اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 19:53:00
أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، مقتل علي لاريجاني، أحد أبرز رموز النظام الإيراني، خلال مداهمات عنيفة هزت طهران الليلة الماضية واستهدفت مواقع أمنية وعسكرية داخل البلاد. وبحسب بيانات عسكرية إسرائيلية، فإن الغارات شملت مقرات أمنية في العاصمة، بينها منشآت مرتبطة بوزارة الاستخبارات وأنظمة الدفاع الجوي، إضافة إلى موقع لتخزين الصواريخ الباليستية في شيراز وأنظمة دفاع جوي في تبريز. قُتل “الزعيم الفعلي لإيران”. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن الضربات أسفرت أيضا عن مقتل قائد “قوات الباسيج” غلام رضا سليماني. وأضاف في كلمة عبر الفيديو أن لاريجاني هو “الزعيم الفعلي للبلاد”، مؤكدا أن إسرائيل “ستواصل ملاحقة قادة النظام الإيراني”. تغريدة أفيخاي أدرعي حول مقتل لاريجاني (منصة X) وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن أجهزة المخابرات كانت تراقب تحركات لاريجاني منذ فترة، بعد أن اعتبرته تل أبيب أحد أهم مراكز صنع القرار داخل النظام الإيراني، وتتبعت تحركاته بين عدة مواقع داخل طهران قبل تنفيذ الضربة. في المقابل، لم يصدر تأكيد رسمي من طهران حتى الآن، فيما دعت قناة “العالم” الإيرانية إلى انتظار رسالة من لاريجاني قريبا، في إشارة إلى تضارب المعلومات في الساعات الأولى التي أعقبت الضربة. بدوره، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أن القوات الإسرائيلية ستواصل عملياتها ضد القادة العسكريين والأمنيين الإيرانيين. تغريدة أفيخاي أدرعي حول مقتل غلام سليماني (منصة X). كما أكد مسؤول عسكري إسرائيلي أن الضربات الليلية حاولت أيضا استهداف القيادي في “حركة الجهاد الإسلامي” أكرم العجوري، القائد العام لـ”سرايا القدس”، الجناح العسكري للحركة. وقال المسؤول، في إيجاز صحفي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن العجوري “كان موجودا في إيران، حيث يقيم عادة”، مضيفا أنه لا توجد معلومات مؤكدة حتى الآن حول نتائج الضربة. ويمثل مقتل لاريجاني، مهندس سياسات المواجهة، ضربة قاصمة للنخبة الأمنية التي أدارت سياسات إيران الإقليمية لسنوات، والتي لا تزال مصرة على مواصلة هذه الحرب الصفرية لصالح الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، الذين يدفعون ثمن تغلغل إيران عبر أذرعها وميليشياتها في بلدانهم ومجتمعاتهم، من أجل تنفيذ مصالح طهران الأمنية والعسكرية والسياسية وغير ذلك. ويعتبر لاريجاني، المولود في النجف بالعراق، أحد أكثر الشخصيات نفوذا داخل النظام الإيراني، ويتولى منذ أغسطس 2025 رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي، الموقع الذي ينسق بين المؤسسات العسكرية والأمنية في البلاد. وعلى مدى عقود، كان لاريجاني جزءا من الدائرة الصلبة للنظام الإيراني، وأحد أبرز المدافعين عن استراتيجية توسيع النفوذ الإقليمي من خلال شبكة من الحلفاء والجماعات المسلحة في الشرق الأوسط. إرث إيران الدموي ارتبطت السياسات التي دعا إليها لاريجاني بدور إيران في عدد من ساحات الصراع الإقليمي. وفي سوريا، كانت طهران من أبرز الداعمين لنظام بشار الأسد خلال الحرب، حيث شاركت قواتها وحلفاؤها في دعم العمليات العسكرية التي واجهت احتجاجات شعبية وتحولت فيما بعد إلى حرب أهلية مدمرة. كما دعمت إيران الميليشيات المسلحة في العراق، وهو نفوذ عزز سلطة تلك الجماعات على حساب مؤسسات الدولة، وساهم في تعقيد المشهد السياسي والأمني في البلاد. أنصار النظام الإيراني خلال مسيرة في طهران 2024. (أسوشيتد برس) وفي لبنان، استمر دعم طهران لـ”حزب الله” لعقود من الزمن، وهو الدعم الذي مكّن الحزب من تأسيس نفوذ عسكري وسياسي واسع، ووضعه في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، مما كانت له عواقب وخيمة على لبنان. كما ساهم في وضع البلاد في أزمات أمنية متكررة وأعباء اقتصادية كبيرة، إضافة إلى تورط الحزب