اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 23:17:00
مساء يوم 11 آذار (مارس) 2012، شهد حي كرم الزيتون في حمص إحدى أكثر المجازر دموية في السنوات الأولى للثورة السورية. وخلال ساعات قليلة، قُتل عشرات المدنيين داخل منازلهم أو في أزقة الحي، إثر توغل نفذته قوات النظام السوري آنذاك، مدعمة بميليشيات محلية موالية لها. سياق عسكري متوتر. ووقعت المجزرة في وقت كانت مدينة حمص تشهد تصعيداً عسكرياً واسعاً. وتحولت المدينة منذ بداية عام 2012، إلى أحد أبرز مراكز المواجهة بين قوات النظام وفصائل المعارضة المسلحة. وتعرضت خلال تلك الفترة أحياء عدة، مثل بابا عمرو والخالدية وكرم الزيتون، لقصف مكثف وغارات متكررة ضمن حملة عسكرية تهدف إلى استعادة السيطرة على المناطق التي شهدت تواجداً للمعارضة. وفي هذا السياق، كان حي كرم الزيتون أحد الأحياء السكنية المزدحمة التي بقي فيها عدد كبير من المدنيين رغم الاشتباكات التي تدور في محيطه. تسلسل الأحداث بحسب روايات نشطاء محليين وشهادات شهود عيان، فإن الأحداث بدأت مساء يوم 11 مارس/آذار، بعد ساعات من القصف والاشتباكات التي شهدتها المنطقة. ودخلت الميليشيات الموالية للنظام إلى الحي، وارتكبت مجزرة بحق العشرات من سكانه المدنيين. وتشير الشهادات إلى أن عدداً من الضحايا قتلوا بإطلاق النار من مسافة قريبة، فيما تعرض آخرون للطعن بالسكاكين. وعثر على جثث العديد من الضحايا داخل المنازل، فيما عثر على جثث أخرى في شوارع الحي الضيقة، في مشاهد وصفها سكان المنطقة بأنها من بين اللحظات الأكثر قسوة في تاريخ الحي. عدد الضحايا: تباينت تقديرات عدد القتلى، لكن أغلب التقارير أشارت إلى أن حصيلة القتلى تراوحت بين 47 و52 مدنياً، بينهم نساء وأطفال. كما تحدثت بعض المصادر المحلية عن أرقام أعلى، فيما وثقت مقاطع فيديو وصور متداولة حينها مشاهد لعدد من الجثث التي يبدو أنها تعرضت للطعن أو إطلاق النار من مسافة قريبة. وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته حينها أن عددا كبيرا من الضحايا كانوا من المدنيين العزل، وأن بعضهم قتلوا داخل منازلهم. واستند التقرير إلى مقابلات مع شهود عيان وتحليل لمواد فيديو ظهرت بعد الحادثة، واعتبر أن طبيعة عمليات القتل تشير إلى احتمال إعدامات ميدانية. أما لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا، فقد أشارت في تقاريرها إلى المجزرة كجزء من نمط أوسع من أعمال العنف التي طالت المدنيين في مدينة حمص خلال عام 2012، إلا أنها أوضحت أن صعوبة الوصول إلى موقع الحادثة في ذلك الوقت حالت دون إجراء تحقيق ميداني كامل يسمح بتحديد المسؤولين بشكل قاطع. آثار المجزرة وعقب المجزرة، شهد حي كرم الزيتون موجة نزوح كبيرة، حيث غادرت العديد من العائلات منازلها خوفاً من تكرار أعمال العنف. كما أصبحت المجزرة إحدى الحوادث التي وردت في العديد من التقارير الحقوقية حول الانتهاكات التي استهدفت المدنيين خلال النزاع السوري. ومع مرور أكثر من عقد على تلك الليلة الدامية، لا تزال المجزرة حاضرة في ذاكرة سكان حمص باعتبارها واحدة من أبشع الأحداث في تاريخ المدينة الحديث. غياب العدالة الانتقالية: بعد مرور نحو 14 عاماً على المجزرة وسقوط نظام بشار الأسد، لا يزال المسؤولون عنها طليقين، في وقت لا توجد حتى الآن مسارات واضحة لتحقيق العدالة الانتقالية. بالنسبة لأهالي الضحايا وسكان الحي، فإن ذكرى المجزرة لا تتعلق فقط بتوثيق ما حدث، بل بضرورة فتح مسار حقيقي للعدالة يقوم على كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر الضرر الذي لحق بالضحايا. وبينما لا تزال هذه المطالب دون استجابة واضحة، تبقى مجزرة كرم الزيتون في عيون الكثيرين جرحاً مفتوحاً في ذاكرة مدينة حمص.



