اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-18 15:53:00
شهدت مناطق عدة في شمال وشرق سوريا، خلال الأشهر الماضية، تصاعداً في الهجمات التي تبناها تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) أو المنسوبة إلى خلاياه، في مؤشر يثير مخاوف أمنية متزايدة بشأن محاولات التنظيم إعادة تنشيط شبكاته واستعادة جزء من وجوده بعد سنوات من فقدان مناطق سيطرته الرئيسية. وتأتي هذه التطورات في ظل سلسلة العمليات التي شهدتها محافظتا الرقة والحسكة خلال الأيام الماضية. وفي 15 حزيران/يونيو، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن هجوم استهدف مقراً لقوى الأمن الداخلي في مدينة الرقة. وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت حينها أن عنصرين من التنظيم حاولا الهجوم على مقر قيادة الأمن الداخلي داخل المدينة، قبل أن تتمكن القوات الأمنية من إحباط الهجوم بعد اشتباكات أدت إلى مقتل عنصر أمني وإصابة آخرين. وفي اليوم التالي، أعلن التنظيم مسؤوليته عن العملية، معتبراً إياها جزءاً من سلسلة هجمات استهدفت مؤسسات أمنية في شمال وشرق سوريا. وفي تطور آخر، شهد ريف الحسكة، الخميس، هجوماً استهدف حافلة تقل عسكريين على الطريق الدولي بين رأس العين وتل تمر. وأفاد مراسل “سوريا 24″ بمقتل شخص وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة، إثر استهداف حافلة ليلية كانت متوجهة من قاعدة الرميلان في محافظة الحسكة باتجاه مدينة حلب. وبحسب المعلومات الأولية فإن الحافلة تعرضت لكمين أثناء سيرها على الطريق، فيما وصلت قوة عسكرية إلى مكان الهجوم بعد وقوعه وعملت على إخلاء المصابين ونقلهم إلى قاعدة الرميلان لتلقي العلاج. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تعرف الجهة المسؤولة عن تنفيذ الهجوم. ويرى مراقبون أن تزامن هذه الهجمات، سواء تلك التي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها أو العمليات التي لا تزال الجهة المنفذة لها مجهولة، يعكس استمرار هشاشة المشهد الأمني في المنطقة، ويثير تساؤلات حول قدرة التنظيم أو الجماعات المسلحة الأخرى على استغلال الثغرات الأمنية لتنفيذ عمليات تستهدف القوات العسكرية والأمنية وخطوط الإمداد والتنقل بين المحافظات. استراتيجية جديدة تقوم على الظهور والاختفاء. ويرى الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة بشار محمد، أن الهجمات الأخيرة التي شهدتها الرقة والحسكة، ومن بينها استهداف صهاريج الوقود في منطقة الثمد بريف الرقة، تمثل مؤشرات لمرحلة جديدة من نشاط التنظيم، موضحاً أن هذه العمليات تندرج ضمن استراتيجية تعتمد على الظهور والاختفاء بشكل متعمد للحفاظ على التواجد الميداني وإثبات الاستمرارية. وقال محمد إن استهداف خزانات الوقود يأتي ضمن سياسة التنظيم الهادفة إلى توجيه رسالة واضحة مفادها أنه لا يزال حاضراً في المنطقة وقادراً على تنفيذ عمليات نوعية رغم الضربات الأمنية والعسكرية التي تعرض لها خلال السنوات الماضية. وأضاف أن التنظيم يمر حالياً بمرحلة إعادة بناء واستعادة هيكله التنظيمي، ويعمل على إحياء نشاطه في المنطقة الشرقية من سوريا، خاصة في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور، بالإضافة إلى بعض مناطق ريف حلب الشرقي والجنوبي. وأشار إلى أن التنظيم أعلن في إحدى عملياته الأخيرة في الرقة أن منفذي الهجوم بينهم عنصر سوري وأجنبي، في محاولة لإثبات قدرته