سوريا – ركود رغم الوفرة: أسواق الماشية في الرقة بلا مشترين

اخبار سوريا14 أبريل 2026آخر تحديث :
سوريا – ركود رغم الوفرة: أسواق الماشية في الرقة بلا مشترين

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 12:23:00

وتشهد أسواق الماشية في محافظة الرقة حالة من الاختناق وسط ركود حاد، ما يعكس عجزاً متراكماً في إدارة هذا القطاع الحيوي. ورغم وفرة المعروض من الأغنام والماعز، إلا أن نشاط البيع يتراجع بشكل واضح، وهو مؤشر على تراجع القوة الشرائية واضطراب دورة السوق. ولا تقف الأزمة عند حدود العرض والطلب، بل تمتد إلى ارتفاع غير مسبوق في التكاليف، خاصة فيما يتعلق بالأعلاف والنقل. وبينما من المفترض أن يستفيد المستهلك من انخفاض أسعار الماشية، تظهر السوق مفارقة واضحة مع استمرار ارتفاع أسعار اللحوم. ويكشف هذا التناقض عن خلل في نظام التسعير والتوزيع، حيث تتحمل الحلقة الأضعف، أي المربين، وطأة الخسائر. ومع استمرار هذه الأوضاع، يتجه قطاع الثروة الحيوانية في الرقة نحو مسار تراجعي قد يؤدي إلى انخفاض أعداد القطيع أو خروج المربين من السوق نهائياً. الركود يخنق السوق. تبدو أسواق الماشية في الرقة مزدحمة من حيث العرض، لكنها شبه متوقفة من حيث الطلب، في مشهد يعكس خللاً واضحاً في السوق. وتمتلئ الساحات بأعداد كبيرة من الأغنام والماعز، ويتنقل الباعة والمترددون، لكن دون أن تتحول هذه الحركة إلى صفقات بيع فعلية. ولا يرتبط هذا الركود بشح العرض، بل على العكس، إذ لم تعد وفرة القطعان عاملاً مشجعاً على الشراء، بل تحولت إلى ضغط إضافي على الأسعار. وشهدت أسعار المواشي خلال الشهرين الماضيين تراجعا ملحوظا، إلا أن هذا التراجع لم ينعكس على تحفيز الطلب كما هو متوقع في الظروف العادية. ويرجع ذلك إلى ضعف السيولة لدى السكان وتراجع القدرة على الإنفاق، الأمر الذي جعل حتى الأسعار المنخفضة نسبياً غير كافية لتحريك السوق. في المقابل، تستمر أسعار لحوم الأغنام في الارتفاع، حيث قفزت من نحو 90 ألفاً إلى 160 ألف ليرة سورية، ما يعمق الفجوة بين سعر المنتج الحي وسعره النهائي، ويكشف عن خلل في دوائر الوساطة والتوزيع، إذ لا تنعكس وفرة المعروض أو انخفاض أسعار المربين على المستهلك النهائي. مربي أغنام يقود قطيعه في ريف الرقة (انترنت) هذا الواقع يضع المربين في وضع معقد، حيث يجدون أنفسهم مجبرين على جلب مواشيهم إلى السوق رغم معرفتهم المسبقة بضعف فرص البيع، فقط لتأمين جزء من احتياجاتهم اليومية. وفي كثير من الأحيان تنتهي هذه المحاولات بإعادة القطعان إلى أماكن تكاثرها دون تحقيق أي عائد، مع تكبد تكاليف إضافية تزيد من حجم الخسائر. زيادة التكاليف.. «البيع بالخسارة» الضغط الأكبر على المربين لا يأتي فقط من ضعف الطلب، بل أيضاً من الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج، وأبرزها الأعلاف والنقل. وتجاوز سعر قمح العلف 5000 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، فيما تجاوز سعر التبن 3000 ليرة سورية. وهذه مستويات غير مسبوقة جعلت تربية الماشية عبئًا ماليًا متزايدًا. ويأتي هذا الارتفاع في أسعار الأعلاف في وقت تراجعت فيه قدرة المراعي