اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 12:30:00
تتسع فجوة الخلاف داخل المؤسسات الحاكمة في إيران بشكل غير مسبوق، بعد أن كشفت مصادر مطلعة تحدثت إلى إيران إنترناشيونال عن توتر شديد بين الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان والقائد العام للحرس الثوري أحمد وحيدي، على خلفية إدارة الحرب وتداعياتها المتسارعة على الاقتصاد ومعيشة الإيرانيين. وبحسب هذه المصادر فإن الجدل لم يعد يقتصر على تفاصيل إدارة العمليات أو تحديد الأولويات الأمنية، بل يمس جوهر العلاقة بين الحكومة المدنية والمؤسسة العسكرية الأكثر نفوذا في البلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الداخلية والخارجية وتتراجع قدرة الدولة على احتواء الأزمات المتراكمة. انتقادات رئاسية وتصعيد مستمر. وتشير البيانات التي أوردتها المصادر إلى أن بيزشكيان وجه انتقادات مباشرة لنهج الحرس الثوري في التعامل مع التصعيد المستمر والهجمات على دول الجوار، محذرا من أن استمرار هذا المسار يضاعف التكلفة الاقتصادية ويؤدي إلى شلل أكثر حدة في البنية المالية والمعيشية للدولة. وبحسب المصادر نفسها، أعرب الرئيس الإيراني عن قلقه الواضح من تداعيات الحرب المدمرة على حياة المواطنين، في ظل تزايد المؤشرات على اضطراب الأسواق وتعثر الخدمات وتآكل القدرة الشرائية، ما ينذر بمزيد من الانفجار الاجتماعي إذا استمر الوضع على ما هو عليه. وفي 7 مارس/آذار، ظهر بيزشكيان في رسالة فيديو اعتذر فيها عما وصفها بهجمات “إطلاق النار حسب الرغبة” التي نفذتها القوات المسلحة الإيرانية ضد دول مجاورة، ووجهها بوقف هذه العمليات. القرار العسكري يتجاوز الرئاسة. لكن المصادر تؤكد أن الضربات لم تتوقف إلا لفترة قصيرة، وهو ما يعكس محدودية قدرة الرئاسة على فرض توجيهاتها في مواجهة القرار العسكري، ويظهر في الوقت نفسه حجم التباين بين خطاب السلطة التنفيذية وسلوك المؤسسة المسلحة التي تمسك بمفاصل القرار الأمني والعسكري في البلاد. وبحسب المصادر، دعا بيزشكيان إلى عودة بعض الصلاحيات التنفيذية والإدارية إلى الحكومة، في محاولة لاستعادة الحد الأدنى من القدرة على إدارة الدولة وتخفيف الانهيار المتسارع في القطاعات الحيوية. لكن هذا الاقتراح قوبل برفض حاسم من جانب وحيدي، الذي حمل الحكومة مسؤولية ما آل إليه الوضع، معتبراً أن فشلها في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية قبل اندلاع الصراع ساهم في تعميق الأزمة. ويعكس هذا النقاش، في جوهره، صراعاً أوسع نطاقاً حول من يتحمل تكلفة الحرب ومن يدفع ثمنها. سياسياً واقتصادياً، في وقت تتقلص فيه هوامش المناورة لدى الطرفين. وتتزايد المخاوف من حدوث انهيار اقتصادي سريع كلما طال أمد الحرب. وحذرت المصادر التي اعتمدت عليها إيران إنترناشيونال من أن غياب وقف إطلاق النار قد يعرض الاقتصاد الإيراني لخطر الانهيار الكامل خلال ثلاثة أسابيع إلى شهر واحد فقط، وهو تقدير يعكس هشاشة الوضع المالي واتساع دائرة التعطيل في القطاعات الأساسية. اقتصاد يترنح تحت الضغط. وتظهر المؤشرات على الأرض عمق الأزمة، مع شكاوى من نقص السيولة في عدد من أجهزة الصراف الآلي، أو تعطلها وصعوبة الوصول إليها، إضافة إلى الانقطاع المتكرر للخدمات المصرفية عبر الإنترنت في البنوك الكبرى، بما فيها بنك ملي. كما أفاد موظفون حكوميون أن رواتب ومزايا شرائح كبيرة من العاملين لم يتم دفعها بانتظام خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يضيف عبئا جديدا إلى معاناة الأسر الإيرانية. على خلفية هذا المشهد، وصل متوسط التضخم للسلع الأساسية في فبراير/شباط الماضي إلى مستويات ثلاثية الأرقام، تتراوح حسب التقديرات بين 105 و115 بالمئة، وهو ما يظهر أن الحرب لم توسع المأزق السياسي فحسب، بل سرعت انهيار القدرة الاقتصادية للدولة، ودفعت الخلاف داخل أروقة الحكم إلى واجهة المشهد بشكل أكثر حدة ووضوحا.



