اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-19 09:45:00
تواصلت الحرائق الواسعة النطاق في محافظة الحسكة، أمس الخميس، حتى فجر اليوم الجمعة 19 حزيران/يونيو، متسببة بخسائر أولية كبيرة في الأراضي الزراعية، وسط صعوبات تواجه فرق الإطفاء والأهالي في احتواء النيران التي امتدت على عدة محاور، مدفوعة برياح قوية وكثرة الحشائش الجافة المنتشرة في الريف وأطراف المناطق السكنية. وبدأت أكبر الحرائق في مناطق تل ورد ورابعة بريف زركان (أبو راسين) شمال غرب الحسكة، قبل أن تتسع مساحتها خلال ساعات ظهر وعصر أمس، تزامناً مع اندلاع حرائق أخرى في ريف الدرباسية وتل براك وغرب تل تمر وشمال الحسكة ومحيط مطار القامشلي. وقال مراسل عنب بلدي في الحسكة إن الحرائق امتدت إلى مساحة تقدر بنحو عشرة كيلومترات، ما أدى إلى احتراق آلاف الدونمات من المحاصيل الزراعية، فيما استمرت الحرائق في التوسع إلى مناطق إضافية مع صعوبة السيطرة عليها. وأضاف أن الرياح القوية ساهمت في تسريع انتشار الحرائق، مع اقتراب بعض بؤر النيران من المنازل والتجمعات السكنية، ما دفع السكان للمشاركة في عمليات الإطفاء ومحاولة إنشاء خطوط عازلة لحماية القرى. النار تصل إلى الطريق السريع. وقال مصدر في إطفاء الحسكة لعنب بلدي، إن الحرائق التي اندلعت في ريف الزركان امتدت إلى الطريق السريع الواصل بين مدن المنطقة، مشيراً إلى أن السيطرة عليها كانت صعبة للغاية بسبب اتساع مساحتها وتعدد مواقع الاشتعال. وأضاف المصدر أن الحرائق حاصرت محطة وقود تقع بين مدينتي زركان وكسرى، ما أثار مخاوف من وصول الحريق إلى خزانات الوقود وحدوث انفجارات قد تزيد من حجم الكارثة. وأوضح أن فرق الطوارئ والأهالي بذلوا جهودا مكثفة لمنع وصول النيران إلى المحطة، في وقت تتوسع فيه الحرائق في عدة مناطق أخرى بالمحافظة. وقدر المصدر الخسائر الأولية بآلاف الدونمات من الأراضي الزراعية، مؤكدا أن البلاغ الأول عن حرائق زركان وصل إلى فرق الإطفاء عند الساعة 12:30 ظهرا، فيما استمرت عمليات المكافحة حتى ساعات المساء دون توقف. وامتدت الحرائق إلى ريف تل تمر. ومع تقدم ساعات النهار، وصلت الحرائق إلى مناطق غرب تل تمر وريفها الشمالي، حيث أعرب المزارعون عن مخاوفهم من خسارة موسم زراعي كامل بعد أشهر من العمل في الحقول. وقال المزارع خالد الحمد، من ريف تل تمر الشمالي، لعنب بلدي، إن النيران تقدمت بسرعة كبيرة بسبب الرياح وارتفاع درجات الحرارة. وأضاف: “شاهدنا النيران تنتقل بين الأراضي في وقت قصير جداً، ولم يكن من السهل إيقافها بالإمكانات المتاحة، وحاول العديد من المزارعين فتح الخطوط الترابية باستخدام الجرارات الزراعية لمنع انتشار الحريق، إلا أن سرعة الرياح كانت أكبر من قدرتنا على السيطرة عليها”. وأشار إلى أن الأهالي استمروا في العمل لساعات متواصلة إلى جانب فرق الإطفاء، خوفا من وصول النيران إلى القرى والمنازل القريبة من الأراضي الزراعية. التهجير المؤقت من بعض القرى. وبحلول المساء، استمرت الحرائق في محيط زركان، رغم نجاح فرق الإطفاء في إخماد بعض المواقع، فيما عاودت الحرائق الظهور في مناطق أخرى نتيجة اشتداد الرياح. وأفاد مراسل عنب بلدي أن عددًا من أهالي القرية غادروا منازلهم مؤقتًا، خاصة في قرية “العبش”، بعد وصول النيران إلى أطراف