسي وطني قائم على ضمانات دستورية راسخة ولامركزية إدارية محكومة ضمن الدولة السورية الموحدة، دون المساس بهيبة الدولة أو سيادتها السياسية الكاملة على كامل الجغرافيا السورية، وبما يرفض بشكل قاطع إنشاء كانتونات أو سلطات مستقلة، ويؤكد على دمج كافة القوات المسلحة في جيش وطني واحد، وإنهاء حكم الميليشيات دون استثناء. إن إعادة بناء الثقة بين دمشق والقامشلي، وبين حلب والرقة، وبين دير الزور والحسكة، أصعب من إعادة بناء المدن المدمرة، لكنه الشرط الوحيد للبقاء، ولتحويل التنوع السوري من مصدر خوف وصراع إلى مصدر قوة يشعر فيه العرب والأكراد معاً بأن حل هذه القضية ليس عبئاً عليهم، بل مصلحة مشتركة ضرورية لمستقبل سوريا كلها. *محمد الهلال، أستاذ جامعي ذو صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

السلاح لا يحمي الهويات.. قراءة سورية لتجربة قسد

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#السلاح #لا #يحمي #الهويات. #قراءة #سورية #لتجربة #قسد

المصدر – عنب بلدي