سوريا – الشبكة السورية تحذر من التسرع في إلغاء “إفراغ” المحلات التجارية

اخبار سوريا17 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – الشبكة السورية تحذر من التسرع في إلغاء “إفراغ” المحلات التجارية

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 12:58:00

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، تقريراً موسعاً تناولت ظاهرة “الفراغ” في المحلات التجارية والعقارات التجارية، كنتيجة مباشرة للخلل البنيوي الذي رافق قوانين الإيجار الاستثنائية في سوريا منذ منتصف القرن العشرين، لا سيما نظام التمديد المؤقت الذي حول عقد الإيجار إلى علاقة شبه دائمة، وجرد صاحبه عملياً من حقوق استخدامه واستغلاله والتصرف فيه، مقابل رسوم إيجارية منخفضة. وحذر التقرير، الذي حمل عنوان “العمالة في المتاجر السورية: معالجة إرث التمديد الحكومي في إطار العدالة الانتقالية للسكن والأرض وحقوق الملكية”، من أي توجه متسرع لإلغاء “الفراغ” في ظل المتغيرات السياسية المستمرة وتشكيل لجنة رسمية لمراجعة التشريعات. وشدد على أن التعامل مع الملف خارج الإطار الوطني الشامل قد يؤدي إلى ظلم جديد بحق من دفع مبالغ باهظة استنادا إلى استقرار قانوني سابق. “الفروج” كحل عرفي للخلل التشريعي. وبحسب التقرير، فإن «الفروج» برز كحل عرفي لتعويض المستأجرين عن القيود المفروضة على الملكية بموجب تمديد الحكم، ما خلق واقعاً قانونياً واقتصادياً خاصاً: للمستأجر حق اقتصادي فعلي في المتجر، بينما تبقى ملكية العقار للمالك. هذا التوازن غير المعلن كان على مدى عقود آلية عملية لضبط العلاقة بين الطرفين في ظل قوانين قيدت حق المالك وأبقت الإيجار منخفضا. وتبرز أهمية هذا الملف حاليا مع تصاعد الجدل حول “سد الفجوة” ضمن عمل لجنة وزارة العدل للعام 2025، حيث أكد التقرير ضرورة مناقشة قانونية متأنية تحقق العدالة وتحمي حقوق جميع الأطراف، دون إحداث صدمة قانونية أو اقتصادية في السوق. ودعا إلى دمج القضية في سياسة وطنية شاملة لحقوق الإسكان والأراضي والملكية، على أساس الاعتراف بالوظيفة التعويضية لـ”الإعفاء”، واعتماد آليات إثبات مرنة تأخذ في الاعتبار واقع التوثيق الضعيف الذي ساد منذ عقود، وتحقيق التوازن العادل بين المالكين والمستأجرين. المنهجية القانونية والميدانية اعتمد التقرير منهجية معقدة جمعت بين التحليل القانوني الشامل للتشريعات الإيجارية السورية منذ عام 1943، والعمل الميداني التشاوري الذي شمل مقابلات مع تجار وشاغلين في عدة محافظات، مدعمة بالبيانات الحقوقية والرصد الإعلامي والمقارنة القانونية، بهدف الخروج بتوصيات قابلة للتطبيق تراعي الخصوصية السورية وتعقيدات المرحلة الانتقالية. الخلفية التاريخية: الملكية كأداة سياسية. وخصص التقرير مقدمة تاريخية وسياسية لقضايا السكن والأراضي والملكية في سوريا، موضحًا أن الملكية استخدمت منذ بدايات الدولة الحديثة كأداة سياسية، بدءًا من المصادرات التي أعقبت انهيار الدولة العثمانية، مرورًا بقوانين الإرشاد الحكومي والتأميم والإصلاح الزراعي. كما تحدث عن فترة حكم عائلة الأسد التي شهدت تراكم التشريعات المقيدة للملكية، خاصة بعد عام 2000، لتصل إلى ذروتها بعد عام 2011 من خلال حزمة من القوانين الحضرية والأمنية التي استخدمت لمصادرة ممتلكات المعارضين والنازحين والمخفيين قسرياً، بما في ذلك المرسوم 66 والقانون 10 وقوانين مكافحة الإرهاب. وأشار التقرير إلى أن نظام السجل العقاري أفرغ من محتواه بسبب الأحكام العرفية والغموض القانوني، مما أضعف الثقة في الضمانات القانونية. وفي الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق، رصد التقرير محاولات جزئية لمعالجة ظاهرة اغتصاب الأراضي، مقابل غياب التوجه الوطني الشامل، ما أدى إلى ظهور مشاكل جديدة. واعتبر أن مسألة محلات «الضفدع» تدخل ضمن هذا الإرث التشريعي المعقد