اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-11-08 13:08:00
استكمالاً لملف قضية الفساد الضخمة المعروفة إعلامياً بـ”فضيحة العمران والغاز”، أصدرت الهيئة العامة للرقابة والتفتيش تقريراً أولياً كشفت فيه عن تقديرات للأضرار المالية الأولية بنحو 32 مليار ليرة سورية. لكن مصادر مطلعة تؤكد أن هذا الرقم لا يمثل سوى غيض من فيض في ملف يقدر حجمه الإجمالي بنحو 600 مليار ليرة. التقرير الأولي: رقم في دائرة الضوء. التقرير الأولي للجنة جاء بعد أشهر من التحقيقات المكثفة، التي تركزت على بعض العقود المشبوهة بين الشركة السورية للغاز وشركة “العمران” التابعة لوزارة التموين في “النظام البائد”. وأكد التقرير وجود عمليات شراء للمواد بأسعار مبالغ فيها، تصل هوامش الربح في بعض الأحيان إلى 400 بالمئة، ما يدل على هدر متعمد للمال العام. خلفية الملف: شبكة معقدة وهروب مشبوه. ويعود هذا الملف إلى فترة نظام الأسد، حيث تم الكشف عن شبكة معقدة من الصفقات غير القانونية أدت إلى اعتقال عدد من المتورطين، أبرزهم مدير الشركة السورية للغاز السابق أمين دغري. السؤال الكبير: هل ستستمر التحقيقات؟ وفي ضوء التقرير الأولي، يطرح سؤال ملح حول مدى جدية المضي قدماً في التحقيقات لاستعادة الأموال المنهوبة بالكامل، والتي تقدر بأضعاف الرقم المعلن. ويتساءل المراقبون عما إذا كان الإعلان عن هذا الرقم الجزئي يمثل خطوة أولى في عملية استعادة الحقوق، أم أنه مجرد إجراء شكلي لتهدئة الرأي العام. وتؤكد مصادر قانونية أن التقرير النهائي لم يصدر بعد، وأن لجان التحقيق لا تزال تنقب في آلاف الوثائق والعقود للوصول إلى حجم الفساد الحقيقي. ويشيرون إلى أن الرقم الأولي (32 ملياراً) لا يشمل إلا مجموعة محددة من الانتهاكات، في حين أن التقديرات الحقيقية للخسارة الإجمالية تتجاوز ذلك بكثير. مستقبل الملف: اختبار حقيقي للإرادة تمثل هذه القضية اختبارا حقيقيا لمكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة. وينتظر المجتمع والرأي العام الخطوات التالية. فهل ستتمكن الجهات الرقابية والقضائية من ملاحقة كافة المتورطين بمن فيهم الكبار واستكمال التحقيقات حتى النهاية؟ ويعلم الجميع أن استرداد 600 مليار ليرة سيشكل ضربة قاضية لشبكات الفساد، وخطوة حاسمة نحو إعادة بناء ما هُدم. لكن الطريق ما زال طويلاً، والإرادة السياسية والفعلية هي التي ستحدد المصير النهائي لأكبر ملف فساد في السنوات الأخيرة. البيان الأولي للهيئة العامة للرقابة والتفتيش مؤشر إيجابي على أن الملف لم يغلق، لكنه يبقى مجرد البداية. إن معركة استعادة المليارات المنهوبة تتطلب شجاعة قضائية وسياسية غير عادية، وشفافية مطلقة في كل الخطوات المقبلة. عندها فقط يمكننا أن نكون واثقين من أن العدالة تسير على الطريق الصحيح.