في الحرب السورية. داخل النظام الإيراني خلال العقدين الماضيين، تزامنت أبرز موجات القمع الداخلي في إيران مع وجود علي لاريجاني في قلب نظام السلطة. فبينما كان أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي ورئيسا للمفاوضين النوويين بين عامي 2005 و2007، ثم رئيسا لمجلس الشورى بين عامي 2008 و2020، شهدت البلاد احتجاجات كبيرة تصدت لها السلطات بالقوة، بدءا من احتجاجات “الحركة الخضراء” عام 2009، التي قُتل خلالها العشرات واعتقل الآلاف، إلى احتجاجات 2019 التي قُتل فيها مئات المتظاهرين، بحسب تقديرات منظمات حقوقية. صورة مأخوذة من مقطع فيديو تم تصويره في يناير/كانون الثاني 2026، يظهر عشرات القتلى والمشيعين بعد حملة القمع على مشارف العاصمة الإيرانية طهران. (أسوشيتد برس) بعد خروجه من رئاسة البرلمان، بقي لاريجاني ضمن الدائرة العليا للنظام كمستشار للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي، وعضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام، خلال الاحتجاجات التي اندلعت عام 2022 عقب وفاة الشابة جينا أميني، أثناء احتجازها لدى ما يعرف بشرطة الأخلاق. ومع اندلاع موجة احتجاجات جديدة أواخر عام 2025 على خلفية الأزمة الاقتصادية، عاد لاريجاني إلى قلب النظام الأمني بتوليه منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المنصب الذي ينسق بين الأجهزة العسكرية والأمنية في البلاد، في وقت واجهت السلطات التظاهرات بحملة أمنية واسعة قيل إنه دبرها، وأسفرت عن مقتل الآلاف واعتقال أعداد كبيرة من المتظاهرين بحسب تقديرات حقوقية. تهديداته قبل مقتله وقبل أيام من مقتله، أطلق علي لاريجاني سلسلة من التصريحات الحادة أكد فيها تمسك إيران بخيار الحرب والمواجهة العسكرية. وفي 3 مارس/آذار الماضي، أثناء ظهوره على شاشة التلفزيون الرسمي في أعقاب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، قال إن إيران “سوف تلقن الأميركيين والإسرائيليين درساً لا يُنسى”، وأن “العدو يتوهم أن النظام الإيراني سوف يهتز”. تغريدة علي لاريجاني قبل وفاته: “بدء الحروب أمر سهل، لكن إنهائها لا يتحقق ببضعة تغريدات”. وفي العاشر من مارس/آذار، أصدر لاريجاني تحذيراً مباشراً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلاً إنه قد يتم “القضاء عليه” إذا استمرت الهجمات على إيران. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، بل صعدت طهران حربها ضد دول الخليج والناس الآمنين في منازلهم، إضافة إلى توجيه «حزب الله» لفتح الجبهة اللبنانية مع إسرائيل، مما ترك آثاراً. كارثية، إذ نزحت أعداد كبيرة من اللبنانيين، إضافة إلى القتلى والجرحى، وتعطلت الحياة التعليمية والمعيشية بشكل كبير، نتيجة قرار اتخذه «الحزب» وحده من دون إعطاء اللبنانيين أو حتى الدولة اللبنانية خياراً، والاصطفاف فقط مع إيران وأهدافها وسياساتها. وبالعودة إلى لاريجاني، قال في الشهر نفسه، تعليقاً على تصاعد العمليات العسكرية، إن «بدء الحروب أمر سهل، لكن إنهائها لا يتحقق ببضعة تغريدات». وهذا يعني أن القرار القيادي في طهران يتجه نحو تصعيد الحرب وإشراك دول وشعوب المنطقة فيها، فضلا عن استهداف النقاط والأماكن الحيوية الرئيسية ذات التأثيرات الكبيرة، مثل منشآت الطاقة ومضيق هرمز. نهاية في قلب حربه جاء مقتل لاريجاني في سياق حرب أوسع اندلعت في 28 فبراير/شباط، عندما أسفرت الضربات الأولى التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ورئيس أركان القوات المسلحة عبد الرحيم. موسوي. كما أعلنت إسرائيل لاحقا عن اغتيال وزير الدفاع الإيراني عزيز ناصر زاده وخليفته، بالإضافة إلى العشرات من القادة العسكريين، ومع استمرار الحرب الدائرة، انتهت مسيرة أحد أبرز وجوه النظام الإيراني في قلب الحرب، والذي ساهم لسنوات طويلة في صياغة سياساته ومعادلاته المعادية للمنطقة وشعبها ككل، بهدف فرض وتوسيع نفوذ طهران في المنطقة خدمة لمشاريعها السياسية والأمنية الضيقة.



