اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-15 22:47:00
يواجه مشفى حماة الوطني تحديات متصاعدة تعكس الأزمة التي يعيشها القطاع الصحي في المدينة. المستشفى الحكومي الوحيد الذي يخدم مئات الآلاف من السكان يعمل بإمكانيات محدودة أمام أعداد متزايدة من المرضى، فيما يجد السكان أنفسهم عالقين بين الحاجة للعلاج والواقع الخدمي الذي يصبح أكثر إرهاقا يوما بعد يوم. ويعاني المستشفى، الذي يخدم حوالي 1.5 مليون شخص ويستقبل حوالي 75% من المرضى من المناطق الريفية والمحافظات المجاورة التي دمرت الحرب مرافقها الصحية، من ضغط يفوق طاقته عدة مرات. ويروي أهالي حماة قصص الانتظار الطويل، والمعدات الطبية المكسورة، وعدم كفاية الأسرة. انتظار طويل وخدمات متواضعة: “أصعب ما تواجهه في المشفى الوطني بحماة هو فترات الانتظار الطويلة التي تمتد لساعات بحثاً عن سرير شاغر”، كما قال حسن المحمد، أحد سكان مدينة حماة، واصفاً حالة المشفى. وأضاف حسن لعنب بلدي، أن قسم الإسعاف مكتظ، ما يضطر الطاقم الطبي إلى متابعة الحالات الحرجة على نفس سيارات الإسعاف. أما زيد حسين، وهو من سكان المدينة أيضاً، فقد اشتكى من تعطل الأجهزة الطبية. وقال لعنب بلدي، إن المريض إذا احتاج إلى أشعة مقطعية أو رنين مغناطيسي، يتفاجأ بتعطل الجهاز لعدة أيام بانتظار الصيانة، وينتقل إلى المستشفيات الخاصة حيث التكلفة تفوق قدرته المالية. ولا تتوقف المعاناة عند هذا الحد، إذ تطرق زيد إلى مسألة النظافة في المستشفى بالقول “المراحيض غير صالحة للاستعمال في أوقات الذروة، والممرات التي تحتاج إلى كنس، والبنية التحتية المتهالكة من بلاط مكسور وجدران قذرة تضاعف الشعور بعدم النظافة مهما بذل العاملون من جهد”. 300 سرير لـ 1.5 مليون شخص مدير مشفى حماة الوطني، محمود مخيبر، تحدث لعنب بلدي، عن التحديات التي تواجه المشفى والحلول المؤقتة التي تدير بها إدارة المشفى الأزمة. وقال مخيبر إن التحدي اليومي الأبرز هو أن العدد الفعلي للأسرة (300 سرير) لا يتناسب مع حجم الطلب، مضيفاً أن “متوسط الإشغال دائماً يفوق طاقتنا، لذلك نضطر أحياناً إلى وضع أسرة إضافية في أماكن غير مخصصة أو علاج بعض الحالات الحرجة على سيارة الإسعاف نفسها، ونشهد يومياً عشرات الحالات تنتظر ساعات طويلة في قسم الإسعاف بحثاً عن سرير فارغ”. أما بالنسبة للمستلزمات الطبية، فهناك نقص في مواد التعقيم والمستلزمات الجراحية نتيجة محدودية الميزانية وتأخر وصول الدفعات من المستودعات المركزية، بحسب مدير المستشفى. وأرجع مخيبر تفاقم الأزمة إلى ثلاثة أسباب: المستشفى هو المستشفى الحكومي الوحيد في المدينة، ويقدم خدماته لنحو 1.5 مليون شخص، ويستقبل نحو 75% من المرضى من الريف والمحافظات المجاورة التي دمرت الحرب مرافقها الصحية. المبنى القديم والبنية التحتية المتهالكة في بعض الأقسام تطيل مدة إقامة المريض مما يقلل من معدل دوران الأسرة. إن تعثر الاقتصاد بعد 14 عاماً من الحرب جعل الحاجة إلى الدعم الوزاري أقل بكثير، كما أن المخصصات المالية لا تواكب تكاليف السوق المتضخمة. لكن مخيبر أكد أن الإدارة تنسق مع لجان المجتمع المحلي والمنظمات غير الحكومية للحصول على دفعات الطوارئ، وتتبع نظام فرز سيارات الإسعاف الصارم لإعطاء الأولوية للحالات الحرجة. النظافة دون المستوى المطلوب وعن شكاوى النظافة، قال مدير المستشفى إن الوضع الحالي «ليس بالمستوى الذي نطمح إليه، وهذا أمر لا نتهرب من الاعتراف به». وعزا مخيبر العوامل التي تجعل الحفاظ على النظافة المثالية تحديا مستمرا إلى عمر المبنى، وشبكات الصرف الصحي المتهالكة، ونقص عمال النظافة والمنظفات، والضغط الهائل من المراجعين والمرافقين. وتطرق مدير المستشفى إلى عدد من الإجراءات المتخذة، منها وضع جداول نظافة صارمة ومتابعتها يوميا، وتشديد الرقابة على استخدام المطهرات، وإشراك المجتمع المحلي من خلال المبادرات التطوعية، وتركيز الوعي الداخلي لدى الموظفين حول أهمية النظافة. وأضاف: «نعلم أن الحل الجذري يتطلب تمويلاً لإعادة تأهيل البنية التحتية وزيادة كوادر النظافة، وهذا ما نضعه على رأس قائمة الاحتياجات التي نقدمها للوزارة». وعن الشكاوى المتعلقة بالتعامل مع المرضى، قال مخيبر إنه نتيجة ضغط العمل والإرهاق ونقص الموظفين، “قد يفقد بعض الزملاء صبرهم، وهذا لا يعكس قيم مهنتنا، ولا نبرر ذلك”. وأكد وجود آلية واضحة للتعامل مع الشكاوى من خلال مكتب شؤون المرضى وصندوق الاقتراحات، حيث يتم توثيق كل شكوى وفتح تحقيق إداري واتخاذ الإجراءات التأديبية بحق المقصرين وفق اللائحة، وعقد ورش عمل داخلية دورية حول أخلاقيات المهنة ومهارات التواصل مع المرضى. إجراءات التحكم في نتائج الاختبارات. وعن دقة نتائج الاختبارات ووقت الحصول عليها، أقر مخيبر بوجود تحديات متشابكة تتمثل في المعدات القديمة التي مضى على بعضها تشغيل أكثر من 15 عاماً، وقلة عدد فنيي المختبرات مما يسبب ضغطاً هائلاً، وتأخر توريد الإمدادات من المستودعات المركزية، وضعف تنسيق الصيانة بسبب عدم وجود عقود شاملة. وقال: «المواطن يشعر أحياناً بالتأخير وبعض التناقض، وهذا حقيقي، ونسعى كل يوم لضمان أعلى دقة ممكنة». ولضبط الجودة، ينفذ المستشفى برنامج مراقبة داخلية باستخدام عينات المراقبة، ويعتمد مبدأ “الفحص المزدوج” لأي نتيجة حرجة، مع ضابط جودة في المختبر يقوم بمراجعة دفاتر الصيانة والمعايرة بشكل دوري، بحسب مدير المستشفى. 1000 زائر يوميا. وكشف مدير المستشفى عن فجوة كبيرة بين القدرة الاستيعابية وحجم الطلب. وفي حين أن المستشفى يحتوي على 300 سرير فقط، إلا أنه يزوره يوميًا ما معدله 1000 مريض، بما في ذلك سيارات الإسعاف والعيادات المتخصصة ومرضى الحقن والعلاج الكيميائي وغسيل الكلى. ولسد هذه الفجوة بأقل التكاليف، أشار مخيبر إلى أن الإدارة تتبع عدة مسارات: تطبيق نظام “الفرز المتقدم” في سيارة الإسعاف لتوجيه الحالات البسيطة إلى مراكز الرعاية الأولية، وتفعيل “الجراحة اليومية” للحالات التي لا تحتاج إلى مبيت، وإعادة هندسة جداول المناوبات لتغطية أوقات الذروة، والاستفادة من الأطباء المقيمين والمقيمين الجدد كقوة عمل مساعدة. لكنه وصف هذه الإجراءات بـ”الحلول المؤقتة” الشبيهة بـ”الجراحة الميدانية لإدارة الموارد”، مؤكدا أن الحل الجذري يحتاج إلى دعم حكومي ودولي كبير. احتياجات عاجلة تتركز الاحتياجات العاجلة، بحسب مخيبر، في ثلاثة مجالات: المعدات الطبية (جهاز حديث بالرنين المغناطيسي، جهاز تصوير مقطعي جديد، أجهزة تنفس صناعي، جهاز تعقيم مركزي)، مستلزمات وأدوية طبية متنوعة، وكادر بشري متزايد من ممرضين وتخدير وأشعة وفنيي مختبرات. وعن استجابة الجهات المعنية، قال، “الوزارة والمحافظة شريكان نعمل معهم يداً بيد، يقدمون ما يستطيعون من دعم، لكن هذا الدعم لا يصل إلى 30% من الحد الأدنى للاحتياجات، وهذا ليس إهمالاً من جانبهم، بل لأن الأزمة الاقتصادية أعمق من قدرات الجميع”. إنشاء أقسام جديدة وأشار مدير المستشفى إلى الإجراءات التي يتم العمل عليها، إذ كشف عن أعمال تجديد كاملة لإنشاء قسم الأمراض العصبية، وقسم الرعاية الباطنية العصبية، وقسم خاص لمرضى القدم السكري، بالإضافة إلى تجديد شامل لقسم الإسعاف الخارجي، مع توسعته وإضافة 20 سرير دخول مؤقت. كما أشار إلى تلقي الدعم من حملة “فداء حماة” التي ساهمت في صيانة أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية، معرباً عن أمله في استمرار مثل هذه المبادرات لأن “أثرها يصب بشكل مباشر في قلب معاناة المواطن”، على حد تعبيره. ودعا مدير المستشفى إلى تشكيل “مجلس دعم صحي” مشترك يضم إعلاميين ووجهاء أحياء ومتطوعين، وإطلاق حملات مناصرة لتأمين المعدات المعطلة، وتنظيم أيام تطوعية لتحسين بيئة المستشفى. متعلق ب




