اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 12:53:00
في تطور دبلوماسي يحمل مؤشرات خطيرة على مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، تعثر المفاوضات التي استمرت 21 ساعة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، دون التوصل إلى اتفاق ينهي حالة الحرب القائمة بين الجانبين. ويعرض هذا الجمود وقف إطلاق النار المؤقت، المقرر أن يستمر لمدة أسبوعين، للخطر، وسط مخاوف متزايدة من استئناف الأعمال العدائية وتصعيد عسكري شامل في المنطقة. تفاصيل المفاوضات دون انفراج وفي مؤتمر صحفي عقده نائب الرئيس الأمريكي في إسلام آباد، فجر الأحد، كشف فانس عن تفاصيل المفاوضات التي وصفها بـ”الجوهرية والمكثفة”، لكنها لم تسفر عن اختراق كبير. وقال إن المحادثات التي استمرت 21 ساعة لم تسفر عن أي اختراق، رغم ما وصفه بالمشاركة “الجدية” من الجانب الأمريكي. وحرص فانس على تقديم الفشل باعتباره عبئا أكبر على إيران منه على الولايات المتحدة، قائلا إن بلاده عادت إلى النقطة نفسها دون اتفاق، في حين أن واشنطن، على حد تعبيره، لا تزال متمسكة بعرض نهائي وصفه بـ«الأفضل» والأكثر مرونة. نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يسير مع رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار. وكشفت تصريحات فانس أن العائق الأساسي لا يزال يتمثل في الملف النووي الإيراني، وإحجام طهران عن تقديم التزام صريح، ليس فقط على المدى القصير، ولكن أيضا على المدى الطويل، بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو الاحتفاظ بالأدوات التي تمكنها من تحقيقه بسرعة. كما أشار إلى أنه ظل على اتصال دائم مع الرئيس دونالد ترامب، ومع عدد من كبار المسؤولين الأميركيين طوال ساعات التفاوض، مشيراً إلى أن الملف كان يدار على أعلى المستويات السياسية والأمنية داخل الإدارة الأميركية. تصعيد أميركي ورسائل حادة. وبالتوازي مع هذا الموقف، صعّد ترامب لهجته، معلناً مساء السبت أنه «لا يهمه» إذا تم التوصل إلى اتفاق أم لا، وأكد أن الولايات المتحدة حققت أهدافها بالفعل، وأن عملية «تطهير» مضيق هرمز قد بدأت، في إشارة تعكس رغبة واضحة في نقل الرسالة من مجال الدبلوماسية إلى مجال الإكراه العسكري والاقتصادي. لكن الرواية الإيرانية بدت مختلفة في التفاصيل والقراءة السياسية. وقالت الخارجية الإيرانية إن الجانبين ناقشا البنود الإيرانية العشرة ونقاط الجانب الأمريكي، وتوصلا إلى تفاهمات بشأن بعض النقاط، فيما ظل الخلاف حول ثلاث قضايا أساسية، مؤكدة أن مسار الدبلوماسية لم يغلق، وأنها لا تزال الوسيلة الدائمة للحفاظ على المصالح الوطنية، مشيرة إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق في جولة واحدة لم يكن متوقعا على الإطلاق. وذهب المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي إلى أبعد من ذلك عندما أكد أن نجاح أي مسار تفاوضي يعتمد على تجنب واشنطن المطالب “المفرطة” و”غير القانونية”، والقبول بحقوق إيران ومصالحها المشروعة، مشيراً إلى أن المناقشات تناولت قضايا حساسة للغاية، من مضيق هرمز والبرنامج النووي إلى تعويضات الحرب، ورفع العقوبات، والإنهاء الكامل للحرب في المنطقة. خلافات عميقة وفي تطور يكشف عمق الفجوة بين الطرفين، أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية أن “المطالب غير المعقولة” للولايات المتحدة تسببت في انهيار المفاوضات، وجاء في تدوينة للتلفزيون الرسمي على تطبيق تيليغرام: “تفاوض الوفد الإيراني بلا كلل ومكثف لمدة 21 ساعة للدفاع عن المصالح الوطنية للشعب الإيراني، وعلى الرغم من المبادرات المتعددة من جانبه، فإن المطالب غير المعقولة للجانب الأمريكي حالت دون أي تقدم في المفاوضات”. لقد انتهت المفاوضات.” وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث مع أعضاء الوفد الإيراني. وبحسب صحيفة أكسيوس، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن الخلافات الأساسية تركزت حول ثلاثة ملفات رئيسية، هي السيطرة على مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، ووقف الضربات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان. وأوضحوا أن المعلومات تشير إلى تمسك إيران بمقترح من 10 نقاط، فيما قدمت واشنطن مقترحا من 15 نقطة، وهو ما يعكس عمق الفجوة بين رؤى الجانبين. وفي تطور زاد المشهد تعقيدا، تزامنت المحادثات مع أنباء عن عبور سفن تابعة للبحرية الأمريكية مضيق هرمز لأول مرة منذ بدء الصراع، وهو