اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-04 10:33:00
أثار بلاغ صادر عن وزارة الداخلية السورية بشأن تنظيم حق التظاهر، أمس الأحد، جدلاً قانونياً حول طبيعته، بين من يرى أنه إطار تنظيمي ضروري، ومن يعتبره تقييداً للحريات المكفولة دستورياً. ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد عدة مدن سورية تظاهرات متفرقة، ترفع مطالب سياسية وخدمية ومعيشية. بلاغ وزارة الداخلية وبحسب البلاغ، يشترط على الراغبين في تنظيم تظاهرة تشكيل لجنة تقدم طلب الترخيص إلى المحافظة المعنية، على أن يتم إحالة الطلب خلال 24 ساعة إلى لجنة متخصصة للبت فيه، ولها مدة أقصاها 5 أيام لاتخاذ القرار. وأضاف البلاغ أنه في حال عدم الرد يعتبر الطلب مقبولا، فيما يشترط توضيح قرار الرفض مع إمكانية الطعن أمام القضاء الإداري. كما نص البلاغ على التزامات واضحة على الجهة المنظمة، أبرزها الحفاظ على النظام العام ومنع أي سلوك يتعارض مع مضمون الرخصة، بالإضافة إلى منع حمل السلاح حتى لو كان مرخصاً، مع منح السلطات الحق في إنهاء التظاهرة أو تفريقها في حال حدوثها. الانتهاكات. وأشار النص إلى أن وزارة الداخلية مسؤولة عن توفير الحماية اللازمة للتظاهرة وتقديم المساعدة الممكنة ضمن القوانين، فيما تلتزم اللجنة المنظمة بحفظ النظام ومنع كل قول أو فعل يتعارض مع مضمون الرخصة. مشاكل الترخيص. في المقابل، علق المتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني، عبر صفحته على فيسبوك، بأن “البلاغ ذو أهمية قانونية لجهة إقراره الصريح بحق المواطنين في ممارسة هذا الشكل من التعبير الجماعي”. وأضاف الكيلاني أنه “حق وثيق الصلة”. تعتبر حرية الرأي والتعبير إحدى الحريات الأساسية التي تكفلها الإعلانات الدستورية والمعايير الدولية. وأوضح أن “تنظيم ممارسة الحقوق والحريات لا يعتبر انتقاصا منها إذا جاء ضمن إطار قانوني واضح ومحدد، وعلى أساس معايير الضرورة والتناسب”. كما حذر الكيلاني من أن “هذا النظام يتضمن قيودا جوهرية قد تمس جوهر الحق نفسه”، مشيرا إلى أن “اشتراط ترخيص مسبق لممارسة حق التظاهر يضع هذا الحق في موضع التقدير الإداري، ويحوله من حق أصيل إلى امتياز مشروط”. وبموافقة السلطة التنفيذية”. وأضاف أن “هذا التوجه يتناقض مع الاتجاه السائد في الفقه الدستوري والمعايير الدولية التي تميل إلى الاكتفاء بنظام الإخطار المسبق بدلا من التفويض”. وتابع أن “استخدام عبارات عامة وفضفاضة مثل الحفاظ على النظام العام أو الأمن دون تحديد مضامينها بدقة يفتح المجال أمام تفسير واسع قد يستخدم لتقييد الممارسة الفعلية للحق”، محذرا من أن “السلطة التقديرية الممنوحة للإدارة قد تتحول إلى أداة لتعطيل التظاهرات التي لا تتفق مع توجهاتها”. كما أشار إلى أن “اشتراط فترات زمنية محددة للرد على طلبات الترخيص قد يؤدي عمليا إلى تعطيل أشكال التجمعات العفوية”، مضيفا أن “منح السلطة الإدارية صلاحية إنهاء التظاهر في الحالات التقديرية قد يثير إشكاليات تتعلق بمدى التناسب”. وأشار إلى أن ذلك “قد يفتح الباب أمام تفريق التظاهرات بالقوة، في انتهاك للحق في حرية الرأي والتعبير والالتزامات الدولية”. وختم بالقول إن “التوازن المطلوب يقتضي توجيه التنظيم لتسهيل ممارسة الحق، وليس تعقيده”، معتبرا أن “القرار يعكس محاولة لإطار تنظيمي مشروع من حيث الشكل، لكنه يثير مشاكل جدية من حيث المضمون”. التشريعات السابقة بالمقارنة مع المرسوم التشريعي رقم 54 الذي أصدره الرئيس السابق بشار الأسد عام 2011، نجد أن البلاغ الصادر عام 2026 يحافظ إلى حد كبير على نفس البنية القانونية في تنظيم حق التظاهر، لا سيما من حيث اشتراط الحصول على إذن مسبق، وتشكيل لجنة تنظيمية، ومنح الإدارة صلاحية البت في الطلبات خلال مدة محددة. المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2011 الذي أصدره بشار الأسد، فيما يتقاطع النصان في إقرار مبدأ الموافقة الضمنية في حال عدم الاستجابة، والسماح بالاستئناف أمام القضاء الإداري، إضافة إلى منح وزارة الداخلية صلاحيات واسعة لإنهاء التظاهر أو تفريقه عند تجاوز شروط الترخيص أو مخالفة النظام العام، إضافة إلى اعتمادهما على نفس قانون العقوبات رقم 148 لسنة 2011. 1949. من ناحية أخرى، تظهر بعض الاختلافات الإجرائية، إذ نص بلاغ 2026 على تقديم الطلب عن طريق المحافظة مع تقليص المهل الزمنية للبت، مقارنة بالمرسوم الذي اشترط تقديم الطلب مباشرة إلى وزارة الداخلية قبل خمسة أيام على الأقل. في المقابل، قال المحامي والناشط الحقوقي ميشال شماس، إن “البلاغ الصادر عن وزارة الداخلية أعاد فرض نفس الشروط التي فرضها الأسد الهارب من العدالة، في قانون التظاهر رقم 54 لعام 2011، والذي أسميناه حينها قانون منع التظاهر”. وأضاف الشماس، أن “تنظيم حق دستوري كحرية التظاهر لا يتم من خلال بلاغ إداري، بل من خلال قانون تصدره السلطة التشريعية وحدها”، مضيفا أن “البلاغ غير قانوني ويخالف الإعلان الدستوري”.