الطبيعية على تأمين جزء من احتياجات القطعان، نتيجة سنوات الجفاف التي أثرت على الغطاء النباتي. وبالتالي أصبح الاعتماد على الأعلاف شبه كامل، مما زاد من حساسية القطاع لتقلبات الأسعار. سوق للمواشي في ريف الرقة (انترنت) إلى ذلك تشكل تكاليف النقل عبئاً إضافياً لا يمكن تجاهله، إذ يضطر المربون إلى دفع مبالغ كبيرة لنقل مواشيهم إلى الأسواق، وقد تصل تكلفة نقل الرأس الواحد إلى عشرات آلاف الليرات، أو ما يعادل نحو 100 دولار في بعض الأحيان عند نقل أعداد كبيرة. وفي كثير من الأحيان لا يتم استرداد هذه التكاليف، خاصة عندما يفشل المربي في بيع مواشيه، مما يضطره فيما بعد إلى القبول بأسعار منخفضة فقط لتغطية جزء من النفقات المتراكمة. وأمام هذا الواقع، بدأ بعض المربين باتخاذ إجراءات تقشفية قاسية، مثل تقليل عدد القطعان، أو الاستغناء عن الأنواع الأكثر تكلفة في تربيتها، مثل الأبقار، مع الحفاظ على الحد الأدنى الذي يوفر الدخل اليومي من خلال منتجات مثل الحليب ومشتقاته. قرارات لتفاقم الأزمة لا يمكن فصل الأزمة الحالية عن مجموعة من السياسات والإجراءات التي ساهمت في تعميق الاختلال داخل السوق. وأثر إغلاق طريق الحسكة لفترة، وما تبعه من صعوبات في حركة النقل، سلباً على تدفق المواشي والمواد العلفية، وزيادة تكلفة تشغيله على المربين والتجار على حد سواء. كما أدت قرارات منع تصدير إناث المواشي إلى خارج سوريا إلى تقليص أحد المنافذ الرئيسية لتصريف الفائض، ما أدى إلى زيادة العرض داخل السوق المحلية دون وجود طلب يقابله. ورافق هذه الإجراءات فرض ضرائب بين المناطق، ما أضاف أعباء مالية إضافية على عمليات النقل والتجارة. أما بالنسبة للأعلاف، فإن الضرائب المفروضة على المواد المستوردة، بالإضافة إلى القيود على إدخال التبن، أدت إلى ارتفاع أسعار هذه المواد بشكل مباشر. ورغم أن هذه السياسات يتم تبريرها أحيانًا بدعم الإنتاج المحلي، إلا أن نتائجها الفعلية تظهر عبئًا إضافيًا على المربين، الذين يجدون أنفسهم مجبرين على شراء الأعلاف بأسعار مرتفعة دون بدائل حقيقية. وبدون الدعم الحكومي، يصبح الفرق في السعر محتملاً. تراجع الأسعار والقدرة الشرائية تراجعت أسعار الماشية في الرقة بشكل حاد، وتراوحت بين 150 دولاراً و200 دولار للرأس، بعد أن بلغت نحو 400 دولار في الفترات السابقة. ولا يعكس هذا الانخفاض تحسناً في السوق، بل يشير إلى اضطرار المربين إلى بيع مواشيهم بأسعار منخفضة لتأمين السيولة. ولم ينعكس هذا الانخفاض في الأسعار بشكل إيجابي على الاستهلاك. ويتزامن ركود سوق الماشية مع تدهور الوضع المعيشي للسكان، حيث لم تعد اللحوم ضمن أولويات الإنفاق لدى شريحة كبيرة من السكان. وأدى هذا التراجع في القوة الشرائية إلى انخفاض الطلب حتى على المنتجات التي شهدت انخفاضاً نسبياً في أسعارها مقارنة بالسنوات السابقة. سوق الأغنام في ريف الرقة (انترنت) سنوات الجفاف التي مرت بالمحافظة لم تؤثر على المراعي فحسب، بل أثرت أيضا على الإنتاج الزراعي، ما أثر سلبا على دخل السكان بشكل عام، وأضعف قدرتهم على شراء اللحوم. ولذلك، لا يمكن فصل الأزمة الحالية عن السياق الاقتصادي الأوسع الذي