اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-11 22:08:00
أثارت استقالة الصحفي عدنان فيصل الإمام من شركة النفط السورية، جدلاً عاماً بينه وبين إدارة الشركة، تداخلت فيه القصص المتناقضة والقرارات الإدارية المثيرة للجدل، ما أدى إلى منعه من دخول مرافق الشركة. القضية التي بدأت بخلاف مهني، سرعان ما توسعت لتطرح تساؤلات قانونية، وأعادت إلى الواجهة قضية إعادة تدوير شخصيات مرتبطة بالنظام السابق، وتداعيات ذلك على مسار العدالة الانتقالية وبناء مؤسسات الدولة في سوريا. أعلن الصحفي عدنان فيصل الإمام استقالته من الشركة السورية للنفط، عازياً الأسباب إلى بعض الخطوات التي تمت داخل الشركة، منها تعيين أشخاص من فلول النظام السابق، ومنهم من يُعرف عنهم أنهم قريبون ومؤيدون للنظام السابق، في إشارة إلى طلال الحلاق الذي يشغل منصب مدير دائرة العلاقات الدولية والاتصالات في الشركة السورية للنفط. وقوبل قرار الاستقالة من قبل الشركة السورية للنفط بتعميم ينص على عدم السماح للصحفي عدنان فيصل الإمام بالدخول إلى المباني والجهات التابعة لمؤسسات الشركة. وبررت ذلك بأنه لم يلتزم بالتعليمات الصادرة عن الإدارة العليا، إضافة إلى ارتكابه مخالفات جسيمة رغم إرساله عدة إنذارات شفهية دون جدوى، كان آخرها إبلاغه بعدم حاجة الشركة السورية للنفط إلى خدماته وعدم التعاقد معه مستقبلاً، ومطالبته بإبراء مسؤوليته تجاه الشركة، بحسب تعميم الشركة. ونفى الإمام ادعاءات الشركة، عبر صفحته على فيسبوك، مؤكدا أنه هو من قدم الاستقالة، وليست الشركة التي طردته. وفيما يتعلق بتوجيه إنذارات لفظية، اعتبره “أمرا غير صحيح ولم يحدث أبدا”، فضلا عن ذكر اسمه مباشرة في سياق يضر بسمعته المهنية. وأوضح أنه بعد تقديم استقالته، أرسل تسجيلاً صوتياً لمدير الشركة، عبر فيه عن عتابه وموقفه المهني، موضحاً أنه من مؤسسي الملف الإعلامي في شركة النفط السورية، ولم يكن راضياً عن بعض ما حدث. وشدد على أن ما ورد في هذا التصريح يثير الاستغراب، لأنه يخالف حقيقة ما حدث، ويقدم رواية مختلفة تماما عن حقيقة استقالته، مطالبا بتصحيح المعلومات غير الدقيقة الواردة رسميا، بما يحفظ الحقائق والاعتبار المهني، ويضع الأمور في سياقها الصحيح. ما هو موقف القانون السوري؟ الناشط القانوني والخبير في القانون الدولي، المعتصم الكيلاني، قال لعنب بلدي إنه فيما يتعلق بقرار منع الصحفي عدنان الإمام من دخول مرافق الشركة، فإن المبدأ في القانون الإداري هو أن المرافق العامة موجودة لخدمة جميع المواطنين، وأن استخدامها يجب أن يكون على مبدأ المساواة وعدم التمييز. وعليه فإن أي تقييد لحق المواطن في دخول مرفق عام يجب أن يكون مبنياً على أساس قانوني واضح، كأن يكون صادراً عن جهة قضائية مختصة أو ضمن إجراءات تتعلق بحماية النظام العام وفق الإجراءات القانونية. أما صدور قرار إداري عام من مدير مؤسسة بمنع دخول أي شخص كمواطن إلى كافة الجهات التابعة لها، فإنه يثير شبهة تجاوز حدود الصلاحيات، ويعتبر قابلا للطعن أمام القضاء الإداري بدعوى مخالفة القانون وخروجه عن السلطة، خاصة إذا لم يكن مبنيا على وقائع مثبتة أو خطر فعلي يبرر هذا المنع، بحسب توضيح الكيلاني. وأضاف الكيلاني أنه فيما يتعلق بإصدار بيان رسمي يتضمن أسبابا غير دقيقة أو غير صحيحة فإن