اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 17:13:00
وفي خطوة تهدف للحفاظ على الذاكرة الجماعية وتوثيق الانتهاكات التي طالت المدنيين، أطلق نشطاء من منطقة قلعة الحصن مبادرة رمزية تحت اسم “حدائق التين”، قاموا خلالها بزراعة شتلات تحمل أسماء الضحايا والمفقودين في المنطقة الذين ماتوا أو اختفوا قسرياً منذ نحو 12 عاماً. ويحمل اختيار “شجرة التين” دلالة على الصمود والارتباط بالأرض السورية، وقدرتها على الصمود في الظروف الصعبة. ولم يكن اختيار الموقع عشوائيا، كما أوضح الناشط خالد الحوسني. وقال أحد المشاركين والناشطين في هذه المبادرة من المنطقة لـ«زمان الوصل»، مضيفاً أن الأشجار تمت زراعتها على نفس الطريق الذي سلكه أهالي قلعة الحصن عام 2014 باتجاه فندق «الخضر» (جوهرة الوادي حالياً). وأوضح الحوسني أن هذا الطريق ارتبط في أذهان الناجين بمحطات قاسية، حيث انتشرت حواجز تابعة لمليشيات “الدفاع الوطني” و”نسور الزوبعة”. وأضاف: “في كل شتلة تين زرعناها اليوم، وضعنا لوحة تحمل اسم شخص غائب، من نساء وأطفال ورجال قلعة الحصن، الذين تسترتهم يد الظلم على حواجز الغدر في قرى وادي النصارى”. جرح لم يلتئم. وتعود خلفية هذه المبادرة إلى أحداث عام 2014، حيث شهدت منطقة قلعة الحصن بريف حمص الغربي عمليات عسكرية وحصاراً خانقاً أدى إلى خروج الأهالي عبر الممرات الجبلية والأودية نحو الحدود اللبنانية أو المناطق المجاورة. وبحسب تقارير حقوقية، تعرض النازحون حينها لعمليات تصفية واختطاف ممنهجة على الحواجز المحيطة بالمنطقة، ولا يزال مصير المئات منهم مجهولاً حتى يومنا هذا. وباتت “جنات التين” بمثابة “شاهد حي” يربط بين الأرض والحقوق الضائعة، إذ يرى القائمون عليها أن امتداد جذور هذه الأشجار يرمز إلى تجذّر القضية في وجدان الأجيال القادمة وعدم قابليتها للنسيان أو التقادم. رسائل العدالة والمحاسبة ولم تخل المبادرة من رسائل سياسية وقانونية واضحة، إذ وجه الحوسني نداء باسم أهالي المفقودين والشهداء أكد فيه على حتمية المحاسبة، قائلا: “مكان القتلة خلف القضبان، والعدالة قادمة لا محالة، فدماء المفقودين ستطارد المجرمين مهما طال الزمن”. وشهدت الفعالية مشاركة مجتمعية من أهالي المنطقة وناشطين متضامنين بينهم الناشط “جابر” الذي ساهم في تنسيق المشروع، وسط أجواء من الانفعال والتمسك بمطالب الكشف عن مصير المختفين. واختتم الحوسني حديثه بتجديد العهد لأهالي الضحايا في قلعة الحصن، مؤكداً أن «المصاب واحد». الجرح واحد”، وأن هذه المبادرات هي أدوات سلمية لاستعادة الرواية التاريخية وتذكير العالم بمأساة لم تنته فصولها بعد.

