اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-02 18:19:00
ومع تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، وعودة القرارات الإسرائيلية المثيرة للجدل إلى واجهة المشهد، يتجدد التداخل بين الملفات الإقليمية، مما يعيد ربط الساحة السورية بالصراع مع إسرائيل، ليس من منظور الجغرافيا فحسب، بل أيضًا من منظور السياسة والمواقف الشعبية. قرار الكنيست الأخير بالموافقة على عقوبة الإعدام بحق السجناء الفلسطينيين لم يبق حدثاً داخلياً، بل انعكس سريعاً في الشارع السوري، حيث خرجت مظاهرات في عدة مدن ومخيمات في سوريا، تعبيراً عن رفضهم للقرار، ومؤكدين مركزية القضية الفلسطينية في الوعي السوري، رغم التحولات العميقة التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية. وردا على هذه التحركات، وجه الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة رسالة أشاد فيها بالتظاهرات التي خرجت في المدن والمخيمات السورية دعما للفلسطينيين، معبرا عن تقديره لهذه الحركة، ومؤكدا أن صدىها وصل إلى قطاع غزة، في إشارة إلى أهمية الدعم الشعبي العربي لاستمرار القضية الفلسطينية. ولم تتوقف ردود الفعل عند هذا المستوى، إذ أعلنت مجموعة مسلحة في بلدة زكية بريف دمشق (قرب حدود القنيطرة) “التعبئة العامة”، داعية إلى المواجهة مع إسرائيل، على خلفية سيطرة قواتها على أجزاء من الأراضي السورية جنوبا. ويأتي هذا التفاعل الشعبي والعسكري في لحظة حساسة، تتقاطع فيها الملفات السياسية والعسكرية بين دمشق وتل أبيب، خاصة في ظل استمرار سيطرة إسرائيل على مناطق في الجنوب السوري، وتزايد الحديث عن تفاهمات غير معلنة، أو محاولات لإعادة ضبط قواعد الاشتباك بين الطرفين، سواء عبر وساطات دولية أو ترتيبات ميدانية غير مستقرة. وفي حين تبدو هذه التطورات متناثرة على السطح، إلا أنها في جوهرها تعكس ترابطا عميقا بين ما يجري في الأراضي الفلسطينية ومسار العلاقة المعقدة بين سوريا وإسرائيل، حيث لا تنفصل القرارات السياسية الإسرائيلية عن تداعياتها الإقليمية، ولا عن تأثيرها المباشر أو غير المباشر على أي مسار تفاوضي محتمل، خاصة فيما يتعلق بالمناطق التي شهدت تغيرات ميدانية في الجنوب السوري خلال السنوات الأخيرة. وفي هذا السياق، تطرح التساؤلات حول مدى تأثير هذه الأحداث على مستقبل التفاهمات بين الطرفين، وحدود انعكاسها على القضايا الحساسة، بما في ذلك الوجود العسكري وخطوط السيطرة، وإمكانية إعادة طرح قضايا السيادة على مناطق شهدت تحولات ميدانية، في ظل واقع إقليمي متغير ومعادلات لم تستقر بعد. الشارع السوري والسياسة الإسرائيلية، تحدث الكاتب السياسي فراس علاوي لعنب بلدي، عن تداعيات التطورات الأخيرة على طبيعة العلاقة بين سوريا وإسرائيل، في ظل التصعيد وزيادة التفاعل الشعبي. وقال إن التيار اليميني في إسرائيل قد يسعى لاستغلال هذه التطورات في سياق علاقاته مع سوريا، لافتا إلى أن مدى هذا النفوذ يبقى مرتبطا بنتيجة أي مسار تفاوضي قائم أو محتمل بين الطرفين. وأضاف أن اليمين الإسرائيلي قد يستغل التظاهرات التي شهدتها المدن السورية، إضافة إلى المواقف الصادرة عن كتائب القسام الفلسطينية، لتعزيز حضوره الداخلي، خاصة في ظل الاستعدادات لمرحلة سياسية لاحقة من الحرب الدائرة، بما في ذلك أي انتخابات انتخابية محتملة. وأشار إلى أن هذه المعطيات قد تستخدم أيضاً كورقة ضغط من قبل الحكومات الإسرائيلية تجاه دمشق، من خلال الترويج