سوريا – تدفع الرقة ثمن سنوات من السيطرة الأيديولوجية والمتطرفة

اخبار سوريا1 مارس 2026آخر تحديث :
سوريا – تدفع الرقة ثمن سنوات من السيطرة الأيديولوجية والمتطرفة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 13:51:00

عنب بلدي – يتنقل أحمد الحمدي، عمار عبد اللطيف، صحفي مقيم في مدينة الرقة، بين صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بعد فرض الحكومة السورية سيطرتها على مدينته، ​​إذ أصبح من الطبيعي في نظره رؤية صور لأشخاص مرتبطين بـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) يتلقون إهانات أو حتى تهديدات بعد تعاونهم مع الأخيرة أثناء سيطرتها على المحافظة. وقال عمار لعنب بلدي، إن الأطراف المتعددة المسيطرة على الرقة منذ عام 2013، تركت أثرًا عميقًا في الحياة الاجتماعية للأهالي، وهي تحمل في ذاكرتها الجماعية مواقف من أشخاص استغلوا ارتباطهم بالسلطات للإضرار بأهالي مدينتهم دون الشعور بالمسؤولية. ومنذ عام 2013، سيطرت أطراف متعددة على الرقة، بدءاً من الفصائل المعارضة والإسلامية، ثم سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” عليها نهاية العام نفسه، ومن ثم انتزاعها من التنظيم على يد التحالف الدولي و”قسد”، في تشرين الأول/أكتوبر 2017، إلى أن فرض الجيش السوري الجديد سيطرته على المحافظة في 18 كانون الثاني/يناير من العام الماضي. وخلال المراحل الثلاث التي سبقت دخول الجيش السوري إليها، شهدت المحافظة سنوات من التوتر بعد أن فرضت هذه الأطراف شروطاً تتعلق بتوجهاتها الفكرية والدينية والسياسية، وانتهت جميعها واحدة تلو الأخرى، لكن آثارها لا تزال واضحة على المحافظة وسكانها. سيطرة قصيرة للمعارضة عندما خرجت الرقة من سيطرة النظام السوري للمرة الأولى، بدا المشهد وكأنه ولادة جديدة لمدينة عانت طويلاً من التهميش والإقصاء، بحسب ما قال الصحفي عمار عبد اللطيف لعنب بلدي. استقبل السكان هذا التحول بمشاعر مختلطة من الأمل والحذر، وظهرت مبادرات محلية لإدارة شؤون المدينة، لكن قلة الخبرة والدعم، إلى جانب الصراعات الفئوية، سرعان ما أدت إلى الفوضى الأمنية والإدارية. وكانت الرقة أول محافظة تخرج عن سيطرة النظام بشكل كامل، بعد نحو عامين من اندلاع الثورة السورية. وأشار عمار إلى أن أكثر ما كان يقلق الأهالي حينها، هو إهمال القوى السياسية المعارضة للمحافظة، حيث تم تشكيل “الحكومة السورية المؤقتة”، وتركت الرقة لمصير مجهول. وفي قبضة تنظيم داعش نهاية عام 2013، بدأت الخلافات تظهر بين فصائل المعارضة والفصائل الإسلامية، وبدأ داعش معارك ضد تلك الفصائل انتهت بسيطرته الكاملة على المحافظة نهاية عام 2013 وبداية العام التالي، مستغلاً حالة الفراغ والانقسام، ليحول الرقة إلى مركز لحكمه “المتطرف”، بحسب ما أشارت الناشطة المدنية هدى الموسى. وذكرت هدى أن التنظيم فرض نموذجًا يعتمد على العنف الشديد والعقاب العلني ومراقبة حياة الناس اليومية. تغيرت أنماط المعيشة بشكل جذري، وتم إغلاق الأماكن العامة، وقمعت النساء، وتم تقييد الحركة والعمل والتعليم. وأشارت إلى أن هذا “القمع الممنهج” أدى إلى موجات نزوح واسعة النطاق، كما أدى إلى