سوريا – سوريا تدار بعقلية جبهة النصرة وليس بعقلية الدولة

اخبار سوريا5 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – سوريا تدار بعقلية جبهة النصرة وليس بعقلية الدولة

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-05 14:11:00

عبد القادر العبيد يبدو أن السلطة الجديدة في سوريا لم تنجح حتى الآن في الانتقال من عقلية الفصائل إلى عقلية الدولة. وهذه المشكلة ليست تفصيلاً إدارياً، بل هي مسألة بنيوية تمس جوهر بناء الدولة ومستقبلها. فالدولة لا تُدار بعلاقات الولاء، ولا تبنى بعقلية الهيمنة، بل تقوم على القانون والمؤسسات والكفاءة. في الأيام الأولى لما سمي بتحرير سوريا قال الرئيس الشرع بوضوح إن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة دولة وليست مرحلة ثورة. وقد لقي هذا الخطاب ترحيبا واسع النطاق. لكن المفارقة أن الكثير من السوريين اليوم يحنون إلى عقلية الثورة الأولى، ليس لأنها كانت مثالية، بل لأنها رفعت شعاراً جامعاً. شعار يقول أن الشعب السوري واحد، وأن الانتماء للوطن يسبق أي انتماء آخر. وما يحدث اليوم على الأرض يناقض هذا الخطاب. وتعكس التعيينات في مؤسسات الدولة إصراراً واضحاً على إدارة البلاد بعقلية فئوية. ويرأس معظم الوزارات أشخاص ينتمون إلى فصيل واحد محدد. ووجود عدد محدود من الوزراء من الطوائف الأخرى لم يغير الصورة. بل بدت وكأنها محاولة تجميلية وليس أكثر. والأخطر من ذلك أن بعض هذه الوزارات لم تترك لإدارتها القانونية العادية. تم تقديم ما يسمى بالمكتب السياسي داخلها. ويرأس هذا المكتب شيخ تابع لهيئة تحرير الشام. هو الذي يقرر. الوزير يصبح واجهة. القرار لا يأتي من المؤسسة، بل من الفصيل. وهنا تتدمر فكرة الدولة بشكل كامل. ولم يتوقف الأمر عند الوزارات. المديرين العامين. المديرين الفرعيين. النقابات. مسؤولي العلاقات العامة. وأغلبهم ينتمون إلى نفس الفصيل. والعديد منهم ليس لديهم أي مؤهلات أكاديمية أو خبرة إدارية. ومنهم من لم يعمل قط في الإدارة العامة. لم يكن معيار الاختيار هو الكفاءة، بل الولاء. والأكثر إثارة للصدمة هو أن أحد الوزراء الحاليين ليس لديه أي مؤهلات علمية. وتاريخه الوحيد هو أنه كان عضواً سابقاً في جبهة النصرة. في أي دولة محترمة، الوظيفة العامة مسؤولية. يتطلب المعرفة والخبرة. وفي سوريا الجديدة، يبدو الانتماء التنظيمي كافياً. ووزارة الخارجية مثال صارخ على ذلك. هذه الوزارة تمثل البلاد في الخارج. من المفترض أن تكون الأكثر احترافية. لكن التعيينات الأخيرة كشفت مدى المحسوبية. أثار تعيين المندوب الدائم لسوريا سفيراً فوق العادة ومفوضاً تساؤلات واسعة النطاق. وفي العادات الدبلوماسية، لا يمنح هذا اللقب إلا بعد رحلة طويلة. في الغالب بعد أكثر من عشرين عامًا من العمل الدبلوماسي. هنا مُنح دون هذا المسار. التعيينات المثيرة للجدل لم تتوقف عند هذا الحد. وضمت وزارة الخارجية أبناء وأقارب الشخصيات المؤثرة. نجل وزير الأوقاف. شقيق أحد شيوخ جبهة النصرة. شخص ثالث أوصى به شيخ آخر. لا مسابقة. لا توجد معايير واضحة. مجرد توصيات. وحتى المشاركات الدولية لم تسلم من هذا النهج. تم إرسال وفد لحضور مؤتمر علمي متخصص في التكنولوجيا. وضم الوفد شيخين من جماعة الإخوان المسلمين. شخص من جبهة النصرة. وأخصائي أشعة تابع للهيئة الجديدة. لا أحد منهم يتمتع بالذكاء التكنولوجي. وكانت الرسالة واضحة. التمثيل لا يقوم على التخصص بل على الانتماء. عندما يتم انتقاد هذا المسار، فإن الاتهام جاهز. أنت تنتقد لأنك تريد منصباً. وهذا منطق خطير. النقد ليس طمعاً في السلطة. والنقد في الدول السليمة واجب وطني. كثير من السوريين لا يريدون مناصب. يريدون وطناً. دولة يحكمها القانون. وليس بعقلية الفصائل. المناصب العامة ليست غنائم. إنها أدوات الإدارة. وعندما توضع في أيدي غير كفؤة، فإنها تصبح أدوات للتدمير. الدولة لا تفقد كفاءتها فقط. ستفقد ثقة الناس. تفقد صورتها. وتخسر ​​مستقبلها. هذا هو الأخطر. والتاريخ مليء بالأمثلة. العديد من الدول لم تسقط فقط بسبب الحروب. وسقط بسبب سوء الإدارة. لأن الولاء مفضل على الكفاءة. بسبب إقصاء العقول. عندما تدار الوزارات بعقلية تنظيمية تتحول الدولة إلى بنية فارغة. الدولة الحديثة تقوم على مبدأ الجدارة. الشخص المناسب في المكان المناسب. هذا ليس شعارا أخلاقيا. هذه حالة البقاء. وعندما يُستبعد الأشخاص الأكفاء، فإنهم يهاجرون أو يصمتون. وعندما يتم تمكين غير المؤهلين، تتراكم الأخطاء. مع مرور الوقت، يصبح من المستحيل إصلاحه. المشكلة اليوم ليست في الشخص أو الاسم. المشكلة في النهج. وفي إصراره على إعادة إنتاج تجربة الفصيل داخل الدولة. وهذا النهج، إذا استمر، سيؤدي إلى نتيجة واحدة. فقدان الوطن . ليس دفعة واحدة، بل تدريجياً. العديد من السوريين على استعداد للتخلي عن مناصبهم. حول المواقع. عن المكاسب الشخصية. مقابل وطن حقيقي. دولة تحكمها القوانين. بلد تكون فيه الخدمة العامة خدمة وليست امتيازًا. بلد لا يُسأل فيه الإنسان عن انتمائه، بل عن كفاءته. ولهذا السبب أصبح هذا الصوت أعلى اليوم. اتخذوا المناصب واعطونا وطنا. لأنه إذا ضاع الوطن فلن يبقى له منصب. لن يبقى هناك أي فصيل. ولن يبقى شيء. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

سوريا تدار بعقلية جبهة النصرة وليس بعقلية الدولة

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#سوريا #تدار #بعقلية #جبهة #النصرة #وليس #بعقلية #الدولة

المصدر – عنب بلدي