اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-11 19:02:00
ووسط تصاعد المعلومات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي خلال الأزمات المحلية، أعلنت وزارة الإعلام نهاية آذار/مارس الماضي، عن إصدار تقرير رصد حملات التضليل الرقمي المرتبطة بأحداث السقيلبية، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً نحو مراقبة الفضاء الرقمي وتحليل الخطاب المتداول فيه. وحاول التقرير، الذي ركز على تتبع آلاف المنشورات والتغريدات المتعلقة بالحادثة، تقديم رواية مبنية على تحليل البيانات الرقمية. وأشار إلى وجود حملة منظمة ساهمت في تضخيم الحدث وتحويله من شجار محلي محدود إلى قضية ذات بعد طائفي، من خلال تداول روايات غير دقيقة وانتشار الوسوم التحريضية خلال فترة قصيرة. وتأتي هذه الخطوة في سياق التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام في سوريا، خاصة في القضايا الحساسة اجتماعيًا ودينيًا، حيث يمكن لمنشور واحد أو مقطع فيديو متقطع أن يتحول خلال ساعات إلى رواية عامة يصعب تصحيحها لاحقًا. ولا يقتصر رصد حملات التضليل الرقمي على كشف الأخبار الكاذبة، بل يمتد إلى تحليل آليات انتشارها ومصادرها وأنماط الخطاب المستخدم فيها، مما يمكن أن يساهم في الحد من التوترات المجتمعية ومنع تصاعد الخطاب التحريضي، خاصة في المناطق التي تحمل حساسية دينية أو اجتماعية. إن نشر التقارير الرسمية حول التضليل الرقمي يفتح الباب أمام بناء سياسة إعلامية تعتمد على الشفافية والبيانات، بدلا من الاقتصار على البيانات التقليدية أو الروايات العامة، وهو ما يعتبر تطورا في طريقة تعامل المؤسسات الرسمية مع الفضاء الرقمي. خطوة في الاتجاه الصحيح… لكن على الرغم من أهمية هذه الخطوة في توثيق الحملات الرقمية، إلا أن التقرير يطرح عدداً من الملاحظات المهنية التي قد تؤثر على شموليته وتأثيره. وتتعلق هذه الملاحظات بتركيز التقرير على خطاب تحريضي صادر عن جهة معينة، في حين شهدت منصات التواصل الاجتماعي تحريضا متبادلا من أكثر من جهة خلال أحداث السقيلبية، ما يطرح تساؤلات حول المنهجية والمعايير الرقابية المعتمدة في اختيار المحتوى. إضافة إلى ذلك، يرى مختصون إعلاميون أن رصد خطاب طرف واحد دون تقديم صورة شاملة لجميع أنواع التحريض، قد يخلق انطباعا بمعالجة أحادية للحدث، في وقت تحتاج مثل هذه التقارير إلى توازن أكبر يعكس المشهد الرقمي برمته. ومن ناحية أخرى، تمثل هذه المبادرة فرصة لوزارة الإعلام لتطوير أدواتها لرصد المعلومات المضللة، خاصة إذا أعقبتها تقارير دورية تشمل مختلف القضايا والأطراف، وتقدم منهجيات واضحة في التحليل، وتفتح المجال للتعاون مع خبراء مستقلين في الإعلام الرقمي. أصبح التعامل مع التضليل الرقمي ضرورة في بيئة إعلامية تتشكل فيها الحقائق بسرعة عبر الهواتف والمنصات، وحيث يمكن أن تتحول أي حادثة محلية خلال ساعات إلى قضية وطنية أو إقليمية نتيجة الحملات المنظمة أو التفاعل العشوائي الواسع النطاق. خطوة إيجابية ولكنها غير مكتملة. واعتبر المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة “تحقق”، أحمد بريمو، أن إصدار تقرير حول المعلومات المضللة الرقمية يمكن النظر إليه من حيث الفكرة كخطوة إيجابية ومطلوبة، لأنها تعكس اعترافا رسميا بخطورة المعلومات المضللة وتأثيرها على الاستقرار المجتمعي. كما يشير إلى بداية دمج أدوات المراقبة الرقمية في العمل الإعلامي الحكومي. وأضاف بريمو، في حديث إلى عنب بلدي، أن هذه الخطوة، رغم أهميتها، لا يمكن اعتبارها تأسيسًا لسياسة إعلامية متكاملة حتى الآن. ويبدو أن التقرير أقرب إلى استجابة ظرفية لحدث