على استقطاب عناصر محلية وأجنبية في الوقت نفسه. تقع الحاضنات الاجتماعية في قلب استراتيجية المنظمة. وفيما يتعلق بمحافظة الحسكة، يرى محمد أن المشهد أكثر تعقيدا، موضحا أن التنظيم يحاول تقديم نفسه لبعض الشرائح الاجتماعية كمدافع عن حقوق المكون العربي في مواجهة القوى الكردية، مستغلا التوترات السياسية والاجتماعية القائمة في المنطقة. وأضاف أن التنظيم يعمل على بناء خطاب يستهدف البيئات القبلية والمحافظة وبعض الأوساط السلفية، بهدف خلق حاضنات اجتماعية أو بيئات أقل عدائية له، مستفيدة من الأخطاء السياسية والخدمية التي ترتكبها الأطراف المسيطرة على الأرض. وبحسب محمد فإن التنظيم يسعى إلى استغلال حالة التململ السائدة لدى بعض السكان تجاه عدد من القضايا السياسية والأمنية، أبرزها القضايا المتعلقة بالعلاقة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، لتقديم نفسه كحزب قادر على تمثيل مصالح بعض المكونات المحلية. الذئاب المنفردة والخلايا المرنة يرى خبير أمني، فضل عدم ذكر اسمه، أن ارتفاع وتيرة الهجمات في الرقة يرتبط أيضًا بخصوصية المدينة نفسها، فهي كانت “عاصمة الخلافة” المزعومة للتنظيم، ولا تزال تضم – بحسب تقديره – أفرادًا متعاطفين مع فكره أو قادرين على تقديم مختلف أشكال الدعم اللوجستي لخلاياه. وأوضح في حديثه لـ”سوريا 24” أن التنظيم يعتمد بشكل متزايد على تطبيقات الرسائل المشفرة في عمليات التجنيد والتنسيق، إذ يبدأ التواصل عبر مجموعات مناصرة مغلقة، قبل أن ينقل الأشخاص الذين يظهرون استعداداً أكبر للانخراط إلى قنوات أكثر سرية مخصصة للتنسيق العملياتي. وأضاف أن التنظيم يستخدم أساليب تمويل مرنة تعتمد على إرسال دفعات أولية لتأمين متطلبات التنفيذ مثل النقل والمعدات، على أن يتم استكمال الدفعات بعد تنفيذ العملية، وقد تصل إلى عائلات المنفذين في حال مقتلهم. وأشار أيضاً إلى استخدام العملات الرقمية كوسيلة لتحويل جزء من الأموال قبل تحويلها إلى سوريا عبر وسطاء محليين. وأشار الخبير إلى أن التنظيم يتجنب في كثير من الأحيان الاعتماد على أعضائه القدامى في تنفيذ الهجمات، ويفضل الاستعانة بمجندين جدد أو ما يعرف بـ”الذئاب المنفردة”، بهدف تقليل الخسائر الأمنية في حال اعتقالهم ومنع اكتشاف الشبكات والقادة الفعالين. وفيما يتعلق بملف التجنيد، أوضح أن المنظمة واجهت صعوبات خلال الأشهر الماضية في استقطاب أعضاء جدد نتيجة التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا، لكنها تحاول تعويض ذلك من خلال استهداف الفئات الأكثر ضعفاً اقتصادياً واجتماعياً، مثل العاطلين عن العمل والأشخاص الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة أو أزمات نفسية، مستغلة حالة التدهور الاقتصادي في بعض المناطق لإعادة بناء شبكاتها. هل يدخل التنظيم مرحلة جديدة؟ ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الهجمات، رغم قلة منفذيها، يعكس قدرة التنظيم على الاحتفاظ بخلايا صغيرة ومرنة قادرة على تنفيذ عمليات متفرقة ومفاجئة في الرقة والحسكة ودير الزور والمناطق الصحراوية، ما يجعل ملاحقتها تحدياً أمنياً مستمراً. ويخلص محمد إلى أن ما يحدث اليوم قد يشكل مؤشرا على تحول استراتيجي في أداء التنظيم، يقوم على إعادة الانتشار، ومحاولة اكتساب حاضنات اجتماعية جديدة، وتنفيذ عمليات رمزية ضد أهداف أمنية واقتصادية، في محاولة لإظهار أنه لا يزال قادرا على البقاء والتكيف مع المتغيرات.



