اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-14 15:45:00
قبل أسابيع قليلة فقط، كان نادي الحرية يعيش تحت ضغط الهبوط وشبح العودة إلى الدرجة الأولى. تغير المشهد داخل الفريق الحلبي تماماً، وتحول من نادٍ يكافح من أجل البقاء إلى أحد أكثر الفرق استقراراً وفعالية هجومياً في الأدوار النهائية للدوري السوري الممتاز. وجاء هذا التحول بعد مرحلة معقدة مر بها النادي عقب رحيل المدرب ماهر البحري إلى تدريبات تشرين، في وقت كان الحرية يعاني من تراجع النتائج واهتزاز الثقة داخل الفريق. ومع تصاعد مخاوف الهبوط، اتجهت إدارة النادي إلى خيار يحمل طابعاً عاطفياً وفنياً في الوقت نفسه، بتعيين اللاعب الدولي السابق وابن النادي عبد الرزاق الحسين مدرباً للفريق، محملة عليه مسؤولية ثقيلة في إنقاذ الحرية من أحد أصعب مواسمه، ويعيش إحدى أسوأ فتراته هذا الموسم، إذ حصل على نقطة واحدة فقط في آخر خمس مباريات، مقابل أربع هزائم. سجل 3 أهداف واستقبل 12 هدفا. البداية لم تكن مطمئنة على الإطلاق، إذ فشل الحسين في تحقيق الفوز خلال أول جولتين له أمام متذيل الترتيب، بعد تعادله مع أمية وخسارة أمام الشعلة. وزادت هذه النتائج من حالة الشك داخل الشارع الرياضي الحلبي حول قدرة المدرب الشاب على قيادة الفريق في هذه المرحلة الحساسة، خاصة مع غياب الاستقرار الفني وغياب الحلول الهجومية الواضحة حينها. ورغم الضغوط الكبيرة، إلا أن إدارة الحرية تمسكت بخيارها، وقدمت للحسين الدعم النفسي والفني، إضافة إلى التحرك في سوق الانتقالات لتعزيز الفريق بعدد من اللاعبين، وهي خطوات سرعان ما بدأت تظهر آثارها على أرض الملعب. لقد تغير الفريق بشكل ملحوظ على صعيد الشخصية والأداء، ونجح في تحقيق سلسلة من النتائج التي قلبت موسمه بالكامل. ولعل أكثر ما عكس هذا التحول هو قدرة الحرية على التغلب على فرق الصدارة، بعد تغلبها على أصحاب المراكز الثالث والرابع والخامس في التصنيف، بنتائج فاقت التوقعات وأعادت الفريق إلى دائرة الأمان. كما انفجر الفريق هجومياً خلال المباريات الأربع الأخيرة، حيث سجل 12 هدفاً أمام الكرامة والوحدة وحطين وجبلة، فيما تلقت شباكه هدفاً واحداً فقط أمام الكرامة، بأرقام تعكس مدى التغيير الفني والعقلي الذي طرأ على الفريق. هذا التحول السريع لم يمنح الحرية فرصة الابتعاد عن مراكز الهبوط بتسع نقاط فحسب، بل أعاد الثقة في مشروع الاعتماد على أعضاء النادي، في تجربة تقدم الآن كواحدة من أبرز قصص التحول في الدوري السوري خلال الموسم الحالي. الانضباط والثقة غيّرا شكل الحرية. مدرب الحرية، عبد الرزاق الحسين، كشف لعنب بلدي أن خطوته الأولى بعد توليه المهمة كانت الصراحة مع إدارة النادي حول حاجته لتعزيز بعض المواقف التي عانى منها الفريق خلال المرحلة الماضية. وأشار إلى أن الإدارة ردت على ذلك بالتعاقد مع خمسة لاعبين. على الرغم من أن معظمهم لم يكونوا لاعبين أساسيين مع أنديتهم السابقة، إلا أنهم جاءوا لسد الفجوة داخل الفريق. وأوضح الحسين أن الجانب النفسي كان جزءاً أساسياً من العمل داخل الفريق، إذ ركز منذ البداية على استعادة ثقة اللاعبين وإقناعهم بقدراتهم، معتبرا أن شعور اللاعبين بالثقة داخل الملعب كان من أهم أسباب تحول نتائج الحرية خلال الجولات الماضية. وأضاف الحسين أن الجهاز الفني اتفق مع إدارة النادي على تطبيق نظام واضح من الحوافز والعقوبات، يقوم على الالتزام داخل وخارج الملعب، سواء فيما يتعلق بمواعيد التدريبات أو الانضباط داخل النادي، مؤكداً أن «الانضباط خارج الملعب ينعكس دائماً على الأداء داخله»، وهو ما بدأ يظهر تدريجياً في شخصية الفريق ونتائجه. تغيير أسلوب نادي الحرية وأوضح الحسين لعنب بلدي أن التغيير لم يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل شمل أسلوب اللعب داخل الملعب، حيث عمل الجهاز الفني على تطبيق أسلوب يعتمد على