سوريا – تنوير ماذا يا حاج؟

اخبار سوريا19 يوليو 2026آخر تحديث :
سوريا – تنوير ماذا يا حاج؟

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-19 20:47:00

واعظ بدلة في كل يوم يطرح السوريون المتعلمون وغير المتعلمون فكرة التنوير. وهم يعتقدون أن بلادنا في حاجة ماسة إلى مفكرين مستنيرين يثورون العقول، ويرون أن ذلك سينقذ البلاد مما هي فيه. هذه المقولة بالعقل والمنطق تبدو سليمة لا تقبل الشك، لكن المشكلة في الأدوات، أي أنك تبدأ بالسؤال: أين هؤلاء المستنيرون العظماء؟ هل هناك مجموعة أم مجموعة أم حتى أفراد؟ ما نوع الأفكار التي سيقدمونها للناس؟ وهذا يقودنا إلى السؤال الأخطر، وهو: هل سيتقبل الناس أفكارهم، وهل ستترجم هذه الأفكار إلى مجال العمل والتطبيق؟ فكيف يمكن لمنور واحد، أو مائة تنوير، أن يتعامل مع ظاهرة العداء للمرأة، التي انتشرت في المجتمع كله؟ لو جلست مع أي رجل تجاوز الستين من عمره، وسألته أن يتذكر ما قرأه في المدرسة الابتدائية، قبل نصف قرن، عن المرأة، لا بد أن يردد لك سلسلة من الأفكار التي نصت عليها المناهج الدراسية، وهي أن المرأة هي نصف المجتمع، وأنها الأم، والأخت، والزوجة، والابنة، والعاملة، والفلاحة، وعلينا أن نحترمها ونعترف بامتنانها للجميع. ماذا يعني هذا؟ يعني ببساطة أن المناهج تمدك بمعلومات رائعة، وتطلب منك أن تحفظها جيدا، لأنك ستُسأل عنها في الامتحان، وإذا لم تحفظها سترسب، لكنها لا توفر لك «ثقافة» التعامل مع النساء، وبالتالي ستتصرف مع النساء كما فعل جدك وأبيك وعمك وعمك. إن هيمنة الرجل على المرأة، في أي مجتمع، واحتقار المجتمع للمرأة، مسألة معقدة ليس من السهل تفكيكها وفهمها. ومن نتائجها أن أغلب جرائم القتل مثلاً التي يكون فيها القاتل رجلاً، والضحية امرأة، ولو اقتصر الأمر على هذه المعلومة البسيطة، لأنه في اليوم التالي يأتي المجتمع الذكوري للتقليل من شأن الجريمة وتقديم الأسباب المخففة، واضعاً الضحية في مكانة الجاني الذي ارتكب أخطاء استوجبت القتل، وقد تجد بينهم تعاطفاً معها، مصحوباً بعبارة مثل: رحمها الله أخطأت، و الرجل لم يستطع أن يتحكم في أعصابه، ولعن الله الشيطان! وهنا يأتي دور الشيطان، وهو المسؤول عن الجزء الأكبر من الجريمة، إذ لا بد أنه استحوذ على الإنسان ودفعه إلى ارتكاب هذا الفعل. وذكرت، في حوار سابق، أن شريحة كبيرة من المصريين، وعدد لا بأس به من الرجال في الدول العربية، دافعوا عن الشاب الذي قتل زميلته الجامعية نيرة أشرف عام 2022، بكل الوسائل المتاحة لهم، حتى بالمال. وأبدى بعضهم استعداده لدفع ملايين الجنيهات لأسرتها، مقابل التنازل عن حقوقهم منه، كما أطلق آخرون حملات دعائية للتأثير على القاضي، على أمل أن يخفف عقوبته قدر الإمكان. ومن الأمور المفاجئة التي شهدناها مؤخرًا، أن قطاعًا كبيرًا من جماهير المنتخب المصري، الذين كانوا غاضبين من حكم مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16، عرفوا أن الحكم فرنسي، وتمكنوا من الحصول على حسابات زوجته وابنته على الفيسبوك، وبدأوا بتوجيه الشتائم إليهم. المشكلة إذن ليست في وجود التنوير والأفكار النيرة التي تدعو إلى الحرية والعدالة والقانون، بل هي قبول مجتمعاتنا لهذه الأفكار.

سوريا عاجل

تنوير ماذا يا حاج؟

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#تنوير #ماذا #يا #حاج

المصدر – عنب بلدي