اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-18 14:39:00
كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن شهادات نساء علويات في سوريا تحدثن عن عمليات خطف واعتداءات وانتهاكات ذات طابع طائفي، وسط تضارب الروايات بين منظمات حقوقية والجهات الرسمية. ويستند التقرير، الذي أعدته الصحفية ماريا زيد لبي بي سي نيوز عربي، إلى مقابلات مباشرة مع الناجين وعائلاتهم، ويثير تساؤلات حول طبيعة ودوافع هذه الحوادث. شهادات من الساحل.. روايات خطف واعتداء. وبحسب التحقيق فإن رامية (اسم مستعار) تروي كيف تم اختطافها من ريف اللاذقية على يد مسلحين زعموا أنهم من الأمن العام. وتقول إنها نُقلت إلى منطقة في إدلب، حيث احتُجزت في غرفة مغلقة تحت الأرض، وتعرضت للضرب والإهانات الطائفية. احتجاجات علوية في الساحل السوري – رويترز نقلت بي بي سي عنها قولها إن أحد المختطفين سألها عن طائفتها، قبل أن تبدأ الإهانات والتهديدات. وتضيف أنها ظلت محتجزة لمدة يومين، حاولت خلالها الهرب والانتحار، بحسب روايتها. كما تحدثت نسمة، وهي أم في الثلاثينيات من عمرها، عن احتجازها لمدة أسبوع فيما وصفته بالمنشأة الصناعية، حيث تعرضت للاستجواب والشتائم على خلفية انتمائها الطائفي. قالت: “كل ما كنت أفكر فيه حينها هو الموت”. كما أفادت بأنها تعرضت لاعتداءات جنسية متكررة. وقالت إن “الشيخ المسؤول عن خاطفيها قرر إطلاق سراحها بعد أسبوع من اعتقالها”. وتوجهت بدورها إلى الجهات الأمنية التي تعاملت معها “بالاستهزاء والوقاحة”، على حد وصفها. وأضافت: “قالوا إنهم يعرفون المجموعات التخريبية التي اختطفتني، لكن عندما ذهبت لتقديم محضر الشرطة، طلبوا مني تغيير أقوالي والادعاء بأنني كنت في نزهة”. أما لين، وهي شابة لم تتجاوز العشرين من العمر، فتقول والدتها إنها تعرضت للضرب والاغتصاب بشكل يومي أثناء احتجازها، مشيرة إلى أن الخاطف كان ملثما ولا يتحدث العربية بطلاقة. أما راميا، فقالت إنها شعرت باهتمام الشرطة عند عودتها، لكن بعد التعرف على الخاطف توقفت عن الاستجابة لنداءات أسرتها المتكررة لمتابعة التحقيق. وتعرضت الأسرة بعد ذلك لسلسلة تهديدات هاتفية من مجهولين، بحسب روايتها، قررت بعدها مغادرة البلاد. ويشير التقرير إلى أن فريق “اللوبي النسوي السوري” سجل أكثر من 80 بلاغاً عن اختفاء نساء، وتحقق من 26 حالة اختطاف، وأن غالبيتها كانت من الطائفة العلوية. بين النفي الرسمي ودعوات المساءلة، يكشف التحقيق إنكار السلطات السورية لعمليات الاختطاف. وتقول بي بي سي إن وزارة الداخلية السورية أعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أن 41 من أصل 42 ادعاء حول اختطاف نساء في منطقة الساحل “ثبت عدم صحتها”، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية. وقال المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا، إن بعض الحالات تبين أنها “هروب طوعي مع شريك رومانسي”، أو “غياب مؤقت عن الأصدقاء والأقارب”، أو “الهروب من العنف الأسري”، بالإضافة إلى ادعاءات كاذبة وجرائم جنائية، وحالات أخرى لأشخاص متورطين في “الدعارة والابتزاز”. وأشارت بي بي سي إلى أنها تواصلت مع وزارة الداخلية السورية، إلا أن الأخيرة رفضت التعليق. لكن مصدر أمني في إحدى المناطق الساحلية، رفض الكشف عن اسمه، قال لبي بي سي إن هناك “تصرفات خارجة عن السيطرة من قبل بعض العناصر التي تقوم بعمليات خطف مؤقتة بغرض الابتزاز المالي، أو بسبب الاستهتار، أو لأسباب شخصية”، مثل الانتقام من أقارب ضباط أو شخصيات مقربة من النظام السابق. ويضيف المصدر: «تم الكشف عن بعض القضايا وتم فصل العناصر المتورطة فيها على الفور». لكن في الوقت نفسه، “هناك أيضًا العديد من الحالات التي ادعى أنها اختطاف، لكن الواقع هو أن هؤلاء الأشخاص تركوا منازلهم أو بلداتهم بمحض إرادتهم”، على حد قوله. من جانبها، قالت كريستين بيكرلي، نائبة المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، لبي بي سي إن شهادات الناجين تشير إلى “أنماط من الأذى تتجاوز عملية الاختطاف نفسها، حيث تلقت العائلات أدلة تشير إلى تعرضهم للإيذاء الجسدي في بعض الحالات”. ويؤكد بيكرلي أنه “في ثلاث حالات وثقها التنظيم، كانت هناك مؤشرات قوية على إجبار المختطفات على الزواج، ومن بينهن قاصر واحدة على الأقل”. ويتابع بيكرلي: “يجب محاسبة المسؤولين وتقديم التعويضات. وعدم القيام بذلك يعد انتهاكًا لحقوق الإنسان”. وتقول منظمة العفو الدولية إنه في جميع الحالات التي وثقتها المنظمة تقريباً، أبلغت العائلات الشرطة أو الأجهزة الأمنية عن عمليات الاختطاف، لكنها لم تتلق أي معلومات جديدة ذات معنى، ولم تشعر بأي تقدم ملموس في التحقيقات. في حين يرى الباحث والكاتب السوري، حسام جزماتي، أن التعامل مع المختطفات بـ”إماء” ليس أكثر من “خسة وسخرية وترهيب لفظي”، مستبعدًا أن تكون المخطوفات قد تم أخذهن بالفعل على أنهن “إماء”. وبينما يرى الصحفي والناشط الحقوقي يامن حسين أن “هناك بنية أيديولوجية للاختطاف”، تقوم على اعتبار العلويين “مهزومين وبالتالي من السهل اختطاف نسائهم من أجل إذلالهم”، يتابع يامن الذي يعمل على توثيق حالات الاختطاف أنه من الصعب تحديد دوافع الاختطاف بشكل دقيق طالما لم تتم محاسبة مرتكبيها. ويخلص التحقيق إلى أن عودة بعض النساء إلى أهاليهن لم تضع حداً لمعاناتهن، إذ لا يزال الخوف، بحسب شهاداتهن، حاضراً، سواء من تكرار الاعتداء أو من غياب المحاسبة.