تعيشه المنطقة. وفي ظل هذا الوضع، توقف تقريبا بيع إناث الماشية، وخاصة الأغنام، مما يهدد استدامة الثروة الحيوانية على المدى المتوسط، حيث أن تجدد القطعان يعتمد على الحفاظ على هذه الإناث. ويجد المربون أنفسهم مجبرين على الانتظار حتى تنمو صغار الأغنام لبيعها، في محاولة لسداد الديون المتراكمة، في ظل غياب السيولة النقدية. سوق مهدد بالانهيار. وأدت الأزمة إلى تغير واضح في طبيعة العلاقة بين المربين وتجار الأعلاف، إذ تراجعت الثقة التي سمحت ببيع الديون. التجار، الذين كانوا يعتمدون في السابق على تحصيل مستحقاتهم بعد بيع المواشي، أصبحوا أكثر حذراً بسبب التخلف عن السداد، ما دفعهم إلى تشديد شروط البيع. وقد خلق هذا التحول توتراً متزايداً بين الطرفين، خاصة مع حاجة المربين المستمرة للأعلاف وعدم قدرتهم في الوقت نفسه على الدفع الفوري. وفي بعض الحالات، أدى ذلك إلى نزاعات مباشرة، مما يعكس حجم الضغط الذي يتعرض له القطاع بأكمله. كما اضطر عدد من المربين إلى تخفيض كميات الأعلاف التي اشتروها إلى النصف، ما قد يؤثر سلباً على صحة الماشية وجودة إنتاجها، ويزيد من احتمالية خسارتها على المدى الطويل. ومع استمرار ارتفاع تكاليف العلف والنقل، يصبح هذا النشاط أقل جدوى من الناحية الاقتصادية، مما دفع بعض المربين إلى التفكير في تقليل نشاطهم أو الخروج من السوق بالكامل. ومع اقتراب المواسم التي يعتمدون عليها لتعويض جزء من خسائرهم، تبدو الآفاق غير واضحة، في ظل غياب بوادر تحسن قريباً. الأزمة تؤثر على القطاع ككل.. ولا حلول. ولا تقتصر تداعيات الركود على المربين، بل تمتد إلى تجار الأعلاف الذين يشكلون جزءاً أساسياً من دورة هذا القطاع. وانعكس تراجع القدرة الشرائية للمربين بشكل مباشر على حجم المبيعات، حيث انخفضت الكميات المشتراة بشكل كبير، وفي بعض الأحيان إلى النصف. وأجبر التخلف عن السداد المتداولين على تعديل أنماط تعاملاتهم، مما أثر على حركة السوق بشكل عام وأضعف دورة السوق التي تعتمد على هذه العمليات. وهذا يدل على أن الأزمة لم تعد مقتصرة على طرف واحد، بل طالت كامل المنظومة الاقتصادية المتعلقة بالثروة الحيوانية. وترجع أسباب ارتفاع أسعار الأعلاف، بحسب التوضيحات الرسمية، إلى الظروف المناخية غير المستقرة وتراجع الغطاء النباتي في المراعي. كما أن الضرائب المفروضة على الأعلاف المستوردة مبررة بمحاولة دعم المنتج المحلي، باعتبار أن الأعلاف المستوردة أقل تكلفة، في تنصل صريح من أي مسؤولية. ويقابل ذلك إصرار على التنسيق لتأمين الأدوية البيطرية اللازمة، والعمل على توفير الأعلاف عبر المنظمات، بالإضافة إلى إجراء إحصاء للمواشي تمهيداً لتقديم الدعم بأسعار تنافسية. لكن هذه الإجراءات، حتى الآن، لا تبدو كافية لاحتواء الأزمة، في ظل اتساع الفجوة بين تكاليف الإنتاج وأسعار البيع، واستمرار الضغط على المربين دون اهتمام حكومي أو وعود بحلول ملموسة على أرض الواقع.

سوريا عاجل

ركود رغم الوفرة: أسواق الماشية في الرقة بلا مشترين

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#ركود #رغم #الوفرة #أسواق #الماشية #في #الرقة #بلا #مشترين

المصدر – سوريا – الحل نت