اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 16:03:00
أصدرت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، اليوم الثلاثاء 17 شباط، تقريراً تناول ظاهرة “الفراغ” في المحلات التجارية والعقارات التجارية. وأوضحت الشبكة أن الظاهرة تمثل نتيجة مباشرة للخلل البنيوي في قوانين الإيجار الاستثنائية في سوريا منذ منتصف القرن العشرين، وخاصة نظام التمديد الذي جرد مالك العقار عملياً من حق الانتفاع به واستغلاله والتصرف فيه، وحول عقد الإيجار إلى علاقة شبه دائمة برسوم منخفضة. وحذر التقرير من أي معاملة متسرعة قد تؤدي إلى ظلم جديد بحق من دفع “فراغات” باهظة استنادا إلى استقرار قانوني سابق. وشدد على ضرورة دمج الموضوع في سياسة وطنية شاملة لحقوق السكن والملكية، تقوم على الاعتراف بوظيفة “الاستنفاذ” التعويضية، واعتماد آليات الإثبات المرنة، وتحقيق التوازن دون إحداث صدمة قانونية أو اقتصادية. وأشارت الشبكة إلى أنها اعتمدت منهجية معقدة جمعت بين التحليل القانوني الشامل لتشريعات الإيجار السورية منذ عام 1943، والعمل الميداني التشاوري الذي شمل مقابلات مع تجار وشاغلين في عدة محافظات، مدعمة بالبيانات الحقوقية والرصد الإعلامي والمقارنة القانونية. خصوصية المتاجر وموقف “الاختراق” في التشريعات. وأوضح التقرير خصوصية المخازن في القانون السوري، وعدم جواز مساواتها بغيرها من الممتلكات الخاضعة للتمدد القضائي، نظراً لطبيعتها القانونية والاقتصادية المميزة. وأوضح أنه بحسب قانون التجارة يعرف المتجر بأنه كيان مستقل عن العقار يتضمن عناصر مادية ومعنوية أبرزها حق الإيجار والسمعة التجارية والعملاء، وقد تتجاوز قيمته الاقتصادية قيمة العقار نفسه. ورغم إدخال لائحة المتاجر الموسعة في قانون التجارة رقم 33 لسنة 2007 وإنشاء سجل للمتاجر، قالت الشبكة إن تأخر التعليمات التنفيذية وضعف التنفيذ حالا دون ترسيخ الفكرة على أرض الواقع، ما أدى إلى استمرار الخلط بين ملكية المتجر والقيود الضريبية. استنتاجات عامة: خلص التقرير إلى أن أصل مشكلة الإبطال يعود إلى نظام الإيجارات الاستثنائية، خاصة التمديد المؤقت، الذي نشأ كإجراء مؤقت ثم تحول إلى قاعدة دائمة قيدت حرية التعاقد وأضعفت حقوق المالك، مما أدى إلى ظهور “الفراغ” كآلية تعويضية يفرضها خلل تشريعي تتحمل الدولة مسؤوليته. وأشار التقرير إلى أن المعاملة الصحيحة تؤكد ضرورة اعتماد مبدأ التناسب من خلال الموازنة بين حقوق المالك مع حماية المستأجر الذي دفع “جزءا” أو بنى استثماراته على إيجار دائم، من خلال حلول تدريجية ومرنة تراعي اختلاف الحالات ووسائل الإثبات، وتتجنب المعالجات الموحدة الصارمة التي تنتج ظلماً واضطرابات اقتصادية جديدة. وأشارت الشبكة إلى أن قضية “الفروج” تدخل ضمن العملية الأوسع لحقوق السكن والأراضي والملكية، والتي تتطلب رد الحق أو التعويض العادل دون تحميل الأفراد تكلفة ثانية. وأوضحت أن مراجعة التشريعات، رغم أهميتها، تظل غير كافية ما لم تقترن بضمانات سيادة القانون والمشاركة والشفافية، ونهج يتوافق مع المعايير الدولية لجبر الضرر وضمان عدم تكراره. التوصيات: قدمت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدداً من التوصيات الموجهة إلى مختلف الجهات بشأن موضوع “التجميد” في المحلات التجارية والعقارات التجارية، منها: – إقرار قانون خاص من قبل المجلس التشريعي لمعالجة آثار الإيجارات ذات التمديد القانوني والمحلات الخاضعة لـ”التجميد”. – توسيع التمثيل داخل اللجنة المكلفة