ذلك يؤثر بشكل مباشر على شرعية القرار الإداري، حيث أن من أركان أي قرار إداري سليم أن يستند إلى سبب واقعي وقانوني صحيح. وإذا ثبت أن الوقائع المذكورة لا تعكس الحقيقة، فإن القرار يكون مشوباً بخلل في العقل، وهو أحد الأسباب الجوهرية التي تؤدي إلى بطلانه قضائياً. كما أن نشر معلومات غير صحيحة تضر بسمعة الأفراد قد يترتب عليه المسؤولية القانونية، سواء في إطار المسؤولية المدنية عن الضرر، أو في سياق الذم والتشهير، وهو ما يفتح الباب أمام المتضرر للجوء إلى القضاء لطلب الإنصاف والإنصاف، بحسب الكيلاني. تم رفض النزاع. وأثارت قضية استقالة الصحفي إمام من منصبه لعدة أسباب، من بينها تعيين أحد المرتبطين بالنظام السابق طلال الحلاق، موجة من السخط عبر منصات التواصل الاجتماعي. أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، توجيه الشركة السورية للنفط بإيقاف طلال الحلاق عن العمل في الشركة، إلى حين التحقق الكامل من كل ما أثير عن خلفيته والتقارير المتداولة ضده. وشدد على أنه لن يكون هناك مكان في مؤسسات الدولة الجديدة لأي شخص يشتبه في المساس بدماء السوريين أو كرامتهم أو معاناتهم. بالتوازي، تحدثت وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي عن خلاف نشب بين وزير الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة النفط السورية يوسف قبلاوي، إثر إقالة الوزير طارق الحلاق، وإصرار قبلاوي على بقائه في منصبه. بدورها قالت الشركة السورية للنفط إنها تتابع ما يتم تداوله عبر بعض وسائل الإعلام، موضحة أنها تعمل ضمن رؤية وطنية شاملة تتكامل فيها أدوار كافة وزارات ومؤسسات الدولة. وبحسب البيان الذي أصدرته اليوم السبت 11 نيسان/أبريل، فإن علاقة الشركة مع وزارة الطاقة هي علاقة تنسيق وانسجام تام، كونها تنفذ استراتيجية الحكومة السورية الهادفة إلى “تعافي الاقتصاد الوطني”. واعتبرت أن أي محاولة لتصوير اختلاف المواقف بين أركان الإدارة هي محاولة يائسة «لشق الصف المؤسسي الذي يزداد تماسكا في مواجهة التحديات». وأوضح البيان أن قطاع الطاقة ليس قطاعاً منعزلاً، بل هو شريان الحياة الذي يدعم كافة مؤسسات الدولة. ولذلك فهي تعتبر شريكاً في المشروع الوطني الذي يقوده الرئيس أحمد الشرع، ملتزمة بأعلى معايير الانضباط المؤسسي والتنسيق المباشر لضمان توافق خطواتنا مع التوجهات السيادية للدولة السورية الجديدة. وأشارت الشركة إلى أنها تؤمن بأن حرية التعبير هي أحد المكتسبات الوطنية التي تحميها وتحترمها، لكنها تفرق بوضوح بين النقد البناء الهادف إلى التنمية، وحملات التشهير الممنهجة التي تستهدف الكوادر الوطنية لأغراض مشبوهة. وأكدت أن الشركة لن تتردد في استخدام الوسائل القانونية والدستورية لمحاسبة من يحاول الإضرار بسمعتها أو بسمعة موظفيها، فالدولة القوية هي دولة المؤسسات والقانون. من هو طلال الحلاق؟ ويشغل طلال الحلاق منصب مدير دائرة العلاقات والاتصالات الدولية في الشركة السورية للنفط، وكشفت معلومات متداولة أن الحلاق كان على علاقات وثيقة مع شخصيات مؤثرة في النظام السوري السابق. كما كان مقرباً من أسماء الأسد التي منحته حق إدارة مطعم في حي الروضة بدمشق، بعد مصادرته من أحد أقرباء نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام. وبحسب هذه المعطيات فإن الحلاق أغلق المطعم مع سقوط النظام السابق. ولا يقتصر الجدل الدائر حول الحلاق على نشاطه التجاري، إذ تشير السجلات والشهادات إلى توليه رئاسة مجلس إدارة شركة “ألفا إنكوربوريتد”، بحسب منصة “من هم”. جاء ذلك ضمن شراكات مع شخصيات بارزة، من بينها دانا وديع بشكور، مديرة مكتب أسماء الأسد سابقاً، ما جعل الشركة قناة رئيسية لتمرير التدفقات المالية لصالح الدائرة الضيقة في القصر الجمهوري، بحسب موقع “زمان الوصل”. وتعتبر وثيقة أمنية مسربة من فترة النظام السابق من أبرز الأدلة التي أعادت اسم الحلاق إلى الجدل، إذ تبين أنه ينحدر من ريف دمشق ويقيم في العاصمة، وكان يعمل محكماً وخبيراً اقتصادياً في مجال الاستشارات، بالتوازي مع تصنيفه مصدراً لفرع الأمن السياسي منذ عام 2019. كما تكشف الوثيقة أنه قدم بلاغات للأجهزة الأمنية طالت عدداً من الناشطين بينهم محمد. المصري وهبة الحجي، متهمين إياهما بالإضرار بسمعته أمام الأحزاب والمنظمات المدنية الأوروبية، من خلال… تصويره كمصدر معلومات للمخابرات السورية في عهد النظام السابق. وتتضمن الوثيقة أيضًا ادعاءات حول العلاقات الخارجية لهؤلاء الناشطين، حيث تحدثت عن ارتباط هبة الحجي المزعوم بالمخابرات التركية، وادعت أن منظمتها تلقت تمويلًا عبر كيانات مرتبطة بإسرائيل. كما أشار إلى أن محمد المصري كان يجمع معلومات وصفها بالحساسة من خلال فريق عمل في عدة محافظات، لصالح دراسات تابعة لمنظمة “العدالة والتمكين”، تضمنت بيانات عن شركات ومؤسسات غير ربحية. وثيقة منسوبة إلى طلال الحلاق تؤكد ارتباطه بشعبة الأمن السياسي في عهد النظام السابق، مسألة تمس جوهر بناء دولة القانون في سوريا. خبير القانون الدولي المعتصم الكيلاني، قال لعنب بلدي، إن مسألة إعادة توظيف الشخصيات المرتبطة بالانتهاكات السابقة، أو ما يعرف اجتماعيًا بـ”الشبيحة”، لا يمكن اعتبارها مجرد قرار إداري داخلي، بل هي مسألة تمس جوهر بناء دولة القانون في سوريا. وترتكز المعايير المعتمدة في مسارات العدالة الانتقالية، كما أقرتها الأمم المتحدة، على مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وضرورة ضمان عدم تكرار الانتهاكات، وهو ما يتطلب إخضاع أي مرشح للعمل في مؤسسات الدولة لعملية تدقيق وظيفي حقيقية بناء على سجله القانوني والمهني، على حد تعبيره. واعتبر أن تجاوز هذه المعايير وإعادة إدماج الأفراد دون محاسبة أو تحقق من شأنه أن يقوض ثقة المواطنين في المؤسسات العامة ويعيد إنتاج الهياكل التي ساهمت أصلا في تقويض سيادة القانون، وهو ما يتناقض مع أبسط قواعد الإصلاح المؤسسي. وفي السياق السوري الأوسع، تعكس هذه الحقائق غياب مسار واضح للعدالة الانتقالية، التي من المفترض أن تشمل إصلاح المؤسسات العامة، وضمان استقلالها، ومنع استخدامها كأداة للإقصاء أو إعادة إنتاج النفوذ السابق، على حد تعبيره. بناء المؤسسات الشرعية لا يتحقق بقرارات إدارية أحادية أو بتدوير شخصيات مثيرة للجدل، بحسب الكيلاني، موضحا “بل يتطلب التزاما حقيقيا بمبادئ المساءلة والشفافية، واحترام حقوق المواطنين، وضمان عدم تكرار الانتهاكات”. وخلص الكيلاني إلى أنه في هذا السياق فإن أي خطوة تتجاهل هذه المبادئ لا تمثل مشكلة إدارية فحسب، بل تمثل عائقا فعليا أمام تحقيق الانتقال العادل نحو سيادة القانون. متعلق ب


