اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 23:55:00
تشهد محافظة دير الزور شرقي سوريا، تصاعداً في وتيرة المطالبات الشعبية بضرورة فرض إجراءات أمنية مشددة، في ظل تنامي ظاهرة انتشار السلاح بين المدنيين، وتزايد حوادث الخطف والقتل، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تهدد استقرار المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية. إرث ثقيل من التهميش والانقسامات ويرى بعض سكان المدينة، في حديثهم لمنصة سوريا 24، أن الواقع الأمني الهش في دير الزور لا يمكن فصله عن تراكمات طويلة من السياسات السابقة، التي ساهمت في إضعاف البنية الاجتماعية وتعميق الانقسامات. وقال الناشط المدني عبد الملك عبد الله، في حديث لمنصة سوريا 24، إن دير الزور، رغم كونها “سلة سوريا النفطية والغذائية”، عانت لعقود من التهميش، إضافة إلى سياسات ممنهجة عملت على تأجيج الانقسام العشائري، ما خلق فجوة بين الريف والمدينة، لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم. وأشار إلى أن هذه السياسات ساهمت في ترسيخ النزعات القبلية المتطرفة على حساب مفهوم الدولة المدنية، الأمر الذي يتطلب، بحسب تعبيره، “وعيا مجتمعيا واسعا لسد هذه الفجوة وإعادة التوازن الاجتماعي”. نفوذ الميليشيات وتفاقم الاضطرابات. وأشار عبد الله إلى أن المرحلة التي شهدت سيطرة الميليشيات التابعة لإيران على دير الزور، تركت آثاراً عميقة، مع انتشار مجموعات مسلحة متعددة الجنسيات يقدر عددها بنحو خمسين فصيلاً، قال إنها “عاثت فساداً في المحافظة”. وأضاف أن فلول تلك الجماعات إلى جانب فلول النظام السابق وبعض التشكيلات المسلحة لا تزال تمارس أنشطة إجرامية تشمل القتل والخطف، مما يعزز حالة الفلتان الأمني. وحذر من أن استمرار هذا الواقع دون تدخل حاسم من الجهات المعنية قد يؤدي إلى “تحول المنطقة إلى نقطة اختراق سهلة”، مما يهدد أمن شرق سوريا ويفتح الباب أمام التدخلات الخارجية، إضافة إلى تعريض الثروات المحلية للخطر. اتهامات بالفساد داخل الأجهزة الأمنية وفي السياق ذاته، تحدث عبد الجبار العلي، أحد سكان دير الزور، لمنصة سوريا 24 عن مظاهر الخلل داخل بعض الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى انتشار المحسوبية والفساد، وغياب العدالة في تطبيق القانون. وأوضح أن بعض المؤسسات الأمنية أصبحت، بحسب وصفه، “خاضعة لمصالح شخصية ومنافع مادية، حيث تنتشر الرشوة والابتزاز، مما يضعف ثقة المواطنين بها”. وأضاف أن التعيينات، برأيه، تكون أحياناً على أسس عائلية أو قبلية، مما ينعكس سلباً على أداء المؤسسات الأمنية وقدرتها على ضبط الأمن. والحوادث الميدانية تعكس ضعف الردع. وأشار العلي إلى حادثة وقعت أواخر شهر رمضان في أحد أحياء دير الزور، حيث تمكن شبان من إلقاء القبض على سارق دراجة نارية واعتدوا عليه بالضرب، قبل أن يتبين أن اثنين من مرافقيه ينتميان إلى جهاز أمني. وأوضح أن دورية حضرت إلى مكان الحادث، وبدلاً من محاسبة المتورطين، تم تهديد الشباب الذين قبضوا على السارق، مضيفاً أنه تم إطلاق سراح المعتقل بعد أيام قليلة، رغم تأكيدات سابقة بأنه سيبقى رهن الاعتقال. ويرى أن مثل هذه الأحداث تعكس ضعف الردع القانوني، وتشجع على تكرار الجرائم، في ظل غياب المحاسبة. انتشار الأسلحة والمخدرات: تحدي متصاعد. ومن أبرز التحديات التي تواجه المحافظة، بحسب شهادات محلية، انتشار السلاح بشكل واسع بين المدنيين، حيث أصبح حمل السلاح ظاهرة شبه عالمية، في ظل ضعف الرقابة. وأشار العلي إلى أن العديد من الأفراد يتجولون وهم يرتدون الأقنعة، مثل بعض رجال الأمن، رغم وجود قرارات تمنع ذلك، ما يزيد من حالة الفوضى ويجعل من الصعب التمييز بين الجهات النظامية وغير النظامية. كما أشار إلى انتشار تجارة وتعاطي المخدرات، خاصة حبوب “الكبتاجون” وأنواعها المعروفة محليا، والتي قال إنها تؤثر بشكل خطير على السلوك العام وتساهم في زيادة معدلات الجريمة. دعوات لتحرك حكومي عاجل وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات لوزارتي الداخلية والدفاع لاتخاذ إجراءات فورية لإعادة ضبط الوضع الأمني، بما في ذلك ضبط الأسلحة غير المرخصة، وملاحقة العصابات، وتعزيز استقلالية الأجهزة الأمنية. ويؤكد الأهالي أن استقرار دير الزور لا يقتصر على كونه مطلباً محلياً، بل يمثل ركيزة أساسية لأمن سوريا ككل، نظراً لموقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية. كما يرى سكان المدينة وريفها أن نجاح أي خطة أمنية يتطلب، إلى جانب الإجراءات الميدانية، معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للأزمة، بما يضمن استدامة الاستقرار ويمنع عودة الفوضى مرة أخرى.