البناء من الخلف والاستحواذ التدريجي، وهو ما وصفه بالأسلوب “الحديث” لنادي الحرية. وأشار الحسين إلى أن بعض الأندية في الدوري السوري فقط هي التي تعتمد على هذا النهج، في الوقت الذي تلجأ فيه أغلب الفرق إلى الكرات الطويلة واللعب المباشر. واعتبر أن تطبيق هذا الأسلوب يتطلب وقتاً وصبراً نظراً لتفاصيله التكتيكية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن لاعبي الحرية نجحوا في استيعابه وتنفيذه بشكل جيد خلال الفترة الأخيرة. وأضاف الحسين أن الهدف الأساسي المتفق عليه مع إدارة النادي هذا الموسم هو إنقاذ الفريق من الهبوط وضمان البقاء في الدوري الممتاز، مشيراً إلى أنه سيتم بناء الخطط المستقبلية للموسم المقبل لاحقاً بالتنسيق مع الإدارة، بعد نهاية الموسم الحالي وتقييم كامل لاحتياجات الفريق. الرهان على أعضاء النادي. صالح حسين، عضو إدارة نادي الحرية، قال لعنب بلدي إن الفترة الأخيرة شهدت حالة من التنافر بين اللاعبين والمدرب السابق ماهر البحري، ما أحدث شرخًا داخل الفريق انعكس بشكل مباشر على النتائج. وأشار إلى أن الإدارة اجتمعت مع البحري وتم التفاهم على إنهاء المهمة، قبل أن يقدم استقالته رسميا. وأوضح الإداري أن الإدارة بدأت بعد ذلك البحث عن مدرب جديد لقيادة الفريق في المرحلة الحساسة من الموسم، حيث تم التواصل مع عدد من المدربين، لكن المطالب المالية العالية حالت دون التوصل إلى اتفاق مع أي منهم. وأضاف أن الإدارة قررت في النهاية التوجه نحو خيار الاعتماد على أعضاء النادي، ووقع الاختيار على اللاعب الدولي السابق عبد الرزاق الحسين، نظراً للخبرات التي اكتسبها خلال مسيرته الطويلة سواء مع الأندية أو المنتخب السوري، إضافة إلى عمله مع عدد من المدربين البارزين مثل نزار محروس. وأشار إلى أن الإدارة عرضت المهمة على عبد الرزاق الحسين بهدف واضح وهو إنقاذ الفريق من الهبوط، مؤكدا أن الحسين وافق على تولي المسؤولية على أن يحصل على دعم الإدارة الكامل في القرارات الفنية والتعاقدات، وهو ما التزمت به الإدارة خلال الفترة الماضية. دعم الإدارة للحسين بداية المدرب عبد الرزاق الحسين لم تكن سهلة. وبعد تعثر الفريق في الأولين والتعادل والخسارة في بداية مباراة الإياب، أبدى المدرب رغبته في عدم الاستمرار وتقديم استقالته، إلا أن إدارة النادي رفضت ذلك بشكل قاطع، وشددت على تمسكها به ومنحته الثقة الكاملة لمواصلة المهمة. الإداري صالح حسين، أوضح لعنب بلدي أن الإدارة لم تكتف بالمدرب، بل ذهبت أبعد من ذلك بدعمه في ملف التعاقد وتلبية احتياجاته الفنية قدر الإمكان، إضافة إلى الاستجابة لطلباته التنظيمية، ومنها السماح له بالسفر إلى دمشق قبل يومين من إحدى المباريات، وهو ما وافقت عليه الإدارة دون تردد. وأشار إلى أن هذا الدعم المستمر انعكس بشكل مباشر على أجواء الفريق، حيث زادت حدة المنافسة بين اللاعبين داخل التشكيلة، وبدأ كل لاعب يسعى لإثبات نفسه أمام المدرب والإدارة، وهو ما خلق حالة إيجابية داخل غرفة الملابس، وهو ما ساهم لاحقاً في تحسين النتائج ورفع مستوى الأداء الجماعي. نجوم تألقوا بقيادة الحسين برز عدد من لاعبي نادي الحرية بشكل لافت تحت قيادة المدرب عبد الرزاق، لكن المهاجم محمد مصطفى كان الاسم الأبرز بعد تسجيله «ثلاثية عملاقة» في مرمى جبلة خلال الفوز الضخم 6-0 في حلب، في واحدة من أقوى العروض الفردية هذا الموسم. وواصل مصطفى تألقه في مباراة الإياب بتسجيله في مرمى الكرامة والوحدة وحطين، إضافة إلى صناعة هدفين حاسمين، ما جعله يرتقي إلى المركز الثالث في سباق الهدافين برصيد 11 هدفاً، وأكد تحوله إلى أحد أهم عناصر القوة الهجومية للفريق. ويملك النادي “العرباوي” حاليا 28 نقطة في المركز الثامن، ويحل ضيفا يوم الجمعة أمام نادي الفتوة على الملعب البلدي بدير الزور. محمد المصطفى.. “هاتريك ضخم” يضع مهاجم الحرية في المقدمة