تآكل الثقة بين السكان أنفسهم، إذ أصبح الخوف من التشهير أو الاتهام جزءا من الحياة اليومية. خلال تلك السنوات، تشكل جرح اجتماعي عميق لم يلتئم حتى يومنا هذا. شكّل حكم تنظيم “داعش” في الرقة المرحلة الأكثر قسوة في تاريخ المدينة الحديث، حيث حولها إلى فضاء مغلق يحكمه الخوف المطلق. ولم تكن السلطة قائمة على الإدارة أو القانون، بل على الترهيب والعقاب العلني، وهو ما جعل الصمت وسيلة البقاء، بحسب ما قالت هدى الموسى. وأضافت أن تنظيم داعش فرض رقابة صارمة على تفاصيل الحياة اليومية، من اللباس إلى الحركة والعمل، وتحولت الشوارع إلى ساحات تهديد غير معلنة، يخيم عليها هاجس الاعتقال والاتهام في أي لحظة. دمار تحت غطاء “التحرير” بعد طرد تنظيم “داعش” من مدينة الرقة في تشرين الأول/أكتوبر 2017، على يد “قسد” بدعم من التحالف الدولي، بدأت مرحلة جديدة حملت معها وعود إعادة الإعمار والاستقرار، بعد تدمير 40% من مساكن المدينة بشكل كامل، وتدمير جزئي لما بقي منها. وقالت المحامية غادة العكاوي إنه رغم الشعارات التي رفعتها قوات سوريا الديمقراطية حول “التحرير” و”الإدارة الذاتية” و”الديمقراطية”، إلا أن الرقة انتقلت من قبضة السلطة القمعية إلى واقع لا يقل ثقلاً، حيث تمت إدارة المدينة وفق منطق أمني متشدد، وتم اتخاذ قرارات مصيرية دون مشاركة فعلية للسكان. وبدلاً من بناء نموذج حكم شامل، تعمقت حالة الإقصاء، وتحولت المؤسسات إلى هياكل رسمية تفتقر إلى الشرعية الشعبية. ومع استمرار الاعتقالات التعسفية وغياب الشفافية وتراجع الخدمات، أصبحت قوات سوريا الديمقراطية بالنسبة للكثيرين رمزاً للقوة المفروضة بالقوة، وليس شريكاً في بناء الاستقرار الحقيقي. وفي كانون الثاني/يناير الماضي، انتهت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على الرقة، بعد حكم قوات سوريا الديمقراطية الذي امتد لأكثر من ثماني سنوات. تداعيات عميقة لا تزال مدينة الرقة تعاني من تداعيات نفسية واجتماعية عميقة، نتيجة سنوات طويلة من عدم الاستقرار وتعاقب الجهات المسيطرة، بحسب ما قالت خبيرة الموارد البشرية الدكتورة آمنة رستم، مؤكدة أن التأثير الأكبر طالت الأطفال والشباب، وتركت بصماتها على بنية المجتمع والعلاقات داخله. وأبرز الآثار النفسية هي القلق المزمن واليقظة المفرطة، حيث يشعر الكثير من الأشخاص بالشعور الدائم بالخطر حتى في فترات الهدوء النسبي. دفع الاكتئاب والتقلبات المزاجية أعداداً متزايدة من الشباب إلى الوقوع في دوامة إدمان المخدرات، في محاولة للهروب من الضغوط المتراكمة. وأضاف رستم أن الأطفال يعانون من صعوبات كبيرة في التركيز والتحصيل الدراسي، وهو ما يهدد مستقبل أجيال بأكملها، مشيراً إلى أن هذه الظروف ساهمت أيضاً في ظهور اتجاهات نحو العزلة الاجتماعية أو السلوك العدواني لدى شريحة واسعة من السكان. وأشارت إلى أن تغير المرجعيات بشكل متكرر أدى إلى تشويه مفهوم السلطة والانتماء، موضحة أن الأطفال الذين نشأوا في بيئة غير مستقرة غالبا ما يعانون من إحساس هش بالأمان، بينما يواجه الشباب صعوبة في بناء هوية واضحة أو التخطيط للمستقبل بثقة. وعن التداعيات الاجتماعية، أكد خبير الموارد البشرية