بدراسة عقود الإيجار، ليشمل ممثلي الغرف التجارية، وممثلي الملاك، وممثلي المستأجرين أو ورثتهم، وخبراء الإسكان والأراضي والأملاك، مع نشر محاضر الجلسات وملخصات المداولات بشكل دوري التزاماً بالشفافية. اعتماد تفسير قانوني لمبدأ حماية الثقة المشروعة عند نظر الدعاوى القضائية أمام القضاء، واعتبار أن استمرار العلاقة الإيجارية لعقود مع تداول المتجر دليل على وجود مقابل اقتصادي لا يجوز إهداره دفعة واحدة. – مواءمة السجلات الضريبية مع سجل المتجر والسجل العقاري، بحيث لا تظل البيانات الضريبية هي المصدر الوحيد أو الرئيسي لإثبات الملكية الاقتصادية للمتجر. – تشكيل لجان مصالحة متخصصة لملف “الفروج” من قبل الغرف التجارية والصناعية تعمل بآلية الوساطة السابقة للتقاضي وفق جداول أسعار متفق عليها في كل سوق حسب خصوصيته وموقعه التاريخي. ويمتنع الملاك عن اتخاذ إجراءات الإخلاء الأحادية أو الطرق المتسرع على أبواب القضاء بناءً على شائعات إلغاء الإخلاء، وانتظار صدور الإطار القانوني النهائي أو التعاميم الوزارية المنظمة. – يجب على المستأجر توثيق أي مبالغ تم دفعها أو سيتم دفعها، ولو بالوسائل البسيطة مثل الشهود، أو إقرار كتابي من المالك، أو حوالة بنكية، لعرضها لاحقاً أمام اللجنة أو أمام القضاء. – إنشاء هيئة وطنية مستقلة من قبل الحكومة لإعادة المساكن والأملاك وحل النزاعات العقارية، على أن يتم دمج ملفات الإيجارات القديمة و”الفوارغ” ومزادات أملاك النازحين والمصادرات الإدارية فيها، والنظر فيها بمرجعية قانونية واحدة تمنع المعالجات القطاعية المتعارضة. تدعم المنظمات الدولية والشركاء الدوليون الجهات الحكومية السورية في إعداد قاعدة بيانات وطنية حول الإيجارات القديمة و”الفراغ” وتمويل المسوحات الميدانية، معتبرين أن نقص البيانات هو أحد أسباب اللجوء إلى حلول تشريعية عاجلة وغير متوازنة. لجنة لدراسة التصرفات العقارية. وأعلنت وزارة العدل السورية، في 12 حزيران 2025، تشكيل لجنة لدراسة التصرفات العقارية والتعليمات النافذة المتعلقة بعقود الإيجار، برئاسة رئيس محكمة التمييز القاضي أنس منصور السليمان، وضمت سبعة أعضاء، بينهم أربعة قضاة: محمد حاج حسن، ومحمد جمال الدين الخطيب، وعمار العاني، وحسام شويكي. كما ضمت اللجنة أحمد سنادة ممثلاً عن وزارة الإدارة المحلية والبيئة، ورئيس دائرة عقود الإيجار في محافظة دمشق محمد عقيد، وعضو مجلس نقابة المحامين المركزي عبد العزيز بكري. كلفت وزارة العدل لجنة لدراسة الصكوك التشريعية والتعليمات النافذة المتعلقة بعقود الإيجار ذات الامتداد القانوني، سواء كانت العقارات مملوكة للأفراد أو للدولة، أو مؤجرة للأفراد أو الدولة. وتتولى اللجنة تقديم المقترحات لحل المشكلات المرتبطة بالتمديد المؤقت للإيجار، بناءً على طبيعة عقد الإيجار والأحكام التي تنظم العلاقة بين الأطراف، وبما يضمن «تحقيق العدالة» بين أطراف العلاقة الإيجارية. وألزمت الوزارة اللجنة بإنجاز مهامها خلال شهر من تاريخ صدور القرار، ومنحتها الحق في الاستعانة بمن تراه مناسبا من خارج اللجنة. واحتج عدد من التجار في مدينتي حلب ودمشق على إعلان وزارة العدل حينها، معربين عن مخاوفهم من تغييرات قانونية قد تطال العقود القديمة المبرمة تحت بطلان أو هبة، أو إلزامهم بدفع علاوات بأثر رجعي لا تتناسب مع قدراتهم، فيما رأى أصحاب العقارات الخاضعة للحكم إمكانية إنصافهم من قبل اللجنة برفع قيمة بدل الاستثمار السنوي. تجار دمشق وحلب يحتجون على تشكيل لجنة “فروغ” ذات صلة


