اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 16:52:00
بدأ أهالي قرية عابدين بريف درعا الغربي، مع ساعات الفجر الأولى، العودة تدريجياً إلى منازلهم التي غادروها على عجل قبل ساعات، بعد أن دفعتهم أصوات القصف وتحليق الطائرات المسيرة إلى الفرار نحو القرى المجاورة. وبينما بدت شوارع البلدة أكثر هدوءًا صباح يوم الاثنين، ظلت آثار الليلة التي وصفتها مصادر محلية بأنها إحدى أكثر الليالي توترًا منذ أشهر موجودة في روايات السكان الذين تحدثوا عن توغل للقوات الإسرائيلية، وإطلاق قذائف وقنابل ضوئية، ونزوح جماعي شمل آلاف المدنيين. وقال موفق تركي محمود، رئيس بلدية عابدين، في تصريح لموقع سوريا 24، إن الوضع داخل القرية “مستقر حالياً”، موضحاً أن نحو 2000 شخص غادروا البلدة خلال ساعات الليل إلى القرى المجاورة، حيث لجأوا إلى منازل أقاربهم وأقاربهم ومعارفهم، قبل أن يعودوا جميعاً صباح اليوم بعد تراجع التوتر. وأضاف أن قوات الأمم المتحدة وصلت المنطقة صباحا ثم غادرتها لاحقا، محذرا من أن التوغلات الإسرائيلية المتكررة كان لها تأثير مباشر على الحياة اليومية للسكان، حيث عرقلت وصول المنظمات الإنسانية، كما دفعت تجار الجملة والموزعين إلى تجنب دخول المنطقة خوفا من التعرض للحواجز أو الكمائن، مما أثر على حركة الأسواق وإمداد القرى بالمواد الأساسية. تصعيد بدأ بمحاولة اقتحام. وأفاد معن الحسن، أحد سكان عابدين، أن الأحداث بدأت ظهر الأحد، عندما حاولت قوات الاحتلال التقدم باتجاه القرية، إلا أن عدداً من الشبان اعترضوا طريقهم عبر إغلاق المداخل بالحجارة ورشق الآليات العسكرية، ما اضطرهم إلى التراجع في المحاولة الأولى. وقال الحسن لموقع سوريا 24 إن القوات عادت بعد ساعات مع اقتراب المساء معززة بتعزيزات إضافية متمركزة على أطراف البلدة، قبل أن يتطور المشهد إلى قصف مدفعي وتحليق للطائرات، فيما واصل الأهالي قطع الطرق بالحجارة لمنع تقدم الآليات. وأضاف أن الخوف الحقيقي بدأ مع القصف الجوي، حيث أجبرت الغارات عشرات العائلات على مغادرة منازلهم حوالي منتصف الليل، خوفاً من توسع العمليات العسكرية داخل القرية. وأشار إلى أن قوات الاحتلال أقامت، خلال الأيام السابقة، حواجز مؤقتة على الطرق المؤدية إلى عابدين، موضحا أنه تم اعتقاله شخصيا أثناء توجهه إلى عمله وخضع للتحقيق من قبل الجنود، واصفا الأسئلة الموجهة إليه بـ”الاستفزازية”. “لقد غادرنا وتركنا كل شيء خلفنا.” ووصفت إحدى سيدات القرية لحظات النزوح بأنها تجري في ظروف من الذعر، مؤكدة أن قوات الاحتلال كثفت من مداهمات المنازل خلال الفترة الأخيرة، حيث قامت بتفتيش المنازل، وبعثرة محتوياتها، ووجهت أسلحتها نحو المدنيين خلال عمليات التفتيش. وأضافت خلال حديثها لموقع سوريا 24 أن السكان اضطروا إلى مغادرة منازلهم على عجل، وتركوا الأبواب مفتوحة ومتعلقاتهم بالداخل، قبل أن يعودوا في ساعات الصباح الأولى بعد أن هدأ الوضع نسبياً. وأشارت إلى أن عناصر الأمن العام ساعدوا المدنيين على الخروج عبر طرق آمنة، في حين استمرت حالة الخوف تسيطر على السكان حتى بعد عودتهم. يواجه الأطفال المركبات بالحجارة. ولم تقتصر المواجهة على البالغين، إذ قال أحد الأطفال الذين شاركوا في قطع الطرق بالحجارة لموقع سوريا 24 إن قوات الاحتلال تقدمت باتجاه تل المغر وقرية عابدين، ما دفع الأطفال والشبان إلى وضع الحجارة في الطرق لمنع تقدم الآليات العسكرية. وأضاف أن القوات انسحبت في البداية لكنها عادت ليلا وأطلقت ثلاث قنابل ضوئية وست قذائف، تزامنا مع تحليق مكثف لطائرات بدون طيار فوق عابدين ومنطقة حوض اليرموك. وأشار إلى أن حالة الخوف دفعت قسماً من السكان إلى مغادرة القرية، كما تم تسجيل سرقة جرار غاز خلال الأحداث، مؤكداً أن الأهالي ما زالوا يتخوفون من الاقتحامات المتكررة. قرية حدودية في قلب منطقة متوترة. وتقع عابدين في ريف درعا الغربي ضمن منطقة حوض اليرموك، وهي منطقة محاذية تقريباً لخط فض الارتباط مع الجولان السوري المحتل. وتضم عدداً من القرى الزراعية التي تعتمد بشكل رئيسي على الزراعة وتربية الماشية، فيما ترتبط الحركة اليومية لسكانها بشبكة من الطرق الريفية التي تربطها بمدينة نوى وبلدات الريف الغربي. ومنذ التحولات العسكرية التي شهدتها الجنوب السوري، تحولت قرى حوض اليرموك إلى إحدى المناطق الأكثر تعرضاً للتوغلات الإسرائيلية، إذ سجلت مصادر محلية خلال الأشهر الماضية دخولاً متكرراً للقوات الإسرائيلية إلى عدد من القرى الحدودية، ترافق مع إقامة حواجز مؤقتة وتفتيش المنازل والمركبات، وتحليق طائرات مسيرة شبه يومية، إضافة إلى تنفيذ عمليات تجريف وإقامة سواتر ترابية في بعض المواقع القريبة من الحدود. ويقول سكان المنطقة إن هذه التحركات لم تعد مقتصرة على البعد العسكري، بل بدأت تفرض واقعا جديدا على الحياة المدنية، حيث أصبح المزارعون يترددون في الوصول إلى أراضيهم القريبة من خطوط التماس، وتراجعت الحركة التجارية بين القرى، وأصبح نقل البضائع أكثر صعوبة بسبب المخاوف من نقاط التفتيش أو الإغلاق المفاجئ. وتأتي أحداث عابدين بعد سلسلة عمليات اقتحام لبلدات وقرى ريف درعا الغربي خلال الأشهر الأخيرة، حيث تواصل إسرائيل تنفيذ عمليات تقول إنها مرتبطة بأمن حدودها، فيما ينظر إليها سكان المنطقة على أنها توسع ميداني يزيد من هشاشة الوضع الأمني ويعمق حالة عدم الاستقرار في القرى الحدودية. ورغم أن معظم أهالي عابدين عادوا إلى منازلهم صباح اليوم الاثنين، إلا أن الهدوء الذي يسود القرية لا يزال مشوباً بالحذر، فيما يواصل الأهالي مراقبة أطراف البلدة خوفاً من أن تتحول الاقتحامات المتكررة إلى واقع دائم يفرض مزيداً من القيود على حياتهم اليومية، ويجعل النزوح المؤقت جزءاً من تفاصيل الحياة في ريف درعا الغربي.