الذي يحتاج إلى معالجة انتقالية متأنية. التمديد القضائي: خلل بنيوي مطول. وبين التقرير في استعراضه للإطار القانوني التناقض بين أحكام القانون المدني لسنة 1949 الذي أخضع عقد الإيجار لإرادة المتعاقدين، والقوانين الاستثنائية التي فرضت الامتداد الحكيم وقيدت هذا المبدأ. تميز المسار التشريعي بمرحلتين رئيسيتين: الأولى (1943-2001): شهدت إرساء امتداد الحكم من خلال قوانين مؤقتة، أبرزها قانون 26 لسنة 1943 وقانون 464 لسنة 1949، مما أدى إلى المرسوم التشريعي رقم 111 لسنة 1952، الذي شكل أساس الاختلال الهيكلي، من خلال تحويل الإيجار إلى علاقة شبه دائمة، وتخفيض بدلات الإيجار، وتقييد الإخلاء، وتحديد المنخفضات معدلات الأجور. وعززت التعديلات اللاحقة هذا الواقع، لا سيما المراسيم أرقام 24 لسنة 1965، و187 لسنة 1970، و13 لسنة 1971، التي أبقت الأجور منخفضة لعقود من الزمن. الثاني (ما بعد 2000): اتسم بمحاولات معالجة آثار التمديد دون المساس بالعقود القديمة، من خلال القوانين أرقام 6 لسنة 2001، و10 لسنة 2006، و32 لسنة 2011، و20 لسنة 2015. وأعادت هذه القوانين العقود الجديدة إلى مبدأ حرية التعاقد، لكنها أبقت المخازن والعقود القديمة قابلة للتمديد، مع إقرار آليات إنهاء العلاقة الإيجارية مقابل تعويضات مالية للمستأجرين، تنظيم بيع المحلات، ومنح صاحبها حقوقاً تفضيلية. ونسبة من سعر البيع. وخلص التقرير إلى أن هذا التدخل التشريعي الممتد انتهك حقوق الملاك، وشوه السوق العقارية، وأنتج أوضاعا قانونية معقدة لا تزال آثارها قائمة. خصوصية المتاجر ووضع “الفروج” وشدد التقرير على خصوصية المتاجر في القانون السوري، مشددًا على عدم إمكانية مساواتها بغيرها من العقارات الخاضعة للتمديد القضائي. وفقا للقانون التجاري، المتجر هو كيان مستقل عن العقارات. ويتضمن عناصر مادية ومعنوية، أبرزها حق الإيجار، والسمعة التجارية، والعملاء. وقد تتجاوز قيمته الاقتصادية قيمة العقار نفسه. وعلى الرغم من إدخال لائحة موسعة للمتاجر في قانون التجارة رقم 33 لسنة 2007 وإنشاء سجل للمتاجر، إلا أن تأخر التعليمات التنفيذية وضعف التنفيذ حالا دون دمج الفكرة على أرض الواقع، مما أدى إلى استمرار الخلط بين ملكية المتجر والقيود الضريبية. وأشار التقرير إلى أن قوانين الإيجار، منذ القانون المدني، أقرت صراحةً حق مستأجر المتجر في بيع متجره بالكامل، حتى في حالة مخالفة الشروط المانعة للتنازل، وذلك حفاظاً على استمرارية المشروع التجاري، وهو ما نصت عليه القوانين الاستثنائية اللاحقة، مع منح المالك حق طلب تقدير الإيجار. كما جاء القانون رقم 20 لسنة 2015 لينظم العلاقة بشكل واضح، ويمنح المالك حق الأفضلية أو تقاضي 10% من سعر البيع، ويثبت عملياً «العطر» كهامش ربح مشروع. وفي ظل هذا الإطار تشكلت علاقة خاصة بين المالك والمستأجر، تقوم على معرفة الطرفين بإمكانية التنازل والبيع، مما أدى إلى دفع رسوم مرتفعة على الإيجار الأول، غالبا دون توثيق رسمي، مقابل الاستقرار القانوني للمستأجر وتحقيق منافع اقتصادية متبادلة فرضتها قوانين تمديد العقود وواقع الأسواق. دعوة إلى معالجة انتقالية متوازنة. وشددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في ختام تقريرها على أن ملف “الفروج” لا يمكن فصله عن إرث تشريعي طويل أخل بالتوازن بين حق الملكية والاعتبارات الاجتماعية، داعية إلى مقاربة انتقالية شاملة تعترف بالحقوق المكتسبة وتؤسس لإصلاح قانوني تدريجي يضمن العدالة والاستقرار، دون خلق خلافات جديدة أو تعميق هشاشة السوق العقارية في مرحلة دقيقة من الانتقال السياسي.

سوريا عاجل

الشبكة السورية تحذر من التسرع في إلغاء “إفراغ” المحلات التجارية

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#الشبكة #السورية #تحذر #من #التسرع #في #إلغاء #إفراغ #المحلات #التجارية

المصدر – محلي | SY24