لوجود تهديدات صادرة من داخل سوريا، وهو ما قد يبرر، من وجهة النظر الإسرائيلية، أشكالاً مختلفة من التدخل أو التصعيد. من ناحية أخرى، أشار علاوي إلى أن هذه التطورات، رغم ارتباطها بقضية لها مكانة مركزية في الشارع السوري، إلا أنها قد تكون لها انعكاسات سلبية على المستوى السياسي لحكومة دمشق، خاصة فيما يتعلق باحتمال استغلالها من قبل حركات يمينية متطرفة داخل إسرائيل، ما يعقد أي مسار للتهدئة أو التفاهم المحتمل بين الطرفين. بين الرأي العام والمصالح السياسية، وفي قراءته لطبيعة التفاعل مع التطورات الأخيرة، قال وائل علوان، الباحث في مركز جسور للدراسات، لعنب بلدي، إن ما تفعله إسرائيل في الأراضي الفلسطينية له طابع “استفزازي” على مستوى الرأي العام، سواء في المنطقة العربية أو العالم الإسلامي، ما يجعل من المتوقع ظهور حركات شعبية معارضة. وأوضح العلوان ضرورة التمييز بين المواقف الرسمية والمواقف الشعبية، لافتاً إلى أن الحكومات تتحرك وفق اعتبارات سياسية معقدة تتعلق بتقاطع المصالح والارتباطات الإقليمية والدولية، وهو ما يحدد طبيعة مواقفها الرسمية. من جهة أخرى، أشار إلى أن هذه الحكومات لا يمكنها تجاهل المزاج الشعبي الذي يتأثر بالعوامل الوطنية والدينية والإنسانية، وهو ما يجعل التفاعل الشعبي حاضرا حتى في ظل حسابات سياسية أكثر واقعية على مستوى الدولة. الموقف من إسرائيل: في 31 آذار/مارس، شارك الرئيس السوري أحمد الشرع في جلسة حوارية في المعهد الملكي للشؤون الدولية في تشاتام هاوس، حيث تطرق إلى موقف سورية من إسرائيل. وشدد الشرع على أن سورية واجهت معاملة سلبية من تل أبيب، مشيراً إلى أن جهود الحوار والنقاش كانت تهدف إلى الوصول إلى نقاط التوافق، لكنها اصطدمت بتغير الظروف في اللحظات الأخيرة. وأضاف أن سوريا موحدة مع غزة، وأنها عانت كما عانى أهل القطاع، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الهدف الأساسي هو الحفاظ على موقف سوري متوازن وتجنب أي تصعيد منذ البداية. إدانات عربية: أدانت مصر إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أن ذلك يمثل تصعيدا غير مسبوق وتقويضا لضمانات المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن التشريع “باطل” ويكرس نهجا تمييزيا ممنهجا. واعتبرته انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. كما استنكر الأزهر بشدة إقرار القانون، ووصفه بأنه “محاولة بائسة” لإضفاء طابع قانوني وتبرير “جرائم الاحتلال” ضد الفلسطينيين. وشدد في بيان له على أن تقنين قتل الأسرى يعكس حالة “التوحش والانفلات الأخلاقي للكيان الصهيوني وانتهاكه لكافة القيم الإنسانية”، على حد تعبيره. كما أعرب عن استيائه الشديد من “انهيار نظام القانون الدولي” وعدم قدرته على معالجة تقنين الجريمة، مطالبا منظمات حقوق الإنسان بتحمل مسؤولياتها لوقف هذه الإجراءات المخالفة للأعراف الدولية. وفي الأردن، أدانت وزارة الخارجية القانون ووصفته بـ”العنصري وغير القانوني”، ودعت المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بوقف قراراتها الباطلة التي تستهدف وجود الشعب الفلسطيني. واعتبرت الخارجية الأردنية أن القانون يتناقض مع قواعد القانون الدولي التي تحظر فرض السيطرة على الأراضي المحتلة من خلال الأطر التشريعية التي تفرضها دولة الاحتلال. ذات صلة إدانات عربية ودولية لقانون إسرائيلي يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين



