اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-07 21:11:00
وثّقت مدينة دوما بريف دمشق، في 7 نيسان/أبريل 2018، واحدة من أفظع الهجمات الكيميائية خلال سنوات الحرب السورية، حيث تم استهداف المدنيين بالغاز السام داخل الأحياء السكنية. وأدى الحادث إلى مقتل العشرات وإصابة مئات الأشخاص بالاختناق بينهم أطفال ونساء، في مشهد وثقته الصور ومقاطع الفيديو التي انتشرت حينها وأثارت صدمة واسعة على المستوى الدولي. وجاء الهجوم في الأيام الأخيرة من سيطرة فصائل المعارضة على المدينة، وسط تصعيد عسكري عنيف في الغوطة الشرقية، قبل أن تنتهي المعارك بخروج الفصائل وسيطرة قوات النظام السابق على المنطقة. ومنذ ذلك اليوم تحولت دوما إلى إحدى أبرز القضايا المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وأحد الملفات التي دفعت المنظمات الحقوقية والهيئات الدولية إلى فتح تحقيقات وتوثيق الأدلة المتعلقة بالهجوم. التقارير الدولية: خلال السنوات الماضية، صدرت تقارير متعددة عن منظمات حقوقية وهيئات دولية وثقت الهجوم، وحددت نوع السلاح المستخدم ومسار المسؤولية. لكن عملية المساءلة القانونية ظلت بطيئة مقارنة بحجم الجريمة، مما أبقى الملف حاضرا في كل ذكرى سنوية، ليس لأنه حدث تاريخي فحسب، بل أيضا باعتباره قضية حقوقية لا تزال تبحث عن العدالة الكاملة. وعلى مدى السنوات الماضية، صدرت العديد من التقارير الدولية والحقوقية التي وثقت الهجوم وقدمت تفسيرات مختلفة لمسار التحقيق. وأصدرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، من خلال بعثة تقصي حقائق في تموز/يوليو 2018، تقريرا أوليا أكد العثور على مؤشرات تشير إلى وجود مادة الكلور الكيميائية في موقع الهجوم في دوما. واستندت إلى عينات بيئية وطبية وشهادات الناجين، مما عزز فرضية استخدام الغاز السام ضد المدنيين داخل الأحياء السكنية. وفي مارس/آذار 2019، أصدرت المنظمة تقريرها النهائي الذي خلص إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد باستخدام مادة كيميائية سامة تحتوي على الكلور في الهجوم. وأوضح التقرير حينها أن المادة انتشرت من الاسطوانات التي سقطت على المباني السكنية. وأكد التقرير أن مهمة البعثة اقتصرت على إثبات استخدام الأسلحة الكيميائية دون تحديد الجهة المسؤولة، مما أبقى ملف المساءلة القانونية مفتوحا أمام الآليات الدولية الأخرى. جاء التحول الأبرز في كانون الثاني/يناير 2023، عندما نشر فريق التحقيق وتحديد المسؤولية (IIT) التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقريره، الذي خلص إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات الجوية السورية هي التي نفذت الهجوم، بإسقاط اسطوانتين من مادة الكلور من مروحية عسكرية على مبنيين سكنيين في دوما. واعتمد التقرير على تحليل موسع شمل صور الأقمار الصناعية ونماذج المحاكاة وشهادات الشهود وتحليل مسار الأسطوانة، مما يجعله من أهم التقارير الدولية التي تربط الهجوم بمنفذ مباشر. بالتوازي، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقارير وثائقية متعددة حول الهجوم، تضمنت أسماء الضحايا وشهادات الناجين، وتحليلاً للسياق العسكري والسياسي الذي سبق الهجوم. كما قدمت الشبكة البيانات والمواد الوثائقية لجهات التحقيق الدولية، مؤكدة أن التقارير الدولية تشكل قاعدة قانونية يمكن البناء عليها في عملية المساءلة والملاحقة القضائية أمام المحاكم الدولية أو الوطنية التي تعتمد على الولاية القضائية العالمية. فرصة للضغط وفي هذا السياق، قال مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عيد الغني، إن ذكرى الهجوم الكيماوي على دوما ليست مجرد مناسبة حزن، بل فرصة للضغط على المحاور الدولية لفتح ملفات المساءلة. وأشار إلى أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان وثقت مقتل 43 مدنيا، بينهم 19 طفلا و17 امرأة، وإصابة نحو 550 شخصا جراء الغاز السام. وتشكل هذه الأرقام أدلة حية ضمن ملفات قانونية لا تزال مفتوحة أمام القضاء في فرنسا وألمانيا، وأمام آليات دولية متعددة. وأوضح أن الذكرى الثامنة توفر فرصة استراتيجية للضغط على عدة محاور. أولاً، مطالبة مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات فعالة ضد المسؤولين، بناءً على تقارير فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. ويشكل المحور الثاني أيضاً حث السلطات السورية الجديدة على التعاون الكامل مع المنظمة لاستكمال جرد المواقع الكيميائية. وأجرى الفريق الدولي أربع عمليات انتشار داخل سوريا منذ آذار/مارس 2025. وأشار إلى التطورات القانونية والتحقيقية الأخيرة، في إشارة إلى تقرير فريق التحقيق وتحديد الهوية الخامس الصادر في كانون الثاني/يناير الماضي. وخلص إلى وجود أسباب معقولة تثبت مسؤولية الطيران السوري، ممثلا بقوات النمر، عن الهجوم الكيميائي على كفرزيتا في تشرين الأول/أكتوبر 2016. وهذا النمط، بحسب عبد الغني، يعزز الإطار العام الذي يثبت وجود آلية إجرامية ممنهجة، وليس حوادث فردية معزولة. وأكد أن الشبكة السورية لحقوق الإنسان تعاونت مع الفريق في كافة التحقيقات منذ تأسيسها، بموجب اتفاقية شراكة تتيح الوصول إلى التفاصيل والتحقيقات. وعن مدى كفاية التقارير السابقة للتوثيق، رأى الغاني أن المشكلة ليست في الكمية، بل في تحويل التوثيق إلى مساءلة فعلية. التقارير المتراكمة، بما في ذلك تقارير لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، وتقارير آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة، والتقريرين الأول والثالث لفريق التحقيق وتحديد الهوية، وتقارير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، قدمت كمية هائلة من الأدلة الجنائية، وتسلسل القيادة، وأنماط الهجمات الممنهجة. لكن عبد الغني أشار إلى نواقص، من بينها الوصول المتقطع للمحققين الدوليين بسبب رفض النظام السابق التعاون، وغياب آلية إحالة مؤسسية إلى المحكمة الجنائية الدولية نتيجة الفيتو الروسي في مجلس الأمن. واعتبر أن هذه الفراغات تعيق عملية المساءلة، كما حدد معايير الإبلاغ الفعال عن حقوق الإنسان لضمان المساءلة القانونية. يعتمد التقرير الذي يقف أمام المحكمة على عناصر محددة: أولاً: دقة التوثيق المادي لنوع العامل الكيميائي وآلية التسليم والمواقع الدقيقة مع الحفاظ على سلسلة حفظ الأدلة. ثانياً: ربط المسؤولية بالتسلسل القيادي. الوثائق التي تثبت تصرفات الأفراد ليست كافية. بل يجب إثبات مسؤولية القادة العسكريين والسياسيين الذين أصدروا الأوامر بالهجوم أو فشلوا في منعه. ثالثاً: دمج المصادر بين شهادات الضحايا، وتحليل الصور ومقاطع الفيديو، والسجلات الطبية، والبيانات مفتوحة المصدر. رابعاً: التوجه نحو الاستخدام القانوني منذ البداية، وليس فقط للتوثيق التاريخي أو إعلام الرأي العام. واستعرض التأخير والقصور في المساءلة القانونية، مشيراً إلى أنه بعد مرور ثماني سنوات على الهجوم، لا يزال بشار الأسد طليقاً في موسكو، كما هو الحال مع معظم كبار الضباط المسؤولين عن تنفيذ الهجمات الكيماوية، لكنه أكد أن المحاسبة ممكنة رغم المسار الطويل وغير المستوي. أدى سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024 إلى إزالة عقبة رئيسية: عدم التعاون مع المحققين الدوليين. وبحسب عبد الغني، فإن التعاون الكامل من جانب السلطات السورية الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ووسائل التحقيق الأخرى أصبح مؤشرا أساسيا على مصداقية العملية الانتقالية. إن غياب المساءلة عن جرائم الأسلحة الكيميائية لا يؤثر فقط على ضحايا دوما، بل يقوض أيضا النظام الدولي لحظر هذه الأسلحة الذي تم بناؤه على مدى عقود. التحقيقات الكيميائية تنتظر دائمًا تقارير الخبراء. متعلق ب



