سوريا – بين السياسة والامتحانات.. من يحمي طلاب السويداء؟

اخبار سوريامنذ 60 دقيقةآخر تحديث :
سوريا – بين السياسة والامتحانات.. من يحمي طلاب السويداء؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-24 16:42:00

أحمد عسيلي لم يتبقى سوى أسبوعين على بدء امتحانات الشهادتين المتوسطة والثانوية المقرر إجراؤها في شهر يونيو المقبل. هذه فترة صعبة على طلاب هاتين الشهادتين، يعانون خلالها من ضغوط نفسية رهيبة ومخاوف متعددة، لكنها تحمل ثقلاً أثقل وإرباكاً أقسى على طلاب محافظة السويداء، إذ لا تزال قضيتهم عالقة وسط حالة من التوتر والتجاذب بين السلطة في دمشق والقوى المحلية المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، في مشهد يتجاوز البعد التعليمي البحت، ويكشف مدى التوتر والخسارة. ولا تزال الثقة تحكم العلاقة بين السوريين ومؤسساتهم العامة بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام. وللأسف، دخلت مسألة امتحانات طلاب السويداء، مثل كل شيء تقريباً في هذا البلد المنهك، في لعبة السياسة والهوية وتكسير العظام بين القوى المختلفة. فجأة، لم يعد الحديث يدور حول آلاف الطلاب القلقين على مستقبلهم، بل أصبح يدور حول السيادة والشرعية ومن يفرض شروطه على الآخرين، وكأن السوريين أمام معركة سياسية كبرى، وليس أزمة تعليمية وإنسانية تحتاج إلى حلول عملية وسريعة. أولاً، يجب عرض المشكلة كما هي، بعيداً عن الاصطفافات المعتادة. نحن نتحدث عن حوالي 13 ألف طالب وطالبة، لهم حق طبيعي وأساسي في متابعة تحصيلهم العلمي وتقديم امتحاناتهم مثل بقية الطلاب السوريين. ومن ناحية أخرى، هناك بالفعل حالة من عدم الثقة من السلطة المركزية في إمكانية سير عملية الامتحانات بشكل شفاف داخل المحافظة. وهي مخاوف لا يمكن تجاهلها تماما في ظل سيطرة القوات المسلحة المحلية على المشهد. كما أن هناك مخاوف حقيقية تتعلق بسلامة المراقبين أو الكوادر القادمين من خارج المحافظة، خاصة بعد انتشار التهديدات المباشرة. عبر وسائل التواصل الاجتماعي من بعض المسلحين المحليين. في المقابل، تبدو المخاوف المتعلقة بنقل هذا العدد الكبير من الطلاب يومياً من السويداء إلى دمشق أو ريفها، هي مخاوف واقعية ومنطقية بدورها، سواء بسبب صعوبة النقل، أو عدم وجود بنية لوجستية مناسبة، أو الاهتمام الطبيعي لدى الآباء بأبنائهم. ولذلك فإن إنكار أي من هذه المخاوف أو التعامل معها باستخفاف لا يساعد فعلياً في الوصول إلى الحل، بل يدفع الجميع نحو المزيد من التشدد والعزلة. المشكلة أن كل طرف يتمسك عمليا بنصف الرواية التي تناسب موقفه السياسي ويتجاهل النصف الآخر تماما. يركز أنصار السلطة على مسألة الشفافية وهيبة الدولة وأمن المراقبين، بينما يركز أنصار الهجري، أو معارضي السلطة بشكل عام، على صعوبة نقل الطلاب وغياب الضمانات الكافية لهم، وكأن الاعتراف بمخاوف الطرف المعارض أصبح نوعا من التراجع أو الهزيمة الأخلاقية، وهنا بالتحديد تظهر المشكلة الأعمق التي نعيشها اليوم: لم نعد نتعامل مع القضايا كمشاكل تحتاج إلى حلول، بل كمعارك. لإثبات صحة الموقف السياسي السابق. إن ما نعيشه اليوم في سوريا يبدو، إلى حد كبير، وكأنه وحشية السياسة نفسها. السياسة أصبحت قادرة على ابتلاع كل شيء تقريباً، حتى التفاصيل اليومية البسيطة، وأصبح السوري غير قادر على النظر إلى أي قضية خارج منطق الانحياز المسبق والانحياز. يُقرأ كل موقف على الفور على أنه إعلان ولاء أو تنافس، وسرعان ما يتحول كل نقاش إلى معركة رمزية. وحتى الاحتجاجات الطلابية التي خرجت للمطالبة بحقوق واضحة ومباشرة، سرعان ما انجذبت نحو الشعارات وغيرها من القضايا السياسية، وكأن المجتمع لم يعد قادرا على إبقاء أي قضية ضمن حدوده الطبيعية. ولعل أخطر ما تكشفه هذه الأزمة هو الغياب شبه الكامل للعقلية التفاوضية. ولم يكن هناك أي ضغط اجتماعي حقيقي نحو حل وسط أو ترتيبات مؤقتة وعملية. بل بدا وكأن أي اقتراح جزئي يتم التعامل معه فوراً على أنه انتصار لطرف وهزيمة لطرف آخر. ولعل هنا يظهر الدور الذي من المفترض أن يلعبه العقلاء والتكنوقراط من الجانبين (وأرجو أن يكونوا موجودين)، أي أشخاص قادرون على فصل الموقف السياسي عن المشكلة العملية نفسها، وعدم استغلال كل قضية لإعادة الاصطفاف السياسي المعتاد. اليوم، نحتاج إلى أشخاص يهتمون فعليًا بمستقبل هؤلاء الطلاب، وليس بتحويلهم إلى أدوات في معركة أكبر منهم. كما أننا بحاجة إلى درجة من النضج تسمح لنا بفصل القضايا عن بعضها البعض. إن إيجاد حل عملي ومؤقت لامتحانات الطلاب لا يعني انتصاراً للسلطات، ولا يعني انتصاراً للهجرة أو القوى المحلية. بل يعني ببساطة أن المجتمع ما زال قادراً على حماية بعض تفاصيل حياته اليومية من الانهيار الكامل تحت وطأة الصراع السياسي. في المقابل، تبقى مسؤولية الدولة أيضًا أساسية، إذ أن طلاب السويداء، بغض النظر عن مواقف بعض القوى المحلية أو بعض الخطابات السياسية داخل المحافظة، يظلون طلابًا سوريين في النهاية، ومن واجب الدولة، كممثل للأب الرمزي، البحث عن السبل الممكنة لحمايتهم وضمان تعليمهم. وإذا كانت الدولة قد فشلت حتى الآن في احتواء المحافظة وإعادة بناء علاقتها الطبيعية معها، وهو تأخير قد يراه البعض مفهوماً نظراً لحساسية الوضع وتعقيداته، فإن تحول هذا الفشل السياسي إلى خطر يهدد مستقبل آلاف الطلاب سيكون فشلاً إضافياً لا يمكن التعامل معه. بخفة. ولا تقاس الدولة بقدرتها على فرض السيطرة فحسب، بل أيضا بقدرتها على حماية حياة الناس اليومية، ولعل القدرة على حماية التعليم ومستقبل الطلاب، في هذه المرحلة الحساسة بشكل خاص، هي من أهم وظائف الدولة ومعايير وجودها في المقام الأول. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

بين السياسة والامتحانات.. من يحمي طلاب السويداء؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#بين #السياسة #والامتحانات. #من #يحمي #طلاب #السويداء

المصدر – عنب بلدي