معين، ولا يعكس وجود إطار مؤسسي مستدام أو منهجية واضحة وقابلة للتكرار. إن إرساء سياسة إعلامية حقيقية في هذا المجال يتطلب الاستمرارية في إصدار التقارير والمعايير المعلنة وآليات العمل الشفافة التي يتم تطبيقها بشكل منهجي على مختلف الأحداث، بالإضافة إلى توضيح الخطوات التي ستتبعها الدولة بناء على نتائج التقرير. وأشار إلى أن نشر التقارير التي توثق الحملات الرقمية خلال الأزمات المحلية، خاصة تلك التي تكون حساسة اجتماعيا أو طائفيا، له أهمية كبيرة، لأنه يساعد على تفكيك الروايات المضللة قبل أن تترسخ، ويوفر مرجعا موثوقا لوسائل الإعلام والجمهور، ويكشف أيضا عن أنماط التضليل مثل التنسيق أو إعادة النشر المكثف. لكن تأثير هذه التقارير، بحسب بريمو، يعتمد بشكل أساسي على جودتها ومنهجيتها، إذ يمكن أن تساهم في تهدئة الرأي العام إذا كانت متوازنة وشفافة. في حين أنها قد تزيد من الجدل إذا بدت انتقائية أو متحيزة، وتحولت إلى جزء من الصراع السردي بدلا من أن تكون أداة لاحتوائه. وأضاف أن ما لوحظ بعد نشر التقرير يشير إلى تصاعد الجدل حوله، خاصة بسبب تركيزه على طرف واحد دون تقديم صورة شاملة لمجمل الخطاب التحريضي الذي شهدته منصات التواصل الاجتماعي خلال أحداث السقيلبية. تغطية جزئية من وجهة نظر بريمو، يظهر التقرير تغطية جزئية لبعض المعايير المهنية، مثل محاولة تتبع المحتوى الرائج وتحليل أنماط انتشاره، لكنه يغفل نقاطا أساسية. وأشار إلى أن أبرز هذه الملاحظات هو عدم التوازن في الرصد، إذ ينصب التحليل على طرف واحد دون تقديم صورة شاملة عن مجمل الخطاب المتداول، رغم وجود تحريض متبادل من أكثر من طرف، ما يضعف مصداقية التقرير ويجعل نتائجه موضع شك. كما انتقد بريمو عدم إشراك خبراء مستقلين أو جهات محايدة في عملية المراجعة أو التحقق، معتبرا أن وجود طرف ثالث مستقل عنصر مهم لتعزيز ثقة الجمهور، خاصة في المناسبات ذات الحساسية الاجتماعية أو الطائفية. كما أهمل التقرير السياق الميداني للأحداث، إذ لم يتطرق إلى أعمال العنف والتخريب والإضرار بالممتلكات المدنية، رغم أن هذه الوقائع كانت الأساس لانتشار الروايات المضللة، واستخدمت بصريا وعاطفيا في الحملات الرقمية. إن تجاهل هذا البعد يفصل المحتوى المضلل عن السياق الذي ساهم في انتشاره، في حين تربط التقارير الأكثر احترافية الخطاب الرقمي بالحقائق على الأرض. كما تشير إلى غياب توصيات واضحة للجهات المعنية حول كيفية التعامل مع حملات التضليل مستقبلا، أو آليات الاستجابة الأمنية والإعلامية في حال تكرار أحداث مماثلة، إضافة إلى عدم معالجة مسألة تأخير الرد الأمني ومنع الاحتكاك بين الأطراف، رغم وقوع اعتداءات جماعية على ممتلكات السكان. وخلص بريمو إلى أن التقرير يمثل خطوة أولى مهمة في الاعتراف بخطورة المعلومات الرقمية المضللة. لكنها تحتاج إلى تطوير منهجي ومؤسسي لتصبح أداة فعالة في بناء ثقة الجمهور وإدارة الأزمات الإعلامية، من خلال تقديم صورة شاملة ومتوازنة، وإشراك خبراء مستقلين، وربط الخطاب الرقمي بالسياق الميداني، وتقديم توصيات عملية للمستقبل. مشكلة الحياد والموضوعية: يرى الباحث السوري والمسؤول عن الملف السوري في مركز الدفاع عن الحريات الثقافية والإعلامية “سكايز” في مؤسسة سمير قصير، جابر بكر، أن رصد خطاب الكراهية والمعلومات المضللة خطوة مهمة في حد ذاتها، لكن إسناد هذا الدور لمؤسسة حكومية يطرح مشكلة تتعلق بالحياد والموضوعية. بكر، قال، في حديث إلى عنب بلدي، إن رصد خطاب الكراهية ونشر تقارير دورية عنه أمر ضروري، لكن لا يفترض أن يكون مهمة مباشرة لوزارة الإعلام. وبحسب رأيه فإن الأمر منوط بنقابات أو جمعيات