سوريا – فلنسترد مستنقعنا بدلاً من الغوص في المستنقع اللبناني

اخبار سوريامنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
سوريا – فلنسترد مستنقعنا بدلاً من الغوص في المستنقع اللبناني

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-26 14:05:00

غزوان قرنفل: ليس من الحكمة لدولة أنهكتها الحرب أن تبحث عن ساحة لمعركة جديدة يخوضها نيابة عن الآخرين، وليس من الحكمة بالطبع أن تستبدل محاسن أزماتها الداخلية بأزمة إقليمية أكثر تعقيدا. إن سورية التي لم تلتئم جراحها بعد، ولم تنه آثار 14 عاماً من الصراع، ولا تزال تواجه تحديات اقتصادية وأمنية وسياسية هائلة، بالتأكيد ليست في حاجة إلى الدخول في صراع جديد على الأراضي اللبنانية، مهما كانت الضغوط أو الإغراءات التي قد تمارس عليها. ومن الواضح تماماً أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية تمارس على السلطة السورية بهدف دفعها إلى القيام بدور عسكري أو أمني داخل لبنان بهدف مواجهة حزب الله ونزع سلاحه، أو إعادة ترتيب المشهد الأمني ​​على الحدود السورية اللبنانية. وسواء كانت هذه السيناريوهات قابلة للتحقيق أم لا، فإن المعيار الذي يجب أن يحكم الموقف السوري يجب أن يكون في الإجابة على السؤال الأساسي: أين تكمن المصلحة الوطنية السورية في هذا؟ الجواب في رأيي واضح تماما. المصلحة الوطنية السورية لا تكمن في فتح جبهة جديدة، ولا في تحويل سوريا إلى طرف مباشر في صراع لبناني داخلي أو إقليمي. إن أي اشتباك من هذا القبيل لن يكون مجرد عملية عسكرية خاطفة تنتهي خلال أيام أو أسابيع، بل سيولد صراعا مفتوحا تتقاطع فيه الاعتبارات الطائفية والسياسية والمناطقية، ويستنزف الموارد والطاقات لعقود قادمة. الانزلاق في المستنقع اللبناني أسهل بكثير من الخروج منه. التوازنات اللبنانية معقدة جداً، وأي طرف خارجي يظن أنه قادر على حلها بالقوة سيكتشف بسرعة أنها أصبحت جزءاً من مشكلة أكثر تعقيداً وليست جزءاً من حل مفترض. فالحروب هناك لا تنتهي بانتصار عسكري حاسم، بل وبسبب وجود أطراف دولية أو إقليمية تؤججها، فإنها تتحول دائما إلى حلقات متتالية من العنف وردود الفعل والانتقام السياسي، والسوريون الذين دفعوا أثمانا باهظة على مدى السنوات الماضية، ليسوا ملزمين بدفع تلك الجزية السياسية. والدعم العسكري لترامب وحكومة الاحتلال الإسرائيلي مقابل تطويب الشرع رئيسا أبديا لسوريا. كما أن السوريين ليسوا مستعدين وغير ملزمين بدفع فاتورة حرب جديدة لا علاقة لها بأولوياتهم الوطنية. المواطن السوري الذي يعاني من تراجع مستوى المعيشة وانهيار الخدمات والبنية التحتية المتهالكة، لا يتوقع أن ترسل بلاده أبنائها إلى حرب جديدة، بل يتوقع منها إعادة بناء المساكن والمدارس والمستشفيات والاقتصاد، وتوفير فرص العمل، واستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع. وأخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول سوريا إلى ساحة لتقديم أوراق اعتمادها السياسية للقوى الدولية. وثمن تحسين العلاقات مع هذا البلد أو ذاك لا ينبغي أن يكون دماء السوريين ومستقبلهم. وإذا كان رضا الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو أي قوة أخرى، مشروطاً بانخراط سوريا في حرب استئصال ضد طرف لبناني، وتحويل الجيش السوري إلى مجرد فرق وكتائب مرتزقة، فهذا ثمن لا ينبغي لأي سلطة وطنية أن تقبل بدفعه. تقاس الدول بقدرتها على حماية مصالح شعوبها، وليس بقدرتها على تنفيذ الرغبات والسياسات. وبالنسبة لآخرين، فإن السيادة تدور حول القدرة على قول “لا” عندما تتعارض المطالب الخارجية مع المصالح الوطنية. وواقع الحال أن لدينا ملفات داخلية تملأ سنوات من العمل الدؤوب. اقتصادنا بحاجة إلى التنشيط، ومؤسساتنا بحاجة إلى الإصلاح، وقضائنا بحاجة إلى تعزيز استقلاله، وإدارتنا بحاجة إلى مكافحة الفساد، ومجتمعنا بحاجة إلى مصالحة وطنية حقيقية تعالج آثار الانقسامات والجراح التي خلفتها سنوات الحرب، وتلك التي أحدثت جراحا عميقة في الجسد على يد السلطة الجديدة. ولذلك فإن استعادة هذا «المستنقع» الداخلي أفضل ألف مرة من الغوص في مستنقع جديد خارج الحدود. إن كل ساعة نقضيها في إعادة بناء المناطق الداخلية في سوريا هي استثمار في مستقبل البلاد، في حين أن كل لحظة تضيع في صراع خارجي تعني المزيد من التأخير والمزيد من الاستنزاف عديم الفائدة. لقد دفعت المنطقة برمتها ثمناً باهظاً بسبب السياسات التي اعتقدت أن القوة العسكرية قادرة على حل الأزمات السياسية. ولم ينجح هذا النهج إلا في إنتاج جولات جديدة من العنف والكراهية والانقسام، وليس من مصلحة سوريا أن تتكرر نفس التجارب وهي بأمس الحاجة إلى مرحلة من الهدوء والاستقرار وإعادة الإعمار. ما يحتاجه السوريون اليوم هو سلطة تتفانى في تجفيف واستصلاح مستنقعهم وإصلاح بيتهم الداخلي، ومشروع وطني يغذي الأمل بالمستقبل، وليس مشروعاً عسكرياً يفتح لهم أبواب المجهول، لأن العمل على بناء مجتمع متماسك واقتصاد منتج ومؤسسات تلتزم بالقانون وتخدم مصلحة المواطن، هي أولوية جميع السوريين، وعدم دفع جزية التحرير باسم السلطة لترامب ونتنياهو بدماء أبنائهما. أطفال. ذات صلة إذا كنت تعتقد أن المقال يحتوي على معلومات غير صحيحة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا إذا كنت تعتقد أن المقال ينتهك أي مبادئ أخلاقية أو معايير مهنية أرسل شكوى

سوريا عاجل

فلنسترد مستنقعنا بدلاً من الغوص في المستنقع اللبناني

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#فلنسترد #مستنقعنا #بدلا #من #الغوص #في #المستنقع #اللبناني

المصدر – عنب بلدي