اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-23 15:32:00
أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال الأيام القليلة الماضية، جولة إلى عدد من دول الخليج العربي، بينها السعودية وقطر والإمارات. وبحثت الزيارة، التي بدأت في جدة وانتهت في أبو ظبي، العلاقات الثنائية السورية مع هذه الدول وسبل تطويرها، إضافة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية ودعم جهود التنمية. وتطرق اللقاء إلى تطورات الوضع الإقليمي والتحديات الأمنية، في ظل تأكيد كافة هذه الأطراف على أهمية تنسيق الجهود للحفاظ على الأمن الإقليمي. كما أكد الرئيس الشرع، خلال جولته الخليجية، تضامن سورية مع هذه الدول، مشدداً على ضرورة احترام سيادتها، معرباً عن رفض دمشق لأي “ممارسات تمس أمنها واستقرارها، لا سيما في ظل الهجمات الإيرانية الأخيرة على دول المنطقة”. وتأتي زيارة الرئيس السوري وسط أوضاع إقليمية متوترة، على خلفية الصراع العسكري الدائر في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والذي لم تغب تداعياته على دول المنطقة سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي. ارتباط الزيارة بالصراع الدائر في المنطقة. وأوضح الباحث في المركز العربي للدراسات السورية المعاصرة الدكتور سمير العبد الله، أن جولة الرئيس السوري أحمد الشرع الخليجية، التي شملت السعودية وقطر والإمارات، تأتي ضمن سياق إقليمي حساس للغاية. وأوضح أن التوقعات تشير إلى تحرك سوري مبكر لإبداء موقف واضح، خاصة فيما يتعلق بالوقوف إلى جانب دول الخليج العربي في ظل تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي لم تكن منطقة الخليج بمنأى عنها. لكن، بحسب العبد الله، لا يمكن فصل توقيت الزيارة عن مجمل التطورات الإقليمية، لا سيما تداعيات الحرب على إيران وتداعياتها على قضايا الطاقة والتجارة ومسارات الاستقرار في المنطقة، وإن بدت متأخرة نسبيا، بعد نحو شهرين من اندلاع الحرب على إيران. وعبر الباحث والصحفي السوري فراس علاوي عن اعتقاده بأنه لا يمكن فصل زيارة الشرع للخليج عن التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، خاصة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، في ظل الحاجة الملحة إلى نوع من التنسيق بين دول الخليج وسوريا بشأن هذه التطورات التي لا تغيب تداعياتها على دول المنطقة. وأشار علاوي إلى أن هذه المرحلة تتطلب التشاور حول أبرز التطورات في الشرق الأوسط والتي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على سوريا والخليج، لا سيما موقف الدول العربية من هذه الأحداث، ومستقبل علاقاتها مع إيران، وكذلك مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة أيضاً. أهمية سياسية واقتصادية وأعرب الباحث فراس علاوي عن اعتقاده بأن التعاون مع دول الخليج يحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لدمشق، نظراً للدور الكبير الذي تلعبه هذه الدول في تعزيز الاستقرار السياسي في سوريا، إضافة إلى الدعم الاقتصادي في مرحلة يمثل فيها التعاون الاقتصادي إحدى وسائل الاستقرار، والذي تأثر نتيجة الأحداث التي شهدتها دول الخليج وأدت إلى انقطاع سلاسل إمدادات النفط والطاقة ووصولها إلى سوريا، مما يؤكد ضرورة البحث وتفعيل طرق بديلة لاستمرار ذلك. التعاون. من جانبه، قال الباحث سمير العبد الله إن زيارة الرئيس الشرع تحمل بعدا سياسيا يتجاوز مجرد التضامن، إذ تسعى دمشق من خلالها إلى تعزيز مكانتها في مرحلة ما بعد الحرب وإعادة تموضعها ضمن شبكة العلاقات العربية والإقليمية. كما أنها تمثل محاولة لإيصال رسالة مفادها أن سورية ترغب في أن تكون جزءاً من منظومة الاستقرار