أن الخوف وعدم اليقين تسببا في ضعف الروابط الاجتماعية، والحذر الزائد في التعاملات اليومية، وتراجع روح المبادرة والعمل الجماعي، إضافة إلى صعوبة بناء علاقات مبنية على الثقة المتبادلة. وأكدت أن المرحلة الحالية تتطلب العمل على مسارات متوازية لمعالجة هذا الواقع، أبرزها دعم الصحة النفسية المجتمعية من خلال جلسات الإرشاد الفردي والجماعي، خاصة في المدارس، وإطلاق برامج دعم نفسي وتربوي للأطفال تعزز الشعور بالأمان والانتماء. كما دعا إلى إعادة بناء الثقة داخل المجتمع من خلال المبادرات الحوارية والأنشطة المشتركة، وتأسيس مرجعيات تربوية مستقرة تساعد الجيل الجديد على بناء هوية واضحة، بالإضافة إلى تمكين الشباب اقتصاديا وتعليميا لإعادة زرع الأمل بالمستقبل، ليكونوا النواة الحقيقية لبناء الوطن وحمايته. الطبيعة القبلية.. دور وخطر. وتسكن في محافظة الرقة عشرات العشائر العربية، لكن غالبيتها اتجهت نحو المجتمع المدني منذ خمسينيات القرن الماضي، إضافة إلى عدد من القرى التي يغلب على سكانها الأكراد في ريفها الشمالي. وشهدت الرقة سلسلة هجرات للأهالي من أرياف حلب وإدلب ودير الزور والسخنة وتدمر في ريف حمص، خلال الخمسين عاماً الماضية، غيرت الكثير من عادات الأهالي، مع الحفاظ على بعض العادات والتقاليد العشائرية، كعادات الصلح وعادات الحداد والأعراس. وحاول كل من داعش وقوات سوريا الديمقراطية استمالة العشائر العربية في محافظة الرقة، والتي تشكل الغالبية العظمى من سكانها، إذ عمل الطرفان على تصدير شيوخ العشائر المرتبطة بهما طوال سنوات حكمهما للرقة. ويرى شيخ عشيرة “المدلج” من قبيلة “العفضلة”، عيسى الدرويش البهبل، أن المنطقة تمر بمرحلة مفصلية تتطلب الشجاعة في مواجهة “الإرث الثقيل” الذي خلفته عقود من تغيير النظام وتعاقب السلطات، مؤكدا أن حديثه لا ينطلق من “ألم عابر”، بل من تراكمات تاريخية عميقة شكلت الوعي الإنساني في المنطقة، وجعلت المواطن في مختلف المراحل الحلقة الأضعف في معادلات القوة وقال البهبل إن شعب هذه الأرض عانى طويلاً من سياسات نظرت إليهم كأرقام وليس كأصحاب حقوق، وأن الفرصة المتاحة اليوم تفرض ضرورة طي صفحة الماضي بكل آلامه، والتوجه إلى مؤسسات الدولة المعنية وأبرزها سلطة العدالة الانتقالية والقضاء، معرباً عن تفاؤله بدورها في تحقيق العدالة، داعياً كل من له الحق في اللجوء إلى القانون، والابتعاد عن التصرفات الفردية ونشر التعميمات الكاذبة التي من شأنها تقويض العدالة. السلام المجتمعي. وفي الشأن الاجتماعي، أكد شيخ عشيرة “المدلج” أن العشيرة ككيان اجتماعي تحمل تراثاً من القيم النبيلة، لكنها قد تتحول إلى عبئ إذا لم تخضع لمعايير عليا تضبط سلوكها، وأن المطلوب اليوم هو احتضان العقلية القبلية وليس إلغاءها، والسيطرة عليها بثوابت الدين ومبدأ سيادة القانون، وأن الخصوصية قد لا تطغى على المصلحة الوطنية، والانتقام لا يمكن أن يحل محل العدالة. متعلق ب

سوريا عاجل

تدفع الرقة ثمن سنوات من السيطرة الأيديولوجية والمتطرفة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#تدفع #الرقة #ثمن #سنوات #من #السيطرة #الأيديولوجية #والمتطرفة

المصدر – عنب بلدي