صحفية مستقلة تقف على مسافة واحدة من كافة الأطراف، وتضمن الحياد والمهنية. وتكمن أهمية هذا النوع من العمل في إمكانية إنشاء مؤسسة متخصصة تكون الرصد الرقمي جزءا من عملها اليومي، وتحويلها إلى منصة إنذار مبكر تتابع الخطاب الإعلامي والرقمي. ومن شأن ذلك رصد المؤشرات التي قد تؤدي إلى توترات أو أزمات داخل المجتمع. ويمكن أن يكون دور وزارة الإعلام، بحسب بكر، داعمًا لهذا المسار، من خلال تسهيل عمل المؤسسات المستقلة وتوفير البيئة القانونية والتنظيمية لها. وأكد أن وجود قانون يسمح بالترخيص للمؤسسات المعنية بالمستوى المهني للإعلام يعد خطوة أساسية في هذا الاتجاه. لم تتشكل التجربة النقابية في سوريا بشكل صحي تاريخياً، إذ كانت نقابة الصحفيين أكثر من ذراع تنفيذية وترويجية للسلطة. بينما جاءت جمعية الصحفيين لاحقاً رداً على ظهور الإعلام البديل خلال سنوات الثورة، في محاولة لبناء نموذج أكثر استقلالية عن الإعلام الحكومي. وأضاف بكر أن المرحلة الحالية تشهد تحولات في شكل الإعلام الوطني، مع ظهور مساحات أكثر ليبرالية. لكن لا تزال هناك حاجة إلى قيام المؤسسات النقابية أو المهنية بمراقبة أداء المؤسسات الإعلامية وتطويرها، ليس من باب الرقابة، بل من باب تقييم المهنية ومراقبة خطاب الكراهية ومستوى الموضوعية والتحيز. ويضرب بكر مثالاً على ذلك فيما يتعلق بطريقة تقديم المعلومات، إذ قد يظهر خطاب الكراهية أحياناً في تفاصيل التغطيات الإعلامية أو في صياغة الأخبار، مثل التركيز على ذكر طائفة معينة عند الحديث عن ضحايا حادثة ما، مع إغفال ذكر طوائف أخرى، مما قد يمهد بشكل غير مباشر للخطاب التحريضي أو لاستخدام المعلومات في سياقات الصراع. إن المحاولات التي تبذلها وسائل الإعلام اليوم لرصد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية مهمة وضرورية، لكنها تتطلب توزيعا أكثر وضوحا للأدوار. ولا تتحمل وزارة الإعلام مسؤوليات لا تدخل في صميم واجباتها، خاصة أن الحياد التام لمؤسسة حكومية يبقى محل نقاش. الخيار الأفضل، بحسب بكر، هو دعم المؤسسات المستقلة العاملة في هذا المجال، من خلال توفير التدريب والبرامج التقنية وأدوات تحليل البيانات. كما يمكن توفير فرص التدريب الخارجي، بالإضافة إلى شراء برمجيات متخصصة في مراقبة الكلمات وتحليل الخطاب وربط مصادره، مما يساهم في بناء نظام احترافي قادر على التعامل مع المعلومات الرقمية المضللة بشكل مستدام. تشير الدراسات والتقارير البحثية إلى أن انتشار المعلومات المضللة في سوريا تزايد بشكل ملحوظ خلال فترات الأزمات والتحولات السياسية. تلعب منصات التواصل الاجتماعي دورًا رئيسيًا في تشكيل الروايات حول الأحداث الأمنية والاجتماعية. وتشير التقارير البحثية إلى أن غياب مصادر المعلومات الموثوقة والاعتماد الواسع على فيسبوك وواتساب كمصادر للأخبار ساهم في انتشار الشائعات وخطاب الكراهية وتعميق الانقسامات المجتمعية، الأمر الذي أدى في بعض الأحيان إلى تأجيج المخاوف والتوترات بين المكونات المحلية. وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للأخبار. وذكر تقرير نشره المجلس الأطلسي، في أيار 2025، أن السوريين يواجهون صعوبة متزايدة في التمييز بين الأخبار الحقيقية والمضللة، خاصة بعد التحولات السياسية الأخيرة. وأدى غياب القنوات الإعلامية الموثوقة إلى انتشار الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للأخبار. وقد ساهم ذلك في انتشار المعلومات المضللة، وتعزيز الخوف والانقسام المجتمعي، وخلق روايات متناقضة حول الأحداث الأمنية. احتجاجات السقيلبية بعد التوتر الأمني.. ومطالبات بالتحقيق والمحاسبة. متعلق ب