العربي. وإلى جانب البعد السياسي، فإن للزيارة، بحسب الباحث العبد الله، أهمية اقتصادية واضحة، إذ تواجه سوريا، بعد مرور نحو عام ونصف على سقوط نظام الأسد، تحديات اقتصادية ومعيشية متزايدة، ما يجعلها بحاجة ماسة إلى إطلاق مشاريع استثمارية كبرى لإعادة الإعمار، والتي تعتمد فيها دمشق بشكل كبير على دول الخليج، نظراً لقدراتها المالية وخبرتها في دعم مشاريع التنمية وإعادة الإعمار. ورجح الباحث العبد الله أن الزيارة تناولت ملفات سياسية وأمنية حساسة، من بينها ملف المفاوضات السورية غير المباشرة مع إسرائيل، نظرا لحاجة سوريا إلى دعم عربي، وتحديدا خليجي، في هذا المسار، إضافة إلى احتمال أن تتطرق المباحثات إلى بعض القضايا المتعلقة بدور الجهات غير الدولية مثل حزب الله اللبناني، إضافة إلى مشاريع الربط الإقليمية في مجالات الطاقة والنقل التي تمر عبر الأراضي السورية. وأشار إلى أن جولة الشرع الخليجية يمكن قراءتها في سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط، حيث تسعى دمشق إلى تحقيق عدة أهداف متوازية، منها تأمين الدعم الاقتصادي لإعادة الإعمار، وتعزيز عودتها إلى الحاضنة العربية، وإعادة صياغة علاقاتها الإقليمية على أسس أكثر توازنا. دمشق ترسل رسائل إدانة متجددة لاستهداف الخليج. وأشار الباحث سمير العبد الله إلى أنه رغم إدانة دمشق للقصف الإيراني على دول الخليج منذ بداية الحرب في المنطقة من خلال تصريحات وزارة الخارجية السورية أو تصريحات مسؤولين حكوميين، إلا أن الزيارة واللقاء مع المسؤولين الخليجيين يأتي لتأكيد هذا الموقف بشكل عملي، وتعزيزه من خلال الانخراط المباشر في مسار التعاون العربي، مما يسهم في بناء الثقة مع دول الخليج وفتح آفاق لشراكات أوسع. ومن هذا المنطلق، يرى العبد الله أن تجديد دمشق موقفها المندد باستهداف دول الخليج لا يمكن اعتباره تفصيلا عابرا، بل هو جزء من خطاب سياسي جديد يهدف إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد وإعادة وضع سوريا ضمن نظام إقليمي أكثر استقرارا وتعاونا. من جهته يرى الباحث فراس علاوي أن الحكومة السورية، من خلال تجديد إدانتها لاستهداف دول الخليج من قبل إيران، تسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن دمشق على تنسيق كامل مع دول الخليج، وأن هناك توافقاً كاملاً مع المواقف الخليجية تجاه الحرب الإقليمية، بالإضافة إلى التأكيد على أن نمو المنطقة يحتاج إلى الاستقرار وهذا الاستقرار يحتاج إلى اتفاق وتعاون بين سوريا والخليج بشكل خاص، بالإضافة إلى التأكيد على أن مستقبل العلاقة هو لهذا الاتفاق السوري الخليجي. علاقات إيجابية مع الخليج: شهدت العلاقات السورية الخليجية تطوراً ملحوظاً منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول 2024، وشملت مجالات متعددة، أبرزها السياسة والاقتصاد، لا سيما مع الدوحة والرياض. كما أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع زيارات سابقة لهذه الدول خلال الفترة الأخيرة، في ظل ما بدا من تفاهم وتنسيق في مواقفها إزاء مختلف القضايا والتطورات التي تشهدها المنطقة. وسبق أن أدانت دمشق استهداف إيران لدول الخليج خلال الحرب الدائرة في المنطقة، معربة عن تضامنها ووقوفها مع هذه الدول ضد كل ما يمس أمنها أو يزعزع استقرارها. قوبل ذلك بمواقف مماثلة من الحكومات الخليجية، خاصة في السعودية وقطر، تجاه كافة الأحداث الأمنية التي شهدتها سوريا منذ تولي الحكومة الجديدة مهامها، إضافة إلى تقديم الدعم الاقتصادي والإعلان عن مشاريع استثمارية في سوريا التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة بعد 14 عاماً من الحرب. سورية تراهن على «المفتاح» السعودي لعالم العلاقات