المنطقة السكنية واحتراق أجزاء قريبة من المنازل. كما سجل احتراق الأراضي الزراعية في قرية خويلد شمال شرق الحسكة، تزامنا مع استمرار الحرائق في عدة مواقع متفرقة بالمحافظة. حريق في حي دولاب العويسي. وقبل المساء، اندلع حريق جديد في حي دولاب العويسي غرب مدينة الحسكة، وهو حي محاذٍ لنهر الخابور ويطل على مناطق مفتوحة وأراضٍ زراعية. المواطن محمد العلي، أحد سكان الحي، قال لعنب بلدي، إن الأعشاب الجافة المنتشرة في أطراف المنطقة تشكل خطرًا متكررًا خلال فصل الصيف. وأضاف: “هناك مساحات واسعة من العشب الجاف ملاصقة للمنازل والأحياء السكنية، وعند حدوث أي شرارة أو ارتفاع في درجة الحرارة ينتشر الحريق بسرعة كبيرة. ونعتقد أن هذه الأعشاب هي أحد الأسباب الرئيسية لتكرار الحرائق في المنطقة”. ودعا العلي الجهات المعنية إلى تنفيذ حملات دورية لإزالة الحشائش الجافة وتنظيف الأراضي المجاورة للأحياء السكنية قبل موسم الصيف، للحد من المخاطر التي تهدد السكان وممتلكاتهم. الألغام وخطوط التماس تعيق الرد. من جانبه، قال خبير الاستجابة الإنسانية أحمد السالم، لعنب بلدي، إن الحرائق الحالية تظهر الحاجة إلى خطط وقائية واستجابة مبكرة في المناطق الزراعية المكشوفة، خاصة شمال الحسكة. وأوضح أن انتشار الحشائش الجافة وامتداد الأراضي الزراعية على مساحات واسعة، بالإضافة إلى الرياح القوية، كلها عوامل تؤدي إلى تسارع انتشار الحريق وصعوبة احتوائه خلال الساعات الأولى. وأضاف السالم أن خصوصية منطقة أبو راسين (زركان) تجعل عمليات الاستجابة أكثر تعقيداً مقارنة بمناطق أخرى. وقال إن منطقة أبو راسين شهدت خلال السنوات الماضية خطوط تماس بين قوات سوريا الديمقراطية والجيش الوطني المتمركز على أطراف المنطقة وفي رأس العين، ما أدى إلى وجود مناطق يعتقد أنها لا تزال ملوثة بالألغام ومخلفات الحرب. وأضاف أن هذه المعطيات تحد من قدرة فرق الإطفاء والسكان على الوصول إلى بعض المواقع المحترقة، إذ يتجنب المستجيبون الدخول إلى مناطق مجهولة أو يشتبه بوجود ألغام فيها، ما يؤخر أحياناً عمليات الإطفاء ويزيد من احتمالية توسع الحرائق. وأشار إلى أن التعامل مع الحرائق في مثل هذه المناطق يتطلب تنسيقا أكبر بين فرق الإطفاء والجهات المسؤولة عن إزالة الألغام، بالإضافة إلى توفير الآليات والمعدات القادرة على الوصول إلى المناطق الوعرة والنائية. وتواصلت الخسائر في التزايد طوال مساء أمس الخميس. ولا تزال الحرائق مشتعلة في عدد من المواقع، فيما واصلت فرق الإطفاء والأهالي العمليات القتالية للحد من انتشار النيران نحو القرى والتجمعات السكانية. المصدر في إطفاء الحسكة أكد لعنب بلدي أنه تمت السيطرة على الحريق في منطقة زركان حوالي الساعة الثالثة من فجر اليوم. ولم يتم تسجيل أي خسائر بشرية بحسب المعلومات المتوفرة حتى لحظة إعداد التقرير، لكن الخسائر الزراعية مرجحة للارتفاع مع استمرار اشتعال الحرائق في عدة مناطق بمحافظة الحسكة. وتأتي هذه الحرائق في وقت تشهد مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا موسم حصاد الحبوب، ما يضاعف حجم الأضرار الاقتصادية على المزارعين الذين يعتمدون على إنتاج القمح والشعير كمصدر أساسي للدخل، وسط مخاوف من استمرار موجة الحر والرياح خلال الأيام المقبلة. متعلق ب




