اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-20 14:18:00
وفي خضم الهدوء الحذر الذي أعقب الإعلان عن اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة، تشهد منصات التواصل الاجتماعي عاصفة من المنشورات المنسقة التي تروج لمزاعم ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين والأكراد في المناطق التي استعادت الدولة سيطرتها عليها. وبحسب مصادر سورية رسمية فإن هذه الحملة المنسوبة إلى حسابات مرتبطة بتنظيم “قسد” وحزب العمال الكردستاني، تهدف إلى تأجيج التوترات وإفشال الحل السلمي ودفع البلاد نحو اقتتال داخلي. ورصدت منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام القليلة الماضية، انتشارا واسعا لعشرات الآلاف من المنشورات، بينها صور ومقاطع فيديو يُزعم أنها من المناطق التي عادت إليها الحكومة السورية. وتهدف هذه المواد إلى “العسكرة والتحريض” من خلال رواية تقدم المعارك على أنها “حرب إبادة ضد الكرد”، رغم التأكيدات الرسمية المستمرة بحماية جميع المواطنين، والفصل التام بين الهوية الكردية والمشاريع الانفصالية لحزب الاتحاد الديمقراطي وذراعه العسكري. وتروج الحسابات نفسها للادعاء بأن قوات سوريا الديمقراطية هي الضامن الوحيد لحماية الأكراد، إلا أن الحقائق تناقض هذا التوجه، ومن بينها نشر مقاطع فيديو من حي جويران بمدينة الحسكة، يظهر فيها عناصرها وهم يطلقون تهديدات تتضمن عبارة “إما نحن أو الشعب”، بحسب ما أوردته منصة “إيكاد” الرصدية. أما الادعاء الثاني فيرتكز على كون قوات سوريا الديمقراطية تشكل عائقاً أمام عودة تنظيم داعش. ونفت وزارة الداخلية السورية هذه الادعاءات بشكل كامل وتفصيلي، مشيرة إلى أن إطلاق سراح السجناء من التنظيم يدحض ادعاءاتها، مؤكدة رفضها الخضوع للابتزاز وأنها ستتولى مهمة حفظ الاستقرار في كافة مناطق البلاد. كما نشرت بعض الحسابات مقطع فيديو تزعم أنه يوثق حرق معبر نصيبين الحدودي بين سوريا وتركيا أثناء محاولة الأكراد من تركيا العبور إلى القامشلي، لكن سرعان ما تبين عدم صحة هذا الادعاء. وأشارت منصة تأكد إلى أن البحث العكسي أظهر أن الفيديو قديم وتم نشره بتاريخ 9 يناير 2026 في سياق الاحتجاجات داخل إيران. اتفاقية الاندماج والواقع على الأرض. وجاءت حملة التضليل هذه بعد إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع، أول من أمس، التوقيع على اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار. ونص الاتفاق على حل كافة القضايا العالقة بعد التوصل إلى وقف شامل وفوري لإطلاق النار، وانسحاب التشكيلات العسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية إلى شرق الفرات كخطوة أولية لإعادة الانتشار. وعلى الأرض، لا تزال الأوضاع تشهد حالة من الهدوء الحذر، لكن تمسك قادة في “قسد” الموالية لـ”حزب العمال الكردستاني” (PKK) بخيار التصعيد ورفض الحلول، والاستمرار في خطاب ادعاء “الدفاع عن القضية الكردية”، يعيق تنفيذ الحل. وتواصل قوات سوريا الديمقراطية استخدام هذا الخطاب رغم صدور مرسوم تشريعي أنهى عقوداً من التمييز ضد الأكراد الذي كان سائداً في عهد النظام السابق، ودعوة الحكومة جميع الشرائح إلى الانخراط في السلم المدني. وتظهر الحملة الإلكترونية المكثفة حجم التحدي المعلوماتي الذي يصاحب عملية التسوية السياسية والعسكرية في شمال شرقي سوريا. وبينما تدفع الحكومة نحو تنفيذ اتفاق الدمج تحت مظلة الدولة، تسعى أطراف مرتبطة بحزب العمال الكردستاني، عبر الحرب النفسية، إلى إطالة أمد الوجود الانفصالي وإثارة الفتنة، وهو ما يتطلب مواجهة خطاب التحريض وحث الناس على رفض الانزلاق إلى صراع يخدم أجندات خارجية على حساب مستقبل سوريا الموحدة.