ما نفته مصادر إيرانية، لكن مجرد تداول هذه الأخبار زاد التوتر ورفع مستوى الشكوك. تحولت الدبلوماسية إلى أداة ضغط. وفي قراءة تحليلية متعمقة لتطورات المشهد السياسي، يؤكد المحلل السياسي السعودي الدكتور تركي القبلان أن إعلان واشنطن فشل المفاوضات لا ينبغي التعامل معه على أنه قطيعة نهائية بين الدبلوماسية والخيار العسكري، بل باعتباره تحولا متعمدا في وظيفة الدبلوماسية نفسها. ويوضح على منصة “إكس” أن التجربة الأميركية تظهر بوضوح أن التفاوض ليس مغلقا بقدر ما يعاد توظيفه ضمن ما يمكن وصفه بـ”هندسة الإكراه”، حيث يتحول إلى أداة لإثبات استنفاد كل البدائل السياسية، ووسيلة لرفع التكلفة الأخلاقية والسياسية على الخصم قبل، أو حتى أثناء، أي تصعيد محسوب. ويرى أن ما نشهده اليوم لا يعكس نهاية الدبلوماسية، بل انتقال نوعي من دبلوماسية التسويات إلى دبلوماسية الضغط، وهو انتقال ينعكس بوضوح في الداخل الإيراني، حيث ظهرت ملامح «الصدمة المزدوجة» في الشارع. فمن ناحية، تتعزز حالة الوحدة الوطنية، إذ يُستخدم فشل المفاوضات كدليل على ما يقدم داخلياً على أنه تعنت أميركي، مما يساهم في رفع مستوى خطاب المقاومة وتقييد أصوات المعارضة تحت شعار الوحدة الوطنية في مواجهة التهديد الخارجي. وأضاف أنه في المقابل، تتوسع حالة الانكشاف الشعبي، إذ يُقرأ التعثر على أنه مؤشر على عدم قدرة النظام على تحقيق اختراق دبلوماسي ملموس، ما يؤجج مشاعر الإحباط لدى شرائح الطبقة الوسطى والنخب التكنوقراطية التي كانت تراهن على الانفراج الاقتصادي والسياسي. معادلة «الإنذار الأخير» على مستوى التفاعلات الدولية. ويشير القبلان إلى أن التحركات الصينية تكتسب أهمية متزايدة في ظل هذا المشهد المعقد، حيث تجد بكين نفسها أمام معادلة دقيقة بين رغبتها في تعزيز حضورها كلاعب دولي مؤثر، وتحفظات واشنطن، خاصة في ظل توجهات ترامب الذي لا يفضل إعطاء الصين دور الوسيط بما يمنحها شرعية جيوسياسية إضافية. ومن المرجح أن تقبل الإدارة الأميركية بهذا الدور بشكل عاجل، على أن يتم تقديمه كآلية لضمان تنفيذ أي تفاهمات محتملة، وليس كمسار لإنقاذ طهران أو إعادة تأهيلها سياسياً. رجل يحمل العلم الإيراني ليضعه على أنقاض مركز الشرطة الذي تعرض للقصف خلال الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية في طهران. ويشير إلى أن صياغة ما يعرف بـ«الإنذار النهائي» الموجه إلى طهران تمثل عاملاً حاسماً في تشكيل المزاج العام، موضحاً أن فعالية هذا الإنذار لا تقاس فقط بشدته، بل بقدرته على ترك «نافذة كرامة» للطرف الآخر تسمح له بالتراجع دون خسارة رمزية كاملة، مؤكداً أن هذه المعادلة الدقيقة تمثل جوهر المهارة الدبلوماسية، فالإنذار الذي ينطوي على إذلال مباشر يدفع الخصم إلى التماسك والتماسك. والجمود، في حين أن الضغط المحسوب دون إهانة قد يفتح الباب أمام انقسامات داخلية تعزز فرص التغيير. وبحسب تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن فشل المفاوضات يضع إدارة ترامب أمام عدة خيارات مريرة: إما الدخول في مفاوضات مطولة مع طهران بشأن مستقبل برنامجها النووي، أو استئناف الحرب التي تسببت بالفعل في أكبر انقطاع لإمدادات الطاقة في العصر الحديث، واحتمال نشوب صراع طويل الأمد حول السيطرة على مضيق هرمز. سيناريوهات مفتوحة للتصعيد ويشير التحليل إلى أن هذه المفاوضات اختلفت كثيرا عن تلك التي انتهت إلى طريق مسدود في جنيف أواخر فبراير/شباط الماضي، وهو ما دفع ترامب بعد ذلك إلى إصدار أوامر بشن ما أصبح فيما بعد 38 يوما من الهجمات الصاروخية والقصف في جميع أنحاء إيران، مستهدفة مخازن الصواريخ والقواعد العسكرية والقاعدة الصناعية التي تنتج الأسلحة. رهان ترامب، الذي وصفه عدة مرات خلال الشهر الماضي، كان يقوم على فكرة أن إيران ستغير موقفها بمجرد أن تواجه عرضا ضخما للقوة العسكرية الأمريكية، بعد ضرب أكثر من 13 ألف هدف وفقا للبنتاغون، لكن الإيرانيين من جانبهم بدا مصممين على إظهار أنه مهما كان حجم الذخيرة الأمريكية، فلن يجبرهم على التراجع. ومع إعلان المسؤولين في البيت الأبيض أنهم سينتظرون قرار الرئيس ترامب -الذي توجه إلى فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع وحضور مباراة في «بطولة القتال النهائي» (UFC)- للإعلان عن الخطوة التالية للإدارة، يبقى السؤال الأكبر معلقا: هل تنجح الدبلوماسية في إنقاذ الوضع، أم أن المنطقة على موعد مع جولة جديدة وموسعة من التصعيد العسكري؟ وهو ما سيتم الرد عليه في الأيام المقبلة.



